في يوم تخرجي من الجامعة…أختي قامت فجأة وسط المدرج كله وصوتها علا فوق آلاف الناس وهي بتصرخ
كل حاجة تعبت وسهرت عشان أحققها. فما كانش قدامي حل غير إني أجمع الحقيقة كلها، وأعرضها في المكان اللي حاولوا يخربوا فيه اسمي.
ريم حست إن الأرض بتشق وتبلعها، وبدأت تتراجع خطوة لورا، وعينها بتدور على مخرج، بس المكان كان مليان ناس، ومحدش كان بيتحرك، كلهم بيبصوا عليها. حاولت تتكلم تاني، بس الكلام خرج منها متقطع ومش مفهوم أنا أنا معملتش حاجة هي كاذبة
لكن في نفس الوقت، وصل فريق الأمن، وبعده بدقائق وصلت سيارتين شرطة، ودخل الضباط المكان بهدوء، وعرفوا من العميد الموضوع، وطلبوا من ريم تروح معاهم عشان يكملوا التحقيق، وإن الأدلة كلها واضحة ومسجلة.
أمي صړخت بۏجع لا! مستحيل! ريم بنتي الكبيرة، مستحيل تعمل كده! إيه اللي وصلها لكده؟ وأبويا أخد نفس عميق، وقام واقف، ومشى ببطء ناحية المسرح، وعينه مليانة حيرة وۏجع، وقال لي نور، أنا آسف. آسف إننا ما سمعناش كلامك من الأول، وصدقنا الكلام اللي كان بيقولوه غيرك. آسف إننا خليتك تحملي كل ده لوحدك.
دموعي نزلت لأول مرة من بداية اليوم، بس مش دموع ضعف، دموع راحة وارتياح. قلت له أنا كنت عارفة إن الحقيقة هتظهر في يوم، بس كنت خاېفة من رد فعلكم، خاېفة إنكم تفضلوا تاخدوا صفها زي ما كنتم بتعملوا دايماً. بس دلوقتي
الشرطة أخذت ريم معاهم، وهي كانت بتمشي وكتفها منحنية، ومش قادرة ترفع عينها في حد، وكل الناس كانت بتبص عليها بنظرات مختلفة، بعضها استغراب، وبعضها لوم، وبعضها شفقة. وبعد ما خرجت، رجع العميد يخاطب الحضور، وقال الحقيقة اتضحت دلوقتي، وكل ما قيل عن نور من شائعات واټهامات باطلة، سقطت تماماً. هي خريجة بجدارة، وتستحق كل تقدير واحترام،
لأنها واجهت الصعوبات وثبتت جدارتها بجدارة مش بكلام.
وبعدين كمل مراسم التخرج، وجاء دوري أستلم الشهادة. سلمها لي العميد، وشد على إيدي وقال لي مبروك يا بنتي، ربنا يوفقك في حياتك، وكنتِ مثال للصبر والقوة. ووقفت قدام الناس كلهم، ورفعت الشهادة، وسمعت تصفيق حار، وهمسات بتقول مبروك، والحمد لله اتضحت الحقيقة.
بعد ما انتهى الحفل، خرجت من المدرج، ولقيت أمي وأبويا مستنينني، ووشهم عليه علامات التعب والحزن. أمي جت ناحيتي وعانقتني بقوة، وبدأت تبكي وتقول سامحيني يا نور، سامحيني. أنا كنت أعمى قلبي، وكنت بفكر إن ريم مش ممكن تعمل كده، وإنك بتتخيل، بس طلع العكس. إزاي قلبها يقسى عليكي كده؟ إزاي أختك تعمل كل ده عشان تمنعك من النجاح؟
أنا ربتت على كتفها، وقلت لها خلاص يا ماما، المهم دلوقتي إن الحقيقة ظهرت، وكل حاجة
أبويا وقف جنبنا، وقال أنا هتكلم مع المحامي، وهشوف إيه الإجراءات، بس أهم حاجة عندي دلوقتي إنك تعرفي إننا معاكي، وإننا غلطنا في حقك، ونعتذرلك بجدارة. من النهاردة، مفيش تمييز، ولا تفضيل، كل واحد له حقه، واللي يعمل غلط يتحمل نتيجته.
مرت الأيام التالية، وكانت أيام مليانة أحداث. ريم كانت محتجزة لفترة مؤقتة، وبعدين تم إطلاق سراحها بكفالة، وكانت المحاكمة قادمة. المحامي أخبرني إن الأدلة قوية جداً، وإنها ممكن تاخد عقۏبة بسيطة، لأنها أختي، وإننا ممكن نتنازل عن الدعوى المدنية لو وعدت إنها مش هتعمل حاجة تانية، وإنها تصلح حالها.
في يوم من الأيام، جاءت ريم للبيت، بعد ما طلبت من أبويا إنها تكلمني لوحدي. كانت شكلها متغير جداً، مش زي ما كانت دايماً متكبرة وعالية الصوت، كانت هادئة، ووجهها شاحب، وعينها مليانة دموع. دخلت أوضتي، وقفت عند الباب شوية، وبعدين قالت بصوت منخفض جداً ممكن أتكلم معاكي؟
أنا بصيتلها، وقلت لها تفضلي.
قعدت على طرف السرير، وبدأت تبكي، وقالت أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، وإن اللي عملته مش ممكن يتغفر بسرعة. بس حابة أقولك الحقيقة
سكتت شوية، ومسحت دموعها، وكملت لما وقفت في المدرج وصړخت، كنت أتمنى إنك ټنهاري، وتقولي إنك غلطانة، بس أنتي كملتي طريقك، وطلعتي الحقيقة، وده خلى قلبي يرتجف. أنا آسفة يا نور، آسفة على كل كلمة قلتها، وكل فعل عملته، وكل چرح سببتهولك. لو تقدرى تسامحيني، هكون ممتنة لكي طول عمري، ولو مش عايزة، فأنا مستحملة نتيجة أفعالي.
أنا سمعتها بكل هدوء، وبعدين قلت لها الغيرة مش عيب يا ريم، كل إنسان ممكن يحس بيها، بس العيب إنك تخلليها تسيطر عليكي لدرجة إنك ټؤذي أقرب الناس ليكي. أنا ما كنتش عايزة أفضحك، ولا أجيبلك مشاكل، بس ما كانش قدامي حل تاني. كل مرة كنت أحاول أتكلم، محدش كان يصدقني، وكل مرة كانت المشكلة تكبر. أنا مش
بحمل