بنتي عروسة جديدة

لمحة نيوز

المشكلة. لو فيه مشكلة عند أي طرف، لازم تتحدد بطريقة صحيحة، والعلاج يكون بموافقة الشخص نفسه.
هنا حماته رفعت صوتها وقالت إن بنتي كده بتعاند جوزها، وإنها لو كانت عايزة بيتها يكمل، كانت وافقت على الحل بدل ما تصعب الأمور.
لكن بنتي، اللي كانت طول القعدة ساكتة وبتبص في الأرض، رفعت راسها لأول مرة وقالت بصوت مرتعش لكنه واضح
أنا مش بعاند حد. أنا اتجوزت وأنا عايزة أعيش مع جوزي وأبني بيت، ومطلبتش غير إنه يفهمني ويطمني. لكن أنا مش هقبل إن حد يضربني، ومش هقبل إن حد يجبرني على إجراء طبي أنا مش موافقة عليه. جسمي مش ملك حد غيري.
اتصدمت من قوتها، لأن دي أول مرة أسمعها تتكلم بالشكل ده قدامهم. كنت شايفاها من يومين طفلة مرعوبة بتجري على حضني، ودلوقتي بدأت تدافع عن نفسها رغم خوفها.
لكن جوزها بدل ما يسمع كلامها، قال بعصبية يعني إنتِ مصممة تفضحيني وتضيعي بيتي؟! أنا قلتلكم إني بقيت كويس، ومفيش عندي أي مشكلة، وعايز مراتي ترجع معايا النهارده.
بصيت له وقلت من شوية كنت بتقول عندك رهبة ومحتاج حل، ودلوقتي بقيت كويس من غير كشف ولا علاج؟! إزاي نطمن على بنتنا بعد كل اللي حصل؟
رد بغضب أنا حر، ومش هروح لدكتور علشان حد يقولي عندي إيه!
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد خوف أو توتر من العلاقة الزوجية. المشكلة كمان إن جوز بنتي رافض يتحمل مسؤولية حلها، وعايز بنتي هي اللي تدفع الثمن، حتى لو على حساب راحتها وأمانها.
جوزي قام من مكانه وقال له يا ابني، إحنا مش هنرجع بنتنا معاك بالشكل ده. لما تكون مستعد تواجه المشكلة وتتعامل مع مراتك باحترام، يبقى لكل حادث حديث. إنما دلوقتي بنتي هتفضل في بيتها وسط أهلها، ومحدش هيجبرها ترجع لمكان هي خايفة منه.
جوز بنتي قام هو كمان، وقال إنه مش هيسيب مراته عندنا، وإنها لازم ترجع معاه، وإنه مش هيقبل إن الناس تقول إن مراته سابت بيته بعد خمس شهور جواز.
بنتي وقتها وقفت، وبصت له وقالت الناس مش هي اللي كانت بتترعش من الخوف لما إنت ضربتني. والناس مش هي اللي سمعت أهلك بيتكلموا عن التدخل في جسمي من غير موافقتي. أنا اللي عشت كل ده، وأنا اللي من حقي أقرر إذا كنت هقدر أرجع أعيش معاك ولا لأ.
خرجنا من القعدة وإحنا عارفين إن الموضوع مش هيتحل بكلمتين اعتذار، وإن بنتي محتاجة وقت تحس فيه بالأمان من جديد.
في الأيام اللي بعدها، حاول جوزها يتصل بيها كتير، مرة يعتذر، ومرة يلومها، ومرة يقول إنه خلاص اتغير وإنها لو رجعت كل حاجة هتبقى زي الأول.
لكن بنتي كانت كل ما تسمع صوته تتوتر، وتفتكر الضرب والتهديد، وترجع تعيط.
وفي مرة، قالتلي يا ماما، أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحه يوم من الأيام ولا لأ، بس أنا مش قادرة أرجع أعيش معاه دلوقتي. كل ما أتخيل إني داخلة البيت ده تاني، بحس إني مخنوقة.
حضنتها وقلت لها يا حبيبتي، محدش هيجبرك على قرار إنتِ مش مستعدة له. إحنا مش هنقرر مكانك، لكن هنقف جنبك لحد ما تعرفي إنتِ عايزة إيه.
وبالفعل، بدأنا نسأل محامي عن حقوقها والإجراءات القانونية المتاحة، واحتفظنا بأي رسائل أو أدلة متعلقة بالضرب والتهديد، من غير ما ندخل في خناقات أو نعرضها لمواجهة جديدة مع جوزها وأهله.
