الشباك مش بتاعى
لها.
لأن الجملة دي كانت أول اعتراف.
لكن كان فيه شيء أكبر.
بصيت تحت.
الشباك اللي في الأرض كان له نفس المقاس.
نفس الإطار.
نفس اللون.
نفس العلامة.
يعني الشباك بالفعل كان من شقة كريم.
سألت
طب ليه اتقال إن الشباك بتاعي أنا؟
محدش رد.
بصيت لمدير الإدارة.
أستاذ سامح؟
وشه اصفر.
ليه؟
بدأ يتكلم
إحنا...
قاطعه الضابط
مفيش إحنا.
مين اللي قال لك إن الشباك خرج من شقة مريم؟
سكت.
كريم حاول يتدخل
أنا شفت...
الضابط رفع إيده.
سيبه يرد.
مدير الإدارة بلع ريقه.
وقال
أنا... استلمت بلاغ إن الشباك وقع من فوق.
قلت
من مين؟
سكت.
ندى قالت
السؤال واضح.
مين بلغك؟
قال
الأستاذ كريم.
بصيت لكريم.
هو ما اتكلمش.
الضابط سأله
وليه قلت إن الشباك بتاع الأستاذة مريم؟
كريم رد
لأني كنت فاكر.
قلت
فاكر؟
يعني أنت شفت شباك بيتك وهو بيقع، وبعدها قررت إنه بتاع شقتي؟
قال
كنت في حالة صدمة.
ندى قالت
لكنك قلت في المكالمة إنك متأكد.
وهددت موكلتي بالحبس.
كريم بدأ يعصب
أنا كنت متضرر!
الضابط قال
الضرر لا يعطيك الحق تتهم شخصًا بريئًا.
سكت.
لكنني لسه حاسة إن فيه حاجة ناقصة.
لو كريم كان هو المتضرر الحقيقي...
ليه يعمل كل ده؟
ليه يحاول يلزق التهمة فيا؟
وليه تحديدًا أنا؟
خرجنا من الشقة.
ندى قربت مني وقالت
أنا مش مقتنعة.
قلت
وأنا كمان.
فيه سبب.
أكيد.
رجعنا تحت.
الشرطة بدأت تصور مكان الحاډث.
وأثناء ما أنا واقفة، شفت عامل صيانة قديم واقف بعيد.
كان بيتفرج علينا.
وأول ما عينينا اتقابلت...
لف وبدأ يمشي.
جريت وراه.
يا حاج!
وقف.
بص لي.
قلت
حضرتك كنت هنا وقت الحاډث؟
قال
أيوه.
شفت الشباك وقع؟
هز راسه.
شفته.
منين؟
بص حوالين نفسه.
وبعدين قال بصوت واطي
من شقة الأستاذ كريم.
أنا اتجمدت.
متأكد؟
قال
أنا كنت تحت عند غرفة الكهرباء.
سمعت خبط جامد.
رفعت عيني.
شفت الشباك خارج
من عنده.
بس قبل ما أوصل أتكلم، مدير الإدارة شدني وقال لي ما أقولش حاجة.
ندى كانت واقفة جنبي.
قالت
ليه؟
الرجل هز كتفه.
قال لي إن الموضوع متحل.
وإن الشباك هيتحسب على الشقة اللي فوق.
سألته
مين الشقة اللي فوق؟
قال
شقة الأستاذة مريم.
وهنا كل حاجة بدأت تتضح.
لكن العامل أضاف جملة قلبت الموضوع كله
بس فيه حاجة تانية.
قلت
إيه؟
قال
قبل ما الشباك يقع بيومين، شفت ناس غريبة داخلين شقة الأستاذ كريم.
كانوا بيشتغلوا فيه.
وفي نفس الليلة سمعتهم بيتكلموا عن التأمين.
سكت.
بصيت لندى.
ندى قالت
التأمين؟
العامل
أيوه.
وسمعت واحد فيهم بيقول إن العربية هتتصلح من فلوس التأمين، وإن الباقي هنطلعه من البنت.
دمي برد.
أنت متأكد؟
أيوه.
بس أنا معرفش مين البنت.
ندى سألت
تقدر تعرف الأشخاص دول؟
قال
أقدر أوصفهم.
وأنا في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة تحميل حاډث على شخص بريء.
دي كانت خطة كاملة.
لكن لسه ناقصنا الدليل اللي يثبتها.
رجعنا للمكتب الإداري.
ندى طلبت كل المستندات المتعلقة بالشباك.
أوامر التركيب.
فواتير الإصلاح.
عقود الصيانة.
أي حاجة.
في البداية مدير الإدارة رفض.
لكن بعد تدخل الشرطة، اضطر يطلع الملفات.
