جارتي الجديدة كانت بتدفن بيض نيئ
جارتي الجديدة كانت بتدفن بيض نيئ في الجنينة على الخط الفاصل بين بيتنا وبيتهم كل يوم قبل الفجر.. في الأول افتكرتها بتعمل سحر أو أعمال، فقررت أركب كاميرا مراقبة عشان أكشفها، بس اللي الكاميرا صورته الساعة 5 الصبح خلاني أقف متسمرة ومصدومة وعقلي هيطير!!!!
أنا عايشة في شقة دور أرضي بمدخل خاص وجنينة صغيرة، والبيت اللي جنبي فيه جنينة ملاصقة ليا بيفصل بينهم سور شجر قصير وقديم. من شهرين بالظبط، سكنت جارة جديدة اسمها نجلاء هي وجوزها. في البداية كانوا ناس في منتهى الذوق والأدب، وشكلهم طبيعي جداً.
بعد أسبوع من سكنهم، نجلاء خبطت عليا واقترحت إننا نشيل سور الشجر القديم ده ونبني مكانه سور طوب محترم يعلي الخصوصية بينا، وقالتلي إنهم هيتكفلوا بكل المصاريف كنوع من التعارف والمحبة. طبعاً رحبت جداً بالفكرة ووافقت.
العمال شالوا السور القديم، وكان المفروض يبدأوا حفر وبُنا السور الجديد بعدها بكام يوم. وفي الكام يوم دول، السور كان مفتوح على بعضه، وهنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة جداً ومرعبة.
كنت بصحى أصلي الفجر، وألمح من شباك المطبخ خيال في الجنينة. لما ركزت، لقيت نجلاء جارتي بتطلع كل يوم قبل الأذان في الضلمة، تحفر حفرة صغيرة على الخط الفاصل بين الجنينتين بالظبط، وتدفن فيها بيضة نيئة وتردم عليها بسرعة وترجع بيتها!
دماغي لفت، الرعب دب في قلبي، وكلمة سحر وأعمال وأذى بقت بتتردد في عقلي. إيه اللي يخلي واحدة تدفن بيض في التراب في الوقت ده غير إنها بتعمل حاجة مؤذية قبل ما السور الجديد يتبني ويقفل على العمل ده للأبد؟!
مقدرتش أسكت ولا أواجهها من غير دليل قاطع، فقررت أشتري كاميرا مراقبة صغيرة بتشتغل بالواي فاي، وخبية الكاميرا وسط فروع شجرة ليمون عندي في الجنينة، ووجهت العدسة بالظبط على الخط الفاصل مكان ما بتدفن البيض، وظبطت الموبايل يديني إنذار لو لقط أي حركة.
تاني يوم، الساعة 5 الصبح بالدقيقة، تليفوني عمل ڤايبراشن خفيف.. الكاميرا لقطت حركة!
قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة، فتحت الموبايل وبدأت أتفرج على البث المباشر. شفت نجلاء طالعة بخطوات سريعة وماسكة في إيدها بيضة زي كل يوم.. بس المرة دي معملتش زي العادة.
المرة دي محفرتش في الأرض.. نجلاء وقفت في النص بالظبط، ورفعت راسها وبصت مباشرة في عدسة الكاميرا المخفية اللي محدش المفروض يعرف مكانها، وابتسمت ابتسامة رعبتني، وعملت بالبيضة اللي في إيدها حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي ومقدرش أتنفس!!!!
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة اللي شايفاه. نجلاء كانت واقفة قدام الكاميرا بالظبط، والبيضة في إيدها، وكأنها عارفة من البداية إنّي براقبها.
فجأة قربت البيضة من الكاميرا، ولفتها في إيدها ببطء، وبعدها خبطتها في طرف الحفرة القديمة، فانكسرت البيضة ونزل محتواها على التراب.
لكن اللي خلاني أصرخ من الرعب إن جوه البيضة كان فيه جسم صغير ملفوف في قطعة قماش بيضاء!
قربت نجلاء منه، وطلعت الجسم ده بحذر، وحطيته على الأرض، وبعدها بدأت تفك القماش.
كنت حاسة إن نفسي اتقطع، لحد ما ظهر قدام الكاميرا شيء صغير شبه دمية أطفال، لكن كان مربوط حوالين رقبته خيط أسود، ومثبت في صدره ورقة صغيرة.
نجلاء فضلت تبص للكاميرا وهي مبتسمة، وبعدها حطت الدمية داخل الحفرة، ووقفت ثواني كأنها مستنية حاجة.
وفجأة سمعتها بتقول بصوت واضح
خلاص... كده لازم تعرفي الحقيقة.
اتجمدت مكاني.
هي كانت بتكلمني أنا!
قفلت البث بسرعة، وجريت على باب الشقة وقفلت كل الأقفال، وفضلت طول الليل قاعدة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت خبطًا خفيفًا على بابي.
فتحت عين الباب، فكانت نجلاء واقفة في الخارج.
قالت بهدوء
ممكن نتكلم؟
مقدرتش أرد.
