اختي الكبيرة رجعت من السفر

لمحة نيوز


من برّه بقبضة واحدة.
وبعدها مباشرة
صوت عمر التانياللي كان في ورااتسمع تاني بوضوح
افتحي يا ندى أنا بره.
أنا بصيت للاتنين اللي قدامي.
واحد واقف جوه الشقة بيتكلم.
وواحد بيخبط برّه وبيطلب يدخل.
وهند همست بصوت مكسور
لو فتحتي الباب مش هيبقى في فرق بينهم بعد كده.
وفي نفس اللحظة
المقبض بدأ يتحرك لوحده.
يتبعالصوتين وقفوا في نفس اللحظة
صمت كامل كأن البيت نفسه محتار يرد على مين.
أنا واقفة بين الاتجاهين قدامي الدرج اللي بيِتنفّس، وورايا باب الشقة اللي اتفتح بنَفَس عمر الحقيقي.
ندى؟ صوت عمر الحقيقي جه من ورايا متوتر.
إيه اللي بيحصل هنا؟ الباب مفتوح ليه؟
لكن اللي قدامي ما اتحركش بس قال بهدوء
ما تردّيش عليه.
هند فجأة مسكت دراعي جامد وهمست بسرعة
اسمعي صوتك إنتِ بس. هو عايزك تتقسمي.
اتكلمت وانا مش فاهمة
تقسمي إيه؟!
العلبة في الدرج بدأت تهتز أكتر الخيط اللي طالع منها شدّ ناحية الحيطة كأنه بيشد البيت كله.
صوت جاي منها بقى أوضح
ندى ارجعي
وفي نفس اللحظة، عمر اللي ورايا قرب خطوة وقال
إنتِ بتكلمي نفسك؟ في إيه؟ افتحي النور!
هند صرخت فجأة
متقربيش! متدخلش!
سكت عمر الحقيقي لحظة وبعدين قال بنبرة مختلفة، أهدى وأخطر
هند إنتِ لسه هنا؟
أنا بصيت لها بسرعة.
وشها اتشد.
كأن الجملة دي لمست حاجة غلط جواها.
اللي واقف قدامي ابتسم وقال
شايفة؟ هو عارف إنك مش المفروض تكوني موجودة.
وفي اللحظة دي
العلبة اتفتحت لوحدها.
سلسلة المعدن وقعت على الأرض بصوت عالي.
ومن جوه العلبة
مفيش حاجة مادية واضحة
بس كان في ورقة صغيرة جدًا مطوية.
إيدي اتحركت غصب عني وفتحتها.
خط مكتوب بخط إيد عمر
بس الكلام كان
لو وصلتي هنا يبقى أنا مش أنا.
وما تثقيش في أي حد واقف في البيت غيرك.
قلبت الورقة بسرعة
وفي ظهرها جملة واحدة بس
إقفلي الدرج قبل ما يكتمل.
وفي نفس اللحظة
الدرج بدأ يقفل لوحده بقوة
والإضاءة رجعت فجأة
بس لما بصيت حواليا
كان في واحد بس واقف.
مش اتنين.
بس مش واضح هو مين فيهم.
يتبعالدرج كان فاضي

