عملية تجميل محمد نور

لمحة نيوز


مش بيعرف يكون حنين.
يمكن المشكلة إنه ماكانش عايز يبذل المجهود ده معايا أنا!
ولما البنت خرجت من العيادة، زياد رجع يكمل كتابة طلبات الفحوصات، وبعدها ناولني الورق.
قال باختصار
لما تعملي الفحوصات وتستلمي النتائج، احجزي ميعاد تاني عشان نراجعها ونشوف الخطوة اللي بعد كده.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أتحمل وجودي قدامه ثانية واحدة كمان.
قمت من مكاني بسرعة، ومديت إيدي ومسكته من رسغه.
زياد رفع عينه ليا باستغراب.
قلت له
في الحقيقة، أنا ماجتش هنا عشان أعمل العملية.
بص لي مباشرة، وسألني
أمال إنتِ جاية ليه؟
بلعت ريقي.
كنت عارفة إن المفروض أسيب المكان بهدوء، وأحافظ على كرامتي، وماخليش وجوده يأثر فيا بالشكل ده.
لكن كبريائي سبق تفكيري، وخلاني أقول كڈبة ماكانش ليها أي أساس من الصحة.
قلت له وأنا بحاول أبان واثقة من نفسي
أنا جاية أعزمك على فرحي. الشهر الجاي هتجوز تاني.
أيوه، كذبت عليه!
ماكانش عندي حبيب، ولا كان فيه أي راجل في حياتي أصلًا.
ومن ساعة ما اتطلقنا، ماوافقتش حتى أخرج في ميعاد مع حد.
لكن في اللحظة دي، كل اللي كنت عايزاه إني أوجعه زي ما وجعني.
كنت عايزة أشوف الهدوء المستفز اللي على وشه وهو بيختفي، وعايزة أعرف إذا كان ممكن خبر جوازي من راجل تاني يحرّك فيه أي إحساس.
ولو للحظة واحدة بس.
زياد وقف عن الكتابة.
القلم فضل بين صوابعه، لكنه ماكتبش أي حاجة.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت العيادة، شفت حاجة مختلفة في عينيه.
كانت نظرة غريبة، فيها ۏجع حاول يخبيه بسرعة.
رفع عينه ليا وسأل بصوت هادي
بالسرعة دي؟
ابتسمت بسخرية، وقلت له
أيوه، بالسرعة دي. أصل فيه رجالة مش محتاجة سنتين عشان تتعلم تحب واحدة.
أول ما خلصت كلامي، ساد الصمت بينا.
صمت تقيل، كأن كل كلمة اتقالت في السنتين اللي فاتوا رجعت وقفت بيننا من جديد.
زياد سكت شوية، وبعدها خلع نظارته ببطء وحطها على المكتب.
فضل باصص لي للحظات، وبعدين قال
فهمت.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تزود ڠضبي أضعاف.
فهمت إيه بالظبط؟
إزاي يقدر يسمع إني هتجوز راجل تاني، ويكتفي بكلمة واحدة، كأن الموضوع مايخصوش؟
إزاي يقدر يكون هادي بالشكل ده، وأنا من جوايا كنت بتقطع؟
بصيت له وقلت بعصبية
هو ده كل اللي عندك؟ مش هتباركلي حتى؟
زياد قام من مكانه، وعدّل ياقة قميصه، وبص لي بنظرة هادية.
وبعدين قال
ألف مبروك يا فريدة. أتمنى المرة دي تكوني سعيدة.
الكلمات نزلت على قلبي زي الحجر.
المرة دي؟
يعني هو عارف إني ماكنتش سعيدة معاه؟
عارف إني قضيت سنتين بحاول أخلي جوازنا ينجح، وفي الآخر شايف إن سعادتي هتبدأ مع راجل تاني؟
ماقدرتش أرد عليه.
لفيت بسرعة ناحية الباب، قبل ما دموعي ټفضحني.
ماكانش ينفع أعيط قدامه.
مش بعد كل اللي حصل، ومش بعد ما وقفت قدامه بكل ثقة وقلت له إني هتجوز غيره.
مديت إيدي ناحية مقبض الباب، وكنت خلاص هخرج من العيادة، وأقفل الباب ورايا على آخر جزء من حياتي معاه.
لكن فجأة، سمعت صوته من ورايا
استني يا فريدة.
اتجمدت في مكاني.
إيدي فضلت على مقبض الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لفيت له ببطء، وحاولت أرجّع ابتسامتي المتحدية.
زياد كان لسه واقف جنب المكتب، لكنه المرة دي ماكانش باصص لي بنفس النظرة الباردة اللي استقبلني بيها من أول ما دخلت.
ملامحه كانت متغيرة، وكأنه لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده.
قال بصوت جاد
قبل ما تمشي، فيه سؤال لازم أسألهولك.
رفعت حاجبي، وحاولت أخفي ارتباكي بالسخرية.
خير؟ تكونش ندمت إنك سبتني أمشي؟
لكنه

