بقدم مكسورة حكايات ميرا

لمحة نيوز


فورًا.
وقال باحترام لم يعتد كريم سماعه
وصلت.
وقف جميع أعضاء المجلس في اللحظة نفسها.
نظر كريم حوله باستغراب.
مين اللي وصل؟
انفتح باب القاعة ببطء
ودخلت ليلى.
كانت تستند إلى عكاز طبي، وقد غطى الجبس ساقها، لكنها كانت ترتدي بدلة رسمية أنيقة، وخلفها محاميها ومدير البنك.
تجمد كريم في مكانه.
ليلى؟!
ابتسم أحمد وقال
اسمح لي أعرفك رسميًا
وأشار إليها باحترام.
الأستاذة ليلى الدمنهوري المؤسسة والمالكة صاحبة الحصة الحاكمة في شركة النخبة للأجهزة المنزلية.
ساد صمت ثقيل.
ثم انفجر كريم ضاحكًا.
إيه الفيلم ده؟
ألقى أحمد أمامه نسخة من عقد التأسيس.
ثم كشف وثائق الأسهم.
وشهادات الملكية.
وتوقيع ليلى الأصلي منذ أكثر من سبع سنوات.
اختفت الابتسامة من وجه كريم تدريجيًا.
بدأ يقلب الأوراق بيد مرتعشة.
كل توقيع
كل ختم
كل مستند
كان حقيقيًا.
همس بصوت مرتجف
مستحيل
قالت ليلى بهدوء
كنت فاكر إنك بنيت نجاحك بنفسك
ثم نظرت في عينيه مباشرة.
الحقيقة إنك كنت بتاخد مرتبك كل شهر من الشركة اللي أنا أسستها.
ارتبكت أنفاسه.
أما أعضاء المجلس
فكانوا ينظرون إليه وكأنهم يرونه لأول مرة.
يتبعالجزء الثالث
ساد الصمت داخل قاعة الاجتماع حتى أصبح صوت عقارب الساعة مسموعًا.
وقف كريم فجأة وهو يضرب الطاولة بكفيه.
مستحيل! لو الكلام ده حقيقي ليه خبيتيه عني؟
نظرت إليه ليلى بهدوء وقالت
مستحيل! لو الكلام ده حقيقي... ليه خبيتيه

