يوم فرش شقتي حكايات زهرة
فيه جواز.
أم سعيد كانت خاېفة تكون ارتكبت ذنب بسبب يمينها، فقررت تروح لشيخ وتسأله عن الحكم الشرعي والكفارة المناسبة لحالتها. والشيخ وضحلها إن كفارة اليمين بتكون إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، واللي مش قادر على ده يصوم تلاتة أيام، ونصحها تتأكد من تفاصيل حالتها وتعمل اللي عليها شرعًا.
خرجت من عنده وهي مرتاحة إنها عرفت تعمل إيه، وقررت تصلح اللي حصل بدل ما تفضل متمسكة بكلمة قالتها وقت الڠضب.
بعدها بيومين، سعيد اتصل بيا وقاللي
جهزي نفسك يا عروسة، إحنا راجعين نكمل فرحتنا.
أنا فضلت أعيط من الفرحة، وأمي دخلت عليا ولما عرفت، حضنتني وقالت
ربنا يسعدك يا بنتي، أنا يمكن كنت فاكرة إني بحميكي، بس الظاهر إني كنت بوجعك.
فرحت بكلامها، رغم إني كنت عارفة إن اللي حصل مش هيتنسي بسهولة.
وجاء يوم الفرح، واتجمعت العيلتين من جديد. سعيد كان واقف جنبي، لكن كل ما أمه تبص لأمي، أم سعيد تشيل عينيها بعيد، وأمي تعمل نفسها مش واخدة بالها. كانوا موجودين عشان خاطرنا، لكن واضح إن الچرح لسه موجود.
حتى وقت الصور،
لما المصور طلب من الأمهات يقفوا جنب العرسان، كل واحدة وقفت في ناحية، وبينهم مسافة كبيرة.
أنا بصيت لسعيد، وهو بصلي، وابتسمنا لبعض. كنا عارفين إننا مش هنقدر نمسح اللي حصل، لكن على الأقل قدرنا نتمسك بحبنا.
وبعد الفرح، بدأت الحياة الحقيقية. سعيد كان بيحاول يرضي أمه ويحافظ على بيته في نفس الوقت، وأنا كنت بحاول أحافظ على الاحترام بيني وبين حماتي، من غير ما أسمح لأي حد يهينني.
كل واحدة فيهم كانت بتحاول تتجنب الاحتكاك بالتانية، وأي زيارة كانت بتخلص بسرعة، وأحيانًا كان يحصل خلاف صغير، لكن إحنا كنا بنتدخل من البداية قبل ما الأمور تكبر.
ومع مرور الشهور، سعيد بدأ يثبت لأمه إن حبه لمراته مش معناه إنه نسيها أو قلل من مكانتها، وأنا كنت دايمًا بقوله
يا سعيد، أنا مش عايزاك تختار بيني وبين أمك تاني، أنا عايزاك تحافظ على حقنا إحنا الاتنين، وكل واحدة تعرف مكانتها من غير ما تظلم التانية.
وكان يرد عليا
ربنا يخليكي ليا، إنتِ فهمتيني إن الواحد يقدر يحب مراته ويحترم أمه من غير ما يجرح حد فيهم.
وأمي، مع الوقت، بدأت تفهم إن سعادة البنت مش في الشقة الكبيرة ولا العفش الغالي، لكن في راجل يصونها ويقف جنبها.
أما حماتي، ففضلت فاكرة اليوم اللي حلفت فيه، وكل ما حد يجيب سيرة الفرش، وشها يتغير، وتسكت شوية قبل ما تقول
ربنا ما يجيبش يوم زي ده تاني.
وبعد سنة، في عيد جوازنا الأول، سعيد فاجأني بهدية بسيطة، ولما فتحتها لقيت صورة صغيرة لينا يوم الفرح، وتحتها كاتب
اليوم اللي عرفنا فيه إن الحب مش كفاية لوحده، وإننا لازم نحارب عشان نحافظ عليه.
حضنته وأنا بعيط، وقلتله
إحنا تعبنا أوي عشان نوصل لليوم ده.
رد عليا
بس وصلنا، ومحدش قدر يفرقنا.
والحقيقة إننا لما تمسكنا ببعض، قدرنا نخلي الكل يحترم اختيارنا، ومع الوقت حتى اللي كانوا رافضين الجوازة بدأوا يشوفوا إننا مناسبين لبعض.
لكن مهما عدت سنين، ومهما بقينا أسرة سعيدة، هيفضل يوم فرش شقتنا ذكرى عمرها ما هتتنسي، لأنه كان اليوم اللي كنا هنخسر فيه بعض للأبد، واليوم اللي عرفنا فيه إن أوقات أصعب اختبار للحب مش بيكون بين اتنين بيحبوا بعض، لكن بين اتنين بيحاولوا يحموا حبهم من خلافات الناس اللي المفروض يكونوا أكتر ناس بيدعموهم.
واللي حصل يومها علّمنا إن العناد ممكن يهدم بيوت، وإن كلمة وقت الڠضب ممكن ټجرح قلوب وتفضل علامتها سنين، لكن الاعتراف بالغلط ومحاولة الإصلاح ممكن ينقذوا حاجات كتير كانت خلاص هتضيع.
إحنا مخليناش أمهاتنا يحبوا بعض بالعافية، لكن تمسكنا ببعض لحد ما فهموا إن سعادتنا مش معناها خسارتهم، وإن احترام كل واحدة للتانية هو اللي هيخلينا نعيش في سلام.
وهكذا كملنا حياتنا، وكل ما نفتكر يوم الفرش نبتسم بحزن، ونفتكر قد إيه كنا قريبين من النهاية
قبل ما نبدأ حكايتنا الحقيقية.
تمت بحمد الله.