جوزي
أديهولكيش غير لما تيجي بنفسك.
مسكت الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي.
سارة.
فتحته بإيد مرتعشة.
وفي أول سطر قرأت
لو وصل الظرف ده لسارة، يبقى أحمد بدأ ينفذ الجزء الأخير من الاتفاق.
رفعت عيني للسكرتيرة.
وقلت
مين كتب الرسالة دي؟
ردت
والد أحمد.
اتسعت عيني.
لأن والد أحمد...
كان متوفي من تلات سنين فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني من عليها.
السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك.
الجملة فضلت ترن في ودني.
بصيت لأحمد وقلت
يعني إيه السبب الحقيقي؟
اتنهد وقال
قبل ما تعرفي، لازم تفهمي إن الموضوع كله بدأ من زمان.
قلت
من قبل جوازنا؟
هز رأسه.
أيوه.
سألته
وإنت كنت عارف إن فيه اتفاق؟
قال
كنت عارف إن عيلتي عندها ترتيبات معينة.
ترتيبات تخصني أنا؟
سكت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
فتحت الورقة أكتر، وبدأت أقرأ.
لكن معظم الكلام كان مكتوب بصياغة قانونية معقدة.
رفعت عيني وقلت
أنا مش فاهمة.
ابتسم وقال
علشان كده حبيت أشرحلك بنفسي.
اتكأ على الكرسي وقال
قبل جوازنا، كان فيه مشروع كبير بين عيلتي وشركاء أجانب. المشروع كان محتاج إن كل حاجة تبان مستقرة، وإن مفيش مشاكل عائلية ممكن تعطل الاتفاق.
قلت
وده مالُه بجوازي؟
قال
كان لازم أكون متجوز.
حدقت فيه.
يعني اتجوزتني علشان المشروع؟
رد بسرعة
مش بالبساطة دي.
قلت
أمال إزاي؟
سكت فترة.
وبعدين قال
أهلي كانوا شايفين إنك مناسبة.
ضحكت بمرارة.
مناسبة لإيه؟
قال
هادية، محترمة، وما بتحبيش المشاكل.
بصيت له وأنا حاسة إن كل كلمة بتوجعني أكتر.
يعني اخترتوني علشان أكون الزوجة المثالية قدام الناس؟
قال
في البداية، كان ده جزء من الموضوع.
سألته
والعشر سنين اللي فاتوا؟
هنا سكت أحمد تمامًا.
كنت مستنية إجابته.
لكن بدل ما يرد، قال
أنا ما كنتش عايز أقولك كل ده بالطريقة دي.
قلت
بس كنت عايز تتجوز سلوى.
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وكانت عيلتك عارفة.
أيوه.
وكانوا بيتكلموا عني بالألماني قدامي.
أيوه.
ابتسمت بهدوء وقلت
وكنتوا فاكرين إني مش فاهمة.
اتغير لون وشه.
إنتِ... بتفهمي ألماني؟
سكت.
ثم قلت بمنتهى الهدوء
من سنتين.
أحمد فضل يبصلي كأنه لأول مرة يشوفني.
قلت
أنا فهمت كل كلمة اتقالت في بيت أهلك.
وشه اتجمد.
من إمتى؟
قلت
من وقت ما بدأت أتعلم.
سكت تمامًا.
ثم قال
إنتِ سمعتي إيه؟
ابتسمت.
سمعت كفاية.
مد إيده ناحية الورقة وقال
يبقى لازم تعرفي الباقي.
سحبت الورقة بعيد عنه.
لا.
استغرب.
لا؟
قلت
الباقي هعرفه بنفسي.
وقفت من على الكرسي.
وقبل ما أمشي، بصيت له وقلت
بس فيه سؤال واحد.
قال
إيه؟
قلت
لو أنا مجرد جزء من خطة عيلتك... ليه كل السنين دي كنت بتقنعني إنك متمسك بيا؟
أحمد ما ردش.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
رجعنا البيت في صمت.
دخل هو الأوضة.
