اخويا اتجوز سنه حكايات روماني مكرم

لمحة نيوز


واضح.
محمود اتحرك خطوة لقدام فورًا إنت بتهدد؟
سيد رفع إيده أنا بوضح الواقع.
أحمد سكت لحظة عينه راحت للشهادة اللي معلّقة، بعدين لمحمود، بعدين ليا.
كأنه لأول مرة يحس إن النجاح اللي وصل له مش بس فرحة ده كمان ساحة معركة.
وبصوت هادي جدًا، قال يعني أنا دلوقتي يا إما أكون ابنكم في الورق يا إما أكون ولا حاجة؟
الجو اتجمد تاني.
وفي اللحظة دي، الباب اللي مفتوح من الأول اتقفل لوحده بسبب الهوا وصوت الخبط الخفيف وهو بيتقفل كان أعلى من أي كلام اتقال قبل كده.
أحمد لف ناحيته ببطء
وكأن القرار اللي جاي مش هيكون سهل على أي حد فيهم أحمد كان واقف في نص الصالة، جسمه كله متخشّب، وعيونه بتتنقل بين الوجوه كأنه بيشوف ناس أول مرة في حياته رغم إنهم المفروض أصله.
سيد دخل بخطوة واثقة زيادة عن اللزوم، وابتسامة شبه مكسورة على وشه، وقال وهو بيبص ناحية الشهادات المعلقة على الحيطة
يعني كده ابننا بقى الأول على المحافظة؟! والله كبرت يا أحمد كبرت من غيرنا.
فاتن كانت واقفة وراه، ساكتة، لكن عينيها بتلف في المكان بسرعة كأنها بتحسب كل حاجة الشقة، الأوضة، حياة كاملة اتبنت من غيرها.
محمود اتحرك خطوة لقدام، وقف قدامهم كأنه بيقفل باب مش بس شقة.
وقال بصوت هادي بس تقيل اللي عايز ييجي النهارده يتكلم عن أحمد، يبقى يتكلم باحترام. ده مش موضوع ورق ولا اسم يتغير في ملف.
سيد ضحك ضحكة قصيرة يا عم محمود ما تاخدهاش كده إحنا جايين نطمن. ده ابننا برضه في الآخر.
أحمد هنا اتحرك خطوة، صوته طلع لأول مرة، متردد بس واضح ابنكم؟
الكلمة وقفت في الهوا.
بص لهم مرة تانية، وكمل أنا عمري ما سألت نفسي السؤال ده