عني؟
نظرت إليه ليلى بهدوء وقالت
لأني كنت بدور على راجل يحبني أنا... مش فلوسي.
ساد الصمت.
وأضافت وهي تنظر إلى أعضاء المجلس
يوم اتقدّملي، قلتله إني بشتغل في مخبز ورثته عن أبويا. عمره ما سألني إزاي المخبز الصغير ده فاتح من سنين من غير ديون، ولا مين بيمول مشاريعه الخيرية اللي كان بيتباهى بيها قدام الناس.
خفض كريم رأسه للحظة، ثم قال بعصبية
يعني كنتِ بتختبريني؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لا... كنت بثق فيك.
ثم أخرج المحامي ملفًا آخر ووضعه أمام كريم.
ده إيه؟
قال المحامي
تقرير لجنة المراجعة.
فتح كريم الملف بسرعة، وبدأ وجهه يشحب صفحة بعد أخرى.
كانت هناك تحويلات مالية، ومصاريف شخصية، وسيارة فاخرة اشتراها على حساب الشركة، ورحلات خارجية سجّلها على أنها اجتماعات عمل.
قال أحمد منصور بحزم
اللجنة اكتشفت مخالفات مالية كبيرة خلال آخر سنتين.
وأضاف المحامي
وبناءً على قرار المالكة، تم تجميد جميع صلاحياتك الإدارية اعتبارًا من هذه اللحظة.
صرخ كريم
محدش يقدر يفصلني!
رد رئيس مجلس الإدارة بهدوء
أنت مفصول بالفعل.
في تلك اللحظة، دخل موظف الموارد البشرية يحمل ظرفًا مختومًا.
وضعه أمام كريم وقال
قرار إنهاء الخدمة... مع تحويل الملف للنيابة المختصة للتحقيق في المخالفات المالية.
ارتعشت يد كريم وهو يمسك بالظرف.
ولأول مرة منذ سنوات... لم يجد كلمة واحدة يقولها.
وفي المساء...
عاد إلى الفيلا التي كان يتباهى
بها دائمًا.
لكن المفاجأة كانت في انتظاره.
وجد أقفال المنزل قد تغيرت.
وبجوار الباب وقف مأمور التنفيذ ومعه قوة من الشرطة.
قال المأمور وهو يناوله ورقة رسمية
صدر أمر قضائي مؤقت بمنع التصرف في جميع الممتلكات محل النزاع، لحين الفصل في دعوى الطلاق وتقسيم الحقوق.
وفي الناحية الأخرى من الشارع...
كانت الحاجة فوزية تراقب المشهد في ذهول.
همست لابنها
قولهم دي فيلتك!
نظر إليها كريم بعينين ممتلئتين بالخوف.
ثم قال لأول مرة
يمكن... عمرها ما كانت بتاعتي أصلًا.
وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتفه إشعار من البنك
تم تجميد جميع البطاقات الائتمانية المرتبطة بحسابات الشركة.
أغلق عينيه وهو يدرك أن كل ما كان يظنه قوة... كان في الحقيقة مستعارًا.
أما ليلى...
فكانت تجلس في شرفة منزلها القديم فوق المخبز، ترتشف كوبًا من الشاي، وتبتسم للمرة الأولى منذ سنوات.
وقالت لنفسها بهدوء
أصعب كسر في حياتي... ماكانش في رجلي.
كان في قلبي... والحمد لله إنه التأم.
الجزء الرابع
في صباح اليوم التالي...
استيقظ كريم على رنين هاتفه.
ابتسم ظنًا أن أحد أعضاء مجلس الإدارة يريد الاعتذار عما حدث.
لكن المتصل كان صاحب الفيلا.
أستاذ كريم، العقد باسمي الأستاذة ليلى، وهي طلبت إنهاء حق الإقامة. معاك 48 ساعة لتسليم المكان.
أغلق الهاتف بيد مرتجفة.
نظر إلى والدته.
كانت تجلس في الصالة وهي تردد
متقلقش... دي بترعبك بس، وهترجعلك آخر
اليوم.
لكن هاتفه رن مرة أخرى.
كانت رسالة من البنك
تم إيقاف جميع البطاقات الائتمانية الخاصة بحسابات الشركة، ويرجى تسوية أي التزامات شخصية.
فتح محفظته...
لم يجد سوى بضع مئات من الجنيهات.
ولأول مرة منذ سنوات...
أدرك أن كل ما كان يملكه لم يكن ملكه.
في المقابل...
كانت ليلى تعقد أول اجتماع رسمي بعد عودتها.
قال أحمد منصور
الأسهم مستقرة، لكن الأخبار انتشرت، وفي صحفيين طالبين لقاء مع حضرتك.
ابتسمت ليلى.
لا... الشركة أهم من أي تريند.
ثم أضافت
اعملوا بيان رسمي.
نظر إليها الجميع.
قالت بثقة
اكتبوا...
تعلن شركة النخبة للأجهزة المنزلية عن إجراء تغييرات إدارية تهدف إلى تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، ولن تؤثر هذه التغييرات على حقوق العاملين أو سير العمل.
هز الجميع رؤوسهم بإعجاب.
فهي، رغم كل ما فعله بها كريم، لم تشأ أن تفضحه أمام الموظفين أو تهز صورة الشركة التي بنتها بعرقها.
وفي المساء...
وقف كريم أمام باب المخبز.
كان المكان مزدحمًا بالزبائن.
نظر إلى ليلى التي كانت تجلس تراجع حسابات الفرع الجديد.
اقترب بخطوات مترددة.
ليلى... ممكن نتكلم؟
رفعت عينيها إليه.
كانت نظرتها هادئة...
لكنها خالية تمامًا من الحب.
قال بصوت منكسر
أنا غلطت.
سكت لحظة ثم أكمل
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
تعرف إيه أصعب حاجة؟
هز رأسه بالنفي.
قالت
إنك ما جيتش تعتذر لما عرفت إني اتكسرت.
ولا لما
شفت التقرير الطبي.
ولا حتى لما بلغت عني ظلم.
إنت جيت...
لما عرفت أنا مين.
انخفض رأسه في صمت.
وأضافت
لو كنت صاحبة المخبز البسيطة اللي كنت فاكرها...
 

تم نسخ الرابط