جوزي

لمحة نيوز

 

مستقرة، وإن مفيش أي مشاكل ممكن تأثر على مستقبله.
بصيت لها باستغراب.
وماله جوازي بيه؟
قالت
جوازك كان جزء من الصورة اللي كانوا عايزين الناس تشوفها.
حسيت بوجع في صدري.
كل السنين اللي فاتت بدأت تعدي قدام عيني.
أول مرة أحمد اتقدم لي.
إصراره الغريب على إننا نتجوز بسرعة.
فرحنا.
البيت.
كل المناسبات.
كل مرة كان بيقول لي إنه بيحبني.
سألتها
يعني هو ما حبنيش؟
ردت بسرعة
أنا ما أقدرش أقولك كده.
ثم أضافت
لكن أقدر أقولك إن فيه حاجات عن جوازك ما اتقالتش لك.
سكتنا لحظة.
وبعدين فتحت صفحة جديدة من الملف.
كان فيها مجموعة تواريخ وأرقام.
قلت
دي إيه؟
قالت
تحويلات ومصاريف مرتبطة بمشروع قديم.
بصيت للأرقام.
مش فاهمة.
قالت
ركزي في التاريخ.
قربت الورقة مني.
ولما قرأت التاريخ، حسيت بصدمة.
كان نفس يوم عقد قراني على أحمد.
قلت
إيه علاقة ده بجوازي؟
قالت
دي أول حاجة لازم تعرفيها.
وبعدين طلعت من شنطتها ظرف أبيض.
حطته قدامي وقالت
والظرف ده أهم.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه صورة قديمة.
صورة لأحمد مع سلوى وعيلته.
لكن الغريب إن الصورة كانت متاخدة قبل فرحي بأسبوع واحد فقط.
وفي خلفية الصورة، كان فيه مكان أنا أعرفه كويس جدًا.
مكان كنت فاكرة إن أحمد راحه وقتها بسبب شغل.
رفعت الصورة قدام عيني وقلت
هو كان هناك قبل فرحنا؟
قالت
أيوه.
وكان مع سلوى؟
هزت رأسها.
أيوه.
سكت.
أنا ما كنتش عارفة أعيط ولا أزعق.
كل اللي كنت بفكر فيه هو سؤال واحد
ليه أحمد قال لي وقتها إنه كان في سفرية شغل؟
وفجأة، الست قالت
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت لها.
قالت
سلوى مش هي المشكلة.
استغربت.
أمال مين؟
ردت
عيلة أحمد.
سألتها
إزاي؟
قالت
لأنهم من أول يوم جوازك كانوا عارفين إن فيه حاجة معينة لازم تحصل.
قلت
حاجة إيه؟
فتحت آخر ورقة في الملف.
وكان مكتوب فيها اسم حماتي.
اتسعت عيني.
أمي أحمد؟
قالت
اقري اللي تحت اسمها.
بدأت أقرأ.
لكن قبل ما أوصل لنهاية السطر، سمعت صوت كرسي بيتحرك ورايا.
لفيت بسرعة.
كان فيه رجل واقف على بعد خطوات من ترابيزتنا.
وبمجرد ما شافني، اتغير لون وشه.
أما الست اللي قدامي، فقامت فجأة وقالت
لازم نمشي.
قلت
ليه؟
ردت وهي بتلم الورق بسرعة
لأن الشخص ده شغال مع أحمد.
بصيت ناحية الرجل.
كان بيخرج موبايله من جيبه.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي أنا.
نظرت للشاشة.
كان أحمد بيتصل.
فضلت بصاله ثواني...
وبعدين رديت.
جالي صوته هادي جدًا
سارة... إنتِ فين؟
قلت
في البيت.
سكت.
ثم قال
متأكدة؟
اتجمدت.
لأني كنت لأول مرة أفهم إن أحمد...
يمكن يكون عارف أنا فين بالفعل فضلت ساكتة، والموبايل على ودني.
أحمد كرر سؤاله
سارة... إنتِ في البيت؟
بلعت ريقي وقلت
أيوه، طبعًا.
ضحك ضحكة قصيرة، وقال
غريبة... أصل أنا كنت فاكر إنك خرجتي.
حسيت إن الست اللي قدامي فهمت إن المكالمة مش طبيعية.
بصتلي بسرعة، وبعدها همست
اقفلي.
لكن أحمد قال
على العموم، لما ترجعي البيت ابقي كلميني.
قلت
ليه؟
قال
