حماتي لعبت في التهوية - محمد نور

لمحة نيوز

حماتي لعبت في تهوية القبو وعبثت بالغاز علشان تقتلني لكن بعد الانفجار، شافتني قدامها وصړخت بكلمة كشفت سرّ مرعب!
الجزء الأول
بكرة مرات ابنك ھتموت تحت، والكل هيصدق إن اللي حصل مجرد حاډثة، همست حماتي قدام كاميرا المراقبة الموجودة في قبو التخزين بتاعي.
ماقدرتش أسمع صوتها، لأن التسجيل ماكانش فيه صوت. لكن شفت شفايفها وهي بتتحرك، وشفتها وهي بتسد فتحات التهوية برغوة العزل المستخدمة في البناء. وبعدها اكتشفت إن الجملة اللي كانت بتقولها شبه رسالة كانت باعتاها قبل كده بنفس المعنى تقريبًا.
واللي شفته بوضوح ماكانش فيه مجال للشك نوال، الست اللي كانت كل ليلة تمسك السبحة وتصلي قبل ما تنام، كانت بتعبث بتوصيلات الغاز الموجودة في قبو الفيلا، وبعد ما خلصت، خرجت وهي بتبص حواليها بحذر.
أنا اسمي مريم عبد العال، عندي تمانية وتلاتين سنة، ومالكة مصنع لإنتاج وتعبئة العصائر الطبيعية ومخازن خاصة بيه في منطقة زراعية كبيرة على أطراف الإسكندرية.
أبويا ساب لي كام قطعة أرض وشركة صغيرة غرقانة في الديون. لكني قدرت أحوّل الأرض والشركة لمشروع ناجح وليه اسم وسمعة في السوق، بعد ما قضيت حوالي خمستاشر سنة من عمري بين الشغل في الأراضي، ومتابعة الإنتاج والتخزين، والتعامل مع التجار والعملاء.
أما جوزي أحمد الشناوي، فدخل حياتي بعد كده بسنين.
لما اتعرفت عليه، كان شغال في بيع معدات المطاعم والفنادق. أنا اللي اديته فرصة يشتغل معايا في إدارة المبيعات، وعرّفته على أهم العملاء، وبعد فترة سمحت له يدخل شريك معايا بنسبة صغيرة في الشركة.
وبعد سبع سنين، بقى كل اللي حوالينا بينادوه الأستاذ المدير.
حماتي نوال كانت عايشة معانا في الفيلا من تلات سنين. عمرها ما دفعت فاتورة واحدة، ولا ساهمت في أي مصروف من مصاريف البيت. ومع ذلك، كانت دايمًا تحسسني إني أنا اللي المفروض أكون شاكرة إن ابنها اتجوزني، وإن عيلته قبلت بيا.
وكل شوية كانت تكرر نفس الكلام
الست المحترمة تسمع كلام جوزها، وتحمد ربنا إنه اختارها من بين كل البنات.
كنت بستحمل تعليقاتها علشان أحمد كان دايمًا يرد عليّ بنفس الطريقة
معلش يا حبيبتي، أمي كبرت في السن. ماتاخديش كلامها على أعصابك.
لكن اللي اكتشفته الليلة دي خلاني أفهم إن الموضوع عمره ما كان مجرد حماتي اللي بتتدخل في حياتي.
كنت قاعدة في مكتبي، قدام شاشة الكمبيوتر، وبحفظ نسخة من تسجيل الكاميرات على جهازين مختلفين.
جزء مني كان عايز يقوم في ساعتها ويواجه نوال بكل اللي شفته. لكن جزء تاني، أهدى وأبرد، كان بيحذرني من إني أتصرف باندفاع.
ست بالكاد بتعرف تستخدم موبايلها، مش منطقي تكون عرفت مكان توصيلات الغاز وعبثت بيها لوحدها من غير مساعدة.
كان فيه حد تاني ورا الموضوع.
وفي اللحظة دي، سمعت خطوات جاية ناحية المكتب.
الباب اتفتح، ودخل أحمد وفي إيده كوباية لبن دافي. قرّب مني وحط على كتافي بلوفر علشان ماحسش بالبرد.
وقال بحنان
لسه شغالة لحد دلوقتي يا روحي؟ إنتِ لازم ترتاحي شوية. وبكرة ماتنزليش القبو مهما حصل، فاهمة؟
كلامه خلاني أحس بالغثيان.
نزلت عيني بالصدفة على بنطلونه، ولاحظت إن فيه حتة صغيرة جدًا من رغوة بيضا لازقة فيه نفس الرغوة اللي شفت حماتي بتستخدمها في تسجيل الكاميرات!
حاولت أتماسك، وبصيت له وأنا بقول
مش حاسة إني كويسة، ومش عايزة أشرب لبن دلوقتي.
ماجادلنيش. حط الكوباية على المكتب، وباسني على جبيني، وبعدها خرج متجه ناحية أوضة النوم.
استنيت لحد ما اتأكدت إنه بقى بعيد عني، وبعدين فتحت الخزنة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها عقود الملكية ووثائق التأمين.
كنت بدوّر على حاجة واحدة