أما أنا، فدخلت المطبخ، واستنيت لحد ما سمعت باب الأوضة يتقفل.
فتحت درج صغير كنت بحط فيه حاجاتي القديمة.
طلعت منه النوتة اللي بكتب فيها الألماني.
وبدأت أكتب كل حاجة حصلت من أول يوم جوازنا.
لكن وأنا بكتب، افتكرت الورقة اللي كان أحمد اداني إياها.
الإقرار.
رجعت أدور عليه.
لكن فجأة اكتشفت إن الورقة مش في شنطتي.
وقتها سمعت صوت أحمد من ورايا
بتدوري على دي؟
لفيت.
كان واقف عند باب المطبخ...
وماسِك الإقرار في إيده.
وقال
أنا عارف إنك مش هتوقفي لحد ما تعرفي كل حاجة.
ثم حط الورقة على الترابيزة وقال
وعشان كده... لازم تشوفي الصفحة التانية.
فتح الإقرار.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم مكتوب بخط إيدي.
اسمي أنا.
لكن الأغرب...
إني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده فضلت ماسكة الظرف وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
قلت للسكرتيرة
إنتِ متأكدة إن الرسالة دي من والد أحمد؟
قالت
أيوه. هو سلّمني الظرف بنفسه قبل وفاته.
بصيت لها بدهشة.
قبل وفاته؟
هزت رأسها.
قال لي لو في يوم سارة جت تسأل عن أي أوراق تخص أحمد، أديها الظرف ده.
فتحت الرسالة بالكامل.
كان خط والد أحمد واضحًا، والجملة الأولى كانت
سارة، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن جوازك من أحمد ما كانش مجرد جواز عادي.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
أنا كنت رافض الطريقة اللي اتعاملت بيها عيلتي معاكي، لكني ما قدرتش أوقفهم في الوقت المناسب.
نزلت عيني للسطر اللي بعده.
أهم حاجة لازم تعرفيها إن سلوى مش هي الخطر الحقيقي.
اتجمدت.
نفس الجملة تقريبًا اللي قالتها الست في الكافيه.
رفعت عيني للسكرتيرة.
مين الست اللي كلمتني؟
قالت
أي ست؟
فهمت إنها ما تعرفش حاجة.
رجعت للرسالة.
كان آخر جزء منها
لو أحمد قرر يرجع لسلوى، أو حاول يغير أي اتفاق تم وقت زواجكم، روحي فورًا للمحامي ومعاكي النسخة الأصلية من عقد الزواج.
وقفت عند الجملة دي.
عقد الزواج؟
السكرتيرة قالت
هو موجود عندنا نسخة من العقد.
قلت
ممكن أشوفه؟
ترددت.
لازم إذن من الأستاذ.
قلت
أنا زوجته.
قالت
عارفة، لكن الملف عليه تعليمات خاصة.
في اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتفتح.
لفيت.
ودخل رجل في منتصف الخمسينات.
أول ما شافني، وقف مكانه.
السكرتيرة قالت
الأستاذ محمود.
بصلي وقال
سارة؟
قلت
أيوه.
اتنهد.
وبعدين قال
كنت متوقع إنك تيجي.
قلت
كل الناس متوقعة إني هعرف... إلا أنا.
دخل المكتب وقفل الباب.
وبعدين أشار لي أقعد.
قال
أحمد كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
إمتى؟
قال
من أول ما بدأ يتكلم عن سلوى.
سألته
هو ناوي يتجوزها فعلًا؟
قال
ده اللي بيحاول يعمله.
بس ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن فيه اتفاق قديم، ولو اتنفذ بالشكل اللي عيلته عايزاه، الوضع المالي للعيلة هيتغير بالكامل.
قلت
وإيه علاقة ده بيا؟
بصلي مباشرة وقال
علاقتك بالموضوع أكبر مما تتخيلي.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع ملف أسود.
حطه قدامي.
وقال
قبل ما تتجوزي أحمد بأسبوع، والدك وقّع ورقة.
اتصدمت.
أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أبويا عمره ما حكالي عن أي حاجة.
