قبل خطوبتي

لمحة نيوز


وبعدها قالت جملة قطعت أنفاسي
الشبكة... اتسرقت يا نوال.
في اللحظة دي حسيت الأرض بتلف بيا.
إيه؟!
والله ما بكدب عليكي... والله ما كنت أقصد... أنا ضيعتك.
رجليا خانتني فعلًا وقعدت على الأرض ورا الستارة.
الدنيا كلها بقت صوتها مكتوم.
مش شايفة غير سواد.
قلت بصوت متقطع
اتسرقت إزاي؟!
هند فضلت تعيط ثواني قبل ما تقول
بعد الفرح... وإحنا راجعين... شنطتي اتخطفت.
حسيت قلبي اتخلع من مكانه.
إنتي بلغتي الشرطة؟!
بلغت... بس...
بس إيه؟!
سكتت.
وسكوتها كان أبشع من الكلام.
صرخت فيها
اتكلمي!
قالت بصوت واطي جدًا
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟!
أنا... أنا مكنتش لابسة الشبكة كلها.
سكتُّ.
يعني إيه؟
يعني... الكوليه والخاتم كانوا معايا.
والباقي؟!
هنا سمعتها بتنهار أكتر.
وقالت
الباقي كنت مسلفاه لواحدة صاحبتي.
في اللحظة دي حسيت إن روحي خرجت مني.
إنتي عملتي إيه؟!
كانت محتاجة تظهر قدام أهل جوزها هي كمان... وأنا قلت هيرجعولي الحاجة آخر الليل.
يعني شبكتي كانت بتتلف على الناس؟!
هند فضلت تعيط.
وأنا بقيت مش قادرة أتنفس.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن هند قالت بعدها
وصاحبتي دي... اختفت.
اختفت يعني إيه؟!
تليفونها مقفول... ومحدش عارف يوصلها.
وقبل ما أستوعب اللي سمعته...
سمعت صوت دوشة قوية جاية من القاعة.
وصوت حماتي وهي بتزعق
فين البنت؟! إحنا مش هنفضل واقفين كده!
ولما رفعت عيني ناحية باب القاعة...
لقيت اتنين داخلين يجْروا بسرعة.
أخو هند...
وجوزها.
وشكلهم كان مرعب.
وشهم أصفر.
وأنفاسهم مقطوعة.
وأول ما شافوني...
أخو هند قال بصوت عالي خلّى كل الموجودين يبصوا علينا
نوال... اقفلي التليفون حالًا.
اتجمدت مكاني.
ليه؟!
بصلي بصدمة وقال
لأن هند كدبت عليكي...
قلبي وقع.
يعني إيه؟!
بلع ريقه وقال
الشبكة ما اتسرقتش.
أمال فين؟!
نظر حواليه يتأكد إن محدش سامع...
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الليلة كلها رأسًا على عقب
الشبكة موجودة...
بس اللي ماسكها دلوقتي شخص عمرك ما تتخيلي إنه يكون متورط في الموضوع.
وتجمدت ملامحي وأنا مستنية الاسم...
لأن الاسم اللي نطق بيه بعد كده كان كفيل يهدم الخطوبة كلها في ثانية واحدة.

