رجع من المانيا
منذ خمس سنوات.
ثم جاءت الطرقات مرة أخرى.
أقوى.
أعنف.
افتحوا الباب!
عمر كان واقفًا وهو شايل ليان، ومريم متعلقة بذراعه.
فارس أشار له أن يبتعد عن الباب.
لكن نوال كانت بتبص للمدخل كأنها شافت شبحًا فعلًا.
همست
هو
عمر سألها
مين؟
نوال لم تجب.
فجأة، انكسر زجاج إحدى النوافذ.
صرخت مريم.
عمر ضم ليان إلى صدره، وفارس سحب مريم بعيدًا عن النافذة.
ثم سمعوا صوت رجل
لسه فاكرين إنكم تقدروا تهربوا مني؟
نوال انهارت على الكرسي.
جابر
عمر التفت إليها.
جابر مين؟
نوال رفعت عينيها وهي ترتجف.
أبو فارس.
عمر تجمد.
إنتِ قلتي إن أبو فارس مات.
كان لازم أقول كده.
قبل أن يستوعب عمر كلامها، دخل رجل طويل إلى الصالة.
شعره أصبح رماديًا، ووجهه عليه ندبة طويلة، لكنه كان واضحًا.
فارس نظر إليه.
وقال بصوت مخنوق
أنت.
الرجل ابتسم.
وحشتك يا ابني؟
فارس اندفع نحوه، لكن عمر أمسكه.
استنى.
جابر ضحك.
لسه زي ما أنت يا فارس متهور.
عمر وقف أمامه.
إنت عايز إيه؟
جابر نظر إلى ليان.
البنت.
عمر ضمها أكثر.
مش هتاخدها.
هي مش بنتك.
عمر رد فورًا
حتى لو كانت مش بنتي مش هتخرج من إيدي.
جابر ابتسم.
وده سبب كافي يخليك تموت.
فارس قال
جابر، كفاية.
الرجل التفت إليه.
إنت مالك؟
أنا اللي أخدت ليان.
جابر ضحك.
أنت؟
أيوه.
وأنا اللي خليتك تفضل عايش خمس سنين.
فارس سكت.
عمر بص له.
يعني إيه؟
فارس أخد نفسًا.
أنا ما متش في الحادث.
عمر قال
عرفت.
بس اللي ما تعرفوش
فارس بص لجابر.
إنه هو اللي أنقذني.
عمر عقد حاجبيه.
أنقذك؟
جابر قال
لأن فارس كان عنده معلومة مهمة.
إيه؟
جابر ابتسم.
مكان أموال والد مريم.
مريم شهقت.
أبويا كان عنده فلوس؟
جابر رد
كان عنده أكتر من الفلوس.
ثم أخرج ملفًا.
كان عنده دليل يثبت إن والدتك، نوال، شاركت في تزوير مستندات الميراث.
نوال بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أعمل كده.
جابر نظر إليها ببرود.
لكن عملتي.
عمر بص لنوال.
إنتِ كنتِ شريكة معاهم؟
نوال هزت رأسها وهي تبكي.
أنا كنت خايفة.
مريم صرخت
وخوفك خلاني أنا أدفع الثمن؟!
نوال لم تستطع الرد.
جابر اقترب.
كل اللي حصل كان لازم يحصل.
عمر قال
ليه ليان؟
جابر نظر إلى الطفلة.
لأن ليان هي المفتاح.
مفتاح لإيه؟
جابر قال
لصندوق الأمانات.
عمر سكت.
إيه صندوق الأمانات؟
جابر ابتسم.
الصندوق اللي والد مريم سابه قبل موته.
سارة قالت
وأنا أعرف مكانه.
جابر التفت إليها.
عشان كده أنتِ لسه عايشة.
ثم أضاف
والليلة هنفتح الصندوق.
عمر نظر إلى سارة.
إنتِ تعرفي مكانه؟
سارة هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
سارة قالت
في المستشفى.
عمر اتصدم.
المستشفى؟
في نفس المستشفى اللي ولدت فيه ليان.
فارس فهم فجأة.
غرفة الأرشيف.
سارة هزت رأسها.
بالضبط.
جابر قال
والصندوق مش هيفتح غير بحاجتين.
