سلفتى حامل اماني سيد
إيه ده؟بصت للورقة، وبعدين رفعت عيني عليا بمنتهى الهدوء
إيه يعني؟دي طلبات أم محمود كلها! أكل مخصوص، وتنظيف يومي، وتغيير ملايات مرتين في الأسبوع هو أنا كنت موافقة على كل ده؟حماتي اتنهدت وقالت
يا جهاد، ما تكبريش الموضوع. دي والدة، وإنتِ أولى الناس بيها. أولى الناس بيها إزاي؟ أنا عندي أربع عيال، وبيتي اللي فوق سبتُه عشانها، ودلوقتي عايزاني أطبخ وأنضف وأخدم كمان؟
بصتلي بضيق وقالت
ما هو بيت أخو جوزك، ولازم تحافظي على راحتهم. بيت أخو جوزي لا دول ضيوف ، لكن دي شقتي أنا وجوزي، وكل حاجة فيها من تعبنا وفلوسنا!سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتييا جهاد، ما دام أخو جوزك سايب شقته وقاعد في محافظة تانية، يبقى طبيعي مراته تستخدم شقتكم لما تحتاجهابصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بسمعهطبيعي؟
يعني لو أنا احتجت شقة أخوه في المحافظة التانية، هيديهالي؟سكتت. قلت وأنا مستنية ردهالو أنا ولدت، هيرجعوا من شغلهم ويسيبوا بيتهم عشانى ابقى براحتى وهى هتخدمنى برضوا؟قالت بسرعةدي ظروف مختلفة. ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهرطبعًا مختلفة لأن اللي بيتنازل دايمًا أنا. حماتي اتعصبت وقالتإنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي ليه؟ أم محمود مش هتفضل عندك للأبد!
وأنا سألتها هتقعد قد إيه؟حماتي سكتت ثواني، وبعدين قالتلحد ما تبقى كويسة. يعني قد إيه؟مش عارفة. شهر؟ شهرين؟ تلاتةقالت وهي بتبعد عينيها عنيحسب احتياجها. هنا فهمت إنهم أصلًا ما حددوش مدة. يعني أنا نزلت من شقتي من غير حتى ما أعرف هترجعلي إمتى. وقبل ما أتكلم، سمعت صوت أم محمود جاية من فوق وهي بتنادييا ماما!
حماتي ردتأيوه يا حبيبتي. نزلت أم محمود وهي ماسكة بطنها، وقالتأنا محتاجة حاجة آكلها دلوقتي الدكتور قالي ما ينفعش أفضل من غير أكلحماتي بصتلي وقالت بمنتهى الطبيعيةقومي يا جهاد اعمليلها حاجة خفيفة. بصيت لها، وبعدين بصيت لأم محمود. ولأول مرة ما تحركتش. قلتأم محمود تقدر تطلب أكل من بره، أو تعملي لنفسك حاجة، أنا عندي عيالي ولسه ما عملتش لهم غدا. حماتي شهقتإيه؟!
أما أم محمود فبصتلي بوش اتغير تمامًا، وقالتيعني إيه أعمل لنفسي؟رديت بهدوءيعني دي شقتي، وإنتِ ضيفة فيها، وأنا هساعدك على قد ما أقدر لكن مش هقدر أكون خدامة ليكي. سكتت أم محمود لحظة، وبعدين بصت لحماتي وقالتأنا قلتلك يا ماما إني مش هرتاح هنا. حماتي قربت منها وقالتلا يا حبيبتي، جهاد بس مضغوطة شوية، هتتعود. الكلمة دي وقفتني. هتتعود؟
يعني هم كانوا معتبرين اللي بيحصل ده نظام حياة جديد بالنسبة لي. طلعت شقتي بعدها عشان أشوف حاجتى، لكن أول ما فتحت الباب اتفاجئت بحاجة خلتني أقف مكاني. الأوضة اللي كنت بحط فيها حاجات أولادي كانت مفتوحة، وجزء من دولابهم اتفضى. بصيت حواليّا باستغراب، ولقيت شنط أم محمود محطوطة جوه. وفي اللحظة دي سمعت صوت جوزي طالع السلم. ناديت عليه بسرعةإنتَ عارف إنهم فضّوا أوضة العيال؟
وقف قدامي مستغرب وقالمين قالك إنهم فضوها؟هدوم أم محمود في أوضة العيال!بص للشقة، وبعدها قاليمكن مؤقتًا هي محتاجة مكان لحاجتها. بصيت له وأنا مش مصدقة. حتى إنت؟اتوتر وقالجهاد، متكبريش الموضوع. دي مرات أخويا، والموضوع كام أسبوع. قلت لهإنت نفسك مش عارف هتقعد كام أسبوع!سكت. قربت منه وقلتاسأل أمك واسأل أخوك وخليهم يقولوا لنا بصراحة أم محمود هتعيش في شقتنا قد إيه.
