في يوم تخرجي من الجامعة…أختي قامت فجأة وسط المدرج كله وصوتها علا فوق آلاف الناس وهي بتصرخ

لمحة نيوز


بس مش هنسى الألم اللي مررت بيه. أنا مستعدة أسامحك، بس بشرط إنك تغيري من نفسك، وتبتعدي عن الطرق الغلط، وتعرفي إن نجاحي مش فشل ليكي، وإن كل واحد له طريقه وفرصته في الحياة. ولو وعدتيني إنك هتصلحي حالك، هنطلب من المحامي يخفف الإجراءات، ونحاول ننهي الموضوع بسلام.
ريم رفعت عينها وبصتلي، وكانت متفاجئة، وقالت بجد؟ أنتي عايزة تسامحيني بعد كل ده؟
أنا مش عايزة أعيش بكراهية يا ريم، ولا عايزة أخسر أختي. بس لازم تكوني صادقة مع نفسك ومعانا. الحياة مش سباق، ولا حاجة ناخدها من بعض، كل واحد بيجتهد وبياخد نصيبه. ولو احتجتي مساعدة، أنا وأهلي معاكي، بس بالطريق الصح.
ريم عانقتني، وبدأت تبكي بحرارة، وقالت أنا وعدتك، هتغير، وهحاول أكون بنت صالحة،

وهعوضك عن كل اللي مررتيه.
بعد كده، طلبنا من المحامي التنازل عن الدعوى، بشرط توقيع تعهد بعدم التعرض لي أو لأي من أفراد العائلة، وعدم استخدام أي وسائل إلكترونية بطريقة غير مشروعة. ووافقت الجهات المختصة، وتم إغلاق الملف، مع أخذ التعهد اللازم.
بدأت الحياة ترجع لطبيعتها تدريجياً، بس مش زي ما كانت قبل كده. العلاقة بيننا تغيرت، أصبحت أكثر وضوحاً وصدقاً، مفيش خداع ولا كلام من ورا بعض. أمي وأبويا تعلموا درس كبير، وبدأوا يعاملونا بمساواة، ويسمعوا كلام كل واحد فينا، ويتأكدوا من الحقيقة قبل ما يحكموا على حد.
أنا بدأت رحلتي العملية، وحصلت على فرصة عمل ممتازة في شركة كبيرة، بفضل شهادتي وتفوقي، وبدأت أثبت نفسي في المجال. وكل ما كنت أتذكر
يوم التخرج، كنت أتأكد إن الصبر والصدق مهما طال الزمن، بيجيب نتيجة، وإن السكوت مش دايماً حل، لكن المواجهة بالحقيقة والأدلة هي الحل الصحيح.
ريم بدأت تدرس دراسة جديدة، وتحاول تطور من نفسها، وبدأت تظهر عليها علامات التغيير، وأصبحت أكثر هدوءاً، وأقل حاجة لجذب الانتباه بأي طريقة. وبدأت العلاقة بيننا تتحسن تدريجياً، رغم إن الچرح مش بيلتئم بيوم وليلة، بس الثقة بدأت ترجع خطوة بخطوة.
ومرت السنين، وكل واحد منا بنى مستقبله. أنا تزوجت من شخص محترم، كان بيقدرني وبيفهم معنى النجاح والاجتهاد، وأنجبت طفلين، وعشت حياة هادئة ومستقرة. ريم أيضاً تزوجت، وبدأت حياتها الخاصة، وتعلمت إن السعادة مش في إنك تكوني أحسن من غيرك، بل في إنك تكوني راضية عن
نفسك، وتعيشي بصدق وأمانة.
وفي كل مرة نجتمع فيها كعائلة، كنا نحكي الحكاية، عشان نعلم أولادنا وكل من حولنا درساً مهماً إن الحقيقة مهما طال الزمن هتظهر، وإن الغيرة ممكن تدمر صاحبها قبل ما تدمر غيره، وإن الصبر والقوة في مواجهة المشاكل مش في الهروب منها. وإن الأهم من كل الشهادات والنجاحات، هو نقاء القلب، وصدق التعامل، وعلاقات الأخوة اللي بتبقى قوية مبنية على الاحترام والحب، مش على الغيرة والمنافسة الضارة.
وظل الظرف الأبيض ده ذكرى عندي، مش عشان أذكر الألم، بل عشان أذكر نفسي دايماً إني مهما واجهت صعوبات، لازم أتمسك بالحقيقة، وأواجهها بكل شجاعة، وإن اللي بېخاف من الحقيقة هو اللي بيضيع، أما اللي بيواجهها بصدق، فهو اللي بيكسب في النهاية.

 

تم نسخ الرابط