جوزي

لمحة نيوز

جوزي كان فاكر إني مستحيل أفهم ألماني، فقرر قدام عيلته كلها يقول لهم إن حبيبته القديمة سلوى هتتجوزه، وإنها حامل في طفل من زواجها السابق، وهما كانوا بيضحكوا وأنا بهدوء بحط الأكل على السفرة، ومقتنعين إني مش فاهمة حاجة.
لحد ما حماتي ابتسمت وقالت بالألماني
ماتقلقيش، إحنا هنخليها هي اللي تربي البيبي ده.
أنا اسمي سارة، عندي 36 سنة، ومتجوزة أحمد بقالنا عشر سنين.
من أول يوم جوازنا، وعيلة أحمد بتتكلم ألماني قدامي كل ما يكون عندهم كلام مش عايزينني أفهمه.
مرة يتريقوا على لبسي، ومرة ينتقدوا أكلي، ومرة أخته مريم تبصلي في وشي وتقول جملة بالألماني تخلي كل اللي قاعدين ينفجروا في الضحك.
وكل ما أسألهم
إنتوا بتضحكوا على إيه؟
كان أحمد يبتسم ويبوسني على خدي ويقول
ولا حاجة مهمة يا سارة.
كان عمره ما يتخيل إني بقالي تقريبًا سنتين بتعلم ألماني.
في الأول بدأت بتطبيقات مجانية على الموبايل بعد الشغل.
وبعدها اشتركت في كورس مسائي في مركز قريب من البيت.
وكنت أتمرن بالسماعات في ودني وهو نايم جنبي، وهو واثق تمامًا إن مراته مش هتقدر تتعلم لغة أهله.
في البداية، كل اللي كنت عايزاه إني أفهم عيلته أكتر.
لكن مع الوقت، بدأت أفهم حاجات أكتر بكتير من اللي كنت أتمنى أعرفها.
في مساء يوم الأحد، كنا متجمعين حوالين السفرة الكبيرة في بيت حماتي وحمايا.
أنا كنت في المطبخ بحط الحلو في الأطباق، وفجأة سمعت أحمد بيرفع كوباية العصير وبيقول لأهله بالألماني
سلوى هتتجوز.
وقفت لحظة وأنا ماسكة الطبق.
سلوى كانت حبيبة أحمد القديمة، الست اللي كان مرتبط بيها قبل ما نتعرف على بعض.
بحسب كلامه، علاقتهم انتهت من سنين، وكل واحدة فيهم كمل حياته.
لكن كلام أحمد الليلة دي كان مختلف.
حماتي سألته
وإمتى الجواز؟
رد أحمد بهدوء
قريب جدًا.
مريم فتحت عينيها بدهشة وسألته
وسارة؟ هتقول لها إمتى؟
أحمد بص ناحيتي، ولما شافني خارجة من المطبخ، ابتسم وقال بالألماني
لسه مش هقول لها حاجة.
أبو أحمد ضحك وقال
أكيد هتعرف في الآخر.
أما حماتي فكانت عندها فكرة أغرب.
بصت لمريم، وبعدين قالت بالألماني
ماتقلقيش... إحنا هنخلي سارة تساعدنا في تربية البيبي.
ضحكوا كلهم.
إيدي اتجمدت حوالين المعلقة اللي كنت ماسكاها.
لأنهم ما كانوش بيتكلموا عن مجرد جواز أحمد من سلوى.
كان فيه طفل.
وسلوى كانت حامل من زوجها السابق، والكل كان بيتعامل مع الموضوع وكأنهم هيكونوا جزء من تربيته بعد الجواز.
لكن السؤال اللي ضرب في دماغي وقتها كان
ليه أنا؟
ليه عيلة أحمد شايفاني الشخص المناسب اللي يشيل مسؤولية طفل مش طفلي؟
وليه أحمد مخبي عني إنه ناوي يتجوز سلوى؟
كنت عايزة أصرخ.
كنت عايزة أرمي الأطباق من إيدي وأواجهه قدام أهله.
لكن بدل كل ده، ابتسمت بهدوء وقلت
حد عايز قهوة؟
أحمد بص لأمه بنظرة انتصار، وقال بالألماني
شايفة؟ هي مش فاهمة أي حاجة.
