بنتي عروسة جديدة
بنتي عروسة جديدة، مبقالهاش أربع شهور جواز، واكتشفت بالصدفة إنها لسه ما بدأتش حياتها الزوجية مع جوزها! ولما هي حاولت تتكلم معاه وتفهم السبب، اتجنن ومد إيده عليها! بنتي هربت من بيتها الصبح بلبس البيت، وجتلي وهي بتترعش، بعد ما سمعت كلام من أهله خلاها تجري من غير ما تبص وراها! لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما واجهناه أنا وأبوها قدام عيلته، وطلب مننا طلب ماكنتش أتخيل إن حد ممكن يطلبه من أهل مراته!
أنا أم من القاهرة، وعندي بنت واحدة هي حتة من قلبي، ربيتها وتعبت في تربيتها، وكان كل أملي في الدنيا إني أشوفها عروسة فرحانة ومستريحة في بيت جوزها. ولما اتقدم لها شاب من محافظة تانية، من عيلة كبيرة ومعروفة في بلدهم، وافقنا بعد ما سألنا عنه كويس، وقلنا إن البنت هتعيش وسط عيلة تسندها وتحافظ عليها.
بنتي كانت فرحانة بجوازها جدًا، ويوم الصباحية لما كلمتها أسألها عن أحوالها، قالتلي إنها مبسوطة وإن جوزها بيعاملها كويس. وفي أول شهرين، كنت بشوف بعيني إنه مهتم بيها، يخرجها ويفسحها، وساعات يرجعوا متأخر، لدرجة إن حماتها كانت بتتضايق وتقول له إنه بيدلع مراته زيادة عن اللزوم.
وأنا كنت بضحك وأقول في نفسي الحمد لله، أهو ربنا كرمني وشفت بنتي في إيد راجل بيحبها.
لكن بعد الشهر التاني، كل حاجة اتغيرت بالتدريج. بنتي بقت تشتكي من التعب، ولما أكلمها ألاقي صوتها مرهق، ولما أسألها عن السبب تقوللي إن شغل البيت كتير، وإن حماتها بقت تعتمد عليها في كل حاجة، من تنظيف البيت وتجهيز الأكل لحد خدمة خالات جوزها لما ييجوا يزوروا البيت.
كنت أقول لها يا بنتي إنتِ لسه عروسة، ومش مطلوب منك تشيلي البيت كله فوق دماغك!
فترد عليا معلش يا ماما، أصل البيت كبير، وأنا بحاول أرضيهم.
كنت بزورها مرتين في الشهر تقريبًا، وكل مرة أسألها إذا كانت مرتاحة، كانت تحاول تطمني. لكن قلبي كان حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية، لحد ما في يوم قررت أروح لها من غير ما أبلغها إني جاية.
وصلت بيت العيلة، وأول ما دخلت الحوش، اتصدمت من المنظر اللي شوفته!
لقيت بنتي واقفة لوحدها بتغسل حوالي خمس سجاجيد كبار، والمية مالية الأرض، وإيديها محمرة من كتر الفرك، وكل سجادة أتقل من اللي قبلها، ومفيش حد واقف يساعدها ولا حتى يسألها إذا كانت تعبت.
بصيت لها وأنا مش مصدقة، وقلت قدام حماتها إيه يا بنتي ده كله؟! إنتِ هتغسلي السجاد ده لوحدك؟ طب نادي حد يساعدك، إنتِ مش شايفة نفسك بتتعبي إزاي؟!
حماتها ردت ببرود يا أختي ما كلنا بنشتغل، هو الجواز دلع وبس؟ ما تتعلم تشيل مسؤولية بيتها.
كنت لسه هرد عليها، لكن بصيت لبنتي وقلت لها بالراحة على نفسك يا حبيبتي، إنتِ لسه عروسة، وممكن تكوني حامل وإنتِ مش واخدة بالك، مش كل التعب ده ينفع معاكي.
وفجأة، لقيت وش بنتي اصفر، وإيديها وقفت مكانها، وبصتلي بصّة غريبة خلت قلبي يقبض.
استغربت، لكن مقدرتش أتكلم قدام حماتها. طلعت شقتها واستنيتها لحد ما خلصت، ولما دخلت عندي، قفلت الباب وقلت لها مالك يا بنتي؟ إنتِ اتغيرتي أول ما جبت سيرة الحمل ليه؟ فيه حاجة مخبياها عني؟
ساعتها بنتي انفجرت في العياط، وقعدت قدامي وهي مش قادرة ترفع عينيها في عيني.
حضنتها وقلت لها اهدي يا حبيبتي، أنا أمك، مهما حصل مش هتخافي مني ولا هتتكسفي مني. احكيلي.
قالتلي بصوت متقطع يا ماما، أنا مستحيل أكون حامل.
قلبي وقع، وسألتها ليه يا بنتي؟ إنتِ بتقولي إيه؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالتلي الكلام اللي حسيت إنه نزل عليا زي الصاعقة يا ماما، أنا بقالى خمس شهور متجوزة، ولحد النهارده أنا وجوزي محصلتش بينا علاقة زوجية كاملة.
اتجمدت مكاني، ومقدرتش أتكلم من الصدمة. حاولت أستوعب كلامها، وبعدها سألتها بهدوء طب ليه يا بنتي؟ هو قالك إيه؟ حصل إيه بينكم؟
قالتلي إنها من أول الجواز بتحاول تفهم، وإنه أحيانًا بيحاول يتقرب منها، لكن العلاقة مش بتكتمل، وبعدها يبعد عنها ويغير الموضوع. وكل ما تسأله، يقول لها إن مفيش حاجة وإنها متقلقش.
وأضافت وهي بتمسح دموعها أنا يا ماما كنت فاكرة إن دي حاجة هتتحل مع الوقت، ومكنتش عايزة أتكلم مع حد ولا أحرجه. بس كل يوم بيعدي وأنا مش فاهمة حاجة، بقيت خايفة حتى أسأله.
قلبي وجعني عليها، مش بس بسبب المشكلة نفسها، لكن عشان بنتي كانت شايلة الخوف والحيرة لوحدها، وفي نفس الوقت شايلة شغل بيت كبير فوق طاقتها.
تاني يوم أخدتها لدكتورة علشان أطمن على صحتها، والدكتورة طمنتنا على اللي قدرت تحدده من الكشف، ووضحت إن معرفة سبب المشكلة الزوجية محتاجة تقييم مناسب، وإنه مينفعش نحكم على حالة الزوج من غير ما هو كمان يستشير طبيبًا متخصصًا.
رجعت القاهرة بعد ما اتفقت مع بنتي إنها تتكلم مع جوزها بهدوء، وتطلب منه إنهم يواجهوا المشكلة سوا، من غير كسوف ولا اتهامات. وكنت ناوية أتكلم مع أبوها ونشوف إزاي نساعدهم يحلوا الموضوع بطريقة تحفظ كرامة الاتنين.
لكن اللي حصل بعد يومين قلب حياتي كلها!
الساعة كانت حوالي تمانية الصبح، وكنت لسه صاحية من النوم، وفجأة سمعت خبط شديد على باب الشقة.
فتحت الباب، لقيت بنتي واقفة قدامي بلبس البيت، وشعرها مش مترتب، ووشها أصفر، وجسمها كله