ما ردش على كلامي.
بدل كده، عينيه نزلت ناحية رقبتي.
كانت السلسلة اللي بلبسها عادة تحت البلوزة خرجت من مكانها وأنا بتحرك ناحية الباب.
وفي آخر السلسلة، كانت فيه دبلة صغيرة بتلمع تحت نور العيادة.
دبلة جوازنا.
الدبلة اللي لبستها يوم فرحنا، واللي فضلت محتفظة بيها حتى بعد الطلاق.
حاولت كتير أقنع نفسي إني لازم أشيلها، وأحطها في درج، أو حتى أبيعها وأخلص من آخر حاجة بتربطني بيه.
لكن في كل مرة كنت بمسكها، كنت برجع أحطها في السلسلة وألبسها تاني.
ماكنتش عارفة إذا كان ده بسبب إني لسه بحبه، ولا لأني ببساطة ماقدرتش أتقبل إن السنتين اللي عشتهم معاه انتهوا بالشكل ده.
كل اللي كنت أعرفه إني ماقدرتش أتخلص منها.
وزياد، أول ما شاف الدبلة، اتغيرت ملامحه بالكامل.
الهدوء اللي كان مسيطر عليه اختفى.
بص للدبلة وكأنه مش مصدق عينيه، وبعدها رفع نظره ليا ببطء.
كان واضح إنه بيحاول يفهم حاجة مش قادر يستوعبها.
فضل ساكت لثواني طويلة، وأنا واقفة قدامه مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه.
وبعدين نطق اسمي بصوت مختلف تمامًا
فريدة...
صوته كان واطي، لكن فيه حاجة خلت قلبي ينقبض.
سكت لحظة، وبص تاني للدبلة اللي كانت متعلقة في السلسلة، قريبة من قلبي.
وبعدها رفع عينيه ليا، وسألني سؤال خلاني أحس إن نفسي اتسحب من صدري، وإن كل الكلام اللي كنت مجهزاه اختفى من دماغي في لحظة واحدة
فريدة... لو إنتِ فعلًا هتتجوزي راجل تاني الشهر الجاي، ليه لسه محتفظة بدبلة جوازنا، ولابساها جنب قلبك؟
الجزء الثاني والأخير
لعدة ثوانٍ، كنت عاجزة عن الرد.
نزلت بعيني تحت.. السلسلة الفضة الرقيقة كانت هاربة من تحت البلوزة، ومتعلق فيها دبلة البلاتين القديمة.
دبلة جوازنا. نفس الدبلة اللي سبتها على الترابيزة يوم ما اتطلقنا.. أو ده اللي كان زياد فاكره.
الحقيقة إني قبل ما أسيب بيتنا القديم، رجعت سړقة عشان ألمها. وكنت مفسرة لنفسي ساعتها إني هاخدها كذكرى لمرحلة مهمة في حياتي.. وبعدين دخلتها في سلسلة، وفضلت لابساها تلات شهور كاملين من غير ما أقلعها.
دي.. دي حاجة ما تعنيش أي حاجة.. كذبت وأنا بحاول أداريها جوة هدومي بسرعة.. أنا أصلاً نسيت إني لابساها.
زياد وطّى عينه للأرض فهمت.
کرهت الكلمتين دول مۏت. دايماً كان بيفهم كل حاجة من غير ما يسأل.. ودايماً كان بيقبل مبرراتي، حتى وأنا جُوة مني كنت بمۏت وأتمنى إنه يناقشني فيها.
وبعدين.. كملت بحدّة وأنا باصة في حتة تانية.. أنا مش مضطرّة أقدّم لك تقرير عن حياتي.. إنت مبقتش جوزي خلاص. عارف.
ورده جرحني أكتر بكتير مما متخيلة. جيت أتحرك عشان أخرج، لكنه اتكلم تاني يا فريدة.. فيه حاجة كمان.
اتنهدت بضيق خير؟ أنا مش هعملك العملية.
التفتت له مذهولة وپصدمة إنت بتقول إيه؟! عشان تاريخنا مع بعض، أفضل إن دكتور تاني يمسك حالتك.. أنا ممكن أحولك للدكتورة ليلى، جراحة ممتازة وشاطرة جداً.
طلّعت ضحكة مسخسخة ومرارة مالية زوري يا سلام على الذوق! حتى عشان تتخلص مني لاقيلي حل مهني ومنظم. الموضوع مش كده خالص. امال إإيه؟
زياد سكت ثواني قبل ما ينطق الموضوع إني محتاج دكتور يقدر يركز في عمليتك من غير ما تاريخنا القديم يدخل في النص ويلخبط الدنيا.
الكلام كان منطقي عُرفاً وطباً.. لكن سماعه من ُبقُه كان سم بيسري في جسمي. تمام يا دكتور زياد.. ومتشكرة أوي إني مش هرجع أزعجك تاني.
خرجت من العيادة بخطوات سريعة لدرجة إني كنت هخبط في ممرضة. وما حسيتش بنبرة دموعي إلا لما دخلت الأساسير وقفل عليا.
بعد الظهر، لقيت صحبتي المقربة سها قاعدة معايا ومحاصرة

طبق بطاطس محمرة كبير يعني فهميني كده صح.. قالت وهي بتسيب شنطتها على الكرسي.. رايحة المستشفى تعملي عملية تصغير صدر، تقومي تطلعي بطليقك، وتقومي لابساها في وشّه وتعزميه على فرح وهمي مالوش
 

تم نسخ الرابط