في يوم تخرجي من الجامعة…أختي قامت فجأة وسط المدرج كله وصوتها علا فوق آلاف الناس وهي بتصرخ
في يوم تخرجي من الجامعةأختي قامت فجأة وسط المدرج كله وصوتها علا فوق آلاف الناس وهي بتصرخ
متصدقوهاش! دي غشّت طول سنين الكلية!
كل العيون اتوجهت ناحيتي في ثانية.
لكن بدل ما أقف أو أبرر نفسي
كملت طريقي ناحية المسرح.
وكان تحت روب التخرج ظرف أبيض مقفول بإحكام
ظرف فيه الحقيقة اللي أختي عمرها ما صدقت إني هعرف أواجه بيها الدنيا كلها.
اسمي نور.
عندي 24 سنة.
وطول عمري كنت فاكرة إن أسلم حاجة ممكن أعملها هي إني أفضل ساكتة.
أختي الكبيرة ريم كانت دايمًا نجمة أي مكان تدخله.
أعلى صوت.
أكتر واحدة بتلفت النظر.
وأكتر واحدة الناس كلها بتجري ورا رضاها.
أما أنا
فكنت البنت اللي بتشيل من غير ما تشتكي.
البنت اللي بتسكت.
واللي تتنازل.
واللي تستنى لحد ما الكل يخلص احتياجاته قبل ما تفكر في نفسها.
كل ده كان ماشي كويس
لحد ما بقيت شاطرة في الدراسة.
مش بس شاطرة
لا، شاطرة لدرجة جبت منح دراسية.
ودخلت الكلية اللي كنت بحلم بيها من وأنا صغيرة.
ومن يومها بدأت المشاكل.
في البداية فلوس اختفت من حسابي الجامعي.
بعدها مواعيد مهمة اتلغت باسمي وأنا معملتش حاجة.
وبعدين حد حاول يمسح بياناتي من نظام الجامعة قبل الامتحانات النهائية بأيام.
وفجأة لقيت إشاعات مالية الجامعة كلها.
إنّي بشتري الأبحاث.
وبغش.
وباخد درجات مش من حقي.
كل ما أحاول أدافع عن نفسي
كنت أبان كأني بتوهم.
وكل ما أكلم
كانت تقولي
إنتي مكبرة الموضوع.
متوترة بس.
ريم بتقول إنك حساسة زيادة عن اللزوم.
لكن جوايا كنت عارفة.
عارفة مين ورا كل ده.
بس كنت خاېفة أنطق اسمها.
قبل التخرج بأسبوع واحد
دفعت آخر تحويشة عندي لمتخصص في الچرائم الإلكترونية.
قعد يراجع كل حاجة.
الإيميلات.
محاولات الدخول.
الطلبات المزورة.
الإشاعات.
والرسائل.
لحد ما لف الشاشة ناحيتي.
وفي اللحظة دي
قلبي وقع.
لأن مصدر كل حاجة كان واضح قدامي.
بيت أهلي.
مش شخص غريب.
مش هاكر مجهول.
بيت أهلي.
وبالتحديد
ريم.
الغريب إني ما اتصدمتش.
يمكن لأني كنت عارفة الحقيقة من زمان.
بس كنت برفض أعترف بيها.
استعنت بمحامي.
وجمعنا كل الأدلة.
تواريخ.
رسائل.
تحويلات.
بلاغات كاذبة.
وانتحال شخصية.
ملف كامل.
واتحط كله جوه ظرف أبيض.
قبل التخرج بيومين
خرجنا نتعشى كلنا.
ريم كانت قاعدة قدامي ومبتسمة.
كل شوية ترمي كلمة كأنها بتجس نبضي.
يارب يوم التخرج يعدي على خير.
أكيد الجامعة نسيت الفضايح القديمة خلاص.
ولما خرجنا من المطعم
استنتني بعيد عن أهلي وهمست في ودني
أنا عارفة إنك غشاشة يا نور ويوم الجمعة كل الناس هتعرف ده.
بصيتلها.
وما رديتش.
رجعت أوضتي.
وحطيت الظرف تحت المخدة.
ونمت.
يوم التخرج كان الجو بارد والشمس طالعة.
