اخويا اتجوز سنه حكايات روماني مكرم
لكل واحد فيهم واحد واحد طيب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟
وفي اللحظة دي، سيد طلع ورقة من جيبه بسرعة وقال الحل بسيط توقّع إنك توافق إن أبوك هو سيد ونخلص الموضوع.
فاتن سكتت، بس عينيها كانت بتراقب أحمد باستعجال.
محمود شد نفسه وقال لا.
أحمد رفع عينه بسرعة لا؟
محمود هز راسه مافيش حاجة تتفرض عليك بالشكل ده.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان صمت اختيار.
أحمد وقف في النص، بين الورقة، وبين البيت اللي اتربى فيه، وبين ناس رجعت فجأة كأنها عايزة تاخد مكانها من أول وجديد
ورفع إيده ببطء ناحية الورقة اللي في إيد سيد من غير ما يقول قراره لسه إيد أحمد نزلت بهدوء، لكن وقعها كان أقوى من أي صوت في الشقة.
الورقة فضلت في إيد سيد، كأنها فجأة بقت بلا قيمة.
سيد اتجمد ثواني، وبعدين قال بنبرة متوترة يعني إيه؟ بتختار تمشي ضد دمك؟
أحمد رفع عينه له وقال بهدوء ثابت أنا ما مشيتش ضد حد أنا بس ما قبلتش حد يرجع يكتب حياتي من جديد.
فاتن اتقدمت خطوة صغيرة، صوتها كان مكسور يا أحمد إحنا غلطنا، بس أنت ابننا في الآخر
أحمد بص لها لحظة طويلة، وبعدين قال الابن مش كلمة تتقال بعد سنين غياب الابن حد بيتبني كل يوم.
محمود كان واقف ساكت، بس عينيه كانت فيها حاجة شبه الارتياح المختلط بالحزن.
سيد حس إن الموقف بيضيع نهائي، فحاول يضغط مرة أخيرة طب ومستقبلك؟ الشرطة؟ الاسم؟ هتضيع كل ده عشان عناد؟
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة وقال لو مستقبلي هيتبني على إنّي أتنكر للي رباني يبقى مش مستقبلي.
الكلمة خلت سيد يسكت تمامًا.
لحظة صمت طويلة دخلت المكان حتى صوت الشارع من بره كان شبه اختفى.
فاتن رجعت خطوة لورا، ودموعها نزلت بصمت، من غير
سيد بص لأحمد، لكن المرة دي مش بغضب بنوع من الارتباك، كأنه لأول مرة يشوف نتيجة اختياره القديم.
قال بصوت أقل إحنا ما كناش عايزين نوصل لكده
أحمد رد بهدوء بس وصلتوا.
محمود اتحرك ناحية الباب وقال بحسم الكلام انتهى.
لكن قبل ما يفتح الباب، أحمد قال استنى.
الكل بص له.
أحمد لف ناحية سيد وفاتن وقال أنا مش بطردكم ومش بكرهكم بس مفيش رجوع زي الأول.
فاتن رفعت عينيها له بسرعة يعني نقدر نشوفك؟
أحمد سكت لحظة، وبعدين قال على حدود اللي يخليني أعيش بسلام مش أكتر.
سيد نزل الورقة في جيبه ببطء، من غير ما يقول كلمة.
وبعدين خرج هو وفاتن بهدوء، من غير صراخ المرة دي الوجع كان ساكت.
لما الباب اتقفل وراهم، الشقة فضلت ساكتة.
أحمد وقف مكانه، نفس طويل طلع منه كأنه كان مخنوق من سنين.
محمود قرب منه وقال بهدوء أنت عملت اللي يريحك؟
أحمد ما ردش فورًا بس بعد لحظة قال أنا لأول مرة اخترت نفسي.
والصمت اللي بعدها كان أهدى من أي فرحة، وأثقل من أي دموع أحمد فضل واقف في نص الصالة بعد ما الباب اتقفل، كأنه لسه سامع صدى الخطوات في السلم برّه.
محمود كان ساكت، بس عينه عليه بيقيسه بهدوء، كأنه بيشوفه لأول مرة بشكل مختلف.
بعد لحظات، أحمد قال بصوت منخفض هو أنا كنت قاسي؟
محمود هز راسه أنت كنت صريح وده أصعب من القسوة.
أحمد ابتسم ابتسامة قصيرة، وبعدين قعد على طرف الكنبة كأنه فجأة اتعب أنا حاسس إني اتسحبت مني سنين في دقيقة.
محمود قعد قصاده وقال اللي حصل مش في دقيقة ده نتيجة سنين أنت اللي شلتها لوحدك.
سكت شوية وبعدين كمل بس السؤال المهم إنت ناوي تكمل إزاي؟
أحمد رفع عينه أكمل؟
محمود هز راسه أيوه الحياة ما وقفتش
أحمد بص في الأرض، كأنه بيفكر لأول مرة بعيد عن الصدمة.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
رقم غريب.
