اختي الكبيرة رجعت من السفر
نفس اللحظة، الموبايل اللي في جيبي رن فجأة.
قفزت من الخضة، ووقع مني تقريبًا.
بصيت على الشاشة
رقم هند.
اتفتح الخط قبل ما أرد.
وصوتها جه متقطع، مرعوب، كأنها بتجري
اقفلي الباب حالًا متفتحيش الحمام!
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور
هو رجع بدري وأنا أنا شوفت حاجة في البيت عندك
الصوت اتقطع فجأة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح بيتلف في باب الشقة من برّه.
يتبعباب الحمّام اتفتح على آخره مرة واحدة كأن إيد قوية دفعته من جوه.
صوت الخشب وهو بيخبط في الحيطة كان عالي بشكل مفاجئ في الضلمة.
أنا وهند واقفين مش شايفين أي حاجة، بس سامعين كل حاجة حتى صوت نفسنا.
اتحركي ورايا ببطء همست هند وهي ماسكة إيدي جامد.
حاولنا نرجع ناحية باب الشقة، بس أول ما خدنا خطوة
سمعنا صوت قفل الباب وهو بيتقفل من برّه.
كليك.
هند اتجمدت.
هو قفل علينا الشقة؟ همست.
بس اللي رد علينا مكنش صوتها
كان صوت جاي من نفس الاتجاه اللي باب الحمام مفتوح فيه
أنا ماقفلتش حاجة
الصوت كان هادي وبارد وفعلاً شبه صوت عمر.
بس في حاجة غلط نبرة الصوت مش طبيعية، كأن الكلام بيتقال من حد مش بيتنفس.
هند شدتني وراها بسرعة ناحية الحيطة، وهمست وهي بتترعش
اسمعيني كويس مفيش مخرج دلوقتي غير إنك ما تبصّيش عليه لو ظهر.
مين؟ عمر؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
اللي بيستخدم صوته بس.
وفي نفس اللحظة
نور خفيف جدًا بدأ يرجع لمبة واحدة في الصالة نورت واطفت بسرعة.
ومع كل ومضة نور
كنت بشوف حاجة أقرب لخيال واقف عند مدخل الأوضة.
مرة شكل راجل
مرة مفيش حد.
لحد ما اللمبة ثبتت ثانيتين
وشوفته بوضوح.
واقف عند باب الأوضة.
نفس شكل عمر.
بس عينيه مش عيون عمر.
وبهدوء شديد قال
ليه سمعتِ كلامها وجيتي هنا؟
وبص ناحية هند.
إنتِ عارفة إنك مش المفروض ترجعي تاني.
هند بصّت له وبصوت مكسور قالت
سيبها تمشي هي
ضحك ضحكة قصيرة مش بشرية.
وقال
هي بدأت خلاص
وبعدين بص لي أنا تحديدًا
وقال جملة واحدة خلت قلبي يقع
وهي اللي فتحت الدرج بإيديها.
وفي نفس اللحظة
الدرج اللي في الكومودينو اتقفل لوحده بعنف.
والبيت كله سكت سكون قبل حاجة هتحصل.
يتبعالدرج كان بيتفتح ببطء شديد كأنه حد جوه بيزقه من الناحية التانية.
أنا مش قادرة أتحرك.
هند مسكت دراعي فجأة وقالت بصوت واطي ومرعوب
ما تبصيهوش ما تركزيش فيه!
بس عينّي خانتني ورجعت لوحدها ناحية الدرج.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من جوه الدرج نفسه.
مرة مرتين
وبعدين صوت حاجة بتتحرك كأنها ورق أو قماش بيتسحب.
هند سحبتني لورا خطوة وقالت بسرعة
أنا حاولت أقولك قبل كده الموضوع مش خيانة ولا شك الموضوع أكبر من كده بكتير.
بصيت لها وانا مش فاهمة
أكبر من إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
هند بلعت ريقها وقالت
اللي في البيت ده مش بس عمر.
وقبل ما أسألها تقصد إيه
الدرج اتسحب مرة واحدة بقوة واتفتح للآخر.
وفي نفس اللحظة
كل أنوار الشقة قطعت فجأة.
ضلمة كاملة.
صوت نفس واحد بس اتسمع
مش جاي من هند.
ولا مني.
جاي من ناحية الأوضة.
وبهدوء شديد
اتقال اسمي في الضلمة
ندى
صوت عمر.
بس كان غريب أقرب لصوت حد تاني بيقلده.
هند همست بخوف
هو عرف إننا هنا
وفجأة
باب الحمام اللي كنت لسه واقفة قدامه
اتفتح لوحده على آخره.
يتبعإيدي كانت بتتحرك غصب عني
كأن في خيط مش باين ماسكها وبيسحبها ناحية الكومودينو.
حاولت أقاوم أرجع خطوة أصرخ حتى بس الصوت نفسه كان محبوس جوا صدري.
كل ما أقرب من الدرج، الإحساس اللي جوايا بيزيد مش فضول ده رعب خام، كأن في حاجة هتطلع مش لازم تتشاف.
هو واقف قدامي، ساكت، وابتسامته ثابتة بشكل يخوف كأنه مستني اللحظة دي بقاله وقت طويل.
افتحيه قالها بهدوء.
الدرج اتزحزح سنتيمتر لوحده.
وفي اللحظة دي
هند فجأة اتكسرت من السكون.
جسمها اتحرك كأن حد فكّها من قيد، وصرخت
لااا! متفتحيش!
صوتها رجعلي القوة لحظة فشدّيت إيدي فجأة ووقفتها بالعافية.
بس كان متأخر.
