جارتي الجديدة كانت بتدفن بيض نيئ

لمحة نيوز


بيتحرك في القفل.
سامح بص لنا وقال
المفتاح معايا... مين معاه نسخة؟
ليلى ردت
هو.
الباب اتفتح ببطء، ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شافه سامح، رجع خطوة لورا.
كان شبه والده بشكل مخيف.
الراجل بص لليلى وقال
كنت عارف إنك هترجعي يومًا ما.
ليلى قالت
وأنا كنت عارفة إنك هتظهر لما نلاقي الصندوق.
سامح قرب منه وقال
إنت مين؟
الراجل ابتسم وقال
أنا أخوك يا سامح.
سامح هز رأسه بعنف
أخويا مات!
قال الرجل
دي كانت الكذبة اللي أبوك وأمك اتفقوا عليها عشان يحموني.
ليلى قاطعته
مش عشان يحميوك... عشان يحموا نفسهم.
الرجل سكت.
ليلى فتحت الرسالة القديمة وقالت
أبوك كتب الحقيقة قبل موته. أنت كنت السبب في كل اللي حصل.
الرجل ضحك بسخرية
أبوك كان خايف منك أكثر مما كان خايف مني.
سامح قال
إنت عملت إيه؟
الرجل بص له وقال
وأنت كنت السبب في إن ليلى تختفي.
سامح اتصدم
أنا؟!
قال
وأنت طفل صغير، أبوك قال لك إن ليلى بنت سيئة وإنها السبب في كل مشاكل البيت. وفي الليلة اللي اختفت فيها، أنت قلت لها تستخبى في المخزن القديم عشان تهرب من أبوك.
ليلى أغمضت عينيها.
قالت
أنا فاكرة...
الرجل أكمل
لكن بعدها أنا قفلت الباب عليها.
شهقت نجلاء
يعني كانت محبوسة؟!
هز رأسه
يومين بس... وبعدها أخدتها واحدة من قرايبنا وسافرت بيها.
قلت
طب ليه عملت كل ده؟
سكت الرجل، ثم قال
لأن أبويا كان ناوي يبيع البيت ويكشف السر اللي كنت مخبيه.
ليلى قالت
وأنت قتلت أبوك؟
الرجل لم يرد.
الصمت كان كفاية.
سامح بص له في رعب
إنت قتلت أبونا؟!
قال الرجل
الحقيقة مش زي ما فاكرين.
وفجأة أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا ورماه على الترابيزة.
وقال
اقرأوه.
فتح سامح الظرف، وكانت فيه نتيجة تحليل قديمة.
قرأها مرة، ثم رفع عينيه مذهولًا.
قال
دي نتيجة تحليل DNA...
ليلى خطفت الورقة منه.
ولما قرأتها، شحب وجهها.
النتيجة كانت بتقول إن الرجل الواقف قدامنا...
مش أخو سامح أصلًا.
نجلاء قالت
أمال مين ده؟!
الرجل ابتسم وقال
أنا الشخص اللي أبو سامح كان بيحاول يخفي وجوده من البداية.
وقبل ما نعرف يسكت ليه، رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي كان فيه صوت شرطة من الخارج
افتحوا الباب... معانا أمر تفتيش.
بصينا لبعض في ذهول.
ليلى قالت
محدش يستعجل يفتح.
لكن سامح كان قرب من الباب.
ولما فتحه، دخل ضابط ومعاه اتنين من رجال الشرطة.
الضابط بص للرجل الغريب، ثم قال
أخيرًا لقيناك.
الرجل ابتسم وقال
كنت مستنيكم.
الضابط التفت إلى ليلى وقال
وإنتِ لازم تيجي معانا.
ليلى سألت
ليه؟
الضابط أخرج ملفًا قديمًا وقال
لأن عندنا دليل إن اختفاءك من عشرين سنة ما كانش جريمة خطف...
ثم نظر إلى الصندوق وقال
إنتِ كنتِ شريكة في الجريمة.
