بنت اخويا
هنا هننتهي لو دخلنا الممر ممكن نلاقي إجابة.
بصيت لها
إجابة على إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!
بصتلي لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يبرد
على سبب موت أبوك الحقيقي وليه اختار يكتب اسمك إنت بالذات.
وقبل ما أرد
جزء من الأرضية جنبنا طقطق.
خشب السرير نفسه بدأ يتحرك كأنه حد بيزقه من تحت.
صوت أنفاس طالعة من جوه الأرض.
بقى في حاجة بتطلع.
ملك دفعتني ناحية الممر
ادخل!
وقبل ما أستوعب
دخلت.
وهي دخلت ورايا بسرعة وقفلت الباب الخشب وراها من جوه.
الظلام بلعنا للحظة.
وبعدين
نور خافت جدًا بدأ يبان من آخر الممر.
ممر طويل ضيق جدرانه مليانة خدوش كأن حد كان بيحفر فيها بإيده.
مشيّنا ببطء.
كل خطوة كانت بتعمل صوت كأن الأرض نفسها بتتكلم.
وفجأة
سمعنا صوت من ورا الباب اللي قفلناه
خبط خبط خبط عنيف.
وبعدين صوت حاجة بتتسحب من تحت السرير في الأوضة.
لكن اللي مرعب أكتر
إن نفس الصوت بدأ ييجي من قدامنا في الممر.
نفس النفس التقيل.
ملك وقفت فجأة وقالت
مش قولتلك؟ هو مش شخص واحد ده نظام كامل البيت ده كله بيسمع ويتحرك.
بصيت لها
يعني إيه بيت بيسمع ويتحرك؟
ما ردتش.
بس أشارت لقدام.
وفي نهاية الممر
كان في باب حديد ضخم.
وعليه نفس الختم اللي شوفته في الظرف.
لكن المرة دي الختم كان بيتحرك كأنه لسه بيتحط من ثواني.
وفجأة
صوت من جوه الباب الحديد قال بهدوء مخيف
أهلًا بيك يا أحمد استنيتك كتير دلوقتي نبدأ اللي أبوك ما كملوش وقفت قدام الباب الحديد، وبصيت لملك.
وشها كان شاحب، لكنها واقفة.
كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي جاية من زمان.
سألتها بصوت مخنوق
إنتي كنتي عارفة إن في باب زي ده؟
هزت راسها
أيوه بس أبوك كان بيقفل عليه كل مرة يرجع وبيحلفني ما أقولش لحد.
صوت من جوه الباب الحديد رجع تاني، أقرب من الأول
افتح الورق مش كفاية لازم تشوف بعينك.
ملك قربت من الباب ولمسته بإيديها.
وفجأة
اتسحب منها كأن في مغناطيس جواه.
الباب اتفتح نص فتحة لوحده.
هواء بارد ضرب وشنا بقوة.
جوه مش غرفة عادية.
كانت زي غرفة تحت الأرض.
مليانة ملفات أوراق وصور معلقة على الحيطان.
وصورة كبيرة في النص.
لأبويا.
لكن مش هو لوحده.
كان واقف جنبه ناس كتير وكلهم متشطب على وشوشهم بقلم أسود.
وفي النص صورة لي أنا.
اتجمدت.
ده إيه؟!
قبل ما ملك ترد صوت من ورا ظهرنا
ده مشروع أبوك ومشروعك بعده.
لفيت بسرعة.
لقيت نفس الشخص اللي كان بيتكلم من تحت الشقة واقف على بداية الممر.
وشه مش واضح.
بس صوته كان ثابت
أبوك ما كانش مجرد شخص كان مفتاح ولما مات، المفتاح ما اتقفلش اتنقل.
بصيت له
تنقل في إيه؟ أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
ضحك ضحكة قصيرة
مش بإيدك الورق اللي في إيدك دلوقتي هو اللي اختارك.
ملك همست فجأة
إوعى تبص في الصور كلها لو بصيت في الصورة اللي تحت مش هترجع زي ما كنت.
لكن كان الأوان فات.
عينى كانت راحت غصب عني للصورة اللي في الأرض.
صورة كبيرة متسودة الحواف.
وفيها
باب تاني.
نفس الباب اللي إحنا واقفين قدامه دلوقتي.
لكن اللي مرعب
إن في الصورة كان في حد بيخرج منه.
ووشه كان شبهّي جدًا.
درجة تشابه تخوف.
وفجأة
الباب الحديد اللي ورايا اتقفل بقوة مرعبة.
والصوت قال
دلوقتي لازم تختار يا أحمد تكمل مكانه أو تسيب اللي جوه يطلع مكانك الصدمة خلتني ما أتنفسش لحظة.
