قبل خطوبتي
قبل خطوبتي بيوم بنت خالتي طلبت مني تاخد الشبكة اللي خطيبي اشتراهالي تتمنظر بيها في فرح قرايب جوزها.... وتاني يوم لما الناس اتجمعت والعريس طلب الشبكة علشان يلبسهالي اتصلت عليها استعجلها بس حصلت كارثة خلتني مش قادره اقف على رجليا !!!!
طول عمري بحسبها بالورقة والقلم، عمري ما كنت البنت الطايشة ولا اللي بتاخد قرارات من غير ما تفكر فيها ألف مرة. بس سبحان الله، زي ما بيقولوا غلطة الشاطر بالف
انا ربنا كرمني واتخطبت ل إياد. إياد مش بس شاب محترم وبيحبني، لأ ده كمان من عيلة غنية جداً ومرتاحة ماديًا على الآخر. لما نزلنا نشتري الشبكة، أنا نفسي عيني زغللت من جمالها وقيمتها؛ طقم دهب كامل، غوايش تقيلة، وكوليه لوحده يخطف العين، وخاتم ألماظ حر. الشبكة كانت بمبلغ كبير جداً، مبلغ يخض أي حد يسمعه. طبعاً من يومها وأنا حطاها في علبتها القطيفة السودا، وكل ما حد من قرايبنا ييجي يبارك، أمي تطلعها تفرجه عليها، وكل اللي يشوفها ينبهر وشهقته تسبق كلامه ما شاء الله.. إيه ده كله يا نوال!.
قبل الخطوبة بيوم واحد، كنت قاعدة في أوضتي وسط الكراكيب والفساتين، وبظبط حاجتي. دخلت عليا هند بنت خالتي. هند مش بس بنت خالتي، دي صاحبة عمري وأقرب واحدة ليا، بنشيل أسرار بعض من وإحنا عيال صغيرة. قعدنا نرغي ونضحك ونتخيل شكلي بكىه في الخطوبه ، وفجأة لقيتها بتقولي بت يا نوال.. والنبي وريني الشبكة تاني كده، عايزة أملي عيني منها.
ضحكت وطلعت العلبة، فتحتها قدامها. أول ما شافتها، عين هند لمعت بطريقة غريبة، وانبهرت بشكل مش طبيعي، وفضلت مبرقة وتقلب في الغوايش والكوليه. وفجأة، لقيت ملامح وشها اتقلبت حزن وكآبة، وقالتلي بنبرة
طبطبت عليها وواستها، بس لقيتها فجأة مسكت إيدي وقالتلي وعينيها فيها رجاء غريب بقولك إيه يا نوال.. أنا عندي بكرا فرح أخت جوزي، وأهل جوزها هناك بيموتوا في الاستفزاز وبيدوروا ليا على سقطة، وبيستقلوا بيا وبأهلي طول الوقت. والنبي يا نوال سلفيني الشبكة دي ألبسها بكرا في الفرح.. هروح بيها وأقهرهم كلهم وأوريهم إن عيلتي تقيلة، ومحدش أحسن من حد.. أبوس إيدك يا نوال مش هقعد وسطهم وإيدي فاضية كده.
أنا أول ما سمعت الكلمتين دول اتخضيت، وجسمي كله قشعر، ورفضت فوراً وبدون تفكير. قلتلها إيه اللي بتقوليه ده يا هند؟! إنتي اتجننتي؟ دي خطوبتي بكرا! وبعدين إنتي مش عارفة حماتي؟ دي ست صعبة جداً ودقيقة في كل حاجة.. يوم ما كنا بنشتري الشبكة كانت قاعدة معانا وبتكتب جرامات كل حتة في ورقة معاها، وكانت عمالة تلمح وتقول الدهب ده مال العيلتين، ولازم يفضل متحافظ عليه، وتلقح كلام إني ممكن أتصرف فيه أو أبيعه.. لو عرفت إن الشبكة مش معايا بكرا، أو حصلها حاجة، هتبقى جنازة مش خطوبة! مقدرش يا هند مقدرش احط اهلي في الموقف ده.. اطلبي أي حاجة تانية غير دي.
هند ميأستش، وفضلت تتحايل عليا ، وتقولي يا نوال إحنا إخوات.. هو أنا غريبة؟ أنا هاخدها الفرح بالليل، وهكون عندك بكرا الصبح بدري، قبل ما الكوافير ييجي وقبل ما أي حد من أهل العريس يوصل.. هجيبها في جيب الصدر وأسلمها لك إيد في إيد.. محدش هيحس بحاجة خالص، والنبي ما تكسري بخاطري .
