رجع من المانيا
له الظرف.
أنا الدكتور سامح.
عمر عقد حاجبيه.
سامح مين؟
الدكتور اللي كان موجود يوم ولادة بنتك.
عمر اتجمد.
إنت كنت في المستشفى؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
طب ليه ما قابلتنيش؟
الدكتور بص حواليه.
لأن اللي حصل يومها ما كانش طبيعي.
عمر فتح الظرف.
كان جواه صور وتقارير طبية.
وأول ورقة كانت تقرير الولادة.
قرأ عمر بسرعة.
ثم توقف.
إيه ده؟
الدكتور قال
بنتك ما كانتش في خطر وقت الولادة.
عمر رفع عينه.
يعني إيه؟
يعني إن مريم كان ممكن تولد بشكل طبيعي جدًا، لكن حصل تدخل في اللحظة الأخيرة.
مين تدخل؟
الدكتور سكت.
ثم قال
والدتك.
عمر حس إن الدم اتسحب من وشه.
أمي؟
هي اللي أصرت إن العملية تتم فورًا.
بس أنا كنت في ألمانيا!
عارف.
ومريم كانت موافقة؟
الدكتور هز رأسه.
مريم كانت تحت تأثير أدوية، وما كانتش في حالة تسمح لها باتخاذ قرار.
عمر قبض على الورقة.
وليه أمي تعمل كده؟
الدكتور أخرج ورقة تانية.
لأنها كانت خايفة من حاجة.
عمر بص له.
إيه؟
الدكتور قال
إن نتيجة تحليل معين تظهر.
الصمت نزل بينهم.
عمر سأل
تحليل إيه؟
الدكتور فتح ملفًا صغيرًا.
تحليل الأبوة.
عمر ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
إنت بتقول إيه؟
والدتك طلبت تحليل DNA.
عمر رجع خطوة.
هي كانت شاكّة إن ليان مش بنتي؟
الدكتور هز رأسه.
مش بس شاكّة.
كانت متأكدة.
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه.
والنتيجة؟
الدكتور مد له ورقة.
عمر فتحها بإيد مرتعشة.
قرأ السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم رفع عينيه.
النتيجة بتقول إن
الدكتور قاطعه
إن ليان بنتك.
عمر اتنفس لأول مرة من ثواني.
لكن الدكتور أكمل
لكن والدتك ما كانتش عايزة النتيجة دي تظهر.
عمر بص له بعدم فهم.
ليه؟
الدكتور قال
لأنها كانت بتدور على طريقة تمنعك من الاقتراب من مريم.
بس ليه؟
الدكتور أخرج آخر ورقة.
عشان لو فضلت مريم زوجتك كانت هتخسر هي وأختك فلوس كتير.
عمر سكت.
ثم قال
فلوس إيه؟
الدكتور رد
الفلوس اللي باسمك.
عمر افتكر الحساب.
التوكيل.
التحويلات.
الحساب الاستثماري.
كل حاجة.
لكن قبل ما يسأل، رن موبايله.
كانت مريم.
رد فورًا.
مريم؟
صوتها كان مرعوبًا.
عمر تعالى بسرعة.
إيه اللي حصل؟
ماما هنا.
عمر اتجمد.
إزاي؟
دخلت المستشفى.
فين ليان؟
صمتت مريم.
ثانيتين.
ثلاثة.
ثم قالت
مش لاقياها.
عمر حس إن قلبه توقف.
إيه؟!
ليان اختفت.
في اللحظة دي، وقع الملف من إيده.
الدكتور سامح بص له بصدمة.
وعمر جرى ناحية عربيته.
لكن قبل ما يفتح الباب، وصلته رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول
لو عايز بنتك ترجع ما تبلغش الشرطة.
وتحتها صورة.
صورة ليان.
نايمة في بطانية بيضاء.
وبجانبها
نوال.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الصورة.
كانت في الشخص الواقف خلف نوال.
شخص عمر يعرفه جيدًا.
شخص كان يعتقد إنه مات من خمس سنين.
يتبع
حكايات ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا
عمر فضل واقف مكانه ثواني، مش قادر يستوعب الصورة.
زوّم عليها بإيده.
وبص مرة تانية.
