جوزى طرد امى وابويا من البيت
جوزي طرد أبويا وأمي من البيت اللي اشتريتهولهم هدية عيد جوازهم الخمسين، وبعدها كلمتني أمي وهي بتعيط وقالت بيقول إن البيت من فلوسه وهيقاضينا لو ما مشيناش. في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف. كنت قاعدة في مكتبي، ومسكت الموبايل بإيد بترتعش، قلت إزاي؟!
أمي كانت بتشهق من العياط، وأبويا واقف جنبها في الشارع، وشنطهم مرمية على الرصيف. أما جوزي فكان جوه البيت اللي أنا دافعة تمنه بالكامل، وبيزعق يلا امشوا قبل ما أطلب الشرطة!.
قفلت المكالمة، وما عيطتش، وما اتخانقتش، لأن في الشغل اتعلمت إن الغضب بيضيع الحق، لكن الأدلة هي اللي بتكسب. فتحت كاميرات المراقبة اللي كنت مركباها في البيت من يوم ما اشتريته، ووقتها بس عرفت إن اللي حصل أسوأ بكتير من طرد أبويا وأمي.
شفت جوزي واقف على البلكونة،
المؤامرة تلوح في الأفق
كبرت شاشة التسجيل، وشغلت الصوت، وكانت أكبر غلطة عملها في حياته إنه نسي إن الكاميرات بتسجل صوت وصورة. سمعته وهو بيقول للبنت خلاص... العجوزين مشيوا. ضحكت وقالت أخيرًا، البيت بقى شكله أحلى. رد وهو بيرفع كاسه ده مجرد أول خطوة.
أول خطوة؟ الجملة دي خلتني أرجع التسجيل عشر مرات، وأسمعها تاني، وأركز في كل كلمة. البنت سألته وهي مراتك؟ ابتسم وقال بثقة غريبة ماتقلقيش... قريب كل حاجة هتبقى باسمي. في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش طرد أبويا وأمي، الموضوع أكبر بكتير.
قفلت التسجيل واتصلت بأبويا، رد بصوت مكسور عمره ما كلمني بيه قبل كده، قلت إنتوا فين؟ قال قاعدين قدام البيت يا بنتي... مش عارفين نروح فين. غصيت، لكن تماسكت
ركبت عربيتي وسقت بأقصى سرعة، وأول ما وصلت لقيت المشهد اللي هيفضل محفور في دماغي طول عمري؛ أمي قاعدة على شنطة هدومها، وأبويا واقف جنبها، راجل عنده خمسة وسبعين سنة، قضى عمره كله بيشتغل عشان يربيني، دلوقتي واقف في الشارع كأنه مالوش مكان.
نزلت من العربية، حضنت أمي، وبوست راس أبويا، وبعدين بصيت ناحية البيت ولقيت جوزي واقف ورا الشباك شايفني، لكن ما نزلش وما واجهنيش، كأنه عارف إن اللي عمله ما يتبررش. قلت لأبويا اركبوا العربية. قال والبيت يا بنتي؟ بصيت له وقلت سيبهولي. ركبوا، وخدتهم على فندق محترم قريب، حجزت لهم جناح وطلعتهم يرتاحوا، وأول ما اطمنت عليهم... رجعت البيت.
المواجهة الأولى وكشف الحساب
كانت الساعة قربت من عشرة بالليل، دخلت بالمفتاح ولقيته قاعد في الصالون ولا كأن حاجة حصلت. رفع عينه وقال أخيرًا جيتي. قلت طردت أبويا وأمي؟ قال ببرود أيوه. استنيت تفسير، أي تفسير، لكن ما جاش، فسألته ليه؟ قال البيت ملكي.
ضحكت ضحكة قصيرة باردة، وهو استغرب وقال بتضحكي على إيه؟ قلت على إنك مصدق الكذبة دي. قام من مكانه وقال أنا اللي دفعت تمن البيت. قلت بجد؟ فتح درج المكتب بسرعة وطلع ملف ورماه قدامي وقال كل التحويلات من حسابي.
