قبل خطوبتي
بتخليني أغوص أكتر في دوامة.
أنا وجوزي وقتها كنا شركا مع أبو هند في مشروع كبير.
وبعدين؟
المشروع كبر بسرعة.
إيه المشكلة؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
المشكلة إن فيه حد سرق الشركاء كلهم.
شهقت.
مين؟
قالت
أخو أبو هند.
اتصدمت.
عم هند؟!
هزت رأسها.
هرب وقتها بمبلغ ضخم جدًا.
وبعدين؟
اختفى.
يعني إيه علاقة ده بالخاتم؟
هنا لأول مرة ملامحها اتغيرت.
وقالت
لأن الخاتم مش مجرد خاتم.
سكتُّ.
يعني إيه؟
مدت الخاتم قدامي.
وقالت
بصي جواه.
أخدته بإيدي.
وبصيت من الداخل.
وفجأة لمحت حاجة صغيرة جدًا محفورة.
أرقام.
وحروف.
مش اسم.
ولا تاريخ.
كود.
مجرد كود غريب.
رفعت رأسي.
إيه ده؟
قالت
رقم حساب.
شهقت.
حساب إيه؟
ردت بهدوء
الحساب اللي اتحول عليه فلوس الشراكة كلها قبل هروب عم هند.
في اللحظة دي حسيت إن الأوضة ضاقت.
إنتِ بتقولي إن سرقة من عشرين سنة متخبية جوه الخاتم؟!
قالت
وده سبب إن ناس كتير كانت بتدور عليه طول السنين دي.
بدأت أربط الأحداث ببعض.
الرسائل.
المفتاح.
الخزنة.
التهديد.
الخاتم.
كل حاجة.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
السؤال الأهم.
قلت
طيب الراجل اللي هدد هند؟
هنا سكتت حماتي.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشها.
الخوف الحقيقي.
وقالت
الراجل ده...
ثم وقفت فجأة.
لأن الباب اتخبط بعنف شديد.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
والصوت جه من بره
افتحوا الباب فورًا!
بصينا لبعض.
وقلبي وقع.
لأن الصوت ده...
كان صوت الشرطة.
لكن الكارثة إن حماتي همست بعدها مباشرة
لو الشرطة وصلت للخاتم قبلنا... محدش فينا هيعرف يثبت براءته.
ثم فتحت شنطتها بسرعة...
وأخرجت ورقة قديمة مطوية.
وقالت وهي بتبصلي مباشرة
الورقة دي فيها اسم الشخص اللي بدأ كل حاجة...
ولما فتحتها...
قرأت الاسم.
واتسعت عيني من الرعب.
لأن الاسم كان لشخص موجود في قاعة الخطوبة نفسها...
وبيبتسم وسط المعازيم وكأن شيئًا لم يحدث.
يتبع...بصيت للمفتاح وكأني ماسكة قنبلة مش مفتاح.
إيدي كانت بتترعش.
وأمي وصلت عندي وقالت بلهفة
في إيه يا نوال؟! الشبكة لقيتيها؟!
خبّيت الورقة والمفتاح بسرعة جوه بوكيه الورد قبل ما حد يشوفهم.
وقلت
آه... لقيتها.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت حاسة إن المصيبة لسه في أولها.
إياد أخد العلبة وعدّ القطع بسرعة.
ولما
الخاتم فين؟
قلت أول كذبة في حياتي قدامه
وقع مننا وسط الزحمة ولسه بندور عليه.
استغرب شوية.
لكن الوقت كان ضيق والناس كلها مستنية.
أما حماتي فكانت بتبصلي بنظرة شك مرعبة.
كأنها حاسة إن فيه حاجة مستخبية.
وبعد شد وجذب طويل...
بدأت الخطوبة أخيرًا.
الناس بتضحك.
والمزيكا شغالة.
والتصوير شغال.
لكن أنا؟
كنت تايهة تمامًا.
كل شوية ألمس المفتاح اللي مخبياه وأفتكر الرسالة.
اسألي هند عن اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات.
فضلت مستنية أول فرصة.
وأول ما خلصت الزفة ودخلت أوضة جانبية أرتاح شوية...
اتصلت بهند.
ردت فورًا المرة دي.
وكان واضح إنها بتعيط.
قلت من غير مقدمات
إيه اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات؟
سكتت.
ثواني طويلة.
لدرجة إني سمعت صوت نفسها بس.
وبعدين قالت
مين قالك الجملة دي؟
هنا اتأكدت إن الرسالة حقيقية.
صرخت
يعني فيه حاجة فعلًا؟!
هند بدأت تنتحب.