ثم همس
مستحيل
الرجل اللي واقف خلف نوال كان اسمه فارس.
أخوه غير الشقيق.
الرجل اللي عمر قضى خمس سنين وهو مقتنع إنه مات في حادث عربية بألمانيا.
لكن الصورة كانت واضحة.
فارس كان حيًا.
والأخطر من كده
إنه كان واقف جنب ليان.
عمر اتصل بالرقم فورًا.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
ثم وصلت رسالة
لو عايز ليان، تعالى على المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وبعدها ظهر عنوان قديم.
بيت العائلة.
البيت اللي عمر ما دخلهوش من خمس سنين.
المكان اللي حصل فيه الحادث اللي أنهى علاقته بأخوه.
عمر بص للدكتور سامح.
إنت تعرف فارس؟
الدكتور سكت.
عمر قرب منه.
رد عليا!
الدكتور قال
أنا كنت أعرفه.
يعني إيه كنت تعرفه؟
فارس هو اللي طلب مني أراقب حالة مريم.
عمر اتصدم.
من إمتى؟
الدكتور أخد نفسًا عميقًا.
من قبل ولادة ليان بشهرين.
عمر مسك رأسه.
كل شيء كان بيتكشف أمامه قطعة قطعة.
والدته.
التحويلات.
التوكيل.
المستشفى.
وفارس.
كلهم كانوا مرتبطين ببعض.
لكن السؤال الأهم كان
ليه؟
وصل عمر إلى بيت العائلة بعد منتصف الليل.
الباب كان مفتوحًا.
دخل بحذر.
البيت كان مظلمًا.
لكن من آخر الممر، ظهر ضوء خافت.
وصوت نوال.
كنت عارفة إنك هتيجي.
عمر وقف.
فين بنتي؟
نوال ظهرت من الظلام.
كانت هادية بشكل مخيف.
ليان بخير.
فينها؟
قبل ما تشوفها، لازم تفهم الحقيقة.
عمر صرخ
أنا مش جاي أسمع كلام! رجعي بنتي!
نوال بصت له ببرود.
بنتك؟
ثم ابتسمت.
أنت لسه مصدق إنها بنتك؟
عمر اقترب منها.
تحليل ال أثبت إنها بنتي.
ابتسامتها اختفت.
التحليل اللي شوفته مش هو التحليل الحقيقي.
عمر اتجمد.
إيه؟
نوال أخرجت ورقة من حقيبتها.
التحليل الحقيقي اتعمل بعد الولادة بيوم.
مدت الورقة له.
عمر أخذها.
قرأ.
مرة.
مرتين.
ثم تغير وجهه.
النتيجة كانت مختلفة.
الأب البيولوجي غير مطابق لعمر.
عمر رفع رأسه ببطء.
إنتِ بتكدبي.
نوال قالت
كنت أتمنى تكون كذبة.
فين ليان؟
مع أبوها.
عمر حس إن صوته اختفى.
مين؟
وفجأة
اشتغل نور الغرفة.
وعمر شاف الرجل اللي كان واقف في الصورة.
فارس.
كان شايل ليان بين ذراعيه.
والطفلة كانت نائمة بهدوء.
عمر بص لأخوه كأنه شايف شبح.
إنت
فارس ابتسم.
وحشتني يا أخويا.
عمر اندفع ناحيته، لكن فارس رجع خطوة.
لو قربت ليان هتقع.
عمر توقف فورًا.
حط بنتي على الكنبة.
فارس نفذ بهدوء.
ثم قال
هي مش بنتك يا عمر.
عمر رد بغضب
حتى لو مش بنتي، أنا أبوها اللي رباها وهي بنتي.
لأول مرة، اختفت الابتسامة من وجه فارس.
وقال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أرجع.
عمر بص له.
ترجع ليه؟
فارس اقترب خطوة.
عشان أصلح الغلطة اللي حصلت من خمس سنين.
عمر ما فهمش.
أي غلطة؟
فارس قال
الحادث اللي حصل في ألمانيا
سكت لحظة.
ثم أضاف
ما كانش حادث.
عمر تجمد.
فارس أكمل
أمنا هي اللي دبرت الحادث.
الصمت ضرب المكان.
عمر بص لنوال.
