رجع من المانيا
رجع من ألمانيا قبل موعد ولادة زوجته ب أيام عشان يفاجئها لكنه هو اللي اتفاجئ لما لقاها لوحدها بتاكل نودلز باردة في مطبخ من غير أكل!
كان عمر فاكر إنه راجع من ألمانيا عشان يعيش أجمل لحظة في حياته
لحظة يشيل بنته ليان لأول مرة، ويحضن مراته مريم بعد الولادة، ويفاجئهم من غير ما حد يعرف إنه رجع.
لكنه ما كانش مستعد أبدًا للمنظر اللي شافه أول ما فتح باب بيته.
مراته، اللي كانت لسه خارجة من عملية الولادة، قاعدة لوحدها في مطبخ بارد
قدامها طبق نودلز فورية باردة.
لا أكل.
لا شوربة.
لا حتى كوب لبن.
والأغرب من كل ده
إن عمر كان بيبعت فلوس كفاية كل أسبوع عشان البيت يفضل مليان بكل حاجة ممكن تحتاجها مريم وبنته.
فإيه اللي حصل؟!
رجع عمر إلى مدريد قبل أربعة أيام من الموعد اللي كان محدده للعودة من شتوتغارت، حيث كان منشغلًا بتنظيم إطلاق مشروع صناعي كبير.
كان المفروض يرجع بعد عيد الغطاس، لكن الفيديو الأخير اللي وصله من البيت خلاه يغيّر خطته فجأة من غير ما يقول لأي حد.
كان عايز يعمل مفاجأة لمريم.
كان عايز يدخل البيت فجأة، يحضن بنته لأول مرة، ويشوف الفرحة في عيون مراته.
لكن وهو في التاكسي الخارج من مطار باراخاس، كان شايل شنطة مليانة هدايا.
هدوم صغيرة لليان.
فيتامينات لمريم.
بطانية ناعمة.
شوكولاتة لمريم.
هدايا لابن أخته يوسف.
وحاجات مخصوصة لوالدتها نوال.
كان متخيل إنه أول ما يدخل البيت هيلاقي سفرة مجهزة، وأكل سخن، واحتفال صغير بمناسبة السنة الجديدة.
خصوصًا إنه خلال الأسابيع اللي فاتت كان بيبعت فلوس أكتر من المعتاد، عشان يتأكد إن مريم ما تحتاجش أي حاجة وهي في آخر أيام الحمل.
لكن أول ما وصل إلى فالديبيباس
حس إن فيه حاجة غلط.
البيت كان ساكت بشكل مخيف.
مفيش صوت.
مفيش ريحة أكل.
مفيش أصوات ضحك.
ومفيش حتى كوبايات نبيذ على السفرة زي ما كان متخيل.
فتح الباب بهدوء.
ومشى للداخل.
ثم سمع صوت ضعيف جاي من المطبخ.
وقف مكانه.
دخل
وتجمد.
كانت مريم قاعدة على الكرسي، وشكلها مرهق بشكل يخض.
بطنها لسه بتوجعها من الولادة.
وشعرها منكوش.
ووشها شاحب.
وقدامها طبق نودلز فورية باردة.
بص لها عمر بعدم تصديق.
مريم؟!
رفعت رأسها بسرعة.
اتسعت عينيها.
عمر؟!
وقف قدامها وهو مش قادر يستوعب اللي شايفه.
إنتِ بتعملي إيه هنا لوحدك؟!
قالت بصوت متعب
إنت رجعت؟! أنا كنت فاكرة إنك هترجع بعد عيد الغطاس!
بص عمر حواليه.
فتح التلاجة.
فاضية تقريبًا.
الأكل اللي كان بيشتريه لهم اختفى.
اللحوم.
السمك.
اللبن.
الجبن.
العصائر.
حتى صناديق اللبن اللي كان موصي إنها تفضل موجودة لمريم بعد الولادة
كلها اختفت.
لف لها عمر.
فين الأكل اللي أنا بعته؟
مريم ما ردتش.
فين مامتك؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماما قالت إنها هتاخد شوية حاجات.
شوية؟
عمر فتح الدولاب.
وبعدين التلاجة مرة تانية.
وبص لها.
مريم، ده مش شوية.
في اللحظة دي، موبايله اهتز.
إشعار جديد.
رانيا نشرت صورة.
فتح عمر الصورة.
واتصدم.
كانت رانيا قاعدة في فندق فاخر في شرم الشيخ، جنب حمام سباحة مضاء، وعلى رقبتها شال غالي جدًا
الشال اللي عمر كان جايبه لمريم من ألمانيا.
وقدامها سفرة مليانة جمبري، وجبن، ومقبلات، وزجاجات مشروبات فاخرة.
وبجانبها كان جوزها كريم.
أما يوسف، فكان ماسك الشوكولاتة اللي عمر كان باعتها من ألمانيا مخصوص لمريم.
قلب عمر الصورة.
وبص لمريم.