أنا كنت فاكر إني ابن البيت ده.
فاتن رفعت عينيها بسرعة ناحيته، وقالت بجملة طالعة من غير إحساس وإنت فعلاً كنت غلطة واتصلحت.
سكون.
محمود شد إيده جوه بإحكام، وكأنه بيمنع نفسه يتحرك.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة مش مفهومة، وقال غلطتكم؟ أنا اللي نجحت؟ أنا اللي تعبت؟
سيد حاول يقاطع بسرعة بلاش كلام كبير يا ابني، إحنا جايين ناخدك في حضننا، ونصلح اللي فات.
لكن أحمد رفع إيده فجأة، لأول مرة بنبرة حادة أنا ما طلبتش حضن من حد فيكم.
البيت كله سكت.
الصوت الوحيد كان نفس أحمد سريع ومتلخبط.
بص لمحمود، وقال بصوت أهدى هو ده بابا.
وبعدين بصّ ليا وهي دي ماما.
فاتن اتجمدت مكانها، وسيد ابتسم بس ابتسامة مش كاملة فيها حاجة شبه الغضب المكتوم.
وفي اللحظة دي، سيد قرب خطوة وقال يعني إيه؟ هتمشي ورا كلام ناس ربّوك وخلاص؟ وتسيب دمك؟
أحمد رد بسرعة، كأنه لأول مرة بيطلع اللي جواه دم إيه؟ الدم اللي يسيب طفل ويرميه؟ ولا الدم اللي يقفله الباب لما يكبر؟
الهدوء اللي بعد الجملة كان تقيل بشكل يخوف
ومحمود بص ناحية الباب وقال بهدوء غريب الكلام خلص.
لكن فاتن فجأة رفعت صوتها استنى إحنا مش جايين نضيع ابننا مرتين.
وسيد كمل بسرعة والشرطة اللي هتدخلها دي مش هتدخلها باسم حد تاني غير أبوك الحقيقي!
أحمد بص ناحية الاسم ده كأنه أول مرة يسمعه بجد
وخطوة واحدة منه لقدام كانت كفيلة تغيّر شكل اللحظة كلهاإيد أحمد وقفت في الهوا لحظة قدام الورقة كأن صوابعُه بتقيس مش بس ورق، لكن حياة كاملة هتتغير في ثواني.
سيد قرّب شوية وقال بسرعة امضي يا أحمد ونقفل الصفحة دي. كل حاجة هترجع طبيعية.
فاتن كانت ساكتة، بس عينيها
كانت متعلقة فيه كأنها لأول مرة تحس إن في حاجة ممكن تضيع منها فعلاً.
محمود شد نفسه وقال بهدوء حازم متستعجلش أي حاجة تتكتب تحت ضغط تبقى ظلم.
أحمد سحب إيده فجأة، وبص لمحمود ضغط؟ أنا عايش تحت ضغط طول عمري بس مش فاكر حد سألني أنا عايز إيه.
الكلمة خلت سيد يضرب كف في كف إحنا مش جايين نوجع دماغك إحنا جايين نثبت حقنا!
أحمد ضحك ضحكة قصيرة جدًا، وبعدين هز راسه حقكم؟
وبص ناحية فاتن هو فين الحق ده لما حد يرمي عيل ويقفل الباب؟
فاتن بلعت ريقها، وصوتها خرج أخيرًا واهي أنا كنت صغيرة وقتها ومش فاهمة مسؤولية
أحمد قاطعها بسرعة بس أنا كنت صغير أكتر منك وفاهم معنى الإهمال.
سيد حس إن الموقف بيخرج من إيده، فتقدم خطوة ورفع صوته بلاش دراما! الورق يتكتب وخلاص!
محمود وقف قدامه فورًا لو صوتك علي كده تاني، الكلام هيقف هنا.
سيد اتراجع خطوة، بس عينه لسه فيها عناد.
أحمد بص للاتنين، وبعدين لف ناحية محمود وقال بصوت أهدى هو أنا لو رفضت هخسر إيه؟
محمود رد بسرعة هتكسب نفسك.
أحمد سكت.
الكلمة دي كان ليها وزن تقيل عليه.
رجع يبص للورقة تاني، لكن المرة دي مش بإيده بقلبه.
وببطء شديد، بعد لحظة صمت طويلة، أحمد قال طب ولو وافقت هكسب إيه؟
سيد ابتسم بسرعة هتكسب اسمك الحقيقي ونحمي مستقبلك.
لكن قبل ما يكمل، أحمد رفع إيده وقال استنى.
الكل سكت.
أحمد بص ناحية الباب، كأنه بيسمع صوت بعيد جوه دماغه صوت طفل كان زمان بيعيط ومفيش حد بيرد عليه.
وبعدين لف تاني وقال أنا مش عايز اسم حد أنا عايز حقي في حياتي.
سيد اتلخبط يعني إيه؟
أحمد قرب من محمود خطوة، وبص له اللي رباني هو بابا واللي تعب معايا هو بابا
واللي وقف جنبي هو بابا.
بعدين لف ناحية سيد وفاتن أنتم جايين النهارده تاخدوا حاجة مش عشتوا معاها.
فاتن عينيها دمعت لأول مرة.
وسيد وقف ساكت، مش لاقي رد.
أحمد أخد نفس طويل وقال بهدوء نهائي أنا اختياري واضح.
وفي اللحظة دي إيده نزلت من على الورقة تمامًا أحمد فضل باصص للباب المقفول لحظة طويلة، كأنه بيحاول يسمع حاجة وراه أو كأنه مستني حد يدخل يقول له إن كل ده سوء فهم.
لكن مفيش حد دخل.
رجع يبص لسيد وقال بهدوء غريب وأنا ماليش أي اختيار غير اللي أنتوا عايزينه؟
سيد حاول يبان ثابت مش كده إحنا بنقولك الصح. دي أصول. اسم العيلة، النَسب
قاطعهم أحمد مرة تانية، لكن المرة دي صوته كان أهدى وأخطر وأنا كنت فين من الكلام ده طول عمري؟ لما كنت بذاكر لوحدي؟ لما كنت بفرح بنجاحي لوحدي؟
فاتن اتحركت خطوة صغيرة لقدام، صوتها طلع لأول مرة فيه ارتباك إحنا كنا خايفين نبوظ حياتك
أحمد لف ناحيتها بسرعة تبوظوا حياتي؟ ولا تريحوا نفسكم؟
الكلمة خلتها تسكت فورًا.
محمود قرب منه وحط إيده على كتفه أنت مش لازم ترد دلوقتي خد نفسك وفكر.
لكن أحمد ما اتحركش، كان كأنه بيبص لجوه نفسه مش للناس اللي قدامه.
سيد هنا غيّر نبرته، حاول يهدّي الجو بص يا أحمد، إحنا مش جايين نضغط عليك بس لازم تفهم إن الورق له قواعد. والشرطة مش هتقبل أي لخبطة في النسب.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة بس مش مريحة يعني النجاح اللي تعبت فيه ممكن يتسحب مني بسبب ورقة؟
سيد هز راسه مش إحنا اللي بنعمل القوانين.
أحمد سكت ثواني وبعدين بص لمحمود فجأة وأنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
السؤال وقع على محمود زي سهم.
محمود رد بصوت واطي كنت عارف
إنهم ممكن يرجعوا بس ماكنتش عارف إنهم هيوصلوا لكده.
أحمد رجع خطوة لورا، وبص
 

تم نسخ الرابط