وبين الأوراق...
لقينا فاتورة تركيب شباك جديد في شقة كريم.
التاريخ قبل الحاډث بثلاثة أيام.
القيمة كانت كبيرة.
لكن الفاتورة كانت مكتوبة باسم شركة مختلفة.
ندى مسكت الورقة.
وقالت
الشركة دي مين؟
مدير الإدارة قال
شركة مقاولات.
سألته
بتشتغل هنا؟
قال
أحيانًا.
ندى فتحت سجل الشركات على موبايلها.
وبعدين بصت لي.
مريم...
إيه؟
الشركة دي مملوكة لواحد اسمه شريف.
تعرفيه؟
هزيت راسي.
لأ.
ندى قلبت الشاشة ناحيتي.
اسم الشركة.
اسم المالك.
وتاريخ تأسيس الشركة.
لكن المفاجأة كانت في العنوان.
عنوان الشركة...
كان نفس عنوان مكتب قريب جدًا من مقر شركة الاستثمار اللي كنت شغالة فيه من سنة.
قلت
صدفة؟
ندى قالت
غالبًا لأ.
في اللحظة دي رن موبايلها.
ردت.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
تمام.
قفلت.
وبصت لي.
عندي خبر مش لطيف.
إيه؟
صاحب الشركة دي مش شريف بس.
ده شريك قديم في مشروع كبير.
ومين كان مدير المشروع؟
سألتها
مين؟
قالت
مدير إدارة العقارات اللي قدامنا.
بصيت ناحية سامح.
كان واقف بعيد.
ولأول مرة...
حسيت إن الشخص اللي بيحاول يورطني مش كريم لوحده.
كان فيه شخص تاني بيساعده.
الجزء الرابع اللي خطط للفخ وقع فيه
قعدنا في مكتب الشرطة أكتر من ساعتين.
الموضوع بدأ يكبر.
الشباك طلع من شقة كريم.
كاميرا المراقبة أثبتت اتجاه سقوطه.
العامل شهد إنه شافه خارج من شقة كريم.
وفاتورة التركيب أثبتت إن الشباك اتعاملوا معاه قبل الحاډث بثلاثة أيام.
لكن السؤال الأهم كان
ليه؟
ليه كريم عايز يورطني؟
وليه مدير الإدارة يساعده؟
وليه اتقال رقم تسعة مليون جنيه بالذات؟
ندى كانت قاعدة جنبي وبتراجع الورق.
وفجأة قالت
لقيتها.
قلت
إيه؟
حطت قدامي ورقة.
تأمين العربيات.
إيه علاقة ده؟
قالت
العربيات التمانية، أو على الأقل سبعة منهم، عليهم وثائق تأمين في نفس الشركة.
والشركة دي؟
قلبت الورقة.
ليها علاقة بمشروع كريم التجاري.
بصيت لها.
يعني؟
يعني لو أثبتنا إن الحاډث متعمد، التأمين ممكن يرفض التعويض.
لكن لو الحاډث سببه طرف تالت، الموضوع مختلف.
سكت.
قالت
فكان لازم يلاقوا حد يحملوه المسؤولية.
والأفضل يكون شخص عنده ممتلكات.
شخص بعيد عن المكان.
ومش موجود وقت الحاډث.
يعني؟
قلت
أنا.
هزت راسها.
بالضبط.
بدأنا نراجع كل حاجة.
وعندنا نقطة مهمة جدًا
أنا كنت خارج المدينة.
يعني ما كنتش موجودة.
وده يخلي من السهل عليهم يقولوا إن الشباك سقط بسبب إهمال مني، لأنني مش موجودة عشان أدافع عن نفسي في اللحظة الأولى.
لكن فيه حاجة ما عرفوش يحسبوها.
إن الشقة نفسها ما كانش فيها شباك.
وده قلب كل خطتهم.
بعد شوية، الضابط دخل علينا.
وقال
فيه خبر جديد.
إيه؟
قبضنا على عاملين كانوا في العمارة وقت الحاډث.
ندى سألت
اعترفوا؟
واحد منهم اعترف إنهم كانوا في شقة كريم قبل الحاډث.
ولقينا عندهم أدوات قطع
وتركيب.
قلت
يعني الشباك اتفك؟
قال
على الأغلب.
وبعدين حط قدامنا صور.
أحد العمال كان واضح في الصور.
قال
ده اسمه شريف.
قلبي دق.
نفس اسم صاحب شركة المقاولات.
لكن الضابط كمل
عنده شركة مقاولات صغيرة.
والأغرب إن عنده تحويل بنكي من حساب شركة مرتبطة بكريم.
ندى بصت لي.
