يوم فرح اختي

لمحة نيوز

قبل فرح أختي بيوم واحد، قالت لي: "أحلى هدية ممكن تقدميها لنا هي إنك تختفي من حياتنا ومن العيلة دي خالص".. وأنا نفذت طلبها بالحرف. بس بعد ما لغيت فرح أحلامها.. اللي سبتهولهم في البيت الفاضي صدمهم كلهم.
أنا اسمي نادين، وكان عندي 33 سنة لما أختي قررت تهاديني بـ "حريتي".
قبل فرح أختي "بيري" اللي متكلف 150 ألف دولار بليلة واحدة، عيلتي حجزت أوضة خاصة في مطعم "لو جاردان" في الزمالك.. نجف كريستال، كراسي قطيفة، من نوعية المطاعم اللي المنيو فيها مبيكتبوش فيه أسعار. أنا كنت قاعدة في آخر التربيزة وقدامي "دوسيه" ضخم فيه 300 صفحة: مواعيد، أرقام الموردين، كروكي القعدة، وخطط بديلة لكل صغيرة وكبيرة. بقالي 9 شهور شغالة "منظم أفراح" ببلاش، أنا اللي بحل المشاكل، وأنا اللي بتشتم في الآخر.
بيري كان عندها 30 سنة، وشها منور بفستان ماركة غالي جداً أهلي مكنوش يقدروا على تمنه. وجنبها عريسها "كريم"، 34 سنة، "رائد أعمال" وشغال في التكنولوجيا، لابس بدلة تفصيل وابتسامة مرسومة للمستثمرين. وأبويا وأمي قاعدين جنبهم زي الحراس الفخورين.. وأنا كنت مجرد "الخدامة".
بيري خبطت بالمعلقة على كاس الشمبانيا وقالت وعينها في

عيني بكل غل: "عايزة أقول نخب خاص.. لأختي نادين. أحلى هدية ممكن تقدميها لنا في يوم زي ده.. هي إنك تختفي من عيلتنا خالص ومنشفش وشك تاني."
استنيت حد يسكّتها، حد يدافع عني.. بس كريم ضحك، وأبويا قهقه، وأمي رفعت كاسها وكأنها موافقة على الكلام.
في اللحظة دي، حاجة جوايا "طقت" واستقرت في مكانها.. هدوء قاتل. قفلت الدوسيه اللي قدامي بخبطة مكتومة. وقلت بمنتهى البرود: "عندك حق.. لو غيابي هو أحلى هدية، هقدمها لك دلوقتي."
الويتر جيه ومعاه الحساب في ورقة جلد سودة.. المبلغ كان 4,500 دولار (أرقام خيالية).
كريم فرد ضهره وحب يعيش دور الغني، وطلع كارت "تيتانيوم" تقيل ورمى الكارت: "الحساب عندي يا جماعة."
تيت.. الكارت اترفض.
"جربه تاني."
تيت.. اترفض.
جرب كارت تاني.. تيت.. رصيد غير كافٍ.
أبويا بص لي بصه "الأمر" بتاعته.. كأني أنا المكنة اللي بتصرف. "نادين!" زعق بصباعه كأني شغالة عنده، "بلاش فضح بطلوا تبصوا وادفعي بالكارت بتاعك.. مش عايزين شوشرة."
طلعت الكارت "الأسود" بتاعي (Black Card) واديته للويتر.
أول ما شافوا الكارت، وشوشهم نورت بالراحة.. لحد ما نطقت.
قلت للويتر بوضوح: "أنا هدفع تمن اللي أكلته بس..
سمك قاروص ومية معدنية. احسب 75 دولار."
تم القبول فوراً.
أمي جرت ورايا عند الباب، وضوافرها غرزت في دراعي: "إنتي إزاي تتجرئي وتكسفي أختك كدة؟ إنتي عيلة، حلي المهزلة دي فورا!"
شلت إيدها من على دراعي كأنها إيد حد غريب: "بيري لسه قايلة حالاً إني مش من العيلة."
خرجت في ليل القاهرة الهادي وركبت عربيتي. الساعة كانت 9:15 بالليل.
توقيت مثالي.
كلمت "عمر"، مدير شركة تنظيم الحفلات العالمية اللي ماسكة فرح بيري.. الشركة اللي أهلي كانوا بيتباهوا قدام الناس إنهم "بمعجزة" عرفوا يحجزوها.
عمر رد عليا بحماس: "أهلاً يا نادين.. إحنا بننزل النجف في الفيلا دلوقتي.."
قلت له: "وقف كل حاجة.. الغي كل الموردين. شيل كل الكراسي، كل الورد، كل الإضاءة. الليلة دي."
سكوت تام لثانية.. وبعدين قال: "نادين.. إنتي متأكدة؟"
بصيت لأنوار الطريق السريع وهي بتجري قدامي وقلت له: "متأكدة.. عايزها تصحى الصبح تسمع صدى صوتها في أوضة فاضية."
قفلت السكة، والتليفون بدأ "يزن" ومبطلش.. عيلتي، بيحاولوا يكلموني زي المجانين، بعد ما أدركوا إن "العمود الفقرى" اللي شايلهم كلهم.. سابهم وخلع.
بعد ما قفلت مع "عمر"، ركنت عربيتي على النيل، وطلعت
شريحة التليفون ورميتها في المية. كان لازم أكون "نادين المختفية" فعلاً، مش بس بالاسم.

اللي أهلي ميعرفهوش، إن الشركة اللي بتنظم الفرح دي، أنا "شريكة مستترة" فيها. وعمر مكنش بيرد عليا عشان سواد عيوني، كان بيرد على "صاحبة الشغل". بيري كانت فاكرة إنها بجمالها ودلالها أقنعت شركة عالمية تمسك فرحها بمبلغ هما أصلاً مبيتحركوش بسببه، مكنتش تعرف إن الفرق ده كله مدفوع من حسابي الشخصي كـ "هدية" لأختي الصغيرة.. الهدية اللي هي لسه رماها في وشي قدام الكل.

في خلال ساعتين، كانت الفيلا اللي المفروض الفرح يتعمل فيها عبارة عن "خلية نحل العكس". العمال بدل ما يركبوا، كانوا بيفكوا. الكراسي اللي متنجدة حرير يدوي اتشالت، الورد اللي جاي طيارة من هولندا اتركن في تلاجات الشركة عشان يتباع لمحلات تانية، والبوفيه اللي كان بيتحضر فيه أكل يكفي بلد، اتوزع على ملاجئ وجمعيات خيرية بقرار مني.

الجزء الثالث: الصباح الصادم

الساعة 7 الصبح، بيري صحيت من النوم. كانت في "البيوتي سنتر" هي وأمي، بيعملوا ماسكات دهب وباديكير.. بيري كانت بتبص في المراية وبتقول بزهو: "النهاردة هبقى ملكة مصر".

فجأة، تليفون أمي رن. كان أبويا،

صوته كان طالع زي ما يكون حد بيخنقه:

 

تم نسخ الرابط