فابتسمت وقالت
أنا عارفة إنك شوفتي اللي حصل في الكاميرا... بس لو كنتي فتحتي التسجيل للآخر، كنتي هتعرفي إن الموضوع مالوش علاقة بالسحر ولا بالأعمال.
فتحت الباب جزء صغير وقلت لها
أمال إيه اللي بتعمليه كل يوم قبل الفجر؟ وإيه اللي جوه البيضة؟
سكتت نجلاء لحظات، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي
البيض ده مش أنا اللي بدفنه... أنا بدفنه عشان ألاقي حاجة مدفونة من زمان.
قلت لها وأنا مش فاهمة
حاجة إيه؟
بصت ناحية الجنينة وقالت
قبل ما البيت اللي إحنا ساكنين فيه يتباع، كان صاحبه القديم عنده بنت صغيرة اختفت من أكتر من عشرين سنة... وأهلها قالوا إنها هربت.
سكتت لحظة، ثم أكملت
لكن جوزي لقى ورقة قديمة في المخزن، مكتوب فيها إن آخر مكان شوهدت فيه البنت كان هنا... عند السور اللي بين بيتك وبيتنا.
في اللحظة دي، سمعت صوتًا قويًا من الجنينة.
جرينا أنا ونجلاء ناحية الشباك، وشوفنا التراب عند الخط الفاصل بيتحرك.
نجلاء مسكت إيدي وقالت
هو ده اللي كنت بدور عليه...
وفجأة ظهر طرف صندوق معدني صغير من تحت التراب.
ولما فتحناه، لقينا بداخله صورة قديمة لطفلة صغيرة، وسلسلة عليها اسمها، ورسالة مطوية بعناية.
فتحت نجلاء الرسالة، ولما قرأت أول سطر، وشها اتغير تمامًا.
ناولتها لي من غير كلام.
وكان مكتوب فيها
لو حد لقى الرسالة دي بعد السنين دي، لازم يعرف إن البنت ما هربتش... هي كانت عايشة في البيت اللي جنب السور.
رفعت عيني لنجلاء وأنا مش قادرة أتكلم.
لكن قبل ما نسأل نفسنا مين كان عايش في البيت وقتها، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب بيتها.
جوز نجلاء كان راجع.
ولما شاف الصندوق في إيدنا، وقف مكانه كأنه شاف شبح...
وبص لنجلاء وقال بصوت مرتعش
إنتِ فتحتي الصندوق؟!
نجلاء ردت
أيوه... ولقينا الرسالة.
وشه شحب، وقال
يبقى خلاص... لازم تعرفي الحقيقة اللي أنا مخبيها عنك من يوم ما اتجوزنا.
وقف جوز نجلاء قدامنا، وشه كان متغير تمامًا، وبص للصندوق كأنه كان بيتمنى يفضل مدفون للأبد.
قالت له نجلاء بصوت مرتجف
إنت كنت عارف إن الصندوق هنا؟!
سكت شوية، وبعدين قال
أنا مش بس كنت عارف... أنا اللي جيبتك هنا مخصوص.
حسيت بقشعريرة في جسمي، وقلت
يعني إيه جيبتها هنا مخصوص؟
بص لي وقال
البيت ده كان ملك جدي، وأنا وأنا صغير سمعت منه كلام كتير عن اللي حصل زمان. كان فيه بنت صغيرة اسمها ليلى، بنت صاحب البيت القديم. في ليلة اختفت، وكل الناس افتكروا إنها هربت، لكن جدي كان الوحيد اللي عارف إنها ما خرجتش من البيت.
نجلاء قربت منه وقالت
وأنت عرفت مكانها؟
هز رأسه وقال
من سنين، قبل ما جدي يموت، اداني مفتاح صندوق وقال لي لو رجعت للبيت ده يومًا، دور تحت السور القديم.
سألته
طب ليه ما دورتش بنفسك؟
بص لي للحظة وقال
لأني كنت خايف.
خايف من إيه؟
قال
من الحقيقة.
فتح الصندوق بالكامل، وطلع منه ظرف قديم وصورة أخرى.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين قدام البيت رجل وامرأة ورجل شاب.
ولما ركزت في وش الشاب، حسيت بصدمة.
كان شبه جوز نجلاء بشكل مخيف.
نجلاء نفسها لاحظت وقالت
مين دول؟
رد بصوت منخفض
أبويا... وأمي... والرجل اللي واقف جنبهم كان خالي.
سألته
وإيه علاقة خالك باختفاء البنت؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح تاني عند باب بيتنا.
أنا اتخضيت، لكن نجلاء بصت ناحية الباب وقالت
إحنا لوحدنا هنا.
جوزها قرب من الباب، ولما فتحه، مفيش حد كان موجود.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
انحنى ورفعه، ولما شاف اسمه مكتوب عليه، إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
قرأها، وبعدها رفع عينيه علينا وقال
هي عايشة.
قلت
مين؟
رد
ليلى.
نجلاء شهقت
إنت بتقول