من كتر زنها صعبت عليا، وقلبي
وتاني يوم، جه اليوم الموعود...
البيت اتملى ناس، والمعازيم بدأوا يوصلوا، والمصورة جهزت حاجتها، والدي جي اشتغل، وروائح الفرح ملت المكان. الساعة بقت 6.. بعدين 7.. ودخلنا في 8، والوقت بيسرقنا، وهند مظهرتش!
كنت قاعدة في الكوافير وبموت من الرعب، وكل شوية أتحجج بأي حاجة، وأدخل الحمام أو استخبى في الأوضة عشان أتصل بيها.. التليفون ييرن ومحدش بيرد! قلبي كان هيقف من الخوف، وبقيت بفرك في إيدي وعرقي نازل يغرق الفستان.
الساعة جت 9، والعريس وأهله وصلوا القاعة اللي عملنا فيها الحفلة، والناس كلها اتجمعت، . وأنا عيني على الباب، بدور على هند في كل وشوش المعازيم.. بس مالهاش أثر!
لحد ما جه الوقت الحاسم.. خالة العريس قالت يلا يا حببتي هاتو الشبكه علشان نلحق نروح مشوارنا بعيد
إياد قرب مني وابتسامته مالية وشه، ومد إيده وقاللي يلا يا نوال يا حبيبتي.. هاتي الشبكة علشان ألبسهالك قدام الناس. في اللحظة دي، أنا كنت حاسة دمي وقف، ومش قادرة أنطق بكلمة.
طبعاً لما اتأخرت ثواني، حماتي لاحظت. الست دي أصلاً عينيها كاسرة وبتبصلي من فوق لتحت. لقيتها اتدخلت وسط الناس، وبكل قلة أدب وعين قوية، وقفت قدام الكل وقالت بصوت عالي سمع نص القاعة هو في إيه يا جماعة؟ الشبكة فين؟ لو كنتوا معذورين في قرشين ومحتاجينهم وبعتوا الدهب، قولوا وعرفونا.. بدل ما إحنا واقفين
القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد بين المعازيم
أمي وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بذهول. بس إياد،مستحملش الكلمة وقالها مستحيل تعمل كده يا ماما! نوال متنزلش للمستوى ده.. انتي بتقولي ايه؟! تلاقيها ناسيه مكانها من الربكه او حاجه يلا يا نوال بقى ركذي شويه.
بس أنا فضلت واقفة في مكاني، متسمرة زي الصنم، دموعي محبوسة في عيني وشفايفي بتترعش ومش قادرة أطلع حرف. أمي لما لقت منظري كده، اتخضت جداً وجريت عليا، وقالت لحماتي أطمني يا هانم؟! الشبكة موجوده؟ البت شايلاها في حتة أمينة وأنا هجيبها حالا!. ولفت ليا وهمست بلهفة ورعب في إيه يا نوال؟ فين الشبكة يا بنتي اخلصي فضحتينا!.
أنا كنت ساكتة تماماً، حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. وفي اللحظة دي بالذات.. وسط صمت القاعة ونظرات الشك اللي بتاكلني من حماتي وأهله.. لقيت تليفوني في إيدي بيهتز.. الشاشة نورت باسم هند.
زي الغريق اللي اتعلق بقشاية، سبتهم وجريت بسرعة بعيد عن عيون الناس، وقفت ورا ستارة في جنب القاعة، وفتحت الخط وأنا بنهج وبصرخ بصوت مكتوم كله قهر أنتي فين يا هند؟! أنتي فين يخرب بيتك فضحتيني والناس هتاكل وشي والعريس وأمه قالبين الدنيا !! فين الشبكة؟!.
سكتت ثانية مستنية أسمعها بتقولي أنا على الباب.. بس الجملة اللي هي قالتها في التليفون، عمري ما تخيلتها ولا في أسوأ كوابيسي.. جملة خلت دمي ينشف في عروقي ورجليا مبقيتش شيلاني ووقعت على الأرض من الصدمه !!!!!!
هند كانت بتعيط...
مش مجرد عياط عادي، ده كان صوت واحدة منهارة ومش قادرة تلم نفسها.
صرخت فيها وأنا قلبي هيقف
انطقي يا هند! الشبكة فين؟!
سمعت شهقة قوية من