لكنه قبل ما يرد، سمعنا صوت حماتي من تحت بتنادييا جهاد! أم محمود عايزة تنام شوية، انزلي هاتي لها الدوا من الصيدلية!بصيت لجوزي، وقلت له بهدوءلأ. ولأول مرة من ساعة جوازي، قلتها وأنا أقصدها فعلًا المرة دي لأ. وقولتله انا عايزه اعرف الحقيقة وليه حماتى بتعمل كده وقتها لخبطه جوزى شككتنى إن فعلاً فيه حاجه غريبه فى الموضوع
بصلي جوزي وهو بيبعد عينيه عني، يفرك في إيديه بتوتر مش طبيعي، وكأنه خايف كلامه يطلّع سر كان حابسه جواه!قربت منه خطوة، ومسكت دراعه وقلت له بصوت واطي بس فيه تهديد وحسم محمد.. إنت بتخبّي عليا إيه؟ في إيه بيحصل من ورايا وأنا زي الأطرش في الزفة؟بلع ريقه وصدمته كانت باينة لما لقى إني مش ناوية أستسلم المرة دي.
سكت شوية، وبعدين قال بنبرة واطية خالص عشان أمه ما تسمعش من تحت جهاد.. بصي.. الموضوع مش مجرد نفاس وولادة بس..قلبي وقع في رجلي.. قلت له يعني إيه؟ اتكلم بصراحة!تنهد وقال أخويا.. أخويا صفى شغله في المحافظة التانية.. والشقة اللي كان قاعد فيها هناك إيجار وسابها خلاص! هو معندوش فلوس يدفع إيجار تاني دلوقتي، وعايز يبدأ مشروع هنا في القاهرة، والموضوع ممكن ياخد من ست شهور لسنة على ما يقف على رجله!
أول ما سمعت الكلمة حسيت إن رأسي بتلف.. ست شهور لسنة؟!قلت له وأنا بصوت مخنوق ومصدوم ست شهور لسنة؟! وإنت كنت عارف؟ وجايين تمثلوا عليا مسرحية النفاس والتغذية عشان تفرضوا عليا أمر واقع؟!قال وهو بيحاول يهديني يا جهاد والله ما كنت موافق.. بس أمي حطتني في وش المدفع! قالتلي أخوك هيترمى في الشارع هو ومراته اللي بتولد؟ هيروحوا فين؟
وأنا قلتلها شقتك زحمة ومينفعش، وهي اللي اقترحت إنك تنزلي تقعدي معاها فوق دماغها لحد ما هو يظبط ظروفه.. وتدريجيًا تبقوا تتعودوا على الوضع!ساعتها الصورة كملت في دماغي زي المكعبات..عشان كده حماتي كانت بتتكلم بثقة! عشان كده أم محمود نازلة بشنط وأوامر وقائمة طلبات وكأنها صاحب البيت اللي بيستلم شقته الجديدة!
وعشان كده أختها وأمها رفضوا يستقبلوها، لأنهم عارفين إن الموضوع مش نفاس أسبوعين، ده استيطان!وقف جوزي يبرر معلش يا جهاد.. استحملي عشان خاطري، ده أخويا وبرضه مش هقدر أرميه في الشارع..بصيت له بمنتهى الجدية وقلت له وأنا وعيالك الأربعة؟ نرمي نفسنا في الشارع عشان أخوك؟ ولا ننزح زنقة الكلاب في شقة أمك الضيقة، وعيالك يتسحب منهم دولابهم وأوضتهم عشان الهانم ترتاح؟
إنت متخيل إنك بتطلب مني أتنازل عن بيتي اللي شقينا فيه قرش قرش، عشان نتحول لشغالين عند أخوك ومراته؟وفجأة.. طلع صوت حماتي تاني من على السلم، بس المرة دي كانت طالعة بنفسها!فتحت الباب ودخلت بوش مشدود، ولما لقتني واقفة وبحقق مع جوزي، بصتلي بغضب وقالت إيه يا جهاد؟ الدوا فين؟ وإيه اللي موقفك تتوشوشي مع جوزك وأم محمود تعبانة فوق؟
بصيت لها بثبات، وجوزي جه يتكلم، بس أنا رفعت إيدي وشاورلت له يسكت. قلت لها بمنتهى الهدوء والصلابة الدوا جوزها ينزل يجيبه يا ماما.. أو هي تطلبه بالدليفري. وأنا مش نازلة أعمل أكل، ومش نازلة أنضف شقق، وأكتر من كده.. أنا طالعة ألم هدوم أم محمود من أوضة عيالي وارجعها مكانها!حماتي عينها وسعت من الصدمة، وقالت بصوت طالع منه شرار إنتِ اتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه؟
! إنتِ بتكسري كلامي قدام ابني؟ وبتتشرطي في بيت عيلتنا؟رديت عليها وأنا بصيت في عينها مباشرة ده مش بيت العيلة يا ماما.. الشقة دي شقتي أنا ومحمد، بفلوسنا وشقانا وتعبنا. وبيت أخو جوزي اللي بتقولي عليه ده.. لو هو أخوه، فدا