ابني بلال

لمحة نيوز


توتر واضح ماما في إيه؟
الكلمة نزلت عليّا زي صاعقة.
ماما؟
مصطفى كان ورايا وصل في اللحظة دي، مسك إيدي بسرعة وهمس استني بلاش تهوري خلينا نفهم الأول.
بس أنا ما كنتش سامعة.
عيوني كانت معلقة على الطفل اللي رفع راسه فجأة وبصلي وبصوت بريء قال هو ده اللي كنتي بتدوري عليه؟
بلال اتجمد ووشه اتغير لأول مرة من أول ما شوفته. ملامحه اللي كانت هادية بقت مضطربة، كأنه خايف من السؤال أكتر مني.
إنت ساكن هنا من إمتى؟ سألته وأنا صوتي بيرتعش.
سكت ثانيتين وبعدين قال أنا فاكر إني دايمًا هنا.
الرد كان أبرد من أي حاجة سمعتها في حياتي.
مصطفى دخل بينا بسرعة طيب مين الطفل ده؟
بلال بص له وقال جملة واحدة خلت قلبي يقع هو اللي خلاني أعرف إسمها.
وساعتها الطفل وقف وحط الرسمة على الترابيزة.
وكان مرسوم فيها حاجة مختلفة تمامًا عن اللي شفتها قبل كده.
مش أنا ولا بلال
كان مرسوم باب مفتوح وورا الباب ده ظل ست واقفة، ملامحها مش واضحة بس ماسكة إيد طفلين.
طفلين.
مش طفل واحد.
والرسمة مكتوب تحتها بخط صغير ما تسيبنيش لوحدي تاني.
ساعتها بس حسيت إن القصة اللي قدامي أكبر من مجرد اختفاء طفل
وبلال بصلي لأول مرة بنظرة خوف حقيقية وقال إنتي متأكدة إنك جاية تدوري عليا أنا بس؟الكلمة وقعت بينا كأنها