تمامًا
بس الفراغ نفسه كان مرعب.
كأنك بتبص في مكان كان فيه حاجة لسه من ثانية واتشالت عمدًا.
أنا وقفت مكاني، مش قادرة أفهم إيه اللي بيحصل. هند اختفت وصوتها كأنه ما كانش موجود من الأساس حتى ظلها على الحيطة بدأ يبهت.
وعمر اللي جوه الشقة واقف مبتسم بس ابتسامته باردة بشكل يخلي جسمي يقشعر.
قال بهدوء
لما الفراغ يظهر يبقى هو أخد اللي كان بيمنعه.
بلعت ريقي بصعوبة
مين اللي أخدها؟ هند فين؟!
ما ردّش عليا بس بص ناحية الدرج الفاضي وقال
هي كانت المفتاح مش الأخت.
جملة خلت دماغي تلف.
إزاي يعني مفتاح؟
وفي نفس اللحظة
حسيت بحاجة بتتحرك ورايا تاني.
بس المرة دي مكنش نفس.
كان همس خفيف جدًا كأنه جاي من تحت الأرض.
ندى
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
بس الأرض عند رجلي بدأت تبقى أبرد بشكل غير طبيعي.
وعمر فجأة اتغير صوته وقال بسرعة لأول مرة
اقفلي الدرج فورًا!
بس كان متأخر.
الدرج كان بدأ يقفل لوحده ببطء عكسي، كأنه بيرجع جوه الحيطة مش بيقفل عادي.
والصوت اللي جواه رجع أقوى
رجّعيني
أنا رجعت خطوة لورا بخوف
أرجّع مين؟!
عمر أو اللي شكله عمر صرخ
إنتِ اللي بدأتي لما صدقتي الرسالة!
وفي اللحظة دي
الحيطة اللي ورا الدرج بدأت تتنفس.
تطلع وتدخل كأن البيت نفسه بقى حي.
والدرج اتسحب جوه الحيطة بالكامل لحد ما اختفى.
وفي نفس اللحظة
النور كله قطع.
بس المرة دي ما كانش في صمت.
كان في صوت واحد واضح جدًا جاي من كل مكان في الشقة
افتحي الباب أو اقفلي نفسك جوه للأبد.
وأنا واقفة في الضلمة
مش عارفة أقرر إن كان في برّه أصلًا لسه موجود.
يتبعالمقبض بدأ يتحرك ببطء كأنه حد بيجرّبه من برّه بهدوء مقصود، مش مستعجل، وده كان أسوأ من الخبط نفسه.
افتحي يا ندى الصوت اللي برّه اتكرر تاني، أقرب من الأول، كأنه واقف على الباب مباشرة.
أنا مش عارفة أتحرك. عينيا بين الباب، وبين عمر اللي جوه، وبين هند اللي وشها أبيض تمامًا.
هند مسكت إيدي جامد وهمست بسرعة
اسمعي ما تفتحيش لأي سبب. اللي برّه عايز يكمل الدائرة.
دائرة إيه؟
! صوتي طلع مخنوق.
اللي جوهعمربص ناحية الباب وقال بهدوء غريب
لو ما اتقفلش الباب ده دلوقتي هيتفتح معاه كل اللي اتقفل من زمان.
سكت لحظة، وبعدين كمل
حتى أنا.
الدرج فجأة عمل صوت خبط ضعيف كأنه بيرد عليهم من جوه الحيطة.
نقطة نقطتين
زي قلب بيضعف.
المقبض برّه بقى بيتحرك أسرع.
هند صرخت
اختاري! دلوقتي!
أنا وقفت مكاني ثواني إحساس إن أي قرار هيكسر حاجة للأبد.
بصيت ناحية الباب
وبعدين ناحية الدرج
وبعدين على عمر اللي جوه.
وفي لحظة واحدة فهمت إن في حاجة مش منطقية في كل ده
الاتنين بيطلبوا مني نفس الحاجة بس كل واحد بيقولها بطريقة مختلفة.
مديت إيدي ناحية الباب
بس بدل ما أفتحه
نزلت بسرعة وقفلت القفل الإضافي اللي تحت.
كليك.
صوت الخبط برّه وقف فجأة.
سكون.
بس السكون ده ما دامش.
لأن في نفس اللحظة
صوت نَفَس واحد اتسمع ورايا مباشرة جوه الشقة.
مش من الباب.
مش من الدرج.
من الضهر.
ببطء شديد بصيت ورايا.
وهنا
شفت إن هند مش واقفة في مكانها.
مفيش غير ظلها على الحيطة.
بس هي نفسها
اختفت.
وفي نفس اللحظة، عمر اللي جوه ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال
