عملية تجميل محمد نور
أساس من الصحة؟!
هزيت رأسي بذل وموافقة أيوة.. ولسه لابسة دبلته لحد دلوقتي؟ هزيت رأسي تاني بصمت.
سها بصتلي نظرة طويلة ومعاتبة يا فريدة يا حبيبتي، إنتِ مش محتاجة جراح تجميل.. إنتِ محتاجة تبطلي تكذبي على نفسك. متشكرة قوي لدعمك النفسي. ما أنا بدعمك.. وعشان كده بقولك الحقيقة المرة.
خطفت صباع بطاطس من الطبق إنتِ لسه بتحبيه؟ بصيت من الشابيك للشارع مش عارفة.. الكلمة دي معناها أيوة بالبلدي كده. اللي أعرفه إني مش عاوزة أرجع أعيش اللي عشته زمان تاني.
سها سكتت، وبطلت هزار. كانت عارفة تفاصيل جوازنا كويس.. شافت بنفسها العشا اللي بيتبهدل، الويك إند اللي پيتحرق في المستشفى، والليالي اللي كنت بنام فيها والتليفون في إيدي مستنية مكالمة مابتجيش.
خلاص ما ترجعيش.. قالت بجدية.. الحب لوحده ما بيجبش إجبار على تحمل أي إهانة أو إهمال.
ودي كانت الحقيقة اللي واجعاني.. أنا عمري ما بطلت أحب زياد. بس جه وقت كان حبّي ليه بيحسسني بوحدة قاټلة ومؤلمة أكتر من البعد.
بعدها بيومين، وصلني مسج منه على الموبايل الدكتورة ليلى عندها مواعيد فاضية يوم الخميس.. تقدري تحجزي معاها لو تحبي.
قريت المسج تلات مرات. ولا كلمة عن الفرح الوهمي. ولا سؤال عن العريس المزعوم. ولا أي هبّة غيرة.
كتبت بسرعة متشكرة يا دكتور زياد.. خطيبي هو اللي هيوصلني بنفسه.
وكنت خلاص هدوس إرسال.. بس رجعت مسحت الجملة الثانية. ماكنتش عايزة أكمل في كدبة عبيطة مبنية على هوا في شبك. فبعت كلمة واحدة بس شكراً.
الرد جه بعدها بثواني على إيه.. خدي بالك من نفسك.
فضلت باصة للكلمتين دول بعيون مطفية. طول جوازنا، كانت جملة خدي بالك من نفسك دي على لسانه دايماً.. البسي كويس الجو برد. ما تخرجيش من غير فطار. خدي دواكي في ميعاده. طمنيني أول ما توصلي.
وكنت دايماً بفكر في نفس الحاجة بيعرف يهتم بجسمي وصحتي.. بس عاجز تماماً يهتم بروحي وقلبي.
يوم المقابلة مع الدكتورة ليلى، لقيتها ست في أواخر الأربعينات، هادية وعندها ابتسامة مريحة بتطمن الواحد. راجعت ملفي وسألتني بقلق من امتى والأوجاع دي معاكي يا فريدة؟ من سنين.. وآخر فترة مبقتش أقدر أنام من ۏجع كتافي ورقبتي.
فحصتني وراجعنا كل تفاصيل العملية، المخاطر، الچروح المتوقعة، ومدة التعافي بدقة. عايزاكي تاخد عشان نفسك إنتِ وبس.. قالت لي بوضوح.. مش عشان إرضاء أي حد تاني، ولا عشان فاكرة إن العملية دي هتحل ليكي كل مشاكل حياتك.
استغربت من كلامها هو واضح عليا أوي كده إ عندي مشاكل تانية؟ ابتسمت بهدوء إنتِ التالته الأسبوع ده اللي تسألني لو هتعرف تلبس فستان حلو تاني من غير ما تسألني أصلاً الۏجع هيقعد قد إيه.
الكلمة ضحكتني من قلبي أنا مش عايزة أعملها عشان أعجب حد.. أنا بس عايزة أعيش من غير ۏجع. خلاص، يبقى هنظبط كل حاجة لمصلحتك.
ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى دي، حسيت إن زمام أمور حياتي راجع في إيدي. وقبل ما أخرج، قالت الدكتورة ليلى بجملة خلتني أقف مكاني على فكرة.. الدكتور زياد هو اللي وصاني بنفسه آخد بالي منك.
ابتسامتي اختفت تماماً بجد؟ قالي إنك پتخافي جداً من الشكشكة والحقن، وطلب مني أشرحلك كل خطوة بهدوء، وأكد عليا إن القرار النهائي ليكي لوحدك تماماً.
معرفش وقتها أرد أقول إيه.. زياد
كان لسه فاكر إني بخاف من الحقن! فاكر تفاصيل صغيرة تافهة زي دي.. ومع ذلك.. نسي عيد جوازنا.