مسكت الملف وبصيت فيه، وأول مرة أفهم اللعبة كاملة، لأن التحويلات فعلًا خارجة من حسابه، لكن الحساب نفسه كان حساب مشترك بينا، وأنا اللي كنت بحول فيه أرباح شركتي كل شهر، وهو كان مجرد صاحب صلاحية سحب، يعني استخدم فلوسي واشترى البيت، وبعدين قرر يقنع نفسه إنه بقى ملكه.
قلت طب والعقد؟
سكت، فكملت دلوقتي جاوبني، مين البنت اللي كانت معاك النهارده؟ وشه اتغير فجأة وقال بتراقبيني؟ قلت البيت بتاعي، والكاميرات بتاعتي، والتسجيلات عندي. لأول مرة شفته مرتبك بالشكل ده، حاول يلف ويدور، لكن كل كلمة كان بيقولها كانت بتغرقه أكتر، وفي الآخر اعترف إنها زوجته الثانية.
قلت بكرة الصبح هسيب البيت. اتنهد براحة، واضح إنه افتكر إني استسلمت، لكن كملت كلامي وأنت كمان هتسيبه. رفع حاجبه وقال إزاي؟ قلت لأن المالك بيطلب منك المغادرة. وسبته وطلعت أوضتي.
خيوط الخيانة تتشابك
لكن ما نمتش، قعدت طول الليل أراجع كل حاجة؛ كل حساب، كل ورقة، كل عقد، وكل تصرف عمله خلال السنين اللي فاتت، وكل ما أراجع أكتشف حاجة أسوأ. اكتشفت إنه من سنة ونص تقريبًا بدأ يسحب مبالغ كبيرة من الحساب المشترك بشكل متكرر، ومرات كتير من غير ما يبلغني، واكتشفت تحويلات لحسابات ماعرفهاش، ومصاريف ضخمة، وهدايا، وسفريات، وأرقام خلتني أفهم إن البنت اللي شفتها مش أول حد في حياته، يمكن كانت آخر واحدة بس.
مع أول ضوء للشمس كنت واخدة قراري؛ مش هصرخ، مش هنتقم، ومش هعمل فضايح، هخليه يتحمل نتيجة كل خطوة بنفسه. بدأت أول حاجة باتصال لمحامي الشركة، وبعتله كل المستندات، وكل التسجيلات، وكل كشوف الحساب. وبعد
تزوير؟ رجعت فتحت الملفات ودورت أكتر، ولقيت توقيعي على أوراق أنا عمري ما وقعتها! في اللحظة دي القصة كلها أخدت اتجاه مختلف، ، الموضوع بقى جريمة كاملة. ولسه الصدمة الأكبر ما كانتش ظهرت، لأن المحامي كلمني بعدها بنص ساعة وقال محتاج أشوفك فورًا. سألته ليه؟ قال بصوت جاد في اسم متكرر في كل الأوراق دي، واسم الشخص ده هيغير كل حاجة. قلت مين؟ فسكت ثانيتين وبعدين قال أخوكي.
فضلت ماسكة التليفون ثواني طويلة بعد ما المحامي قال الكلمة دي. أخوكي! كأن عقلي رفض يستوعبها. قلت بسرعة أكيد في غلطة. رد بهدوء أتمنى. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا. أخويا محمود؟ محمود اللي عمره ما دخل بيني وبين جوزي في أي حاجة؟ محمود اللي أبويا وأمي كانوا دايمًا يفتخروا بأخلاقه؟ إزاي اسمه يظهر في ملفات فيها تزوير وتحويلات مالية مشبوهة؟
ركبت عربيتي وروحت مكتب المحامي، أول ما دخلت لقيته مجهز ملفات كتير فوق المكتب. قعدت قدامه وفتح أول ملف وقال بصي هنا. بصيت، لقيت توقيع أخويا كشاهد على أكتر من مستند. فتح التاني، والتالت، والرابع، نفس الاسم، نفس الإمضاء. قلت يمكن جوزي طلب منه يشهد على أوراق عادية. هز راسه وقال ممكن، وبعدين طلع ورقة تانية وقال لكن دي صعبة تتفسر. كانت وكالة، مكتوب فيها إن أخويا مفوض إنه يتصرف في بعض الأمور المتعلقة بممتلكاتي. شهقت وقلت دي مزورة. قال عارف، لأن تاريخها