بنت اخويا

لمحة نيوز


بيتقفل بقوة من تحت.
وبعدين خطوات طالعة السلم بسرعة.
والجدّة همست بصوت مكسور
ما تفتحش الباب يا أحمد لأنهم عرفوا إنك وصلت للشنطة وقفت مكاني، والورقة في إيدي بقت تقيلة كأنها حجر نار.
صوت الخطوات على السلم كان بيقرب بسرعة تقيل مشي واثق، كأن اللي جاي عارف هو داخل فين بالظبط.
بصيت ناحية الباب وبعدين ناحية ملك.
ملامحها اتغيرت لأول مرة.
مش خوف طفل ده هدوء غريب، كأنها مستعدة لحاجة.
همست وهي من غير ما تبصلي
إقفل النور اللي في الصالة بسرعة.
اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
لكن قبل ما أكمل جملتي
اللمبة اللي في الصالة فصلت لوحدها.
بشكل مفاجئ.
البيت كله دخل في عتمة شبه كاملة.
وساعتها الباب اللي تحت اتفتح.
وصوت رجل واحد بس طلع من السلم
أنا عارف إنك فوق يا أحمد وعايز الورق.
الجدّة بدأت تأن بصوت ضعيف، وملامحها بتقول إنها عارفة الصوت ده كويس.
ملَك قامت بهدوء، وقربت مني خطوة.
وقالت بصوت واطي جدًا
أوعي تخاف بس ما تفتحش أي باب غير اللي هقولك عليه.
بصيت لها وأنا مش فاهم
إنتِ عارفة اللي بره؟
هزت راسها آه بس ما ردتش.
في اللحظة دي، الباب اتخبط خبطه خلت الشباك يهتز.
افتح يا أحمد ده مش وقت لعب.
الجدّة بصت لي بعينها الدامعة وقالت
ده اللي كان أبوك بيخاف منه مش موته ده اللي بعد موته.
وقبل ما أستوعب الجملة
ملَك

