سلفتى حامل اماني سيد
حماتي طلبت مني أسيب شقتي وأنزل أقعد معاها في شقتها في الدور الأول، عشان سلفتي هترجع من المحافظة اللي عايشة فيها مع جوزها علشان تولد عندنا وتقعد في شقتي لحد ما تخلص نفاسها!أنا اتجوزت وسكنت في بيت عيلة، حماتي في الدور الأول وأنا وجوزي في الدور التاني. ومن أول يوم جواز، كل قرش حوشناه حطيناه في شقتنا شطبناها وفرشناها على ذوقنا، لحد ما بقت المكان الوحيد اللي كنت حاسة إنه بتاعي فعلًا.
أما أخو جوزي، فشغله في محافظة تانية، وبعد ما باع شقته هناك، استقر مع مراته في المحافظة دي، وبقوا بييجوا لنا زيارات على فترات. لما سلفتي حملت، قررت إنها ترجع تولد وسطنا، بحجة إنها محتاجة حد يقف جنبها ويساعدها بعد الولادة. المشكلة إن أختها متجوزة، وجوزها رافض إنها تقعد عندها. وامها قالتلها انا كبرت ومش حمل خدمه فحماتي، بدل ما تشوف لها حل تاني، لقت الحل الأسهلأنا!
بمنتهى البساطة قالتلي إن سلفتي هتيجي تولد، وهتقعد في شقتي لحد ما تخف وتخلص نفاسها، وأنا أنزل أقعد معاها هي في شقتها في الدور الأول. ولما سألتها وأنا هقعد فين طول الفترة دي؟بصتلي وكأنها بتقول حاجة بديهية جدًا وقالتهتقعدي معايا يا بنتي شقتك واسعة، وهتكون أريح لها ولجوزها، بدل ما هما يقعدوا في مكان غريب.
وقتها بصيت ناحية باب شقتي، وبعدين بصيت لها وقلتبس يا ماما دي شقتي أنا وجوزي. واحنا عددما كبير انا عندى اربع عيال وانتى شقتك صغيره خليها تقعد معاكى ردت بمنتهى الهدوءما أنا عارفة بس دي مرات أخوه، وده بيت أخو جوزك برضه وهما ضيوف لازم نريحهم ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد كام يوم نفاسحماتي كانت شايفة إن شقتي من حق أي حد في العيلة، وإن المطلوب مني إني أتنازل عنها عشان أخو جوزي ومراته يقعدوا براحتهم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي هيحصل بعد ما سلفتي تدخل شقتي هيخليني أندم إني وافقت من الأساس. حماتي ما اكتفتش بقرار التهج..ير القس..ري من شقتي... لا، دي قررت تفتح خط إنتاج خدمة شاقة 24 ساعة!يعني مش كفاية إني سيبت بيتي اللي دم قلبنا اتعصر فيه عشان أوضبه، ونازلة أعيش تحت بالإجبار عشان استراحة الهانم وأستاذ أخو جوزي.
.. القرار التكميلي كان أغرب من الخيال!حماتي بصتلي بمنتهى البساطة وقالتلي الطلبات الجديدة انزلي كل يوم الصبح هاتيلها الأكل اللي على مزاجها والمخصوص ليها. اعمليلها أكلها اليومي المخصوص طبعاً، واطلعي بيه لحد عندها فوق... ده غير أكلنا إحنا تحت طبعاً، لأن أكل الهانم مش زي أكل باقي البشر دى والده ومحتاجة تغذيه الغسيل بتاع الشقتين يتقلب عليا، وتوضيب وتنظيف الشقتين شقتي اللي محتليها وشقة حماتي اللي نزلت فيها بقى مسؤوليتي الكاملة!
يعني بالبلدي كدهأنا اترقيت من متجوزة وست بيت في شقتها... لشغالة ودليفري وطباخة برتبة سلفتك ولازم تشيليها!يعني أختها وامها رفضوا يستقبلوها، وأمها نفسها قالت لأ مش هقدر على خدمتها... وحماتي شايفاني أنا السوبر وومان اللي هتشيل الحمل ده كله فوق كتفها، وبدون حتى كلمة شكراً، بل بفرض أمر واقع!
وكل كلامها كان لازم يتنفذ سلفتى جايه انهارده ولازم قبل ماتيجى تكون كل حاجه مفروشه واخدت الكلام امر واقع وقالتلى يلا يا حبيبتي اطلعى غيرى ملايات السرير ووضبى الشقه عشان زمانهم على وصولوقتها حسيت إن فى حاجة غلط وخصوصا بعد ما سلفتى وصلت واللى قالتهولى صدمنى اكتر دخلت أم محمود الشقة وهي شايلة شنطها،
وجوزها وراها بيحط باقي الحاجة، وأنا واقفة في الصالة ببصلهم وأنا مش مستوعبة إن دي شقتي اللي أنا وجوزي تعبنا سنين عشان نفرشها بالشكل ده.