لكن قبل ما يتكلم، شغّل الفيديو اللي بعدها.
ظهرت نوال وهي بترفع الكوباية وبتضحك
العيلة الحقيقية عمرها ما تسيب بعض.
رانيا ضحكت وقالت
أما مرات الابن فدول دايمًا من بره العيلة.
سكت عمر.
بص لمريم.
مريم كانت سمعت الجملة دي قبل كده.
لكن المرة دي
كانت الجملة أقسى من أي حاجة شافها في التلاجة الفاضية.
مد عمر إيده وشال بنته ليان بحنان، وبعدين ساعد مريم تلبس جاكتها.
وقال بهدوء مخيف
هنروح المستشفى.
مريم بصت له باستغراب.
ليه؟
عشان أطمن عليكي وعلى ليان.
وقبل ما يخرجوا، لمح عمر حاجة على التلاجة.
ورقة صغيرة مكتوبة بخط يد نوال
ما تتصليش بعمر هو عنده شغل كفاية ومش ناقص مشاكل.
وقف عمر قدام الورقة لثواني.
وبعدين صورها بالموبايل.
في الليلة نفسها، بينما كانت مريم بتعاني من التعب وآلام ما بعد الولادة، فتح عمر الحساب المالي اللي كانت نوال بتديره.
بدأ يراجع المصروفات.
فاتورة ورا فاتورة.
عملية سحب ورا عملية سحب.
وبعدين ظهر قدامه مبلغ كبير.
8000 يورو.
اتسحب قبل أيام قليلة.
عمر فضل ساكت.
وبدأ يراجع تفاصيل المصروفات.
فهم أخيرًا.
رحلة شرم الشيخ ما كانتش إلا البداية
واللي اكتشفه بعدها كان كفيل إنه يقلب حياته وحياة عيلته كلها رأسًا على عقب.
حكايات ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
في نفس الليلة، قعد عمر قدام شاشة اللابتوب في غرفة المستشفى، ومريم كانت نايمة جنب ليان بعد ما أخيرًا أخدت مسكن وهدأت آلامها.
لكن عمر ما قدرش يغمض عينه.
قدامه كانت كشوفات الحساب مفتوحة.
8000 يورو.
وبعدها 3200 يورو.
وبعدها 1750 يورو.
وبعدها مبالغ أصغر، لكنها متكررة بشكل غريب.
كلها اتحولت من الحساب اللي كان عمر بيحط فيه مصاريف البيت إلى حساب باسم نوال.
ضغط على أول عملية تحويل.
التاريخ كان قبل أسبوعين.
والسبب المكتوب
مصاريف مريم والطفلة.
عمر ابتسم بسخرية.
مصاريف مريم والطفلة؟
وهو لاقى مراته بتاكل نودلز باردة بعد الولادة!
فتح العملية اللي بعدها.
كانت دفعة لفندق فاخر في شرم الشيخ.
وبعدها حجز مطعم.
وبعدها متجر مجوهرات.
وبعدين ظهر تحويل أكبر.
عمر اتجمد مكانه.
المستفيد ما كانش نوال.
كان اسم شخص تاني.
كريم.
جوز رانيا.
عمر قرب من الشاشة.
همس
كريم؟!
فضل يراجع الحسابات واحدة واحدة.
وفجأة اكتشف إن الفلوس اللي كان بيبعتها لمريم وبنته من أكتر من شهرين، جزء كبير منها كان بيتحول لحسابات تانية.
مش بس لنوال ورانيا.
لكن لأشخاص عمر ما يعرفهمش أصلًا.
فتح كشف الحساب الكامل.
وكانت الصدمة الأكبر لسه جاية.
من ضمن المصروفات، ظهر مبلغ شهري ثابت بيتدفع لشركة تمريض منزلي.
عمر استغرب.
مريم ما كانش عندها ممرضة.
اتصل بالشركة.
مساء الخير، أنا عمر سيرانو. عندي استفسار عن خدمة كانت متسجلة باسم زوجتي مريم.
الموظفة راجعت البيانات.
وبعد ثواني قالت
حضرتك تقصد الممرضة اللي كانت بتروح البيت يوميًا؟
عمر سكت.
ممرضة؟
أيوه. كانت بتروح من الساعة عشرة الصبح لحد أربعة العصر.
عمر قبض إيده.
وإمتى بطلت تيجي؟
الموظفة قالت
من حوالي ثلاثة أسابيع. والدتك هي اللي ألغت الخدمة.
عمر قفل المكالمة.
وبص لمريم وهي نايمة.
فهم أخيرًا إن مراته ما كانتش بس محرومة من الأكل.
كانت محرومة من الرعاية كمان.
لكن ليه؟
وليه نوال كانت بتعمل كل ده؟
في الصبح، خرج عمر من المستشفى بدري، وطلب من السواق يروح على البيت.
لكن قبل ما يدخل، وقف قدام الباب واتصل بمريم.