الجامعة مليانة أهالي وفرحة وصور وورود.
قعدت مكاني وسط الخريجين.
ولمحت أهلي في الصفوف الأمامية.
وأمي.
وأبويا.
وريم قاعدة بينهم لابسة فستان أبيض وماسكة موبايلها.
ولما جه دوري
وقفت.
وبدأت أمشي ناحية المسرح.
وفجأة
ريم قامت واقفة وسط المدرج كله وصړخت بأعلى صوت عندها
استنوا! دي ڼصابة! دي غشّت طول سنين الكلية!
في لحظة
آلاف الناس بصوا عليا.
الموسيقى وقفت.
والهمس انتشر في المكان كله.
وكل الناس كانت مستنية أشوف هنهار ولا لأ.
لكن أنا
ما وقفتش.
كملت طريقي.
طلعت على المسرح.
ومدت إيدي جوه روب التخرج.
وطلعت الظرف الأبيض.
وحطيته في إيد عميد الكلية.
وبعدين قربت منه وقلت جملة واحدة بس.
جملة خلت وشه يتغير في ثواني.
ولما رفع عينه وبص ناحية ريم
هي نفسها عرفت إن اللعبة انتهت.
لكن اللي ماكنتش تعرفه
إن أول صفحة جوه الظرف كانت فيها أدلة كافية تخلي الشرطة نفسها تدخل الجامعة خلال دقائق
وإن اللي هيحصل بعد كده هيقلب حياتها كلها رأسًا على عقب
ولما حطيت الظرف في إيد العميد، حسيت إن كل هم حملته سنين بدأ يخف شوية. هو بصلي باستغراب، وبعدين فتح الغلاف برفق، وبدأ يقرأ الصفحة الأولى بتركيز. وشه بدأ يتغير لونه، من الهدوء لجدية كبيرة، وبعدين نظرة صدمة ما قدر يخفيها. رفع عينه بسرعة وبص ناحية المكان اللي كانت قاعدة فيه ريم، ولما شافته بيبصلها كده، هي تجمدت في مكانها، وابتسامتها اللي كانت
على وشها من دقائق اختفت تمامًا، وبدأت ملامحها تتوتر.
قربت من الميكروفون اللي كان قدامي على المسرح،
اللي في هذا الظرف مش كلام من عندي ولا شائعات. ده أدلة رسمية، جمعتها مع متخصص ومحامي، بتثبت كل حاجة. إنه في حد استخدم اسمي، ودخل على حساباتي، وسرق فلوسي، ووزع كلام كاذب على الناس كلها، وكل ده عشان ېخرب سمعتي ويمنعني من إني أوصل للي وصلت له دلوقتي.
الهمس زاد شوية، بس محدش كان بيتكلم بصوت عالي، الكل كان بيسمع بتركيز. ريم وقفت واقفة تاني، بس صوتها كان متقطع ومرتجف وهي بتقول كلام فاضي! دي بتحاول تبرر غلطها! مفيش حد يصدقها!
لكن العميد رفع إيده عشان يسكتها، وقال بصوت جهوري واضح استني يا آنسة، مش هنحكم على حاجة إلا بعد ما نشوف الحقيقة. كل ما في هذا الملف مسجل، وموثق، وعنده أسماء وتواريخ وأدلة رقمية مش ممكن تتزور.
وبعدين نادى على أحد الموظفين الموثوقين في الجامعة، وطلب منه يستدعي فريق الأمن الجامعي، ويتصل بالشرطة فورًا، لأن الملف بيحتوي على جرائم مش بس تخص الجامعة، بل تخص القانون كله.
في اللحظة دي، بدأت أمي تقوم من مكانها، وشكلها متلخبط، وبتقول إيه اللي بيحصل ده؟ نور، إيه كل ده؟ ليه كل ده؟ وأبويا كان قاعد باصص على المسرح، وعينه بيني وبين ريم، وملامحه مش بتعبر عن حاجة، بس واضح عليه الصدمة والقلق.
أنا بصيت لأهلي، وقلت بصوت هادئ كل ده كان بيحصل من سنتين وأكتر، وكنت بقولكم، بس محدش كان بيسمعني.