وقالت
أنا كنت ناوية آخد السر ده معايا القبر.
انطقي!
قبل الفرح بثلاث ساعات... واحد قابلني.
مين؟
راجل.
مين الراجل؟
معرفوش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وبعدين؟
قالت
وقفني قدام البيت.
وكان عايز إيه؟
هنا صوتها بقى أوطى.
وأخوف.
وقالت
كان معاه صور.
صور إيه؟
صور لأبويا.
اتجمدت.
صور لأبوكي؟!
آه.
مالها الصور؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أتصنم
صور وهو بيستلم شنطة فلوس من شخص مطلوب في قضية نصب كبيرة.
شهقت.
إيه؟!
والراجل قالي لو ما نفذتش اللي هيطلبه... الصور هتوصل للشرطة.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد شبكة.
قلت
طلب منك إيه؟
هند قالت وهي بتبكي
طلب مني أسلمه الخاتم الألماس.
وقفت مكاني.
إيه؟!
بس.
بس إيه؟
قال مش عايز باقي الشبكة.
ليه؟
معرفش.
وإنتِ وافقتي؟!
صرخت فيها.
لكنها قالت
كان بيهدد أبويا يا نوال!
سكتُّ.
مش مصدقة.
ولا مستوعبة.
لكن السؤال الأهم كان لسه ناقص.
قلت
وإنتِ سلمتيه الخاتم؟
هنا ساد صمت مرعب.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
لأ.
اتخضيت.
يعني إيه لأ؟!
قالت
لما رجعت البيت علشان أجيبه... اكتشفت إن حد سبقني.
قلبي وقع.
سبقك إزاي؟
الخاتم كان اختفى.
مستحيل!
والله العظيم.
مين أخده؟
هند ردت بصوت مرتعش
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن الشبكة عندي.
مين؟!
وفي اللحظة دي بالذات...
الباب اتفتح فجأة ورايا.
فزعت والتفت بسرعة.
ولقيت حماتي واقفة.
لكن الصدمة مش كانت في وجودها...
الصدمة كانت في الحاجة اللي كانت ماسكاها في إيديها.
ورقة قديمة.
وصورة.
نفس الصورة اللي الراجل كان بيهدد بيها هند.
وبصتلي بعين ثابتة وقالت
واضح إن الوقت جه علشان تعرفوا الحقيقة كلها...
ثم أغلقت الباب من الداخل.
وأخرجت من شنطتها...
خاتم الألماس المفقود.
يتبع...القاعة كلها اتقلبت في ثانية.
الناس جريت ناحية حماتي.
وأصوات الصريخ علت.
أما أنا فكنت واقفة مكاني، عيني على الظرف الفاضي.
إزاي الورقة اختفت؟
ومين أخدها؟
وإمتى أصلاً؟
إياد انحنى بسرعة جنب أمه.
وقال بقلق
ماما! ماما ردي عليا!
الحمد لله كانت لسه واعية، لكنها كانت مرعوبة بشكل عمري ما شفته على وش حد.
مسكت إيد إياد بقوة.
وقالت بصوت متقطع
الورقة... لازم ترجع...
ورقة إيه؟
الاسم...
اسم مين؟!
لكنها سكتت فجأة.
وعينيها اتجهت ناحية آخر القاعة.
بصينا كلنا في نفس الاتجاه.
وكانت المفاجأة...
هند.
هند كانت واقفة عند الباب.
وشها شاحب.
وشعرها مبهدل.
وكأنها كانت بتجري من مكان بعيد.
لكن الغريب مش ده.
الغريب إنها كانت ماسكة ورقة في إيدها.
نفس لون الورقة اللي اختفت.
ونفس حجمها.
صرخت
متسمعوش كلام حد!
الكل سكت.
حتى الشرطة.
وهند قربت خطوة.
وقالت وهي بتنهج
أنا عرفت الحقيقة.
قلبي كان هيخرج من صدري.
حقيقة إيه؟
بصتلي مباشرة.
وقالت
الحقيقة إننا كلنا كنا بندور في الاتجاه الغلط.
الضابط قرب منها.
يعني إيه؟
رفعت الورقة.
وقالت
الاسم اللي كان مكتوب هنا مش اسم المجرم.
أمال إيه؟
اسم الضحية.
سادت القاعة حالة صمت مرعبة.
حتى النفس بقى مسموع.
أنا بصيت لحماتي.
لقيتها غمضت عينيها كأنها كانت خايفة من اللحظة دي من سنين.
وهند كملت
من عشرين سنة الكل افتكر إن الفلوس اتسرقت.
مش ده اللي حصل؟
هزت رأسها.