عندي حاجة مهمة أقولها لك.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا ببص للست.
قالت
هو شاكك.
قلت
في إيه؟
قالت
إنك بدأتي تعرفي.
لمعت عيني بالدموع.
أنا مش فاهمة حاجة... أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
قالت
الحقيقة موجودة في الورق.
وأشارت للملف.
لكن لازم تاخدي بالك من خطوة مهمة جدًا.
قلت
إيه؟
قالت
ما تواجهيش أحمد دلوقتي.
هزيت رأسي.
مش هواجهه.
قالت
ولا حماتك.
ولا أي حد من عيلته.
ثم أضافت
كملي حياتك عادي، وخليهم فاكرين إنك لسه مش فاهمة.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت.
كنت طول الطريق بفكر في الجملة اللي قالتها
خليهم فاكرين إنك مش فاهمة.
ولأول مرة، حسيت إن جهلي المزعوم ممكن يكون أقوى سلاح عندي.
رجعت البيت قبل أحمد.
حطيت الملف في مكان آمن، وغيرت هدومي، ودخلت المطبخ أعمل الغدا.
بعد حوالي ساعة، سمعت مفتاح الباب.
دخل أحمد.
ابتسم أول ما شافني وقال
وحشتيني.
ابتسمت له وقلت
وأنت كمان.
قرب مني وقال
إنتِ كنتِ فين النهارده؟
رديت بهدوء
كنت عند أختي.
بصلي ثواني.
أختك؟
أيوه.
ابتسم.
غريبة... ما قولتيليش.
ضحكت وقلت
ما لقيتش وقت.
سكت.
وبعدين غير الموضوع كأنه صدقني.
لكن وأنا بحط الأكل على السفرة، سمعت موبايله بيرن.
بص للشاشة بسرعة.
وقام دخل البلكونة.
المرة دي، ما حاولتش أسمعه.
كنت عايزة أشوف هو هيعمل إيه لوحده.
وبعد دقائق رجع.
قال
سارة، ممكن نخرج بالليل؟
سألته
فين؟
قال
عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
قلبي انقبض.
قلت
حاجة تخص سلوى؟
لأول مرة، وشه اتغير.
فضل ساكت.
وبعدين قال
مين قالك اسم سلوى؟
ابتسمت بهدوء وقلت
إنت بنفسك قلتلي من كام يوم إنها كانت مرتبطة بيك زمان.
قال
آه... صح.
رجع يبتسم.
لكن عينيه ما كانوش بيضحكوا.
بالليل، خرجنا سوا.
اختار مطعم هادي بعيد عن البيت.
قعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
سارة... أنا عايز أكون صريح معاكي.
بصيت له وقلت
اتفضل.
قال
فيه موضوع قديم رجع يظهر في حياتي.
قلت
سلوى؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
هي هتتجوزني.
رغم إني كنت عارفة، إلا إن سماعها منه كان مؤلم.
لكنني حافظت على هدوئي.
سألته
وإنت ناوي تعمل إيه؟
رد
أنا عايز أرتب الموضوع بهدوء.
قلت
وأنا؟
سكت.
وبعدين قال
إنتِ هتفضلي زي ما إنتِ.
رفعت حاجبي.
يعني إيه؟
قال
يعني مش هتتأذي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأهلك كانوا عارفين؟
تردد.
ثم قال
أيوه.
من إمتى؟
سكت مرة تانية.
فقلت
أحمد... من إمتى؟
رد بصوت منخفض
من قبل جوازنا.
وقتها حسيت إن كل حاجة اتأكدت.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، أحمد مد إيده وحط قدامي ورقة مطوية.
وقال
دي حاجة لازم تقريها.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
إقرار تم توقيعه قبل زواج سارة بأسبوع.
قلبي اتقبض.
رفعت عيني لأحمد.
سألته
إيه ده؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك فضلت باصة لاسمي المكتوب أسفل الورقة، ووشي بدأ يسخن من الصدمة.