مريم، أنا عايزك تقوليلي حاجة واحدة بس.
صوتها كان ضعيف
إيه؟
إنتِ كنتِ بتاكلي لوحدك طول الفترة اللي أنا كنت فيها ألمانيا؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
مش دايمًا.
عمر حس بقبضة في صدره.
مين كان بيمنع عنك الأكل؟
مريم ما ردتش.
مريم.
صوتها اتهز.
مامتك.
عمر غمض عينه.
إزاي؟
كانت بتقول إنك مش بتحب إني أصرف كتير.
بس أنا كنت ببعت فلوس!
عارفة.
طب ليه ما قولتيليش؟
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي وجعته أكتر من أي حاجة
عشان كل مرة كنت بحاول أقولك، كانت ماما بتقول إنك هتفتكرني ناكرة للجميل وإنك هتسيبني.
عمر ما عرفش يرد.
بعد لحظات قال
ومين كان بيحط الأكل في التلاجة؟
محدش.
يعني إيه محدش؟
ماما كانت بتاخد الأكل كله أول ما يوصل.
عمر بص للبيت.
كل حاجة بدأت تركب في دماغه.
والفلوس؟
مريم سكتت.
كانت بتطلب منك توقعي على إيصالات؟
مريم اتفاجئت.
إنت عرفت؟
عمر حس إن قلبه وقع.
إيصالات إيه يا مريم؟
قالت بصوت خافت
كانت بتقول إن ده عشان مصاريف البيت.
عمر قفل عينه.
لأن فجأة افتكر كل مرة كان بيكلم نوال وتسأله عن مريم.
كانت دايمًا بتقول
ماتقلقش يا ابني، مريم في عيني.
لكنه ما كانش يعرف إن في عيني معناها حاجة تانية تمامًا.
في نفس اليوم، عمر طلب من البنك كشف كامل لكل الحسابات المرتبطة باسمه.
وبعد ساعات، ظهرت معلومة أخطر.
كان فيه حساب استثماري اتفتح باسم مريم قبل ستة أشهر.
ومريم ما كانتش تعرف عنه أي حاجة.
عمر اتصل بالبنك.
مين اللي فتح الحساب؟
الموظف قال
الحساب اتفتح بتوكيل رسمي.
باسم مين؟
الموظف تردد لحظة.
السيدة نوال.
عمر حس إن الأرض بتتحرك تحته.
لأن التوكيل ده
كان هو نفسه التوكيل اللي مريم وقّعته قبل ولادتها، بعد ما قالت لها نوال إنه مجرد إجراء عشان تقدر تخلص لها أوراق المستشفى.
لكن عمر كان عارف إن التوكيل كان أوسع بكتير من كده.
فتح التطبيق.
وجد أن الحساب الاستثماري فيه مبلغ ضخم.
أموال عمر.
لكن الأرباح كانت بتروح لحساب آخر.
حساب باسم
رانيا.
عمر وقف من مكانه.
لأول مرة، فهم إن الموضوع ما كانش مجرد أم بتكره مرات ابنها.
دي كانت خطة كاملة.
خطة استمرت شهور.
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن مريم ووالدتك تعالى لوحدك الليلة الساعة 11.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
مكان مهجور في أطراف مدريد.
عمر فضل باصص للشاشة.
ثم بص ناحية مريم.
كان قدامه اختيارين
يروح ويعرف الحقيقة
أو يتجاهل الرسالة ويحمي عيلته بالطريقة التقليدية.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف سرًا أخطر من كل اللي اكتشفه عمر لحد دلوقتي.
سر متعلق بيوم ولادة ليان نفسه.
وسر لو ظهر
هيكشف إن اللي حصل لمريم ما كانش صدفة.
يتبع
حكايات ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هنا
في الساعة العاشرة والنصف مساءً، كان عمر واقف قدام نافذة المستشفى، بيبص على الشارع من بعيد.
مريم كانت نايمة.
وليان الصغيرة كانت في سريرها، بتتنفس بهدوء.
عمر بص لهم طويلًا، وبعدها خرج من الغرفة من غير ما يصحيهم.
قبل ما يمشي، كتب لمريم رسالة
أنا مش هتأخر. خلي بالك من ليان.
وبعدين ركب عربيته.
طول الطريق، كان السؤال الوحيد اللي بيدور في دماغه
مين الشخص اللي بعتله الرسالة؟
وليه قال له إن الحقيقة مرتبطة بولادة ليان؟
وصل للمكان قبل الساعة 11 بدقائق.
كان مبنى قديم في منطقة صناعية شبه مهجورة.
نزل من العربية، لكنه ما دخلش على طول.
وقف يراقب المكان.
ثم سمع صوت رجل من وراه
كنت متأكد إنك هتيجي.
عمر لف بسرعة.
كان رجل في الخمسينات، لابس جاكت أسود، وفي إيده ظرف بني.
عمر قال بحدة
إنت مين؟
الرجل مد