بس، لكن اللي لقيته خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
كانت وثيقة التأمين اللي أحمد أصرّ إنه يعملها لي بعد ما تعبت من فترة.
قيمة التأمين كانت تمانين مليون جنيه!
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش في المبلغ.
تحت الوثيقة، لقيت طلب لتغيير المستفيد من التأمين. اسم أهلي اتمسح من الورق، وأحمد بقى المستفيد الوحيد، بتوقيع مزوّر باسمي شبه توقيعي الحقيقي لدرجة تخوّف.
وقعت على الأرض وأنا مش قادرة حتى أعيط.
دي ماكانتش خناقة على الفلوس، ولا مجرد حمات پتكره مرات ابنها وبتحاول تنغّص عليها حياتها.
جوزي وأمه كانوا بيخططوا لقتلي!
ومن بعيد، سمعت صوت أحمد جاي من أوضة النوم
على فكرة يا مريم، بكرة عندنا مشتري مهم جدًا جاي يشوف المخزون. وأنا محتاجك تنزلي تجيبي له زجاجة من النبيذ المعتّق اللي مخزنينه في آخر القبو.
في اللحظة دي، فهمت هما عايزيني أنزل القبو ليه بالظبط.
كانوا عايزيني أدخل المكان اللي جهزوه علشان أموت فيه، وبعدها يقولوا إن اللي حصل مجرد حاډثة.
أخدت نفس طويل، وحاولت أخلي صوتي طبيعي وأنا برد عليه
حاضر يا حبيبي، هجهزه بنفسي.
لكن جوايا، كنت بدأت أفكر بطريقة مختلفة تمامًا.
قبل ما أنام، لاحظت شاشة موبايل أحمد اللي كان سايبه على الكومودينو بتنور برسالة جديدة.
مديت إيدي بهدوء، وبصيت على الشاشة.
كانت الرسالة من أمه
كل حاجة بقت زي ما إنت طلبت يا ابني. بكرة أخيرًا هناخد حقنا، وكل حاجة هتبقى بتاعتنا.
حسيت بقلبي بيدق پعنف وأنا بقرأ الرسالة مرة واتنين.
لكن قبل ما ألحق أستوعب اللي قريته، أحمد رد عليها برسالة قصيرة.
ولما شفت رده، فهمت إنهم مش ناويين يستنوا لبكرة بالليل، ولا حتى لنهاية اليوم
هما كانوا ناويين ينهوا كل حاجة في أسرع وقت ممكن!
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، حماتي استقبلتني بصينية فطار عليها فول وطعمية، وكوباية شاي متظبطة، وابتسامة كدابة لدرجة إني كنت عايزة أصرخ في وشها.
وكانت لابسة سلسلة عليها ميدالية السيدة العذراء، كانت ادتهالي هدية يوم فرحي.
بصت لي وهي بتحط قدامي طبق تاني، وسألتني
يا بنتي، إنتِ هتنزلي النهارده تراجعي الزجاجات اللي في القبو؟
رديت بهدوء
لأ، عندي حجز في مركز استرخاء في إسكندرية. محتاجة أريح شوية.
حماتي طلّعت نفس طويل، وكأن حمل تقيل اتشال من على قلبها.
أما أحمد، اللي كان لسه قاعد على السفرة، فماقدرش يخبي دهشته.
أمال النبيذ اللي محتاجه للعميل بتاعي؟ مش هتجيبيه؟
طلّعت من شنطتي مفتاح القبو الإلكتروني، وحطيته قدامه على مفرش السفرة.
وقلت له
ده ضيفك يا أحمد. انزل إنت هات الزجاجة. هتلاقيها على الرف اللي في آخر القبو، اللي دايمًا بتقول إن الوصول له عامل زي المتاهة.
شفت عينيه وهي بتتنقل بين المفتاح ووشي.
لثواني، بان عليه التردد. وبعدها أخد المفتاح وحطه في جيب الجاكيت.
طبعًا يا حبيبتي. إنتِ استمتعي بيومك.
خرجت من البيت ورجلي بتترعش. لكني ماكنتش رايحة مركز الاسترخاء.
سقت عربيتي لحد مكان مرتفع أقدر منه أراقب الطريق المؤدي للفيلا. كنت اتصلت بمحاميتي أثناء الليل، وبعتّ لها نسخ من تسجيل الكاميرات ووثيقة التأمين المزوّرة.
هي أصرت إني أبعد عن البيت، وأبلغ الطوارئ بالخطړ اللي ممكن يحصل.
ومن جوه العربية، فضلت أتابع كاميرات المراقبة الخارجية، وأنا بحاول أتواصل مع الحماية المدنية.
الساعة كانت عشرة وخمسة وأربعين دقيقة، لما ظهرت عربية حمرا.
أحمد نزل من ناحية السواق، وفتح الباب لبنت لابسة فستان أبيض.
وباسها قدام مدخل بيتنا، في نفس المكان اللي كان بيحضني فيه اليوم اللي قبله.
عرفتها فورًا.
دي كانت سارة، اللي كان بيقول لي إنها مجرد مستشارة تسويق، واللي بقالها شهور بتسافر معاه في رحلات الشغل.
شفتهم وهما داخلين الفيلا

وإيديهم في إيد بعض.
وكان أحمد شايل مفتاح القبو.
اتصلت بالطوارئ تاني، واديتهم
 

تم نسخ الرابط