صبيت القهوة.
وشلت أطباق الحلو.
وقعدت بينهم وكأنني لم أسمع شيئًا.
لكن الحقيقة؟
كنت سامعة كل كلمة.
وكنت فاهمة كل نظرة.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هواجه أحمد.
مش دلوقتي.
لأني كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس
إيه اللي مخبيه عني أكتر من موضوع سلوى؟
وفي نفس الليلة، لما رجعنا البيت، أحمد نام بسرعة.
أما أنا ففضلت ممددة جنبه وببص في سقف الأوضة.
كل كلمة ألماني سمعتها على السفرة كانت بتتكرر في دماغي.
سلوى هتتجوز.
لسه مش هقول لها.
هنخلي سارة تساعدنا في تربية البيبي.
وفجأة افتكرت كل رحلات أحمد الأخيرة.
كل مرة كان يقول لي
عندي شغل يومين.
كل مرة كان بيرجع ومعاه قصة مختلفة.
فتحت موبايلي، وبدأت أكتب مواعيد سفره خلال السنة اللي فاتت.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما وصلت لإحدى عشرة سفرة.
بعضهم كان حقيقي.
لكن في رحلات تانية...
ما كنتش عارفة عنها أي حاجة.
تاني يوم الصبح، اتصلت بشغلي واعتذرت عن الحضور.
ما واجهتش أحمد.
وما اتصلتش بحماتي.
نزلت مشيت لحد كافيه صغير قريب من البيت، وقعدت لوحدي في ترابيزة بعيدة، وطلعت النوتة من شنطتي.
وبدأت أكتب كل جملة ألماني قدرت أفتكرها من الليلة اللي فاتت.
كنت لسه براجع آخر جملة، لما موبايلي رن.
رقم غريب ظهر على الشاشة.
فضلت أبص له كام ثانية.
كنت تقريبًا هسيبه يتحول للبريد الصوتي.
لكن في اللحظة الأخيرة، رديت.
جالي صوت ست على الناحية التانية وقالت
هو ده رقم سارة؟
قلت
أيوه... مين؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أنا عارفة إنك بتتعلمي ألماني.
قلبي وقف لحظة.
قلت
إنتِ مين؟
ردت بصوت منخفض
أنا واحدة من الناس اللي سمعت الكلام اللي أحمد وعيلته فاكرين إنك ما فهمتيهوش.
وساعتها، لأول مرة...
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جواز أحمد من سلوى فضلت ساكتة ثواني، ومش عارفة أقول إيه.
صوت الست كان هادي، لكن واضح إنها مترددة، كأنها بتفكر ألف مرة قبل ما تكمل.
قلت لها
إنتِ تعرفيني منين؟
قالت
أنا ما أعرفكيش شخصيًا... لكني أعرف أحمد كويس.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألتها
يعني إيه تعرفي أحمد؟
ردت
أنا كنت شغالة في الشركة اللي هو بيتعامل معاها في شغله.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وفي الفترة الأخيرة، سمعت كلام كتير عنه وعن عيلته.
قلت
كلام إيه؟
قالت
مش هقدر أقولك في التليفون.
اتوترت.
طب أعمل إيه؟
قالت
بكره الساعة خمسة العصر، تعالي عند الكافيه اللي جنب محطة القطار. هكون هناك.
وقبل ما أسألها عن اسمها، قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي وأنا مش مستوعبة.
مين الست دي؟
وليه اختارتني أنا؟
وإيه علاقة شغل أحمد بالموضوع؟
رجعت البيت قبل أحمد بوقت طويل.
وأول ما دخلت، لقيته قاعد في الصالة ووشه متغير.
بصلي وقال
إنتِ كنتِ فين؟
ابتسمت وقلت
كنت بتمشى شوية.
فضل باصصلي كام ثانية، وكأنه بيحاول يقرأ وشي.
وبعدين قال
حد كلمك؟
السؤال خلاني أتجمد.
قلت
ليه بتسأل؟
ابتسم وقال
بس بسأل.