وهنا لأول مرة...
ليلى نفسها فقدت قدرتها على الكلام.
الضابط قرب من ليلى، وقال بهدوء
من الأفضل إنك تيجي معانا من غير مقاومة، لأن الأدلة اللي عندنا كافية.
ليلى كانت واقفة مصدومة، وبصت له وقالت
أنا؟! أنا الضحية!
الضابط فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة جدًا، وحطها قدامنا.
الصورة كانت لليلى وهي طفلة، لكن الغريب إن وراها كان واقف نفس الرجل اللي ظهر فجأة وقال إنه أخو سامح.
ليلى أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
قالت
الصورة دي مستحيل تكون موجودة.
الضابط رد
ليه؟
قالت
لأنها اتصورت بعد اختفائي بثلاث سنين.
سامح قرب من الصورة وقال
يعني إنتِ كنتي موجودة وقتها؟
ليلى سكتت.
الضابط قال
دي أول حاجة خلتنا نشك في روايتك.
ثم أخرج ورقة تانية
والتسجيل اللي لقيتوه في الصندوق اتفحص من خبراء الصوت.
شغل جزء منه على هاتفه.
طلع صوت والد ليلى، لكن المرة دي سمعنا جملة ما كانتش موجودة في التسجيل القديم
لو حصل لي حاجة، دوروا على ليلى... لأنها الوحيدة اللي تعرف مين قتل أختها.
نجلاء شهقت
أختها؟!
ليلى بدأت تبكي.
قالت
أنا معنديش أخت.
الضابط نظر لها مباشرة وقال
كان عندك.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وأمك أخفت وجودها عنك.
سامح قال
طب مين اللي مات؟
الضابط فتح صفحة أخيرة من الملف، وقال
طفلة مجهولة الهوية، وُجدت جثتها قبل عشرين سنة بالقرب من نفس البيت.
ليلى انهارت على الكرسي.
وقالت
لا... أنا كنت فاكرة إنها مجرد لعبة...
الكل بص لها.
سامح قال
لعبة إيه؟!
ليلى رفعت عينيها وقالت
كنت صغيرة... وكانوا بيطلبوا مني أدفن البيض في أماكن معينة في الجنينة.
أنا بصيت لها بصدمة.
يعني إنتِ كنتي بتدفني البيض قبل كده؟
هزت رأسها
أيوه... بس أنا ما كنتش فاهمة ليه.
الضابط قال
البيض كان وسيلة لتحديد أماكن الدفن.
فجأة فهمت كل حاجة.
البيض اللي كنت فاكرة إنه سحر...
كان مجرد علامات.
لكن السؤال الأكبر ظل
مين كان بيخلي طفلة تدفن العلامات دي؟
قبل ما حد يرد، الرجل الغريب قال
أنا.
الضابط وجه سلاحه نحوه وقال
إيديك فوق.
الرجل رفع إيديه وقال
بس أنا ما قتلتش البنت.
الضابط قال
مين قتلها إذن؟
الرجل ابتسم، وبص ناحية نجلاء.
وقال
اسألوها هي.
كلنا بصينا لنجلاء.
نجلاء كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
سامح قرب منها وقال
إنتِ تعرفي حاجة؟
نجلاء لم ترد.
الضابط قال
نجلاء... لازم تقولي الحقيقة دلوقتي.
نجلاء أغمضت عينيها، ثم قالت
أنا كنت عارفة إن ليلى عايشة.
سامح صرخ
من إمتى؟!
قالت
من أول يوم دخلت فيه البيت.
قلت لها
يعني كل اللي حصل كان مخطط؟
بصت لي وقالت
أيوه.
ثم أشارت إلى الجنينة وقالت
والبيض ما كانش عشان نلاقي الصندوق...
وسكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الدم اتسحب من جسمي
كان عشان نحدد المكان اللي دفنوا فيه أخت ليلى.
الضابط فتح عينيه بدهشة.