لكن نوال ما أنكرتش.
وهنا فهم عمر إن كل اللي حصل مع مريم وليان
ما كانش مجرد سر عائلي.
كان جزءًا من خطة بدأت قبل خمس سنين.
لكن قبل ما عمر يقدر يسأل، دخل شخص ثالث إلى الغرفة.
مريم.
كانت واقفة عند الباب، شاحبة، ودموعها على خدها.
وفي إيدها ملف طبي.
قالت بصوت مرتجف
عمر
التفت لها.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
لا.
ثم رفعت الملف.
بس أنا عرفت حاجة أخطر.
عمر اقترب منها.
إيه؟
مريم نظرت إلى فارس.
ثم إلى نوال.
وقالت
ليان فعلًا بنت فارس.
عمر سكت.
لكن مريم أكملت
وأنا
عمري ما خنتك.
فارس ابتسم ابتسامة غريبة.
ودي كانت أكبر كذبة في القصة كلها.
وفجأة
صدر صوت بكاء ليان من الغرفة المجاورة.
ثم سمعوا صوت امرأة تصرخ
ابعدوا عن البنت!
عمر اندفع ناحية الصوت.
ولما فتح الباب
كانت الصدمة التي لم يكن أي واحد فيهم مستعدًا لها.
لأن الشخص اللي كان شايل ليان
لم تكن نوال.
ولم يكن فارس.
كانت امرأة غريبة تمامًا.
والأغرب أنها عندما شافت عمر، قالت
أخيرًا وصلت يا عمر.
ثم أخرجت صورة قديمة من جيبها.
كانت الصورة تجمع عمر
وفارس
ومريم
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل أن يتعرف عمر على مريم بثلاث سنوات.
يتبع
حكايات ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هنا
عمر فضل واقف عند باب الغرفة، وعينه معلقة بالصورة.
مريم قربت منه.
إيه الصورة دي؟
المرأة الغريبة ما ردتش.
بدل كده، حطت ليان بهدوء في سرير صغير كان موجود جنبها.
وبعدين قالت
قبل ما تسألني أنا مين اسأل نفسك مين كان يعرف مريم قبل ما تقابلها؟
عمر بص لمريم.
مريم كانت مرعوبة.
أنا قابلتك لأول مرة في مدريد.
المرأة ابتسمت.
أنت قابلتها.
ثم أشارت لمريم.
لكن هي شافتك قبل كده.
مريم هزت رأسها بعنف.
لا أنا ما شفتوش.
المرأة ردت
مش فاكرة.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا قديمًا.
اسمك الكامل مريم نوال حسن، صح؟
مريم اتجمدت.
أيوه.
اتولدتي في مستشفى سان كارلوس.
مريم عقدت حاجبيها.
أيوه.
وقضيتي أول ثلاث سنين من حياتك في بيت رعاية.
مريم حطت إيدها على فمها.
عمر بص لها.
إنتِ ما قلتيليش ده.
مريم دموعها نزلت.
عشان أنا ما كنتش فاكرة.
المرأة فتحت الملف.
لأن ذاكرتك اتشوشت بعد حادث حصل وإنتِ عندك سبع سنين.
نوال، اللي كانت واقفة بعيد، قالت فجأة
كفاية.
المرأة التفتت لها.
لسه خايفة يا نوال؟
عمر بص لأمه.
إنتِ تعرفيها؟
نوال سكتت.
المرأة قالت
أنا اسمي سارة.
ثم أضافت
وأنا أخت مريم.
مريم شهقت.
أختي؟!
عمر نفسه ما صدقش.
سارة كملت
أيوه. أختك من الأب.
مريم قربت منها بخطوات مرتعشة.
بس أنا كان عندي أخت واحدة
اللي قالوه لك.
سارة أخرجت صورة قديمة.
كانت فيها طفلتان صغيرتان.
واحدة مريم.
والثانية سارة.
وفي الخلفية كان واقف رجل تعرفه مريم جيدًا.
والدها.
مريم بدأت تبكي.
بابا
سارة قالت
أبوكي مات وهو بيحاول يحميكي.
نوال صرخت
كفاية!
عمر التفت لها.
أنتِ كنتِ بتخبي عنها كل ده؟
نوال ردت
كنت بحميها!
