يوم فرش شقتي حكايات زهرة
بس والله كنت عذراه. بعد الڤضيحة اللي أمي عملتها، وبعد ما أمه حلفت قدام الناس كلها، مكنش قدامه اختيار تاني. أنا شوفت في عينيه ۏجع عمري ما هنساه، وهو كمان شاف انكساري ومقدرش يعمل أي حاجة.
العفش اتفك، والأجهزة اتركبت في العربيات تاني، والقرايب اللي كانوا جايين يباركوا بقوا بيبصوا لبعض في صمت.
أما أمي، فكانت واقفة فرحانة، وبتقول لكل اللي يسألها
الحمد لله إن الجوازة دي اتلغت، بنتي تستاهل أحسن من كده!
بس أمي مكانتش تعرف إن اللي حصل يومها مش نهاية الحكاية، وإن بنتها اللي كانت فاكرة إنها أنقذتها من جوازة مش عاجباها، هتكون هي نفسها سبب إن الجوازة دي ترجع تاني، حتى لو الدنيا كلها وقفت قصادها
الجزء التاني
عدت تلات أيام، وأنا محپوسة في أوضتي، لا ليا نفس آكل ولا أشرب، وكل ما أمي تدخل عليا تقوللي
بطلي عياط بقى، ده إنتِ المفروض تحمدي ربنا إني لحقتك من الجوازة دي!
كنت ببصلها من غير ما أرد. نفسي أقولها إنها ملحقتنيش، دي كسرتني، وإن الفلوس اللي كانت بتدور عليها مش هتعوضني عن الإنسان اللي حبيته، بس كنت عارفة إن الكلام معاها مش هيغير حاجة.
وفي اليوم التالت، موبايلي رن. لقيت سعيد بيتصل بيا.
رديت، وأول ما سمعت صوته حسيت إن قلبي رجع يدق من تاني.
قاللي بلهفة
إنتِ عاملة إيه؟ أكلتي حاجة النهارده؟
كدبت عليه وقلتله إني كويسة، لكنه عرف من صوتي إني تعبانة.
قاللي
بصي يا حبيبتي، أنا مش هسيبك كده، ولا هسمح إننا نضيع بعض بسبب عناد أمهاتنا. أنا كمان من يومها مش باكل كويس، ومش قادر أعيش طبيعي. عايزك تساعديني.
سألته بقلق
أساعدك إزاي؟
قاللي
نعمل اتفاق. إنتِ مش مطالبة تعاندي مامتك ولا تقللي منها، وأنا مش هعاند أمي، بس هنفضل متمسكين ببعض، ونفهمهم إننا مش هنقدر نعيش من غير بعض. هنرفض إن حياتنا ترجع طبيعية وكأن مفيش حاجة حصلت، لحد ما يحسوا إنهم بيخسرونا بجد. بس أوعديني إنك متهمليش صحتك، تاكلي وتشربي كويس، لأن أنا مش عايز أخسرك بسبب الزعل.
وافقت، واتفقنا إننا منستسلمش، وإننا نفضل متمسكين ببعض من غير ما نغلط في أهلنا.
ومن اليوم ده، أنا بقيت قاعدة في أوضتي، رافضة أخرج أو أتكلم مع حد، وكل ما أمي تحاول تقنعني إني أنسى سعيد، أقولها
أنا مش هتجوز غيره يا ماما. إنتِ اللي لغيتِ الجوازة، مش أنا اللي بطلت أحبه.
وفي الناحية التانية، سعيد كان قاعد في أوضته، رافض يخرج مع أصحابه أو يرجع لحياته الطبيعية، وكل ما أمه تقوله إنها هتدورله على عروسة تانية، يرد بهدوء
براحتك يا أمي، بس متتعبيش نفسك، لأني مش هقبل بواحدة غيرها.
في الأول، أمه كانت فاكرة إنه مجرد زعل يومين وهيعدي، لكن لما لقت ابنها بيخس ووشه اصفر، وكل يوم يرجع من شغله يقعد لوحده بالساعات، بدأت تخاف عليه.
وفي نفس الوقت، أمي كانت شايفة إني حزينة ومش عايزة أخرج من أوضتي، ولما دخلت عليا في يوم لقتني قاعدة على السرير ووشي شاحب، قعدت جنبي وقالتلي
يا بنتي، إنتِ هتفضلي كده لحد إمتى؟
بصيتلها وقلت
لحد ما تحسي إن اللي حصل كان غلط. أنا مش بطلب منك تحبي أمه، ولا بطلب منك تنزلي من كرامتك، أنا كل اللي بطلبه إنك تسيبيني أتجوز الإنسان اللي اخترته.
أمي سكتت، ولأول مرة ملقتش رد تقوله.
وفي نفس الليلة، موبايلها رن. كانت أم سعيد.
أمي اترددت ترد، لكنها في الآخر فتحت المكالمة، وسمعتها بتقول بصوت مكسور
إزيك يا أم العروسة؟ أنا عارفة إن اللي حصل يوم الفرش كان صعب، وإن الكلام اللي اتقال مينفعش يتقال، بس
أنا أم زيك، وابني حالته صعبة أوي. أنا مش بكلمك عشان ألومك، أنا بكلمك عشان الولاد.
أمي ردت ببرود في الأول
وإنتِ فاكرة إن بنتي كانت مبسوطة وهي بتمشي من بيتك قدام الناس؟
أم سعيد قالت
والله ما نسيت منظرها وهي بټعيط، ولا نسيت إن ابني وقف عاجز قدامي. أنا غلطت لما خيرته، حتى لو كنت متعصبة، وهو ملوش ذنب. بس دلوقتي إحنا لو فضلنا كده هنضيع مستقبلهم بإيدينا.
فضلوا يتكلموا شوية، وكل واحدة تحاول تدافع عن نفسها، لكن في الآخر أم سعيد قالت
تعالي نتقابل، ونحط كرامتنا على جنب شوية عشان خاطر ولادنا. لا أنا هطلب منك تعتذري قدام الناس، ولا إنتِ تطلبي مني حاجة تكسرني. نتكلم بهدوء ونشوف حل.
أمي سكتت لحظات طويلة، وبعدين وافقت.
تاني يوم، اتقابلوا في بيت خالتي، وقعدوا قدام بعض وهما مش طايقين يبصوا في وش بعض. في البداية، كل واحدة كانت شايلة جواها كلام كتير، لكن لما أم سعيد حكت لأمي عن حالة ابنها، وإنه رافض حتى يسمع سيرة أي عروسة تانية، أمي بدأت تحس إن الموضوع مش مجرد عناد.
وأمي كمان حكتلها إني بقيت حزينة ومش عايزة أخرج من أوضتي، وإنها خاېفة عليا.
في الآخر، أم سعيد قالت
إحنا مش لازم نبقى أصحاب، ولا لازم نحب بعض، بس لازم نعرف إن ولادنا هما اللي هيدفعوا تمن خلافاتنا. أنا موافقة نرجع الجوازة، بشرط إن كل واحدة فينا تحترم التانية، ومفيش إهانة تاني.
أمي ردت بعد تردد
وأنا كمان موافقة، بس بنتي متتظلمش عندك.
اتفقوا إن الجوازة ترجع، وإن كل واحدة تحاول تتعامل باحترام، حتى لو المحبة مش موجودة.
لكن كان فيه مشكلة أخيرة، وهي حلفان أم سعيد إنها مش هتنزل الفرش ولا هيكون