لكن نجلاء أكملت
وأنا عارفة مكانها الحقيقي.
وأشارت إلى الشجرة القديمة في آخر الجنينة.
ثم قالت
تحت الشجرة دي... مدفون سر اختفاءها الحقيقي.
الكل جري ناحية الشجرة القديمة، والضابط أمر رجاله يبعدوا أي حد عن المكان.
بدأوا يحفروا تحتها، وأنا واقفة بعيد وأنا مش قادرة أصدق إن الجنينة الصغيرة اللي كنت بعتبرها أهدى مكان في حياتي، كانت مخبية كل الأسرار دي.
بعد دقائق، المجرفة خبطت في حاجة صلبة.
الضابط انحنى، وبعد شوية ظهر صندوق خشبي صغير، متهالك من أثر السنين.
ليلى أول ما شافته انهارت في البكاء.
قالت
ده صندوق أختي...
الضابط فتحه بحذر، وكان جواه فستان طفلة صغير، ودبوس شعر، وصورة ممزقة، ومفكرة قديمة.
أمسكت ليلى المفكرة بإيد مرتعشة، وبدأت تقلب صفحاتها.
وفجأة توقفت عند صفحة معينة.
قالت
ده خط أبويا.
الضابط أخذ المفكرة وقرأ بصوت مسموع
اليوم عرفت إن ابنتي الثانية لم تمت كما أخبروني. لقد اختفت لأنني اكتشفت أن هناك من يزور أوراق العائلة ويستخدم أسماء أبنائي للحصول على أملاكنا. وعندما حاولت إبلاغ الشرطة، هددوني بابنتي.
سامح قال
مين كانوا بيهددوه؟
ليلى قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوبًا
أخطر شخص في هذه الحكاية ليس أخي، ولا الرجل الذي يظنه الجميع ابني... إنها المرأة التي وثقت بها زوجتي أكثر من أي شخص.
الضابط رفع عينيه وقال
زوجة والدك؟
ليلى هزت رأسها.
أمي.
نجلاء شهقت، لكن قبل ما تتكلم، الضابط أخرج ورقة من الملف وقال
إحنا أصلًا كنا بندور عليها.
قلت
بس أم نجلاء ماتت من عشر سنين!
الضابط رد
المرأة التي ماتت من عشر سنين لم تكن أم نجلاء الحقيقية.
نجلاء اتراجعت للخلف وهي بتبص له بذهول.
إنت بتقول إيه؟!
قال
الست اللي ربتك كانت امرأة انتحلت شخصية أمك الحقيقية بعد اختفائها.
سامح بص لنجلاء وقال
يعني إنتِ مين؟
نجلاء كانت بتبكي ومش قادرة ترد.
وفجأة قالت
أنا مش عارفة.
الضابط فتح ملفًا آخر، وأخرج صورة قديمة لامرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.
وقال
دي أمك الحقيقية.
نجلاء قربت من الصورة، ولمست وجه المرأة بأصابعها.
ثم تجمدت فجأة.
قالت
الصورة دي... كانت عندي وأنا صغيرة.
الضابط سألها
فين؟
ردت
في صندوق أمي.
وأين الصندوق؟
نجلاء بصت ناحية الصندوق المدفون وقالت
كان هنا.
ساد الصمت.
وفجأة ليلى قالت
يبقى فهمت.
الكل بص لها.
قالت
أبويا ما كانش بيخبي سر أختي بس... كان بيخبي الحقيقة عن نجلاء كمان.
سامح قال
إيه علاقة نجلاء بكل ده؟
ليلى فتحت الصورة القديمة مرة تانية، وقارنت بين وجه الطفلة ووجه نجلاء.
ثم قالت بصوت مرتجف
نجلاء... إنتِ أختي.
نجلاء وقعت على الأرض من الصدمة.
سامح وقف عاجزًا عن الكلام.
أما أنا، ففضلت أبص لهم
 

تم نسخ الرابط