قال
لأنه طلب مننا ما نقولكيش.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت اسم والدي.
وتحته مجموعة بيانات تخص عائلتي.
لكن آخر صفحة كانت هي الصدمة.
كان فيها اسم أحمد...
وبجانبه اسم سلوى...
وتحتهم جملة واحدة
الزواج الثاني لا يتم إلا بعد موافقة سارة.
رفعت عيني للمحامي.
قلت
يعني أحمد محتاج موافقتي؟
قال
مش بس محتاج موافقتك.
سكت.
هو محتاج إنك تتنازلي عن حق معين.
قلت
حق إيه؟
المحامي قرب الملف مني.
وقال
حق مرتبط بملك والدك القديم.
اتسعت عيني.
ملك أبويا؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
والأغرب إن أحمد وعيلته كانوا عارفين من يوم جوازك إن الملك ده هينتقل ليكي في حالة واحدة.
قلت
إيه هي؟
فتح آخر ورقة.
وأنا بدأت أقرأ...
لكن قبل ما أكمل، سمعت صوت باب المكتب بيتفتح بعنف.
لفيت.
كان أحمد واقف عند الباب.
وشه كان متغير تمامًا.
وبص للمحامي وقال
أنا كنت متأكد إنك مش هتقول لها.
ثم بصلي.
وقال
سارة... لازم نتكلم فضلت باصة لأحمد، وأنا حاسة إن كل الأسرار اللي عشت عشر سنين من غير ما أعرفها بدأت تظهر قدامي مرة واحدة.
المحامي محمود قام من مكانه وقال بهدوء
أحمد، سارة من حقها تعرف.
أحمد بص له بعصبية.
مش بالطريقة دي.
قلت
أمال بالطريقة إزاي؟
ما ردش.
قرب مني وقال
تعالي معايا.
ما اتحركتش.
قلت
لا.
اتصدم من إجابتي.
سارة...
قاطعته
أنا مش هخرج من هنا قبل ما أفهم.
المحامي فتح الملف وقال
خلينا نكمل.
أحمد بص له بنظرة غاضبة، لكنه سكت.
أنا رجعت للورقة اللي كانت قدامي.
كان مكتوب إن والدي، قبل وفاته، وضع شرطًا واضحًا بخصوص ملك قديم كان مملوكًا لعائلتنا.
الشرط كان إن الملك ينتقل لي بعد مرور عشر سنوات على زواجي، بشرط إني أكون ما زلت متزوجة من أحمد.
بصيت للمحامي وقلت
يعني بعد كام شهر بس، الملك ده هيبقى باسمي؟
قال
أيوه.
اتنهد أحمد.
وقال
وده السبب اللي مخلي الموضوع كله معقد.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
ضحكت بمرارة.
يعني كنت عارف إن فيه ملك هيبقى باسمي بعد عشر سنين.
هز رأسه.
قلت
وعيلتك كانت عارفة.
أيوه.
وعلشان كده كنتوا عايزين تفضلوا متجوزين لحد المدة دي.
أحمد سكت.
المحامي قال
لكن فيه شرط إضافي.
بصيت له.
إيه؟
قال
لو حصل تغيير في زواجك قبل انتهاء المدة، الملك ما ينتقلش مباشرة لسارة.
سألته
يروح لمين؟
فتح ورقة تانية.
وقال
لصندوق العائلة.
بصيت لأحمد.
يعني لو اتجوزت سلوى قبل المدة، أنا أخسر حقي؟
أحمد قال بسرعة
أنا ما كنتش عايز أخسرك حقك.
بصيت له بدهشة.
إنت كنت هتتجوز سلوى!
قال
الجواز كان له سبب.
وأنا مالي؟
سكت.
المحامي تدخل وقال
المشكلة إن عيلة أحمد كانت بتحاول تفسر الشرط بطريقة مختلفة.
قلت
إزاي؟
قال
كانوا عايزين يقنعوا سارة إنها توافق على تغيير معين في عقد الزواج، وبكده يفضل الحق في الملك داخل العيلة.
بدأت أفهم.