ابني رجع بعد ٥سنين غربة

لمحة نيوز

 

أحمد سحبني من إيدي ودخل بيا المطبخ، فتح تلاجة البيت اللي كانت مليانة بكل ما لذ وطاب.. بس لقى علبة بلاستيك صغيرة في الركن فيها "بواقي" أكل من قبلها بيومين، مكتوب عليها بخط "هبة": (أكل طنط).

هنا أحمد فقد أعصابه تماماً. خرج للصالة وزعق لدرجة إن الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك: "أنا كنت ببعت لك كل شهر مبالغ خيالية عشان البيت يفضل مفتوح وعشان أمي تعيش هانمة، كنتي بتقوليلي إنك جبتيلها طباخة وشغالة، فين الشغالة يا هبة؟ أمي هي اللي كانت الشغالة؟"

الفصل الثالث: كشف المستور

هبة بدأت تعيط بتمثيل: "يا أحمد اسمعني، الأمور مش زي ما أنت شايف.. مامتك هي اللي كانت بتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وكانت بتصمم تعمل كل حاجة بنفسها عشان تحسسني بالذنب.."

أنا هنا مديتهاش فرصة تكمل. سحبت إيدي من إيد ابني ودخلت أوضتي.. أوضة الكراكيب اللي جنب المنور. أحمد دخل ورايا، واتصدم لما لقى سريري عبارة

عن مرتبة قديمة، ومفيش حتى دفاية في عز البرد، وهدومي مركونة في كرتونة لأن "هبة" أخدت الدولاب الكبير بتاع أوضتي الأصلية.

أحمد قعد على طرف المرتبة وحط راسه بين إيديه وبدأ ينهار: "سامحيني يا أمي.. أنا اللي عملت فيكي كده.. أنا اللي وثقت في الشخص الغلط وسلمتها رقبتي ورقبتك".

بصيت له بحنان الأم وقلت له: "يا حبيبي، أنا كنت بداري عشان متتعبش في غربتك، كنت بقول بكرة ترجع وتشوف بعينك.. والحمد لله إنك رجعت".

أحمد قام ووقف في نص البيت وقال بصوت عالي سمعه الكل: "البيت ده هيتطهر النهاردة. يا هبة، إنتي طالق، وبالثلاثة!"

الفصل الرابع: المواجهة القانونية

هبة صرخت بانهيار: "تطلقني؟ تطلقني عشان خاطر تمسيح أرض؟ وبعدين تطلقني إزاي؟ نسيت إن البيت ده مكتوب باسمي وباسمك؟ يعني أنا ليا النص، ومقدرش تخرجني منه!"

أحمد ابتسم ابتسامة سخرية، وطلع من شنطته ملف كان مجهزه: "كنت عارف إنك هتقولي كده.

أنا مكنتش بقضي الـ 5 سنين دول في اللعب. أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط من نبرة صوت أمي في التليفون آخر شهور. عشان كده، بعت لمحامي يراقب الوضع، وعرفني بكل اللي بيحصل من ورايا، حتى التوكيل اللي أمي عملتهولنا، أنا لغيته من شهر ومضيت أمي على عقد بيع وشراء قانوني لرجوع الملكية ليها بالكامل كضمان، وإنتي كنتي بتمضي على أوراق "مصاريف" ووسطها كان تنازل عن نصيبك في البيت مقابل المبالغ اللي كنت ببعتها لك وما كنتيش بتصرفي منها مليم على البيت".

هبة وشها بقى زي الأموات: "إنت.. إنت بتغفلني يا أحمد؟"

أحمد: "أنا بحمي بيتي وأمي من واحدة زيك. ودلوقتي، قدامك ساعة واحدة، تلمي هدومك، وتطلعي بره البيت ده.. البيت اللي بنيته الست اللي كنتي بتمسحي فيها الأرض".

الفصل الخامس: استرداد الكرامة

فعلاً، في خلال ساعة، كانت هبة خارجة من البيت بشنطة هدومها وهي بتجر أذيال الخيبة، والجيران كلهم واقفين يتفرجوا

عليها وعلى جحدوها اللي اتكشف.

أحمد جاب شركات تنظيف متخصصة، قلبوا البيت في يوم واحد، رجعوا لي أوضتي الكبيرة، وجابوا لي أحسن عفش وأحسن لبس. جاب لي ست طيبة تساعدني في البيت، مش عشان أنا عاجزة، لكن عشان "أرتاح" زي ما هو بيقول.

في أول ليلة بعد رجوعه، قعدنا في البلكونة بنشرب شاي، وأحمد مسك إيدي وباسها قدام الكل وقال: "يا أمي، الأرض اللي كنتي بتمسحيها دي، أنا مستعد أبوسها تحت رجليكي طول عمري.. البيت ده ملوش قيمة من غير كرامتك".

أنا وقتها حسيت إن كل وجع الـ 5 سنين اتمسح، مش عشان العيشة بقت أحسن، لكن عشان ابني طلع "راجل" بجد، وعرف قيمة الست اللي شقيت عشان يوصل للي هو فيه.

الخاتمة: درس العمر

القصة دي مش بس عن جحود زوجة الابن، دي درس لكل أم بتداري وجعها، ولكل ابن مسافر وسايب أهله.. اسألوا، فتشوا، ودوروا ورا الكلام المعسول، لأن البيوت أسرار، والوجع ساعات بيبقى متداري ورا كلمة

"أنا كويسة يا حبيبي".

تمت بحمد الله.

 

تم نسخ الرابط