سحبتني من إيدي فجأة ناحية أوضة صغيرة ورا المطبخ.
وقالت بسرعة
لو فتحوا الباب مش هيلاقوا الورق بس هيلاقونا إحنا.
قفلت الباب علينا بالمفتاح.
وساعتها بس لاحظت حاجة مرعبة
الأوضة اللي إحنا فيها مفيهاش شبابيك.
وفي الحيطة كان فيه باب خشب صغير قديم مش باين إنه اتفتح من سنين.
وفجأة
سمعنا صوت المفتاح بيتحط في باب الشقة من بره.
وملك همست وهي بتبص للباب الخشب
أول ما يدخلوا هنضطر نخرج من هنا من المكان اللي أبوك كان مستخبيه فيه قبل ما يموتوقفت مكاني وأنا باصص للباب الخشب الصغير اللي في الحيطة كأنه باب مش المفروض يتفتح أصلاً.
ملك كانت واقفة جنبي، إيديها باردة بشكل غريب، لكنها ثابتة.
صوت المفتاح في باب الشقة من بره كان واضح حد بيفتح بهدوء، بثقة، كأنه داخل بيته مش شقة حد تاني.
وبعدين الباب اتفتح.
صوت خطوات دخل الصالة.
ثم صمت.
صمت أطول من الطبيعي.
كأن اللي دخل بيحاول يسمع البيت نفسه.
همست لملك
مين دول؟
ردت وهي بصعوبة بتبلع ريقها
اللي كانوا بيدوروا على الورق من يوم ما أبويا مات ومش مفروض يعرفوا إنك شفته.
قلبي دق أسرع.
أبوكي مات إزاي يا ملك؟
بصّتلي لحظة طويلة نظرة أكبر من سنها.
وقالت جملة واحدة
هو ما ماتش لوحده.
قبل ما أرد الباب الصغير اللي في الحيطة طلع منه صوت خفيف.
تك تك
كأنه حد بيخبط
من الناحية التانية.
اتجمدت.
إيه ده؟
ملك قربت منه ببطء وقالت
ده الباب اللي أبوك كان بيقابل منه حد من ورا الكل وكان بيخبي فيه كل حاجة مش عايز حد يعرفها.
الخبط زاد.
وبقى أسرع.
وفجأة الصوت اللي بره الأوضة وصل لنا بوضوح
أنا عارف إن الورق جوه الأوضة دي.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوت خطوات جاية ناحية أوضة المطبخ.
ملك مسكت إيدي جامد وقالت
اختار بسرعة يا نفتح الباب ده ونواجه اللي مستنينا يا نفضل هنا وهيمسكوا بنا وإحنا محبوسين.
الخبط على الباب الخشب بقى عنيف لدرجة إن الخشب نفسه بدأ يهتز.
وفجأة
جزء صغير من الباب اتكسر وطلع منه نور خافت من الناحية التانية.
ملك بصتلي وقالت بصوت شبه همس
هو أول مرة اتفتح من يوم موت أبوك واللي وراه دلوقتي مش عايز الورق ده عايزك إنت اتجمدت في مكاني أول ما سمعت الجملة الأخيرة.
عايزك إنت.
مش الورق مش الشنطة أنا.
بصيت لملك بسرعة
يعرفني منين؟ أنا مالي بالموضوع ده أصلاً!
ملك ما ردتش.
كانت عينها على الشق اللي اتكسر في الباب الخشب.
النور اللي طالع من وراه بدأ يزيد ومعاه صوت نفس تقيل، كأنه حد واقف قريب جدًا من الناحية التانية.
وفجأة
صوت من بره الأوضة اللي إحنا فيها
أنا عارف إنك هنا يا أحمد ومش جاي أأذيك جاي أحميك من اللي ما تعرفوش.
ملك همست
بيكذب.
وفي اللحظة دي الباب
اللي في الشقة اتقفل تاني بقوة.
كأن حد خرج بسرعة.
وبعدين حصل اللي خلاني أقف قلبي
صوت المفتاح رجع تاني لكن المرة دي من جوه الشقة.
من مكان قريب جدًا من أوضتنا.
بصيت لملك
في حد معانا جوه؟
هزت راسها ببطء
فيه دايمًا حد جوه بس إحنا مش بنشوفه.
وفجأة
الشق في الباب الخشب وسّع نفسه كأنه بيتفتح من غير مفتاح.
ومن الناحية التانية بان جزء من عين عين واحدة بس بتبص علينا.
وبعدين صوت واطي جدًا
أخيرًا لقيتك يا ابن أخويا.
رجلي سابت مكانها.
إنت مين؟!
ملك مسكت دراعي جامد وقالت بسرعة
ما تردش عليه ده مش عايز يدخل ده عايز يخلينا نفتح إحنا الباب.
العين اختفت لحظة.
وبعدين الصوت رجع أقوى
الورق مش هو السر السر إن أبوك كان بيخبّي حاجة جوه البيت ده حاجة لسه عايشة.
وفجأة
حاجة خبطت من تحت السرير في الأوضة اللي إحنا فيها.
خَبْطة واحدة.
وبعدها صمت.
ثم خَبْطة تانية
كأن في حد تحتنا مباشرة.
ملك بصت للأرض وقالت بصوت مكسور
هو صح مش إحنا لوحدنا هنا
وفي نفس اللحظة
الباب الخشب اتفتح نص فتحة لوحده
ومن وراه بان ممر ضيق جدًا مظلم
وهو بيقول
لو عايز تعرف الحقيقة ادخل قبل ما اللي تحت السرير يطلع وقفت أبص على الممر الضيق اللي ظهر ورا الباب الخشب كأنه فجأة اتخلق جوه الحيطة.
ريحته كانت غريبة ريحة تراب قديم ومكان مقفول
من سنين.
صوت اللي تحت السرير زاد بقي واضح إنه بيتحرك فعلًا، مش مجرد خبط.
ملك مسكت دراعي أكتر وقالت بسرعة
لو فضلنا
 

تم نسخ الرابط