عمر سأل
إيه هما؟
جابر نظر إلى مريم.
ثم إلى ليان.
بصمة مريم
وسكت لحظة.
وشهادة ميلاد ليان الأصلية.
عمر قبض على يده.
لأن شهادة الميلاد الأصلية كانت في مكان واحد فقط.
في مكتب المستشفى.
وفجأة رن هاتف عمر.
كان مدير المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت الرجل مرتجفًا
دكتور عمر لازم تيجي فورًا.
ليه؟
حد دخل الأرشيف.
عمر سأل
مين؟
الرجل سكت.
ثم قال
الست اللي كانت معاكم في البيت
عمر نظر إلى سارة.
سارة؟
لا.
صمت قصير.
نوال.
عمر بص إلى أمه.
لكن نوال لم تكن موجودة.
الباب الخلفي كان مفتوحًا.
وعلى الأرض
كانت هناك ورقة واحدة.
كتب عليها
سامحيني يا مريم لكن لازم أنقذكِ من الحقيقة الأخيرة.
مريم بدأت تبكي.
وعمر فهم أن نوال لم تهرب.
كانت ذاهبة إلى المستشفى
لتفتح الصندوق قبلهم.
ناول ليان لسارة، ومسك إيد مريم.
هنروح المستشفى دلوقتي.
فارس وقف قدامه.
وأنا جاي معاك.
جابر ضحك من بعيد.
كلكم هتروحوا.
عمر بص له.
إنت مش هتتحرك من هنا.
جابر ابتسم.
مش محتاج.
ثم رفع هاتفه.
على الشاشة ظهر بث مباشر من داخل المستشفى.
الأرشيف.
نوال كانت هناك.
كانت واقفة قدام خزنة حديد قديمة، وفي إيدها مفتاح.
مريم شهقت
ماما!
عمر قال
إنت بتصورها؟
جابر رد
أنا مش بصور حد.
ثم أشار إلى الشاشة.
أنا بتابع اللي هي بتعمله.
فارس قال
إنت عايزها تفتح الصندوق.
جابر هز رأسه.
بالضبط.
عمر سأله
ولو فتحته؟
جابر ابتسم.
هتعرفوا كل حاجة.
ثم خرج من البيت.
عمر بص له.
إنت رايح فين؟
جابر قال
المستشفى.
وفجأة، فهم عمر إن الموضوع أكبر من مجرد سر عائلي.
ركب عربيته.
وفي الطريق، مريم كانت ساكتة تمامًا.
عمر بص لها.
مريم.
لم ترد.
إنتِ كويسة؟
قالت بصوت مخنوق
أنا مش عارفة مين أصدق.
عمر مسك إيدها.
صدقي حاجة واحدة.
بصت له.
أنا مش هسيبك.
دموعها نزلت.
حتى لو ليان مش بنتك؟
عمر رد بدون تردد
هي بنتي من يوم ما سمعت أول صرخة ليها.
مريم انهارت في البكاء.
بعد دقائق وصلوا للمستشفى.
دخلوا بسرعة.
لكن الأرشيف كان مقفول.
عمر خبط على الباب.
ماما!
مفيش رد.
فارس كسر القفل.
دخلوا.
الخزنة كانت مفتوحة.
والصندوق الخشبي موجود على الأرض.
لكن نوال لم تكن هناك.
مريم قربت من الصندوق.
كان عليه اسم والدها.
إلى مريم.
إيدها ارتعشت.
فتحت الغطاء.
في الداخل كان فيه
صور قديمة.
مستندات.
فلاش ميموري.
ورسالة.
مريم أخذت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
بدأت تقرأ.
مريم
أبوكِ ما ماتش في حادث.
أنا اتقتلت.
مريم شهقت.
عمر قرب منها.
كملت
والشخص اللي أمر بقتلي مش جابر.
فارس رفع رأسه.
إيه؟
مريم واصلت القراءة.
الشخص اللي أمر بقتلي هو
توقفت.
اسم واحد كان مكتوبًا في السطر التالي.
مريم بصت لعمر.
ثم قالت
نوال.
الصمت.
عمر حس كأنه تلقى ضربة.
فارس تراجع خطوة.