حجر اتحدف في بئر عميق ومفيش صوت رجع بعدها.
متأكدة إنك جاية تدوري عليّا أنا بس؟
بلال قالها وهو ما بيبصليش مباشرة، كأنه بيهرب من عيني وده في حد ذاته كان مرعب أكتر من أي اعتراف.
مصطفى شدني خطوة لورا وهمس منى في حاجة غلط هنا. البيت الجو حتى الولد.
بس قبل ما أرد، الطفل الصغير رفع راسه تاني، وبص لبلال وقال بهدوء غريب هي مش فاكرة؟
بلال اتنفض.
اسكت قالها بصوت منخفض حاد.
لكن الطفل قام من مكانه، ومشي ناحيةي ببطء، كأنه عارف كل خطوة بيعملها.
وقف قدامي، ومد إيده الصغيرة، وقال إنتي كنتي بتيجي هنا زمان بس مش فاكرة.
حسيت الأرض بتلف بيا.
أنا؟ همست وأنا مش قادرة أتنفس.
الطفل أشار ناحية أوضة جوه الشقة الأوضة دي إنتي كنتي بتقعدي فيها.
في اللحظة دي، باب الأوضة اللي أشار لها اتفتح لوحده ببطء كأن حد جواه بيدعوه يفتح.
والهواء اللي خرج منها كان بارد بشكل غير طبيعي.
بلال أخد خطوة ورا، وقال بصوت مكسور لأول مرة ما تدخليش هناك.
مصطفى شد إيدي جامد إحنا هنمشي دلوقتي.
لكن رجلي اتحركت لوحدها ناحية الباب.
كل حاجة جوايا كانت بتقول اهربي لكن حاجة أقوى كانت بتشدني للأوضة دي.
وصلت عند الباب.
نظرة واحدة للداخل كانت كفيلة تخلي قلبي يوقف.
كانت أوضة عادية بس على الحيطان صور.
صور
ليا.
مش صورة واحدة عشرات الصور ليا في مراحل مختلفة من عمري صور معرفش مين اللي صورها أصلاً.
وفي النص لوحة كبيرة.
نفس الرسمة اللي شفتها على التيك توك.
لكن المرة دي مش ست واحدة.
كانوا اتنين.
واحدة شبهي والتانية شبه بلال وهو صغير.
مصطفى بص وراه اللوحة وصرخ ده معناه إيه؟!
بلال قرب من الباب، ووشه كله اتكسر وقال بصوت شبه الهمس أنا مكنتش لوحدي لما اختفيت
سكت ثانية وبعدين كمل في حد خدنا ومش بس أنا.
وفجأة الطفل الصغير ورايا قال الجملة اللي قلبت كل الليلة
هو رجع واحد بس والتاني لسه جوه سكتنا كلنا كأن الجملة سحبت الهواء من الأوضة.
التاني لسه جوه.
الطفل قالها بهدوء مرعب، كأنه بيتكلم عن لعبة مش حقيقة تقطع القلب.
بلال رجله خدت خطوة لورا تلقائي، ووشه فقد كل لونه إنت بتقول إيه؟ مين التاني؟
الطفل لف ناحيته وبصله نظرة أكبر من سنه بكتير إنت عارف.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أثقل من أي صرخة.
مصطفى شدني من دراعي بقوة منى إحنا لازم نمشي حالًا. المكان ده مش طبيعي.
لكن أنا ما كنتش سامعة غير كلمة واحدة بتدور في دماغي التاني
بصيت لبلال كنت فاكر إيه حصل فيك؟
بلال ابتسم ابتسامة قصيرة مكسورة فاكر ظلال فاكر صوت حد بيناديني باسمي وبعدها فراغ.
الطفل قرب من الحيطة اللي
عليها الصور، وحط إيده على صورة كبيرة ليا وأنا عندي 28 سنة زي ما الرسمة قالت.
وقال هي دي اللحظة اللي اتقسم فيها كل حاجة.
ساعتها الصورة نفسها اتحركت.
مش تخيل.
الصورة اتلوت كأنها موجة، ووشي اللي فيها اتغير لثانية واحدة وبقى فيه ظل واقف جنبي مش واضح.
مصطفى صرخ إيه ده؟!
بلال غمض عينه بقوة، كأنه شاف حاجة بتوجعه من جوه أهو ده اللي خد التاني.
فجأة، النور في الشقة كله طفى.
الضلمة ما كانتش عادية كانت ضلمة تقيلة، كأنها ليها وزن.
وصوت الباب الأمامي اتقفل لوحده.
تِك
وبعدين تاني تِك تِك
الطفل همس هو صحي.
بلال بص ناحيتي بسرعة وقال لأول مرة بصوت فيه خوف حقيقي لو سمعتي صوته ما ترديش.
وفي اللحظة دي
جالي صوت من جوه الأوضة التانية.
صوتي أنا.
بينادي منى تعالي أنا هنا.
ومصطفى بصلي وقال وهو بيرتعش إنتي مش سامعة اللي أنا سامعه؟وقفت مكاني.
الصوت كان واضح ناعم قريب قريب لدرجة مستحيل يكون جاي من أوضة مقفولة بس.
منى تعالي أنا هنا.
نفس نبرة صوتي بالظبط.
مصطفى شدني أكتر إوعي تردي ده مش طبيعي!
لكن المشكلة إن جسمي ما كانش بيسمع كلامه. كان فيه حاجة بتسحبني ناحية الأوضة التانية كأن الصوت مش بيناديني بس كأنه بيفتح جوايا باب قديم اتقفل من سنين.
بلال فجأة حط إيده على راسه،
وصرخ اقفلي الصوت ده! اقفليه!
الطفل الصغير وقف في النص، وبص ناحيتنا بهدوء غريب وقال
 

تم نسخ الرابط