كنت في المستشفي

لمحة نيوز

 

"بسيطة؟" صرخ حازم وهو يشير إلى الكدمات الحمراء التي بدأت تظهر على معصمي مكان قبضته. "دي بصمات إيدك يا رامي. دي مش خناقة، دي جريمة. وأنا النهاردة مش أخو نيرمين وبس، أنا المحامي اللي هيدفنك ورا القضبان لو فكرت تلمس طرف توبها تاني."

الفصل الثالث: جبروت "الحاجة سناء"

بينما كان التوتر يملأ الغرفة، رن هاتف رامي. كانت النغمة المخصصة لوالدته. ارتبك رامي وحاول تجاهل المكالمة، لكن حازم أشار له ببرود: "رد.. افتح السبيكر، خلينا نسمع العيد ميلاد اللي أهم من حياة أختي."

فتح رامي الخط بيده المرتجفة، وجاء صوت سناء حاداً كالشفرة: "إيه يا رامي؟ السنيورة بتاعتك لسه مأنتخة في المستشفى؟ قولي لها تخلص وتيجي، أنا مش هأكل الضيوف دليفري في عيد ميلادي! وبعدين وجع الضلوع ده دلع ماسخ، أنا ولدت بيك وأنا عندي تسمم حمل ونضفت البيت في نفس اليوم!"

ساد الصمت في الغرفة. الرائد خالد رفع حاجبه بتعجب، أما حازم فابتسم ابتسامة صفراء مرعبة. رامي حاول تدارك الأمر: "يا أمي، نيرمين تعبانة

بجد، وحازم هنا و.."

قطعت سناء كلامه بحدة: "حازم؟ خليه ينفعها! اسمع يا واد، لو نيرمين ما جاتش دلوقتي ووقفت في المطبخ، لا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت اللي باسمي ده تنسى إنك تدخل فيه تاني!"

أغلق رامي الهاتف ونظر إليّ بنظرة توسل مقززة. نسي الرعب من حازم ونسي وجود الشرطة، سيطرة أمه عليه كانت أقوى من أي منطق. قال بهمس: "نيرمين.. عشان خاطري، قومي تعالي معايا نص ساعة بس، نرضيها ونرجع.. إنتِ عارفة أمي لما بتقلب."

في تلك اللحظة، شعرت بشيء ينفجر داخلي. لم يعد الوجع الجسدي يهم. نظرت لرامي بعينين لم يعد فيهما ذرة حب أو خوف. قلت بصوت واضح رغم الألم: "رامي.. طلقني."

الفصل الرابع: الانهيار والتحرر

وقع الكلمة كان كالصاعقة. رامي ضحك بهستيريا: "تطلقي؟ إنتِ اتجننتي؟ عشان خناقة؟"

تدخل حازم فوراً، وأخرج من حقيبته ملفاً كان قد جهزه منذ فترة: "مش بس طلاق يا رامي. نيرمين كانت بتحكي لي عن 'ضغوط الشغل' اللي كنت بتوهمها بيها، بس أنا كنت بجمع أدلة. القرض اللي أخدته باسمها وعملت بيه

تجديدات في شقة والدتك؟ الوصلات اللي كنت بتمضيها عليها وإنت مستغل ضعفها؟ كل ده هيتقدم للمحكمة بكره."

تراجع رامي للخلف، واصطدم بالرائد خالد الذي وضع يده على كتفه بقوة: "أستاذ رامي، اتفضل معانا على القسم. فيه بلاغ رسمي مقدم من الأستاذ حازم بخصوص تبديد أموال والاعتداء بالضرب."

"بلاغ؟" صرخ رامي وهو يُسحب للخارج، "يا حازم إحنا أهل! نيرمين، قولي حاجة!"

لم أنطق بكلمة. شاهدته وهو يُجر ذليلاً أمام الممرضات والمرضى الذين تجمهروا عند الباب. الرجل الذي كان يمثل دور الشهم، سقط قناعه أمام الجميع.

الفصل الخامس: فجر جديد

بعد خروجهم، ساد الهدوء الغرفة. جلس حازم بجانبي وأمسك يدي برفق: "أنا آسف يا نيرمين. كنت مستني اللحظة اللي إنتِ تطلبي فيها المساعدة. مكنتش عايز أجبرك على خطوة وإنتِ لسه متمسكة بيه."

دموعي نزلت أخيراً، ليس قهراً، بل راحة. "كنت غبية يا حازم. كنت فاكرة إن الصبر هيدخله الجنة، بس اكتشفت إن الصبر على الظالم بيخليه يتمادى."

في المساء، وبينما كنت أرتاح، دخلت الممرضة

ومعها باقة ورد ضخمة. ظننتها من حازم، لكنني وجدت بطاقة مكتوب عليها: "العدالة بدأت تأخذ مجراها. السائق اعترف، وزوجك قيد التحقيق. ارتاحي يا مدام نيرمين، حقك مش هيضيع. - خالد."

ابتسمت لأول مرة منذ سنوات. علمت أن الطريق طويل، وأن "الحاجة سناء" لن تصمت، وأن رامي سيحاول العودة بكل الطرق القذرة، لكنني لم أعد تلك المرأة المحطمة.

بعد أسبوع، خرجت من المستشفى على كرسي متحرك، لكن رأسي كان مرفوعاً للسماء. أول شيء فعلته هو تغيير قفل باب شقتي التي اشتريتها بمالي الخاص، والتي كان رامي قد أقنعني بكتابة عقد إيجار صوري لوالدته فيها. حازم كان قد أنهى كل الإجراءات القانونية لطردهم.

وقفت "سناء" أمام الباب بشنط سفرها، تصرخ وتدعو عليّ بالخراب، ورامي يقف خلفها مكسوراً لا يملك حتى ثمن شقة بديلة. نظرت إليهما من شرفة منزلي وقلت ببرود: "العيد ميلاد خلص يا رامي.. ودلوقتي، حياتي أنا اللي هتبدأ."

أغلقت النافذة، ولأول مرة منذ ست سنوات، نمت في هدوء، دون خوف من "خلق ضيق" أو "طلبات لا تنتهي".

لقد كسر الحادث ضلوعي، لكنه أعاد بناء روحي.

 

تم نسخ الرابط