لأ.
أمال حصل إيه؟
قالت
الفلوس ما اتسرقتش.
إيه؟!
الفلوس اتخبّت.
الناس كلها بدأت تبص لبعض.
ومحدش فاهم.
لكن هند قالت
الراجل اللي الكل اتهمه بالسرقة... كان بيحاول يحمي الفلوس.
الضابط عقد حاجبيه.
عندك دليل؟
مدت الورقة له.
وقالت
الدليل كله هنا.
الضابط فتح الورقة.
قرأ سطرين فقط.
وفجأة اتغير لون وشه.
بص لحماتي.
ثم لإياد.
ثم قال
مستحيل...
أنا
فيها إيه؟!
لكنه رفض يوريني.
وهنا حماتي بدأت تبكي لأول مرة.
بكاء حقيقي.
وقالت
خلاص... انتهى.
إياد لف لها بسرعة.
إيه اللي انتهى؟
بصت له.
وبدموعها قالت
السر اللي دفنته طول عمري.
اتجمدنا كلنا.
وكملت
الفلوس عمرها ما كانت تخص الشركاء.
يعني إيه؟
كانت أموال أمانات لناس كتير.
شهقت.
والقاعة كلها شهقت معايا.
لكن الصدمة الأكبر جات بعدها مباشرة.
لما قالت
وأبوك يا إياد...
وسكتت.
إياد قرب منها.
بابا ماله؟
رفعت عينيها فيه.
وقالت
أبوك ما ماتش موتة طبيعية.
في اللحظة دي...
وقع كأس من إيد أحد المعازيم واتكسر على الأرض.
أما إياد فبقى كأنه تمثال.
وقال بصوت مختنق
إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي أغمضت عينيها.
ثم همست
أبوك اتقتل.
وساد الصمت...
صمت مرعب.
لأن الحقيقة اللي الكل كان بيدور عليها بدأت تظهر أخيرًا.
لكن القاتل...
كان لسه واقف وسطنا.
يتبع...بصيت للاسم مرة... واتنين... وتلاتة.
وكل مرة كنت أتمنى أكون بقرأه غلط.
لكن لا.
الاسم كان واضح.
واضح بشكل مرعب.
إياد.
رفعت عيني ناحية حماتي وأنا مش قادرة أتنفس.
إياد؟!
حماتي هزت رأسها بسرعة.
وقالت
اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.
لكن في اللحظة دي كان عقلي خلاص انفجر.
إياد؟!
الراجل اللي عمره ما زعلني؟
اللي وقف قدام أمه ودافع عني من شوية؟
اللي كان مستعد يصدقني والكل بيشك فيا؟
إزاي يكون هو؟
حماتي قالت بسرعة
إياد نفسه ميعرفش حاجة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
الاسم مكتوب لأنه الوريث الشرعي الوحيد للحساب.
سكتُّ.
وهي كملت
أبوه قبل ما يموت اكتشف إن الفلوس المسروقة اتحطت في حساب سري باسم ابنه الصغير.
ليه يعمل كده؟
عشان يحمي الفلوس لحد ما الحقيقة تظهر.
في نفس اللحظة الباب اتخبط تاني بعنف.
وصوت الشرطة قرب أكتر.
لكن قبل ما حد يفتح...
سمعنا دوشة ضخمة جاية من القاعة.
صوت صريخ.
وجري.
وكراسي بتقع.
أنا وحماتي بصينا لبعض.
وجريت ناحية الباب.
أول ما فتحته...
اتفاجأت بالناس كلها متجمعة في نص القاعة.
وإياد واقف وسط الزحمة.
لكن مش لوحده.
كان ماسك واحد من المعازيم من هدومه.
والرجل بيحاول يفلت منه.
إياد كان بيصرخ
امسكوه!
الناس جريت عليهم.
وأنا قربت أكتر.
ولما شفت وش الراجل...
عرفته.
كان جوز أخت هند.
نفس الشخص
هادئ.
وبيضحك.
وكأنه ملوش دعوة بأي حاجة.
لكن دلوقتي وشه كان أصفر.
ومرتبك.
والشرطة دخلت القاعة في نفس اللحظة.
والضابط سأل
مين الشخص المطلوب؟
إياد شاور عليه فورًا.
وقال
هو ده.
الراجل صرخ
كذاب!
لكن الضابط طلع ورقة من الملف اللي في إيده.
وقال
إحنا بندور عليك من شهور.
كل الموجودين اتصدموا.
أما أنا فكنت واقفة مش فاهمة.
لحد ما الضابط قال الجملة اللي كشفت أول جزء من