سلمت عليا بسرعة، وبعدين بصت حوالين المكان بإعجاب وقالت
الله! الشقة حلوة أوي بجد أنا محظوظة إني هقعد هنا. ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت
نورتينا يا أم محمود، أهم حاجة ترتاحي. قبل ما أكمل كلامي، جوزها دخل آخر شنطة وحطها في أوضة النوم، وبصلي وقال
معلش يا جهاد هنتعبك معانا الفترة دي. كنت لسه هرد، لقيت أم محمود بتبص لحماتي وتقول
ماما قالتلي إن جهاد هتكون معايا طول فترة النفاس. حماتي ردت بسرعة
أيوه يا حبيبتي، دي هتبقى تحت أمرك، وإنتِ لسه والدة ومحتاجة حد يخدمك. بصيت لحماتي بصدمة وقلت
تحت أمرها إزاي يا ماما؟ أنا كنت فاهمة إني هنزل أقعد معاكي، لكن مش معنى كده إني هبقى مسؤولة عنها طول اليوم. حماتي قطعت كلامي بنظرة حادة وقالت
يا بنتي هي مش غريبة، دي مرات أخو جوزك، وبعدين دي والدة وهتحتاجك.
أم محمود ضحكت وقالت
لا طبعًا يا ماما، جهاد أكيد مش هتتعب أنا أصلًا مش بحب أتعب حد. لكن بعدها مباشرة بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء
بس أنا متعودة إن الفطار يبقى الساعة تسعة، والغدا بيبقى الساعة تلاتة، والدكتور مانعني من أكل حاجات كتير، فماما قالتلي إنك بتعرفي تطبخي كويس وهتعمليلي الأكل مخصوص. سكت. بصيت لحماتي لقيتها بتبصلي وكأنها مستنية مني أقول حاضر.
قلت
حاضر، بس أنا عندي أربع عيال يا ماما، ومش هقدر أكون موجودة فوق طول اليوم. أم محمود قالت فجأة
أربعة؟ ما شاء الله طب ما هما كبار ويقدروا يعتمدوا على نفسهم شوية. الكلمة دي وقعت عليا كأنها صفعة. أول مرة أحس إن الموضوع مش مجرد إنهم أخدوا شقتي. دول كانوا بيخططوا ياخدوا وقتي ومجهودي كمان. وفجأة جوز أم محمود نادى من جوه الأوضة
يا أم محمود، تعالي شوفي السرير كده الملاية دي مش اللي طلبناها. أم محمود ردت عليه بمنتهى العفوية
ماما قالتلي إن جهاد هتظبط كل حاجة. وبصتلي. ساعتها فهمت إن حماتي ما كانتش بتقول كلام من عندها
هي كانت واعدة أم محمود بحاجات تخصني أنا، من غير حتى ما تسألني. دخلت أوضة النوم عشان أغير الملاية، وأنا جوايا غيظ مش طبيعي.
لكن وأنا بلم الملاية القديمة من على السرير، لقيت شنطة أم محمود مفتوحة، وورقة واقعة جنبها. انحنيت أخدها، وبمجرد ما عيني وقعت عليها، اتصدمت. كانت قائمة طويلة جدًا. أكلات معينة، ومشروبات، ومواعيد للأدوية، وحاجات لازم تتعمل كل يوم. وفي آخر الورقة كان مكتوب
تنظيف الشقة بالكامل يوميًا، وتغيير الملايات مرتين في الأسبوع.
رفعت عيني ناحية أم محمود وقلت
إيه ده؟ابتسمت بمنتهى البراءة وقالت
دي تعليمات الدكتور وماما قالتلي ما أشيلش هم أي حاجة، وإنك هتكوني موجودة معايا. وقتها ما قدرتش أسكت أكتر. خرجت من الأوضة ونزلت عند حماتي، وأنا لأول مرة مش ناوية أقول حاضر. لأني بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش مجرد كام يوم نفاس. حماتي كانت مخططة إن أم محمود تقعد في شقتي فترة أطول بكتير مما قالتلي.
والأغرب من كده
إنها كانت بتتصرف في شقتي وكأنها مش شقتي أنا وجوزي أصلًا. نزلت السلم وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي، ولما دخلت شقة حماتي لقيتها قاعدة في الصالة بتتكلم في التليفون وكأن مفيش أي حاجة حصلت. استنيت لحد ما قفلت المكالمة، وحطيت الورقة قدامها على الترابيزة وقلت
ماما، ممكن أفهم