الدرج كان اتفتح كفاية.
واللي جواه
مكانش ورق ولا مفاتيح ولا أي حاجة من اللي في بيت طبيعي.
كان فيه علبة صغيرة قديمة معدنها مخدوش ومقفول بسلسلة رفيعة.
والسلسلة دي
كانت متوصلة بحاجة تانية.
خيط رفيع طالع من العلبة داخل جوا الحيطة.
كأن العلبة دي مش مخبّية في الدرج
دي جزء من البيت نفسه.
همست وأنا مش فاهمة
إيه ده؟
هو قرب خطوة وقال بصوت هادي جدًا
دي البداية اللي هند كانت عارفاها.
بصيت له بسرعة
إنتوا مخبين عليا إيه؟!
هند بدموع في صوتها قالت
مش مخبين كنا بنحميكي.
وفجأة
العلبة نقرت نقرة خفيفة.
زي قلب بيبدأ يدق.
مرة.
اتنين.
والصوت اللي طلع من جواها
مكانش صوت معدن.
كان نفس الصوت اللي ناداني قبل كده في الضلمة
ندى
بس المرة دي
كان جاي من تحت إيدي مباشرة.
من جوه الدرج.
هو ابتسم وقال
دلوقتي تقدري تفهمي ليه ماينفعش تنامي معاه في نفس الأوضة.
وفي نفس اللحظة
نَفَس عمر الحقيقي اتسمع من ورايا عند باب الشقة.
بس الصوتين بقوا في نفس الوقت
واحد قدامي من الدرج
وواحد ورايا عند الباب.
وكأن في اتنين عمر في نفس البيت.
يتبعالسكوت اللي حصل بعد خبط الدرج كان أسوأ من أي صوت.
كأن الشقة كلها حبست نفسها.
أنا واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني بين هند واللي واقف عند باب الأوضة بشكل عمر.
هند بصتلي بسرعة وهمست
ما تبصّيش له في عينه هو بيستفزك عشان يثبتك.
بس متأخر عيني كانت اتعلّقت بيه غصب عني.
وللحظة واحدة
حسيت إن المكان حواليّ بيتسحب مني.
الصالة اتشالت الأوضة اتشدّت وكل حاجة بقت أضيق.
صوته رجع تاني، هادي أكتر من الأول
أنا كنت سايبك ترتاحي ليه دخلتي في اللي مش بتاعك؟
خطوة.
خطوة تانية.
هو بيقرب.
هند مسكت إيدي جامد فجأة وقالت بصوت مخنوق
اسمعيني لازم تقولي له إنك مصدقاه لازم تهديه
بصتلها بصدمة
إيه؟! أصدق إيه؟!
ردت بسرعة
أي حاجة أي حاجة تقفله أهم حاجة ما يخدكيش في المكان ده أكتر.
وفي اللحظة دي
هو وقف قدامنا.
بس الغريب
ملامحه بدأت تتغير.
مش زي ما هو دخل.
وشه كأنه بيحاول يمسك شكل عمر بس الشكل بيتهز، بيتكسر، ويرجع يتجمع تاني.
وبص لي مباشرة وقال
إنتِ مش خايفة مني إنتِ خايفة تفتحي عينك.
سكت ثانية
وبعدين مد إيده ناحية الدرج وقال
لأن اللي جوا هو السبب الحقيقي إن هند رجعت.
هند صرخت
متسمعيش كلامه!
بس الصوت اتقطع فجأة
كأن حد كبس زرار وسكّت كل حاجة في هند.
بقت واقفة ساكتة عينها مفتوحة بس مش بتتحرك.
أنا اتجمدت
هند؟!
مافيش رد.
هو ابتسم وقال بهدوء
دلوقتي نقدر نتكلم لوحدنا.
وببطء مد إيده ناحيتي وقال
افتحي الدرج المرة دي بوعي.
وفي اللحظة دي
إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحية الكومودينو.
يتبعالضوء رجع مرة واحدة قوي ومفاجئ لدرجة وجعت عيني.
بس اللحظة اللي بعده خلتني أتمنى إنه ما رجعش.
لما فتحت عيني
مفيش غير عمر واحد واقف عند باب الشقة.
بس ملامحه مش ثابتة.
كأن الصورة نفسها مش قادرة تقرر تثبت على إيه.
هند كانت واقفة جنبي، بس شكلها مرهق جدًا، كأنها فقدت جزء من قوتها.
والدرج
كان مقفول.
بس السلسلة المعدنية كانت لسه مرمية على الأرض، بتلمع بشكل غريب.
عمر الحقيقي أو اللي شكله عمر قال بهدوء
اقفلي الدرج ده بسرعة.
أنا بصيت له
مين فيكم الحقيقي؟
الصمت رجع تاني.
هند بصت لي وقالت بصوت مكسور
هو مش سؤال مين الحقيقي هو سؤال مين اللي لسه ماسك نفسه.
وبصت ناحية عمر وقالت
لسه متأخرش.
هو قرب خطوة بس فجأة وقف.
كأنه سمع حاجة جوا دماغه مش في البيت.
وبص ناحية الدرج.
الدرج بدأ ينقر من جوه تاني بس بشكل أضعف.
مرة مرتين
كأنه بينادي.
هو قال بصوت منخفض
لسه ما اكتملش.
هند صرخت فيه
اقفل الباب الخارجي حالًا! لو خرج برّه البيت هيرجع أقوى!
أنا اتجمدت
يرجع؟ يرجع فين؟!
بس قبل ما حد يرد
صوت خبطة قوية جدًا جه من باب الشقة.
كأن حد ضربه