بص له شوية، وبعدين رد أيوه؟
صوت من الطرف التاني كان رسمي جدًا حضرتك أحمد إحنا من جهة تابعة لاختبارات القبول المبدئي لكلية الشرطة. محتاجين منك تحضر مقابلة استثنائية خلال 48 ساعة.
أحمد اتجمد.
محمود لاحظ التغيير في وشه في إيه؟
أحمد رفع إيده وهو لسه سامع الصوت مقابلة استثنائية؟
الصوت كمل في ملاحظات على ملفك ومطلوب حضور ولي الأمر أو من ينوب عنه.
أحمد بص لمحمود فورًا.
الصمت وقع تاني، بس المرة دي كان مختلف مش صراع عيلة، دي كانت بداية اختبار جديد خالص.
محمود قال بهدوء شكله لسه في اللي جاي أصعب.
أحمد بلع ريقه وقال وأنا المفروض أروح بمين؟
وساعتها، الموبايل في إيده اهتز تاني رسالة جديدة وصلت، من نفس الرقم والجملة اللي ظهرت كانت أقصر من أي شرح
الحضور مش اختياري أحمد فضل ماسك الموبايل، عينه مش بتتحرك من الجملة اللي على الشاشة.
الحضور مش اختياري.
محمود قام من مكانه وقرب منه بسرعة إيه اللي حصل؟
أحمد رفع عينه ببطء بيقولوا لازم ولي أمر أو من ينوب عنه.
محمود سكت لحظة، وبعدين قال يبقى أنا.
أحمد بص له بس أنا مش مكتوب رسميًا إنك ولي أمري.
محمود رد بهدوء بس أنا اللي كنت موجود في كل مرة وقعت وقمت فيها.
سكون بسيط دخل بينهم.
أحمد رجع يسند راسه لورا وقال أنا خايف الموضوع ده يبقى أكبر منّي.
محمود قعد جنبه وقال أي حاجة كبيرة بتبدأ بخوف.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
أحمد رد بسرعة أيوه؟
الصوت كان أشد من الأول تم مراجعة ملفك مرة تانية في حاجة ناقصة لازم تتسلم قبل المقابلة.
أحمد إيه الحاجة؟
الصوت إثبات رسمي بالوصاية أو الكفالة.
محمود بص لأحمد فورًا.
أحمد قال يعني لازم ورق يثبت إنك مسؤول عني؟
الصوت كمل بدونه المقابلة قد تُلغى.
المكالمة اتقفلت.
الصمت وقع في الشقة.
محمود قام وقف وقال بحسم يبقى نطلع دلوقتي.
أحمد قام وراه نطلع فين؟
محمود مشوار واحد بس لازم نثبت إن البيت اللي أنت اتربيت فيه ليه حق عليك قانونيًا قبل ما أي حد يحاول ياخدك بالاسم.
أحمد وقف مكانه لحظة يعني الموضوع مش بس قرار ده بقى ملف رسمي؟
محمود بص له أيوه وده أخطر من أي كلام اتقال النهارده.
أحمد خد نفس طويل، وبص ناحية الباب.
نفس الباب اللي اتقفل من شوية كأنه بيفتح باب جديد أكبر منه بكتير.
وقال بهدوء طيب نبدأ منين؟محمود أخد نفس عميق وقال نبدأ من المكان اللي فيه الحقيقة مش الكلام.
أحمد بص له باستغراب يعني إيه؟
محمود المحكمة.
الكلمة نزلت تقيلة على أحمد، كأنه أول مرة يسمعها بالشكل ده في حياته.
أحمد يعني الموضوع هيوصل كده؟
محمود هز راسه لما ناس تيجي تطلبك باسم وحق وورق، لازم رد يكون بورق برضه.
سكت لحظة وبعدين كمل مش هينفع نفضل واقفين نتخانق في الصالة.
أحمد مشي خطوات في المكان رايح جاي، واضح إنه متوتر أنا عمري ما دخلت حتة زي دي ولا فاهم النظام.
محمود قال بهدوء أنا معاك.
في اللحظة دي، الباب خبط خبطتين خفاف.
أحمد وقف فجأة مين؟
محمود قرب بحذر وفتح الباب شوية
كان راجل كبير في السن، ماسك ملف، وشه جدي جدًا حضرتك محمود؟
محمود أيوه.
الرجل أنا جاي من جهة رسمية بخصوص ملف أحمد.
أحمد ظهر من ورا محمود، وعيونه اتعلقت بالملف فورًا.
الرجل كمل في طلب جديد تم تقديمه من الطرف البيولوجي.
محمود
الرجل فتح الملف وقال طلب استعادة وصاية قانونية ووقف أي إجراءات تخص دخوله