عمر ضحك بمرارة.
تحميها؟! خليتيها تاكل نودلز باردة بعد الولادة!
نوال سكتت.
عمر كمل
سرقتي فلوسها، وخبيتي عنها علاجها، وقطعتِ عنها الممرضة، وخدتي فلوسي وديتيها لرانيا وكريم!
فارس قاطعه
وفي حاجة تانية.
عمر بص له.
فارس قال
الفلوس دي ما كانتش بتتصرف على رانيا بس.
أمال على مين؟
فارس أشار لسارة.
كانت بتمول عملية البحث عنها.
مريم بصت لسارة.
ليه؟
سارة ردت
لأن والدك ترك لكِ ميراثًا.
عمر عقد حاجبيه.
ميراث؟
مبلغ ضخم.
ثم بصت إلى مريم.
لكن الميراث ما كانش هيوصل لكِ إلا بعد بلوغك سن معين، أو لو حصلت لكِ حالة صحية خطيرة.
مريم فهمت فجأة.
وعشان كده
سارة هزت رأسها.
أيوه.
عمر قال
بس إيه علاقة ليان بكل ده؟
سارة سكتت.
ثم نظرت إلى فارس.
فارس قال
لأن نوال كانت عايزة تسيطر على الميراث.
إزاي؟
عن طريق إثبات إن مريم غير قادرة على رعاية بنتها.
عمر بدأ يستوعب.
يعني كانت عايزة تاخد حضانة ليان
وبالتالي السيطرة القانونية على أموال مريم.
مريم انهارت على الكرسي.
عشان كده كانت بتقول إني مش مسؤولة؟
سارة هزت رأسها.
وعشان كده كانت بتمنع عنك الأكل، وبتخلي البيت فاضي، وبتصورك وأنتِ مرهقة.
عمر رفع رأسه بسرعة.
بتصورها؟
سارة أخرجت هاتفًا.
وضغطت على ملف فيديو.
ظهر مقطع لمريم وهي قاعدة لوحدها في المطبخ.
نفس النودلز.
نفس الملابس.
لكن الفيديو كان مصورًا من زاوية مخفية.
عمر قبض إيده.
مين كان بيصورها؟
سارة قالت
نوال.
مريم بصت لأمها بانكسار.
ليه يا ماما؟
نوال بدأت تبكي.
ولأول مرة، ظهر الضعف على وجهها.
لأنهم هددوني.
عمر سكت.
مين؟
نوال قالت
الشخص اللي قتل أبو مريم.
الصمت نزل على الغرفة.
مريم شهقت.
بابا اتقتل؟
نوال هزت رأسها.
أنا كنت فاكرة إن الحادث خلص كل حاجة.
سارة ردت
لكنهم رجعوا.
عمر سأل
مين هم؟
نوال بصت لفارس.
ثم قالت
عائلة والد ليان.
عمر تجمد.
إيه؟
فارس قال بهدوء
دلوقتي عرفت ليه رجعت؟
عمر بص لمريم.
إنتِ تعرفي مين والد ليان الحقيقي؟
مريم دموعها نزلت.
أنا قلتلك إني ما خنتكش.
فارس قال
وهي فعلًا ما خانتكش.
عمر بص له.
أمال تحليل ال؟
فارس ابتسم.
التحليل اللي شوفته كان مزور.
عمر سكت.
ثم نظر إلى ليان.
وفجأة، بدأ عقلُه يربط كل شيء.
لكن قبل ما يتكلم
رن هاتف سارة.
ردت.
لم تقل شيئًا.
فقط استمعت.
ثم تغير وجهها تمامًا.
قالت
هما وصلوا.
عمر سأل
مين؟
سارة رفعت عينيها وقالت
الناس اللي كانوا بيدوروا على ليان.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار البيت.
وسُمع صوت سيارات تتوقف أمام الباب.
ثم طرقات قوية على المدخل.
طرقة
ثم ثانية
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب!
عمر حمل ليان بسرعة.
وضم مريم إليه.
وفارس وقف أمام الباب.
أما نوال
فكانت ترتجف وهي تقول
يا رب لا.
لأنها عرفت الصوت.
وكان صوت الرجل الذي كانت تعتقد أنه مات