دخلت المطبخ وأنا حاسة إن عينيه بتتابعني.
ولأول مرة من يوم جوازنا، حسيت إن أحمد مش مجرد جوزي اللي أنا عارفاه.
حسيت إن فيه جزء كامل من حياته أنا عمري ما شوفته.
بالليل، لقيته بيتكلم في الموبايل في البلكونة.
قربت من الباب بهدوء.
ما كنتش عايزة أسمع، لكن فجأة سمعت اسم سلوى.
قال بالألماني
لا، سارة ما تعرفش حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا متأكد إنها مش فاهمة اللغة.
وقتها رجعت خطوة لورا.
كان بيتكلم عني.
وبعدها سمعت جملة خلتني أفتح عيني بصدمة
المهم إن كل حاجة تخلص قبل ما هي تعرف الحقيقة.
حقيقة؟
أي حقيقة؟
رجعت للأوضة بسرعة قبل ما يحس إني سمعته.
وبعد دقائق دخل أحمد، وتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
قال
إنتِ نايمة؟
قفلت عيني وقلت
آه.
قعد جنبي شوية، وبعدها نام.
أما أنا ففضلت صاحية لحد الفجر.
تاني يوم الساعة خمسة، كنت قاعدة في الكافيه اللي قالت عليه الست.
كنت كل دقيقة أبص ناحية الباب.
لحد ما دخلت ست في أواخر الأربعينات، لابسة جاكيت أسود وماسكة شنطة صغيرة.
بصت حوالين المكان، ولما عينيها وقعت عليا، قربت.
قالت
سارة؟
قلت
أيوه.
قعدت قدامي.
وحطت الشنطة على الكرسي جنبها.
وبدون مقدمات قالت
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم أوضحلك حاجة.
قلت
إيه؟
قالت
أنا مش ضد أحمد، ومش جاية أخرب بيتك.
سكتت لحظة.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ملف بني.
حطته قدامي.
وقالت
أنا جاية أخليكي تعرفي الحقيقة قبل ما تاخدي أي قرار.
بصيت للملف.
كان عليه اسم أحمد كامل.
إيدي قربت منه، لكن قبل ما أفتحه، رفعت عيني ليها.
وقلت
إيه ده؟
ردت
ملف قديم من الشركة.
قلت
وماله بأحمد؟
قالت
لأن فيه حاجة حصلت من سنين، وعيلته كلها عارفاها.
فتحت الملف.
وأول ورقة شفتها خلتني مش قادرة أتكلم.
كان عليها تاريخ...
تاريخ أقدم من جوازي بأيام قليلة.
رفعت عيني للست.
فقالت
أحمد ما اختارش سلوى فجأة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
هو وعيلته كانوا مخططين للجواز ده من زمان.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أسألها ليه، حطت إيدها على الملف وقالت
وفيه سبب أخطر بكتير من اللي إنتِ فاكرة.
ثم فتحت صفحة تانية.
وقالت
اقري السطر ده بنفسك.
نظرت إلى الورقة...
وكانت الجملة الوحيدة اللي قدرت أقرأها بصوت مسموع
الخطة تبدأ يوم زواج سارة من أحمد فضلت باصة للجملة وأنا مش قادرة أستوعبها.
الخطة تبدأ يوم زواج سارة من أحمد.
رفعت عيني للست وقلت
يعني إيه الخطة؟
تنهدت وقالت
أنا نفسي ما كنتش أعرف كل التفاصيل، لكني عرفت بالصدفة.
قلبي كان بيدق بعنف.
قلت
قوليلي كل حاجة.
قالت
قبل جوازك من أحمد بفترة، كان فيه اتفاق بين أحمد وأهله وبين عيلة سلوى.
اتوترت أكتر.
اتفاق على إيه؟
قالت
إن أحمد بعد ما يستقر في شغله ويكون وضعه المادي أفضل، يرجع يتجوز سلوى.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
لكن كان فيه مشكلة.
قلت
إيه؟
قالت
أحمد كان محتاج يثبت حاجة معينة قدام عيلته وشركاءه.
سألتها
حاجة إيه؟
قالت
إن حياته

 

تم نسخ الرابط