وفي نفس الوقت، حاولنا نفهم إن مشكلة العلاقة الزوجية نفسها ممكن يكون ليها أسباب مختلفة، وإن الخوف والتوتر أحيانًا بيحتاجوا مساعدة متخصصة، لكن ده ما يبررش العنف، ولا معناه إن بنتي مطالبة تتحمل كل حاجة لوحدها.
مرت أسابيع، وجوز بنتي فضل رافض يروح لطبيب، وكان كل كلامه عن إنه عايز مراته ترجع، من غير ما يقدم خطوة حقيقية تطمنها إنه فهم غلطه أو إنه مستعد يتغير.
ولما بنتي شافت إن مفيش تغيير حقيقي، وإن كل اللي بيتقال مجرد وعود، قالت لنا إنها مش عايزة تكمل الجواز.
قرارها وجعني، مش عشان كنت شايفة إن الطلاق عيب، لكن عشان كنت أتمنى أشوفها عروسة فرحانة، تعيش حياة مستقرة مع إنسان يحبها ويحترمها. ومع ذلك، عرفت إن مش معنى إننا تعبنا في تجهيز بيت الجواز إننا لازم نرجع بنتنا ليه مهما حصل.
بدأنا الإجراءات القانونية المناسبة لحالتها، وكان هدفنا إنها تحافظ على حقوقها، وإن قرار الانفصال يتم بطريقة تحفظ كرامتها وأمانها.
أما جوزها، فلما عرف إنها جادة في قرارها، اتغير أسلوبه، وبقى يقول إنه مستعد يروح لدكتور وإنه ندم على اللي عمله. لكن بنتي قالت إنها مش هتقدر ترجع لمجرد إنه وافق أخيرًا على خطوة كان ممكن يعملها من البداية، وإنها محتاجة تشوف أفعال حقيقية، مش مجرد كلام اتقال بعد ما خاف يخسرها.
ومع الوقت، بدأت بنتي تستعيد هدوءها، وترجع لحياتها واحدة واحدة. كانت لسه بتتألم من التجربة، لكن بقت تعرف إن من حقها تقول لأ، وإن طلب المساعدة مش فضيحة، وإن الحفاظ على البيت مش معناه إن الإنسان يضحي بأمانه وكرامته.
وفي يوم، وهي قاعدة جنبي، مسكت إيدي وقالتلي عارفة يا ماما إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إن المشكلة اللي بينا كانت موجودة، لكن إني كنت فاكرة إن جوزي هيبقى أكتر واحد يطمني، ولقيته هو
اللي خوّفني.
الكلام ده وجع قلبي، لكني حضنتها وقلت لها يا حبيبتي، الجواز مش إنك تعيشي خايفة، ولا إنك تسكتي على الأذى علشان ترضي الناس. الجواز مودة ورحمة، ولو فيه مشكلة، المفروض الاتنين يواجهوها سوا.
وبعد فترة، انتهت العلاقة بينهما بالانفصال، وبدأت بنتي صفحة جديدة من حياتها، وهي لسه بتتعافى من اللي مرت بيه. أما أنا، ففضلت أدعي ربنا يعوضها عن كل دمعة نزلت منها، ويرزقها راحة البال والأمان.
واتعلمت من التجربة دي إن مش كل بيت لازم نحافظ عليه بأي ثمن، وإن المرض أو الخوف مش عيب، لكن العنف والإجبار مش علاج لأي مشكلة.
أنا لحد النهارده مش عارفة إذا كان جوز بنتي هيقدر يواجه خوفه ويحل مشكلته في يوم من الأيام، وده شيء محتاج مساعدة متخصصة منه هو شخصيًا. لكن اللي عرفته كويس إن بنتي مش مطالبة تضحي بأمانها علشان تستنى التغيير ده.
والحمد لله، بنتي دلوقتي وسط أهلها، وبنحاول نساعدها تتجاوز اللي حصل، من غير ضغط عليها إنها تسامح أو ترجع أو تتخذ قرار علشان ترضي حد.
ربنا يحفظ كل بنت، ويرزقها الزوج اللي يصونها ويطمنها، ويبعد عن بيوت الناس العنف والخوف، ويجعل الرحمة أساس كل علاقة.
النهاية
اللهم صلِّ على حبيب الله

تم نسخ الرابط