جوزي اتجوز حكايات زهرة

لمحة نيوز

 

كانت اجمل لحظه في حياتي ...كنت هتصل عليه واقوله ..بس افتكرت اكيد والدته قالتله ...ولسه مجاش
عدى اسبوع بحاله كان كل اللي بيعمله انه بيتصل عليا يسال على اولاده ولما افتكر يرجع وجيه على المستشفى يزورني ..او جيه لاولاده 
اول ما وصل المساعد بتاعه قرب منه وقال بصوت واطي ومتردديا شريف بيه.. المدام مشيت من خمس أيام.
خطواته وقفت فجأة في ممر المستشفى.
هو لسه امبارح كان بيكلمني وقولتله كله تمام
يا حبيبي، مفيش داعي تقلق انا لسه في المستشفى علشان الجرح تاعبني شويه.
طب لو أنا مشيت من خمس أيام.. رحت فين
والأوضة الفاضية اللي قدامه دي.. إيه اللي حصل فيها بالظبط
ودي كانت البدايه بس اللي كان مستنيه اسوء بكتير؟؟
شريف وقف مكانه كأنه مضروب بالقلم، عينه وسعت وبص للمساعد بتاعه كريم بذهول وهو مش مستوعب الكلام
مشيت؟ مشيت راحت فين يا كريم؟ وأنا لسه مكلمها إمبارح بالليل وقالت لي إنها تعبانة ومش قادرة تتحرك من السرير؟
كريم بلع ريقه وبص في الأرض بخوف
يا شريف بيه، المدام خرجت من خمس أيام بالظبط.. خدت الأطفال التلاتة وخرجت في هدوء تام، ومضت على مسؤوليتها الشخصية إنها تخرج. أنا جيت أسأل

في الحسابات لقيت كل حاجة مدفوعة بالكامل من فيزتها الشخصية.
شريف ساب المساعد وجري على الأوضة، فتح الباب باندفاع.. الأوضة كانت مترتبة، السرير نضيف، مفيش أي أثر لشنطة هدوم، مفيش علبة لبن
صناعي، مفيش ريحة فريدة اللي كان متعود عليها. السرير الصغير اللي كان المفروض يشيل التلات توائم كان فاضي ومغطي بملاية بيضا باردة.
طلع موبايله وإيده بترحف، طلب رقمها.. عفواً، الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح الآن. طلب رقم حماته، نفس النتيجة.. مغلق. طلب رقم فيلتهم في التجمع الخامس، الخط بيجمع بس محدش بيرد.
ركب عربيته وساق بأقصى سرعة، وعقله شغال زي المكنة فريدة هتروح فين؟ هي ملهاش حد هنا غير والدتها وأختها، وأكيد مش هتقدر تشيل تلات أطفال لسه مولودين وتتبهدل بيهم.. أكيد راحت الفيلا وزعلانة، شوية دلع وستات وهصالحها بأي غويشة دهب ولا طقم ألماظ زي كل مرة.
فيلا التجمع.. القفص الدهبي الفاضي
وصل شريف الفيلا، دخل بعصبيته وزعيقه المعتاد
فريدة! أنتِ فين؟ يا دادا أمينة! يا فتحي!
البيت كان هس هس، هدوء قاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمينة من الدور
الثاني وهي بتبكي ومرعوبة
البيت
كان هس هس، هدوء قاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمينة من الدور الثاني وهي بتبكي ومرعوبة
يا شريف بيه.. المدام جت من خمس أيام، كانت مع عيلتها وعربيات كتير، لمت كل حاجتها وحاجة الولاد، حتى الأوضة اللي جهزناها للتوائم فكوها وخدوها معاهم!
شريف حس إن الأرض بتميل بيه
خدت حاجتها؟ ومن غير ما تقولي؟ وهي ولدت إمتى أصلاً علشان تقدر تقف على رجليها وتعمل كل ده؟
الدادا أمينة ردت بشهقة
المدام ولدت يوم ما حضرتك كنت مسافر الإسكندرية.. كلمتني وهي بتموت من الوجع، ومكنش فيه حد معاها غير سواق أوبر اللي طلبته بنفسها. ولما رجعت هنا، كانت واحدة تانية خالص يا شريف بيه.. عينيها مكنتش بتنزل دموع، كانت باردة وناشفة، وقالت لي أقول لحضرتك إن العروسة اللعبة اللي في القفص هربت.
شريف سابها ودخل مكتبه وهو بيغلي، قعد على الكرسي بتاعه وحط راسه بين إيديه.. وبالمصادفة، عينه جت على مكتبه، لقى مغلف كبير لونه أبيض، مكتوب عليه بخط إيد فريدة الرقيع والمنظم إلى شريف السيوفي.
المحامية لما تصحى!
فتح المغلف وهو متوقع يقرأ رسالة عتاب ودموع، من نوعية أنت خنتني ليه وأنا قصرت معاك في إيه، لكن
اللي لقاه جوه المغلف خلى دمه يتجمد في عروقه.
مفيش رسالة حب وعتاب.. فيه إنذار على يد محضر بدعوى خلع، ومحضر إثبات حالة هجر وامتناع عن الإنفاق، وقائمة بطلبات نفقة صغار ونفقة متعة ومؤخر صداع بأرقام فلكية.
بس الصدمة
الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت في الأوراق اللي تحت الإنذار.
أوراق رسمية، صور من عقود شحن، كشوف حسابات سرية لشركة النجم للاستثمار المالي في بنوك بره مصر، ومستندات تثبت إن شريف كان بيستخدم اسم فريدة وتوقيعها اللي كان بياخده منها بداعي توكيلات إدارة الأصول في عمليات تهرب ضريبي ضخمة وتمرير صفقات مشبوهة لشركات وهمية في بورسعيد ومنطقة التجارة الحرة!
فريدة مكنتش بتقطع الفواتير وترميها في التواليت زي ما هو افتكر.. فريدة من يوم ما لقت فاتورة محل الذهب، ومن يوم ما عرفت بجوازه التاني، رجعت المحامية الشرسة اللي مبتنامش.
في شهور حملها الأخيرة، وهي قاعدة في الفيلا وبتدعي إنها مطفية وبتتعلم الطبخ والديكور، كانت بتدخل مكتبه بالليل، بتفتح الخزنة اللي عرفت باسوردها بالصدفة من تكرار استخدامه لتاريخ ميلاده، بتصور كل ورقة، وبتنسخ كل هارد ديسك، وبتجمع الأدلة ثغرة ورا ثغرة.
ومع الورق،
كانت فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها

تم نسخ الرابط