سارة غطت فمها.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
لو نوال قالت لكِ إنها كانت تحاول حمايتك، ما تصدقيهاش.
هي كانت تحاول الوصول إلى الميراث.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معها شخص من عائلتي.
مريم همست
مين؟
قلبت الصفحة.
ثم تجمدت.
لأن الاسم المكتوب كان
عمر سيرانو.
مريم رفعت عينيها ببطء.
عمر نفسه كان شاحبًا.
أنا؟
فارس اندفع نحوه.
إنت كنت شريكها؟!
عمر هز رأسه بعنف.
لا!
سارة أخذت الورقة من مريم.
وبدأت تقرأ السطر اللي تحت الاسم.
ثم قالت
استنى.
كان هناك ملاحظة صغيرة جدًا أسفل الاسم
ليس عمر الزوج بل عمر الأب.
عمر رفع رأسه.
أبويا؟
فارس قال
والدك كان شريك نوال؟
قبل ما حد يرد
انفتح باب الأرشيف فجأة.
دخل رجل الشرطة.
وخلفه نوال.
لكن نوال لم تكن هاربة.
كانت مقيدة اليدين.
مريم شهقت.
ماما!
الضابط قال
لقيناها عند باب المستشفى.
عمر سأل
هي عملت إيه؟
الضابط نظر إليه.
هي اللي اتصلت بينا.
نوال رفعت عينيها لمريم.
وقالت
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني.
مريم بكت.
إنتِ ليه عملتي فيا كده؟
نوال ردت
عشان أبوكي كان هيموتك.
الجميع سكت.
إيه؟
نوال أكملت
كان عايز ياخد الميراث كله، وكان مستعد يضحي بيكي.
مريم هزت رأسها.
إنتِ بتكدبي.
نوال بكت.
كنت أتمنى أكون بكدب.
ثم نظرت إلى عمر.
والدك هو اللي بدأ كل حاجة.
عمر شعر بقشعريرة.
والدي مات من سنين.
نوال قالت
موته كان كذبة.
وفجأة
وصلت رسالة على هاتف عمر.
صورة جديدة.
رجل عجوز جالس في كرسي متحرك.
وعلى الصورة كلمة واحدة
أبوك.
عمر رفع الهاتف ببطء.
لم يصدق عينيه.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان والده.
الذي دُفن أمام عينيه منذ سبع سنوات.
وفي أسفل الصورة ظهر عنوان.
المكان برشلونة.
وموعد.
غدًا الساعة 6 مساءً.
عمر بص لمريم.
ثم قال
الحكاية دي لسه ما بدأتش أصلًا.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا بكاء ليان من خارج الغرفة.
لكن عندما خرج عمر
لم يجد الطفلة.
وجد فقط بطانيتها البيضاء على الأرض.
وعليها ورقة
لو عايز بنتك ترجع، تعالى لوحدك إلى برشلونة.
البطانية البيضاء كانت على الأرض.
فارغة.
وليان اختفت.
مريم خرجت وراه، وأول ما شافت البطانية صرخت
ليان!
جريت ناحية المكان، وقعت على ركبتيها ورفعت البطانية لصدرها.
بنتي فين؟!
عمر كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت بتتحرك بسرعة.
الأبواب.
الكاميرات.
الممر.
أي مكان ممكن يكون الشخص اللي خطف ليان خرج منه.
فارس قال
اقفلوا كل مخارج المستشفى!
الضابط رفع جهاز الاتصال فورًا.
لكن سارة قربت من عمر وهمست
عمر
إيه؟
بص على الكاميرا.
أشارت لشاشة المراقبة.
ظهر تسجيل للممر.
في البداية كان كل شيء طبيعي.
ثم ظهرت امرأة ترتدي زي ممرضة.
كانت تدفع سرير أطفال صغير.
توقفت أمام غرفة عمر ومريم.
دخلت.
وبعد أقل من دقيقة خرجت.
لكن سرير الأطفال كان مغطى.
عمر قال
كبّر الصورة.
الموظف عمل زووم.
ظهر وجه المرأة للحظة.
مريم شهقت.
دي
عمر بص لها.
تعرفيها؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت بصوت مرتجف
دي الممرضة اللي كانت بتجيلي قبل الولادة.