قلت
إيه ده؟
أحمد ما ردش.
قرب الورقة مني وقال
اقري السطر اللي تحت اسمك.
قريت.
وكان مكتوب
تقرّ سارة بموافقتها على استمرار الترتيبات العائلية بعد إتمام الزواج.
رفعت عيني له بسرعة.
أنا ما وقعتش على حاجة زي دي.
قال
التوقيع موجود.
قلت بعصبية
ده مش توقيعي!
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف.
اتجمدت.
يعني إيه عارف؟
قال
يعني الورقة دي اتعملت من غير علمك.
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
ومين اللي عملها؟
أحمد بص ناحية الباب، وبعدين قال
أمي.
سكت لحظة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
قلت
مين كان معاها؟
قبل ما يرد، رن موبايله.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قال
دي مريم.
رد.
جاله صوت أخته سريعًا بالألماني.
أنا كنت واقفة على بعد خطوات، وكل كلمة كانت واضحة.
قالت
هل قلت لها عن الورقة؟
أحمد رد
أيوه.
سكتت مريم.
وبعدين قالت
إذن لازم تنفذوا الخطة قبل ما تروح للمحامي.
أحمد اتوتر.
مش دلوقتي.
ردت
لو راحت للمحامي، كل حاجة هتظهر.
وقتها قلبي دق بعنف.
المحامي؟
يعني فيه حاجة قانونية أنا لسه ما أعرفهاش.
أحمد قفل المكالمة بسرعة.
وبصلي.
كنت واقفة مكاني، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال.
قلت
إيه اللي هيظهر عند المحامي؟
قال
مفيش حاجة.
ضحكت.
مريم قالت غير كده.
اتجمد.
ثم سأل
إنتِ فهمتي كلامها؟
قلت
كل كلمة.
سكت.
قربت منه وقلت
أنا مش ههرب.
ومش هعمل مشكلة.
لكن من النهارده، كل حاجة هعرفها بنفسي.
دخلت الأوضة، وقفلت الباب.
وبعد دقائق، سمعت أحمد بيتكلم مع حد في التليفون.
المرة دي ما قربتش.
فتحت اللابتوب، وبدأت أراجع كل الأوراق القديمة اللي عندي.
عقود البيت.
أوراق البنك.
مستندات التأمين.
أي حاجة تخص أول سنة في جوازنا.
وبعد ساعات من البحث، لقيت ملف قديم كنت ناسيته.
فتحته.
وفيه ورقة بتاريخ قبل جوازي بأسبوع.
لكن الورقة دي كانت مختلفة عن الإقرار اللي أحمد ورهولي.
كان عليها ختم رسمي.
وفي آخر الصفحة اسم شركة ما عمريش سمعت عنها.
شركة النور للاستثمارات العائلية.
وبجانب اسم الشركة كان فيه اسم أحمد.
وبعدين اسم تاني...
سلوى منصور.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير.
كان مكتوب
يُعاد فتح الاتفاق في حالة حدوث أي تغيير في الوضع العائلي لأحمد.
قعدت أفكر.
إيه المقصود بالوضع العائلي؟
وليه سلوى موجودة في الاتفاق؟
وفجأة افتكرت كلام مريم
لازم تنفذوا الخطة قبل ما تروح للمحامي.
قفلت الملف.
وقلت لنفسي
يبقى المحامي هو المفتاح.
تاني يوم الصبح، خرجت من البيت من غير ما أقول لأحمد.
ركبت تاكسي وروحت لمكتب المحامي القديم اللي كان بيتابع بعض شؤون عيلة أحمد.
دخلت المكتب وقلت للسكرتيرة
أنا سارة، زوجة أحمد.
السكرتيرة بصتلي باستغراب.
وبعدين قالت
الأستاذ كان مستني إنك تيجي.
اتجمدت.
مستني إني أجي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وبعدين طلعت ظرف من درج مكتبها.
وقالت
وسلّمني ده من أسبوع، وقال لي ما

 

تم نسخ الرابط