بالليل، أمي اتصلت بيا فجأة بقولك يا فريدة.. صحيح إنتِ هتعرسي قريب؟ التليفون كاد يوقع من إيدي ميني؟! مين قال الكلام ده يا ماما؟! والدة زياد.. كلمتني تسألني لو المفروض تجيب هدية النقطة بتاعتك!
غمضت عيني بقرف من نفسي ومن كدبتي يا ماما.. ده سوء فهم كبير. سوء فهم إيه؟ الست بتسأل بجد! أنا مش هتجوز ولا زفت.. دي كانت ساعة عصبية.
سكتت أمي على التليفون ثواني قبل ما تقول بصوت حنون يا بنتي.. الطلاق كان قرار كبير وصعب.. ما تحاوليش تداري وجعك وتكسري عظامك بكدب. يا ماما هو ما حبنيش.. ما كانش بيفضى ليا. محدش قال إنه سهل.. بس يا فريدة، البني آدم ممكن يحب مراته وبرضه ما يعرفش يبني معاها حياة.. دول حاجتين غير بعض تماماً.
الكلام دخل قلبي زي السکينة التوت، وفضل يتردد في وداني طول الليل.
بعد أسبوع بالظبط، وأنا ماشية بشتري قهوة قريبة من المستشفى، خبط فيا بالصدفة الدكتور كريم زميل قديم لزياد. فريدة؟! إزيك يا بنتي، غيبة طويلة! سلمنا على بعض باقتضاب، لحد ما سألني فجأة وبنية صافية اومال إيه اخبار معدتك دلوقتي؟
وقفت مكاني متجمدة معدتي..؟! أيوة.. من يوم ليلة الطوارئ اللي جيتي فيها تعبانة. بصيت له بعدم تصدي إنت عرفت منين إني كنت في الطوارئ؟ كريم استغرب سؤالي زياد اللي قالي طبعاً.. امتى؟! يومها بالليل.. أو بعدها بيوم تقريباً.
حسيت بقلبي بيقع في بطني هو.. هو كان عارف إني كنت هنا؟ كريم بان عليه التردد أنا.. افتكرتكم اتكلمتوا في الموضوع ده! يوميها كان عندنا حالات صعبة والدنيا مقلوبة، بس بعد ما مشيتي، زياد سألني بالتفصيل عن حالتك وإزای الدكاترة اتعاملوا معاكي.
زوري نشف تماماً سأل عني؟! أيوة.. ولما قلتله لو عايز تفاصيل يكلمك بنفسه، كان باين عليه إنه قلقان جداً.
فضلت واقفة مكاني صنم.. تلات شهور كاملين وأنا عايشة وبأكد لنفسي إن زياد حتى ما حسش بيوم تعبي ولا دري بيا.. ودي الوقت بعرف إنه سأل وعارف.. ومع ذلك ما كلفش نفسه يرفع سماعة التليفون!
لو كان قلقان أوي كده.. قلت بصوت مرتعش.. ليه ما جاش بنفسه؟ كريم هز كتفه بحيرة السؤال ده.. لازم تسأليهوله هو مش أنا.
نفس اليوم، رجعت على المستشفى بخطوات مچنونة. لاقيت زياد واقف عند مكاتب العمليات، لابس البلطي مفتوح ومشمّر دراعات قميصه، والهالات السودا تحت عينه باينة قوي من السهر والشغل. شافني فوقف مكاني فريدة؟ فيه حاجة تخص التحاليل ولا حصل مشكلة؟ عايزة أتكلم معاك.
بص لساعته قدامي عشر دقايق بالظبط قبل عملية. ضحكت بمرارة طبعاً.. دايماً عندك عشر دقايق ليا، مش كده؟ ملامحه اتغيرت أنا ماقصدش.. هو إنت كنت عارف إني دخلت الطوارئ ليلة عيد جوازنا؟
الجملة نزلت عليه صاعقة.. سكت تماماً.. وما احتاجتش استنى إجابة، الرد كان مكتوب في عيونه. آه.. قالها بصوت أخفض من السكون. من امتى؟ من اليوم اللي سبتيني فيه وطلبتِ الطلاق. وليه.. ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما جيتش؟ زياد سند إيده على الحيطة قدامي اتصلت.. أول يوم وتاني يوم، وبعدين بطلت.
طلّعت تليفوني باستهزاء مستحيل.. ماجاش ليا أي مكالمة! عشان كنتِ عاملة لي صامت.. ومأرشفة الشات من غير ما تفتحي.
سكتُّ للحظة.. افتكرت إني فعلاً عملت كده في عز ڠضبي عشان ما أشوفش رقمه. وعشان كده استسلمت بالسهولة دي؟! بص لي بعيون مليانة ۏجع وحزن عمر ما
شوفته فيه كنتِ طالبة الطلاق يا فريدة.. وقلتيلي بالحرف إنك مش طايقة تشوفني تاني. كنت عايزك تحارب عشانا! كنت عايزة أشوفك بتجري ورايا وبتثبت لي إني أهم من شغلك لأول مرة في حياتي!
صوتي كان