كده بدأتِ تفهمي أخيرًا.
والدرج اتفتح لوحده تاني.
بس المرة دي
كان فاضي تمامًا.
يتبعالظلام كان تقيل بشكل يخلي أي حركة تبان كأنها مستحيلة.
الصوت اللي كان مالي الشقة اختفى فجأة كأن حد كبس زرار وكتم كل حاجة.
سكون تام.
بس جسمي كان لسه حاسس إن البيت شغال من جوه.
إحساس إن في حاجة بتتحرك حواليا وأنا مش شايفاها.
حاولت أمد إيدي لقدّام لقيت الحيطة قريبة بشكل غير منطقي. الشقة بقت أضيق أو أنا اللي بقيت تايهة جواها.
وبهدوء سمعت صوت عمر من بعيد جدًا
ندى ماتخافيش مني دلوقتي.
بس الصوت كان جاي من أكتر من اتجاه.
من قدامي ومن ورايا ومن تحت الأرض كمان.
بلعت ريقي
إنت فين؟
رد عليا نفس الصوت، بس بنبرة مختلفة
أنا مش في مكان واحد.
وفي اللحظة دي
نور خفيف جدًا بدأ يرجع مش نور كهربا، نور زي انعكاس.
وشفت الشقة بس بشكل مختلف.
الصالة كانت موجودة الأوضة موجودة
لكن كل حاجة فيها عليها طبقة تانية كأنها صورة فوق صورة.
وفي النص
الدرج رجع يظهر تاني.
بس مش في مكانه الطبيعي.
كان واقف في نص الصالة.
زي باب مش لحيطة لكن لبُعد تاني.
وفجأة
صوت هند رجع.
بس مش من فراغ من جوه الدرج نفسه
متقربيش يا ندى لسه في فرصة!
عيوني دمعت
هند!! إنتِ فين؟!
ردت بسرعة، مخنوقة
أنا هنا بس مش لوحدي.
وفي نفس اللحظة
عمر ظهر قدامي خطوة واحدة.
بس المرة دي واضح.
ملامحه ثابتة أخيرًا.
وقال بهدوء
اختاري يا ندى.
تفتحي الباب وترجعي كل حاجة زي ما كانت حتى لو الحقيقة اتكسرت.
أو تقفلي الدرج وتفقدي اللي جواه للأبد.
سكت لحظة
وبعدين كمل
بس مش هتقدري تمسكي الاتنين.
والدرج فتح نص فتحة لوحده وطلع منه نفس خفيف جدًا.
كأنه بينتظر القرار.
يتبعوقفت قدام الدرج المفتوح نص فتحة، والنَفَس اللي طالع منه كان بيبرد المكان أكتر ما هو مخيفه.
كل حاجة كانت بتضغط عليا في نفس اللحظة صوت هند من جوه، وعيون عمر اللي قدامي، وإحساس إن أي اختيار هيقفل باب ويفتح حاجة تانية مش هتعرف ترجع منها.
مديت إيدي ناحية الدرج.
عمر قال بهدوء أخير مرة
لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي تاني زي الأول.
بس إيدي ما وقفتش.
حطيتها على حافة الدرج، وفتحته بالكامل.
في اللحظة دي مفيش صرخة، مفيش انفجار، مفيش ظلام أكبر.
كان في سكون غريب كأن البيت كله اتنفّس مرة واحدة ووقف.
جوا الدرج كان فيه ورقة واحدة بس.
سوداء الحواف مكتوب عليها بخط هند
لو وصلتي هنا، يبقى لازم تختاري الحقيقة مش الأمان.
رفعت عيني بسرعة.
عمر كان واقف قدامي ثابت وبصته هادية بشكل موجع.
وقال بصوت منخفض
دلوقتي خلاص مفيش حد فينا هيقدر يفضل زي ما كان.
وفجأة
الصورة كلها بدأت تتفك.
الصالة، الأوضة، الدرج كأنهم بيتسحبوا من مكانهم زي ورق بيتحرق ببطء.
وصوت هند رجع آخر مرة، واضح جدًا
سامحيني كان لازم أعرفك الحقيقة بالطريقة دي.
النور اختفى.
والسكون رجع.
بس المرة دي كان سكون النهاية.
بعدها بوقت مش معروف
صحيت في أوضة بيضا، هادية، مفيهاش غير سرير ونافذة
مفتوحة على نور النهار.
مفيش دروج مفيش أصوات ومفيش عمر.
بس في إيدي نفس الورقة السوداء.
ومكتوب تحتها بخط صغير جديد
الحقيقة ما بتختفيش بس بتغيّر شكلها.
وكنت لوحدي تمامًا.
لكن لأول مرة
الهدوء ما كانش مرعب.
كان حقيقي.

 

تم نسخ الرابط