خلاص.
بقى عندنا خيط واضح.
لكن أنا سألت
وإدارة العقارات؟
قال
لسه بنحقق معاه.
في اللحظة دي...
الموبايل رن.
كان رقم غير مسجل.
رديت.
مافيش صوت.
قلت
ألو؟
ثانيتين.
وبعدين صوت راجل قال
إنتِ مريم؟
قلت
أيوه.
قال
لو عايزة الموضوع يخلص، ادفعي نص المبلغ ونقفل كل حاجة.
سكت.
ندى قربت من الموبايل.
قلت
مين؟
قال
إنتِ فاهمة كويس.
قلت
لأ، أنا عايزة أفهم.
قال
تسعة مليون مش مبلغ كبير بالنسبة لك.
قلت
بالعكس.
بس السچن أكبر.
ضحك.
آخر فرصة.
قلت
تمام.
ابعتلي الحساب.
سكت.
وبعدين قفل.
ندى بصت لي.
إنتِ عملتي إيه؟
قلت
خليته يطلب فلوس.
المكالمة دي ممكن تكون مهمة.
وفعلًا...
كانت مسجلة.
لكن الرقم كان مخفي.
الشرطة حاولت تحدده.
وبعد أقل من ساعة، عرفوا إنه رقم تابع لشركة اتصالات، وتم استخدامه من جهاز موجود داخل الكومبوند.
الموضوع بدأ يضيق عليهم.
وبعد التحقيق مع العمال، واحد منهم انهار واعترف.
قال إن كريم طلب منهم يفكوا الشباك.
وإن مدير الإدارة قال لهم يرموا الشباك ناحية الجراج.
لكنهم قالوا إنهم ما كانواش متوقعين إنه يضرب العربيات.
وهنا ظهر شيء أخطر.
كريم كان عايز يعمل حاډث.
مش حاډث عشوائي.
كان عايز يضرب العربيات تحديدًا.
لأن العربيات كانت مأمنة.
وكان عنده حسابات إنه يحصل على تعويض التأمين، وبعدها يحاول يحصل على مبلغ إضافي من شخص تاني.
لكن ليه اختار شقتي؟
لأنها كانت فوق المكان.
ولأنها كانت خام.
ولأن أغلب الناس في العمارة ما يعرفوش تفاصيلها.
ولأن اسمي موجود على الوحدة.
يعني بالنسبة له، كانت الضحېة المثالية.
لكن اللي ما حسبوش...
إنني كنت محتفظة بكل ورقة.
وكل صورة.
وكل تفصيلة.
وبعد ساعات من التحقيق، اتطلب كريم للتحقيق.
دخل المكتب متوتر.
في الأول أنكر كل حاجة.
قال إنه كان في الصالة وقت الحاډث.
لكن الضابط واجهه بتسجيل الكاميرا.
أنكر.
واجهه بشهادة العامل.
أنكر.
واجهه بالفاتورة.
أنكر.
وبعدين واجهه بتحويل بنكي لشركة شريف.
هنا سكت.
وبعد فترة طويلة...
اعترف.
لكن اعترافه كان أغرب مما توقعت.
قال
أنا كنت مديون.
عندي مشاكل مالية.
العربيات دي كانت مأمنة.
كنت محتاج فلوس.
لكن مكنتش ناوي أقتل حد.
قال الضابط
وإيه علاقة مريم؟
بص لي.
مدير الإدارة هو اللي اقترح اسمها.
اتجهت كل الأنظار ناحية سامح.
سامح كان واقف في الخارج.
ولما دخل...
كان وشه أبيض.
الضابط قال
أنت اللي اقترحت اسم مريم؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه.
ليه؟
قال
لأن الشقة بتاعتها كانت أسهل شقة نحط عليها المسؤولية.
وإيه اللي كنت هتستفيده؟
سكت.
لكن الشرطة كانت لقت تحويلات مالية بينه وبين كريم.
واعترف.
كان فيه اتفاق بينهم.
كريم يعمل الحاډث.
وسامح يوجه الاتهام ليا.
وبعدين أصحاب العربيات يطالبوني بالمبلغ.
ولو خفت ودفعت، الفلوس تتقسم.
ولو رفضت، كانوا هيستخدموا علاقاتهم ومحاولات الضغط عشان يخلوني أقبل تسوية.
لكن فيه تفصيلة أخيرة...
كانت هي الأهم.
التسعة مليون جنيه اللي طلبوهم مني لم يكونوش قيمة الخسائر الحقيقية.
تقرير الإصلاح النهائي أثبت إن إجمالي التلفيات الفعلية كان أقل من ثلاثة مليون جنيه.
يعني حتى مبلغ التسعة مليون