..!!جريت ناحية باب القاعة وأنا مش حاسة برجليا.
أمي كانت بتنادي عليا.
إياد بيحاول يفهم في إيه.
وحماتي واقفة متحفزة كأنها مستنية أي غلطة عشان تقلب الليلة مأتم.
لكن أنا ما كنتش شايفة غير العلبة السودة.
أول ما وصلت للباب...
اتجمدت مكاني.
الست كانت واقفة فعلًا.
لابسة عباية سودة واسعة، ووشها متغطي بطرحة كبيرة.
ومسكة العلبة بإيدها.
نفس العلبة.
نفس الحجم.
نفس الشكل.
حسيت قلبي هيقف.
قربت منها وأنا بترعش
حضرتك مين؟!
الست بصتلي ثواني طويلة من غير ما ترد.
وبعدين مدت إيديها بالعلبة.
وقالت
خدي الأمانة.
خطفت العلبة من إيديها بسرعة.
فتحتها.
ولوهلة...
الدنيا رجعت تدور بيا.
الشبكة كلها كانت جوة.
الكوليه.
الغوايش.
الخاتم.
كل حاجة.
صرخت
الحمد لله!
لكن الست قالت بسرعة
استني.
رفعت عيني عليها.
قالت
عدّيها الأول.
استغربت.
لكن بدأت أراجع القطع.
وكل ما أعد قطعة...
قلبي يرجع يدق أسرع.
لحد ما وصلت لآخر العلبة.
وفجأة...
وشي شحب.
لأن فيه قطعة ناقصة.
قطعة واحدة بس.
لكنها كانت أغلى قطعة في الشبكة كلها.
خاتم الألماس.
رفعت راسي بسرعة.
الخاتم فين؟!
الست سكتت.
انطقي!
قالت بهدوء غريب
الخاتم مش عندي.
حسيت إني هتجنن.
يعني إيه مش عندك؟!
قالت
اللي بعثني أسلمك العلبة قال أسلمك الباقي بس.
مين اللي بعثك؟!
الست بصت حواليها بخوف.
وبعدين قالت
مقدرش أقول.
لازم تقولي!
لو قلت... ممكن حد يموت.
في اللحظة دي قشعريرة باردة سرت في جسمي كله.
ومشيت خطوة لورا.
إنتِ بتهزرِي؟!
هزت رأسها بالنفي.
وقالت
أنا ماليش دعوة باللي حصل... أنا مجرد رسول.
وبعدين طلعت من جيبها ظرف أبيض.
وحطته في إيدي.
وقالت
اقري ده لوحدك.
ولفت بسرعة ومشت.
صرخت وراها
استني!
لكنها كانت اختفت وسط الزحمة كأن الأرض بلعتها.
وقفت مكاني ثواني.
بصيت للظرف.
إيدي كانت بترتعش.
فتحته.
ولقيت جواه ورقة صغيرة.
مكتوب فيها بخط رجالي واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... اسألي هند عن اللي حصل قبل الفرح بثلاث ساعات.
اتجمدت.
قبل الفرح بثلاث ساعات؟!
إيه اللي حصل وقتها؟
أنا كنت بكلم هند طول اليوم تقريبًا.
ليه ما قالتش حاجة؟
وبينما أنا ببص للورقة بذهول...
وقع
من الظرف شيء صغير على الأرض.
حاجة معدنية لمعت تحت نور القاعة.
انحنيت بسرعة أمسكها.
وأول ما شفتها...
شهقت شهقة عالية خلت أمي وإياد يجروا ناحيتي.
لأن اللي وقع من الظرف...
كان مفتاح خزنة بنك.
ومتعلق فيه رقم فقط
317
ومن الخلف مكتوب جملة واحدة
الخاتم هناك...
لكن الحقيقة أخطر بكتير من السرقة. 
يتبع...اتسعت عيني وأنا ببص لأخو هند.
حسيت نبضات قلبي بتدق في وداني.
قلت بصوت مخنوق
مين؟! انطق!
بص حواليه مرة تانية، وبعدها قرب مني وقال
اللي معاه الشبكة دلوقتي... واحد من أهل العريس.
اتجمدت.
إيه؟!
والله العظيم دي الحقيقة.
في اللحظة دي التليفون وقع من إيدي.
هند على الخط كانت بتعيط وتقول
سامحيني يا نوال... أنا كنت خايفة أقولك.
لكن أنا ما كنتش سامعة أي حاجة.
كل تركيزي كان مع أخوها.
قلت
احكي من الأول.
أخو هند أخد نفس طويل وقال
بعد الفرح، هند كانت قاعدة مع الستات، وكلهم مبهورين بالشبكة. واحدة منهم فضلت تسألها عليها وتقولها قد إيه جميلة وثمينة.
وبعدين؟
وفي آخر الليلة طلبت منها تشوف الكوليه عن قرب.
مين الست دي؟!
سكت ثانية.
وقال
مرات ابن خالة إياد.
شعرت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
إنت متأكد؟!
متأكد.
هند من الناحية التانية قالت بسرعة
أنا كنت فاكراها ست محترمة ومن أهل العريس، يعني أكيد مأمونة.
كملي.
خدت الكوليه والخاتم تتفرج عليهم، وبعد شوية رجعتهم.