الباب الحديد اتقفل ورايا، والصوت جوه
بصيت لملك بسرعة
يعني إيه أختار؟ أختار إيه أصلاً؟ أنا داخل في إيه؟
ملك كانت بتبص للأرض، كأنها بتحاول تجمع كلامها
أبوك كان داخل في حاجة أكبر من إنه مجرد قضية كان بيحمي حاجة أو بيمنع حاجة إنها تطلع.
الشخص اللي ورا ظهرنا قرب خطوة.
صوته بقى أوضح
مش مجرد حماية كان بيقفل دورة كاملة ولما مات، الدورة بدأت تتفتح من جديد.
لفيت ناحيته
أنا ماليش دعوة بالكلام ده! أنا مجرد عايش حياتي!
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنت مش مجرد ابن أخوه إنت النسخة اللي اتجهزت مكانه.
قلبي وقع.
ملك مسكت دراعي بسرعة وقالت
إوعى تسمع كلامه ده بيحاول يفعّل الربط في دماغك.
ربط إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
في اللحظة دي
الصورة اللي على الأرض بدأت تتحرك.
أيوه تتحرك.
الوش اللي شبهّي بدأ يرفع عينه ناحيتي.
والباب اللي في الصورة بدأ يتفتح من جديد لكن من جوه الغرفة دي.
كأن الواقع نفسه بيكرر اللي في الصورة.
الصوت ورايا قال بهدوء
لو دخلت الباب ده، هتفتكر كل حاجة ولو رفضت، اللي تحت الأرض هيخرج مكملك.
وفجأة
الأرض تحت رجلي اتزلزلت.
سمعنا صوت حاجة بتكسر من تحت الغرفة نفس الصوت اللي كان في الشقة قبل كده لكن أقوى.
ملك صرخت
بدأ يطلع فعلاً!
وفي نفس اللحظة
إيدي لقيت نفسها بتتقرب من الباب الحديد لوحدها.
كأن في حاجة جواه بتشدني.
ملك مسكتني بكل قوتها
لو فتحته مش هتكون أنت اللي هترجع.
والصوت قال آخر جملة، ببطء شديد
اختار يا أحمد إما تبقى الباب أو تبقى اللي وراه وقفت لحظة ما بين إيد ملك اللي ماسكة فيا بكل قوتها وبين الباب الحديد اللي كأنه بيشدني ناحيته غصب عني.
الأرض تحتنا كانت بتتهز،
ملك بصتلي بعينين فيها رجاء وخوف
لو فتحته دلوقتي مش هترجع لنفسك.
وبصراحة أنا مكنتش فاهم أرجع لمين أصلاً.
كل حاجة حواليا كانت بتقول إن حياتي اللي أعرفها انتهت من اللحظة اللي فتحت فيها شنطة البنت دي.
الصوت جه تاني من ورا الباب
القرار مش صعب إنت اتختارت من زمان.
وفي اللحظة دي
إيدي وقفت.
الشد اللي كان جوايا اختفى فجأة.
كأن في حاجة اتكسرت من جوه مش من بره.
بصيت لملك بهدوء غريب حتى أنا استغربته.
وقلت
أبويا لو كان هنا
كان هيعمل إيه؟
ملك سكتت.
لكن عينيها دمعت.
وفي نفس اللحظة الباب الحديد بدأ يفتح لوحده تاني.
بس المرة دي أنا ما اتحركتش ناحيته.
رجعت خطوة لورا.
وبصيت للشخص اللي واقف في الظل وقلت
أنا مش هكون حد غير نفسي.
سكون.
الممر كله سكت فجأة.
الصوت اللي كان بيخرج من الأرض اختفى.
والباب اللي كان بيتفتح وقف في النص.
وبعدين
سمعنا صوت حاجة بتقفل من جوه، مش بتفتح.
كأن في حاجة رجعت مكانها بالعافية.
الشخص اللي في الظل قال بصوت أقل حدة
غلط ده كان أسهل طريق.
لكن ملك فجأة ابتسمت، وقالت لأول مرة بثبات
لا ده الطريق الوحيد الصح.
وفجأة
نور أبيض ضرب الممر كله.
وكل الصور اللي على الحيطان بدأت تقع واحدة واحدة.
وصورة أبيّا في النص اتشقّت من النص واختفت.
ولما النور هدى
مفيش باب حديد.
ولا غرفة تحت الأرض.
ولا ممر.
إحنا كنا واقفين في أوضة عادية في بيت جدتي.
ملك بصتلي وقالت بهدوء
اللي كان جوه ما كانش مكان كان اختيار.
ومن ساعتها
محدش شاف الشخص اللي كان بيتكلم.
ولا اتفتح الموضوع تاني.
بس كل أسبوع
ملك لسه بتعمل
بتحط نص الأكل في منديل.
بس المرة دي
مش في شنطة.
في طبق صغير جنب باب البيت.
ولو سألتها ليه
بترد بابتسامة بسيطة
عشان مفيش حد يتسيب جعان تاني حتى لو كان الخوف لسه عايش.