الضابط قال
بس والدتك ألغت خدمتها من ثلاثة أسابيع.
عمر رد
يعني كانت لسه بتدخل البيت.
فارس قال
يبقى هي اللي كانت بتراقب مريم.
عمر بص للشاشة.
اعرفوا مين دي.
وبعد دقائق ظهر اسمها.
هدى منصور.
لكن المفاجأة كانت في سجلها.
كانت مسجلة كموظفة في المستشفى
منذ سبع سنوات.
من نفس السنة اللي اختفى فيها والد عمر.
عمر همس
كل الطرق بتوصل لنفس الفترة.
سارة قالت
لا.
ثم فتحت الملف الذي وجدته في الصندوق.
كل الطرق بتوصل لشخص واحد.
رفعت ورقة.
وكان عليها اسم
إلياس سيرانو.
والد عمر.
في نفس اللحظة، رن هاتف عمر.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم جاء صوت طفلة صغيرة من الطرف الآخر.
بكاء ليان.
عمر انتفض.
ليان؟!
صوت رجل جاء بعدها
لو عايز تسمع صوتها تاني، تعالى برشلونة.
عمر قال
لو لمست بنتي
الرجل قاطعه
مش أنا اللي هلمسها.
سكت لحظة.
أنت اللي هتكتشف إنها اتولدت عشان تكشف كل اللي حصل.
ثم أغلق الخط.
مريم كانت بتبكي.
هنروح.
عمر بص لها.
لأ.
عمر!
أنا مش هعرضك للخطر.
مريم أمسكت بيده.
دي بنتي.
عمر سكت.
ثم قال
وإنتِ مراتي.
فارس تدخل
وأنا هروح معاك.
سارة قالت
وأنا.
الضابط اعترض
ده ممكن يكون فخ.
عمر رد
أكيد فخ.
ثم نظر إلى شاشة المراقبة.
بس اللي عامل الفخ عايزني أوصل لبرشلونة.
وبعد ساعات قليلة
كانت الطائرة الخاصة في طريقها إلى برشلونة.
عمر، مريم، فارس، وسارة.
لكن قبل الإقلاع بدقائق، وصل إشعار على هاتف عمر.
حساب بنكي جديد.
تم تحويل مبلغ
10 ملايين يورو.
والمستفيد
ليان سيرانو.
عمر حدق في الشاشة.
إيه ده؟
سارة اقتربت.
الميراث.
عمر رفع عينيه.
يعني إيه؟
سارة قالت
ليان هي الوريثة.
مريم شهقت.
بس ليه؟
سارة فتحت وثيقة أخرى.
لأن والدك كتب وصية قبل وفاته.
عمر قال
أبويا؟
أيوه.
ثم قرأت
كل ممتلكاتي تذهب إلى أول حفيدة شرعية لي، بشرط أن تحمل دم عائلة سيرانو.
عمر سكت.
فارس قال
وده معناه إن
سارة أكملت
إن ليان فعلًا من عائلة سيرانو.
مريم بدأت تبكي من الراحة.
لكن عمر لم يبتسم.
كان فيه شيء واحد لا يزال غير مفهوم.
لو ليان من عائلة سيرانو
نظر إلى مريم.
يبقى مين أبوها؟
فجأة، وصلت رسالة جديدة.
هذه المرة لم تكن صورة.
كانت نتيجة تحليل DNA.
اسم الأم
مريم نوال حسن.
واسم الأب
عمر سيرانو.
مريم شهقت.
يعني
عمر ابتسم لأول مرة منذ أيام.
ليان بنتي.
لكن أسفل النتيجة كان هناك سطر آخر.
تم تغيير النتيجة الأصلية بأمر من
والاسم كان مخفيًا.
لم يظهر منه إلا أول حرفين
إ. س.
عمر بص لفارس.
فارس بص له.
ثم قال
إلياس سيرانو.
والد عمر.
لكن والد عمر كان ميتًا.
أو هكذا كانوا يعتقدون.
وبينما كانت الطائرة تستعد للإقلاع
ظهر رقم مجهول على شاشة هاتف عمر.
ثم رسالة واحدة
أنت قريب جدًا من الحقيقة يا ابني.
عمر تجمد.
لأن الرسالة كانت موقعة باسم
أبوك.