قلت
يعني فين المشكلة؟!
هنا أخوها قال
المشكلة إنهم ما كانوش نفس الكوليه والخاتم.
سكتُّ.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة.
قبل ما أصرخ
إيه؟!
قال
بدلتهم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنتوا بتقولوا إيه؟!
إحنا اكتشفنا النهارده الصبح لما رحنا للصائغ.
صائغ؟!
قال
هند كانت قلقانة من اللي حصل، فمرت على راجل دهب تعرفه قبل ما تيجي عندك.
وبعدين؟
الراجل أول ما مسك القطع قال إنهم تقليد.
شهقت بقوة.
مستحيل!
دي الحقيقة.
في اللحظة دي هند دخلت في نوبة بكاء هستيري.
وقالت
أنا خفت يا نوال... خفت أجيلك وأقولك.
قلت بغضب
فبدل ما تيجي تقولي الحقيقة، اختفيتي؟!
كنت بحاول أوصل للست.
وصلتي؟
لأ.
وجوزها؟
بيقول إنه ما يعرفش حاجة.
حسيت إن الكارثة بتكبر كل ثانية.
لكن الصدمة الحقيقية
كانت لسه مستخبية.
لأن أخو هند قال
في حاجة أغرب.
بصيت له.
إيه كمان؟!
قال
لما رحنا نسأل عنها في الفرح...
آه؟
اكتشفنا إنها ما حضرتش الفرح أصلًا.
تجمد الدم في عروقي.
إيه؟!
الست اللي خدت الشبكة...
مالها؟!
محدش من أهل العريس شافها.
بدأ نفسي يتقطع.
يعني إيه محدش شافها؟!
قال
يعني الست دي دخلت الفرح باسم حد من العيلة.
إزاي؟!
ولحد دلوقتي محدش عارف هي مين أصلًا.
في اللحظة دي حسيت إني واقفة وسط فيلم رعب.
لكن وأنا بحاول أستوعب الكلام...
سمعت صوت عالي جدًا جاي من القاعة.
وصوت ناس بتجري.
وصوت حماتي بتصرخ.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وفجأة دخل واحد من العمال بتوع القاعة وهو بيقول بصوت مرتفع
الحقوا!
قلبي وقف.
في إيه؟!
قال وهو بيشير ناحية المدخل
في ست واقفة برة القاعة من ساعة... وبتقول إنها لازم تقابل العروسة حالًا.
بصيت لأخو هند.
وبص هو ليا.
وسألناه في نفس اللحظة
مين؟!
الراجل بلع ريقه وقال
معرفش... بس الست ماسكة علبة قطيفة سودا في إيديها...
وهنا حسيت إن قلبي هينفجر من مكانه...
لأن علبة الشبكة كانت نفس الوصف بالضبط...! 
يتبع...اتجمدت في مكاني.
بصيت للخاتم في إيد حماتي، وبعدين للصورة، وبعدين رجعت أبص لها تاني.
حسيت إن عقلي بيفصل.
قلت بصوت مرتعش
الخاتم عند حضرتك؟!
حماتي قعدت على الكرسي بهدوء غريب جدًا.
الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي صراخ.
وقالت
آه... عندي.
في اللحظة دي هند كانت لسه على التليفون.
وأول ما سمعت صوت حماتي صرخت
هي هناك؟!
حماتي مدت إيديها وقالت
هاتيلها التليفون.
ناولتها التليفون وأنا مش فاهمة حاجة.
أخدته وقالت
يا هند... كفاية كذب.
وفجأة...
سمعت شهقة قوية من الناحية التانية.
شهقة واحدة بس.
لكنها كانت كافية أفهم إن هند عارفة حاجة كبيرة.
حماتي قفلت المكالمة.
وحطت التليفون على الترابيزة.
وقالت
دلوقتي اسمعيني كويس.
قلبي كان هيقف.
حضرتك تعرفي إيه؟
فتحت الصورة القديمة وحطتها قدامي.
بصيت فيها.
ولوهلة ما فهمتش.
لكن بعد ثواني...
عرفت الشخص اللي ظاهر فيها.
وشحب وشي.
لأنه كان...
أبو هند.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب راجل تاني.
راجل أنا شفته قبل كده.
كتير.
كتير جدًا.

لكن عقلي كان رافض يصدق.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لحماتي.
قلت
ده...
قاطعتني
آه.
مستحيل.
للأسف حقيقي.
الصورة كانت لأبو هند...
مع والد إياد.
والد العريس.
اللي متوفي من سنين.
حسيت الأرض بتميد بيا.
إيه علاقة ده بالشبكة؟!
حماتي أخدت نفس طويل.
وقالت
القصة بدأت من أكتر من عشرين سنة.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
قبل ما إياد يتولد.
كل كلمة كانت
 

تم نسخ الرابط