جوزي اتجوز حكايات زهرة
شريف بيه.. أنت قولت إنك محتاج ست تجاريك في سفرياتك وخروجاتك لأن فريدة بقت مطفية.. بس نسيت إن فريدة مكنتش مطفية، فريدة كانت بتديك الأمان علشان تجمع حبال المشنقة اللي هتلفها حوالين رقبتك بنفسك.
الورق اللي في إيدك ده.. دي النسخ الضعيفة. النسخ الأصلية وحساباتك المتبهدلة في الضرائب والرقابة المالية بقت تحت إيد مكتب الشروق للمحاماة.. أستاذي القديم بيمسي عليك، وبيقولك اشوفك في المحكمة.
الضربة
القاضية
موبايل
شريف رن في اللحظة دي.. كان شريكه في الشركة، وصوته كأنه طالع من القبر
الحقنا يا شريف.. الرقابة المالية في مكتبك دلوقتي، ومعاهم أمر بتجميد حسابات الشركة وحساباتك الشخصية ومنعك من السفر بناءً على بلاغ مدعوم بمستندات متخرش المية.. شريف، أنت هربت ورق بره؟ مين اللي عمل فينا كده؟
شريف مكنش قادر ينطق، الموبايل
كل الفلوس، البرستيج، الألماظ، والفيزا كارد المفتوحة اللي كان بيذل بيها فريدة ويحسسها إنه صاحب الفضل عليها، اتجمدت ب جرة قلم من الست اللي استهان بذكائها وافتكر إنها انطفت.
في نفس اليوم بالليل، شريف راح زي المجنون على مكتب الشروق للمحاماة في وسط البلد. دخل المكتب وعيونه حمرا زي الدم، بيزعق ويهدد، لحد ما الأمن حاصره.. ومن جوه المكتب الرئيسي، خرجت فريدة.
مكنتش فريدة الضعيفة اللي بطنها قدامها وشعرها مبهدل وبتلبس جزم واسعة من ورم الحمل.
كانت لابسة بدلة سوداء كلاسيك شيك جداً، شعرها متصفف، وعينيها فيها لمعة ذكاء وقوة تخوف. مكنش باين عليها إثر ولادة من أسبوع، كأن الوجع والقهر ووجع الولادة ولدوها من جديد ك وحش قانوني.
بصت له ببرود وابتسمت ابتسامة خفيفة
أهلاً يا شريف بيه.
شريف هجم عليها بس المحامين والأمن وقفوا في الوش
أنتِ بتخربيي بيتك بيدك يا فريدة؟ بتدمريني؟ علشان إيه؟ عشان اتجوزت على سنة الله
ورسوله؟ ده حقي الشرعي!
فريدة قربت منه خطوتين، بكل ثقة، وحطت إيدها في جيب الجاكيت وقالت بصوت هادي وواثق يسمعه الكل
الجواز حقك الشرعي يا شريف، ومحدش حاسبك عليه.. القانون مبيحاسبش على قلة الأصل ولا على موت الضمير. أنا بحاسبك بالقانون على التزوير، على التهرب الضريبي، على استخدام اسمي في شركات وهمية من ورايا، وعلى أكل حق الدولة وحق شركائك.
أما عن ولادي التلاتة.. ف يوسف، وحمزة، وفريدة الصغيرة متسجلين، وواخدين أعلى مستوى رعاية، ومش هيرجعوا فيلا التجمع تاني.. الفيلا دي اصلاً مفيش كام يوم وهيتحجز عليها من الضرائب.
شريف حس بنغزة في قلبه، وبصوت مكسور قال
أنتِ مكنتيش كده.. أنا حبيتك عشان كنتِ هادية ومطيعة.
ضحكت فريدة ضحكة رنت في ممرات المكتب كله، وقالت له قبل ما تدير ظهرها وتدخل مكتبها
أنا كنت هادية ومطيعة لأني كنت بحب راجل وافتكرته بيحترمني.. بس أنت قتلت الراجل ده ويوم ما كنت بتموت في دباديب ست تانية وبتصالحها، كنت أنا بموت لوحدي على سرير العمليات وبولد تلات حتت مني. من اللحظة دي، فريدة المطيعة ماتت، واللي واقفة قدامك دي.. هي المحامية اللي هتاخد حقها وحق عيالها منك تالت ومتلت.
المحضر بره مستنيك يا شريف بيه.. عشان يسلمك أمر الضبط والإحضار. مع السلامة.
دخلت فريدة مكتبها وقفت الباب وراها بقوة، وسابت شريف واقف في ممر المكتب.. لوحده، مكسور، وخسران كل حاجة، وهو مش مصدق إن الست اللي استصغرها واستقوى عليها، هي
نفسها