ابني مات وهو عنده عشرين سنه

لمحة نيوز


كان مخطط بجد.
في اليوم اللي بعده، رحت الحضانة بدري.
ناديت المديرة، ووريتها الأوراق.
قرأتها بهدوء، وبعدين بصتلي وقالت
يعني كان نفسه يعمل الفصل ده؟
هزيت رأسي.
ابتسمت وقالت
يبقى نعمله.
بعد شهرين...
كان في الحضانة فصل جديد.
على بابه لافتة خشب بسيطة مكتوب عليها
فصل الأمل.
من غير أسماء.
من غير صور.
بس كل طفل يدخل الفصل كان يلاقي ألعاب، وكتب، وحد يسمعه ويهتم بيه.
وكل ما أشوف طفل بيضحك هناك...
كنت أحس إن جزءًا من حلم ابني بيتحقق.
أما آدم...
فبقى من أقرب الأطفال لقلبي.
لكن المرة دي، ما بقيتش أشوف فيه شبه ابني.
بقيت أشوفه هو...
طفل جميل، ربنا بعته في الوقت اللي كنت محتاجة فيه سبب أرجع أبتسم.
وفي آخر يوم في السنة الدراسية...
جري عليا قبل ما يمشي، واداني رسمة.
كانت فيها شجرة كبيرة...
وتحتها بيت...
وحواليه ناس ماسكين إيد بعض.
وفي آخر الرسمة كتب بخطه الصغير
العيلة لما تبقى مع بعض... كل واحد بيبقى في بيته.
حضنت الرسمة، وابتسمت.
لأنني أدركت أن فقدان الأحبة لا يختفي، لكنه قد يتحول مع الوقت إلى أثر طيب، يدفعنا لنكمل الخير الذي كانوا يتمنونه
ابني مات وهو عنده عشرين سنة في حادثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير

، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني من يوم ما جبت ابني للدنيا وأنا وهو لوحدنا بنواجه الحياة. أبوه ساب الدنيا قبل حتى ما يشوفه ومن ساعتها بقيت أنا الأم والأب والسند والبيت والدنيا كلها بالنسبة ليه وهو كمان كان دنيتي الوحيدة والسبب اللي كنت بصحى عشانه كل صبح كبر قدام عيني سنة ورا سنة. أول يوم مدرسة ، أول مرة نزل يلعب لوحده ، أول مرة ناداني وهو فرحان بنجاحه كل لحظة كانت بالنسبة لي كنز. كنت ببص ليه وأقول في سري إن ربنا عوضني بيه عن كل حاجة خسرتها وإن وجوده في حياتي كان كفاية يهون أي تعب مر عليا ولما بقى عنده عشرين سنة ، خرج من البيت زي أي يوم عادي. قبل ما يقفل الباب بصلي وابتسم وقال بلاش تستنيني على العشا ممكن أتأخر شوية. ماكنتش أعرف إن دي آخر مرة هشوف فيها ابتسامته وبعدها بساعات جالي خبر وفاته. قالوا إنها كانت حادثة عربية والسواق كان سايق وهو سكران. الظابط حاول يهون عليا وقال بهدوء اطمني ابنك ما اتألمش. لكن ولا كلمة في الدنيا كانت تقدر تخفف وجع أم فقدت ابنها الوحيد ومن يومها وأنا عايشة بجسمي بس أما روحي
فاتدفنت معاه تحت التراب فاكرة يوم دفنه كأنه امبارح. كنت واقفة قدام قبره وببص للتراب ومش قادرة أستوعب إن ابني اللي كان مالي عليا البيت بضحكته بقى تحت الأرض. فضلت أسأل نفسي إزاي الشمس طلعت تاني وإزاي الناس راحت شغلها وإزاي الدنيا كملت عادي بعد ما حياتي أنا وقفت عدّت خمس سنين كاملة حاولت أرجع أعيش وكملت شغلي في حضانة الأطفال ، يمكن ضحكاتهم تداوي جزء صغير من اللي انكسر جوايا. كان أسهل إني أدي حناني لأطفال الناس ، بدل ما أفضل كل يوم راجعة لبيت ساكت مفيهوش غير صور ابني وذكرياته اللي عمرها ما سابتني كل طفل كان بيفكرني بحاجة فيه ضحكة ، كلمة ، طريقة جري لكني كنت دايمًا بقول لنفسي إن دي مجرد مشاعر أم فقدت ابنها وإن مفيش حد هيشبهه أبدًا لحد الصبح اللي دخلت فيه المديرة ومعاها طفل جديد ابتسمت وقالت ده آدم لسه منقول عندنا جديد دخل وهو مستخبي وراها مكسوف وماسك شنطته بإيده الصغيرة ولما طلبت منه يعرف نفسه رفع عينه ناحيتي لأول مرة أول ما بصيت له اتجمدت مكاني مش بس الوحمة حتى طريقته وهو بيميل راسه وابتسامته الصغيرة وهو مكسوف كانوا شبه ابني بشكل يخوف وللحظة حسيت إني مش شايفة طفل غريب حسيت إني ببص على جزء من ابني عمر رجعلي
من بعيد. حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة وإن فيه آلاف الأطفال عندهم نفس العلامات ، لكن قلبي كان بيرفض يصدق كملت الشرح بالعافية وكل شوية كانت عيني تروح عليه من غير ما أحس. كل حركة منه كانت بترجعلي ذكرى قديمة وكل مرة يضحك فيها كنت بحس إن الزمن بيلعب بيا بعد ما خلص اليوم قربت منه وقعدت على ركبتي عشان أبقى في مستواه وسألته بهدوءمين هييجي ياخدك بعد المدرسة؟ابتسم ببراءة وقالماما وبابا الاتنين جايين النهارده هزيت راسي كأني عادي لكن إيدي كانت بتترعش وقلبي كان بيدق بطريقة عمري ما حسيتها فضلت مستنية آخر اليوم عشان أشوف مين هييجي ياخده. ورغم إن دوامي كان خلص فضلت قاعدة في رعاية ما بعد الدوام وكل شوية أقول لنفسي إني بس عايزة أطمن على الطفل لكن الحقيقة إني كنت مستنية أشوف أهله ، يمكن ألاقي تفسير للي شفته ولما الطفل جري وهو بيصرخ ماما رمى شنطته من على ضهره وجرى بكل فرحة ناحية الباب رفعت عيني أشوف الست اللي فتحِت ليه حضنها وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت واتسمرت مكاني من الصدمة لأن الست دي كانت آخر واحدة في الدنيا كنت أتوقع أشوفها قدامي صابرين_محمدسيب لايك وكومنت لو القصة لمستك ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وأنا هرد
بالتكملة في أول تعليق.

 

تم نسخ الرابط