الشباك مش بتاعى
مستلمة خام.
فتحت محضر الاستلام.
وقريت البند الخاص بالواجهات.
تم استلام الوحدة بحالتها الإنشائية، دون أعمال التشطيب الداخلي، ودون تركيب الأبواب والشبابيك الداخلية والخارجية الخاصة بالوحدة.
وقفت عند الجملة دي.
صورة للمحضر.
صورة للشقة.
تسجيل المكالمة.
كل حاجة كانت في صالحي.
لكن السؤال الأهم كان
لو الشباك مش بتاعي...
فهو جه منين؟
وبعدين افتكرت حاجة.
مدير الإدارة قال إن الشباك وقع من الدور الأخير.
لكن البنتهاوس بتاعي كان في جزء من المبنى أعلى من باقي الشقق.
يعني لو شباك وقع فعلًا من فوق، لازم يكون مساره واضح.
وكمان لازم يكون فيه أثر على واجهة المبنى.
دخلت على صور الحاډث اللي بعتوهالي.
كبرت الصورة.
وفعلًا...
فيه خدش طويل جدًا على واجهة المبنى.
لكن الخدش ما كانش تحت شقتي مباشرة.
كان على بعد حوالي ستة أمتار ناحية اليمين.
يعني الشباك لو وقع من شقتي، مستحيل ياخد المسار ده إلا لو حد رماه من مكان تاني.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
فتحت تسجيل المكالمة.
رجعت لصوت صاحب البنتلي.
الشباك وقع من بيتك.
عندي معارف في الشرطة.
لو مدفعتِيش...
وقفت التسجيل.
الجملة دي بالذات بدأت تضايقني.
لأن الشخص اللي واثق من موقفه قانونيًا مش محتاج يهددني بالسجن.
كان ممكن ببساطة يعمل محضر.
لكن هو كان عايز حاجة واحدة
إني أخاف.
وأدفع.
قبل ما أي حد يحقق.
وصلت محطة القطار.
لقيت ندى مستنياني في العربية.
أول ما ركبت، ما سلمتش حتى.
قالت
وريني كل حاجة.
طلعت اللابتوب.
وريتهالها الصور.
قعدت تقلب في المستندات.
وبعد حوالي عشر دقايق، قالت
أنا عندي رأيين.
أول واحد؟
إن حد ركب شباك في شقتك من غير علمك.
بصيت لها.
مستحيل.
أو إن الشباك أصلاً مش من شقتك، وحد بيحاول ينسبه ليكي.
قلت
وأنا أميل للتاني.
هزت راسها.
وأنا كمان.
وبعدين قالت
بس فيه حاجة أخطر.
إيه؟
فتحت الصورة.
وأشارت للشريط المعدني.
العلامة دي بتاعة شركة الألوميتال اللي كانت بتشتغل مع المطور.
يعني إيه؟
يعني الشباك ده غالبًا من نفس العمارة.
مش من بره.
سكتنا.
قلت
يبقى نقدر نعرف هو كان راكب فين.
ابتسمت ندى.
بالضبط.
وصلنا الكومبوند بعد المغرب.
أول ما دخلنا، لقيت تجمع كبير عند بوابة العمارة.
تمن عربيات فارهة واقفين.
زجاج مكسور.
ناس بتتكلم بصوت عالي.
كاميرات موبايلات مرفوعة.
ووسط كل ده...
كان واقف مدير الإدارة.
وأول ما شافني، جري ناحيتي.
أخيرًا جيتي!
قلت
أيوه.
وريني الشباك.
بصلي باستغراب.
شباك إيه؟
الشباك اللي وقع.
عايزة أشوفه.
اتردد.
ندى تدخلت
لو سمحت، قبل أي كلام، إحنا عايزين نحافظ على مكان الحاډث زي ما هو.
وممنوع أي حد ېلمس أو يحرك أي جزء من الحطام.
مدير الإدارة اتوتر.
لكن قال
محدش لمس حاجة.
مشينا ناحية العربيات.
شفت الشباك.
وقفت قدامه.
كان كبير.
كبير جدًا.
أكبر من أي شباك ممكن يكون راكب في شقة عادية.
لمست الإطار بعيني من غير ما ألمسه بإيدي.
وبعدين لاحظت حاجة.
الجزء السفلي من الإطار كان عليه بقايا لون أبيض.
قربت.
ندى قالت
ما تلمسيهوش.
قلت
مش هلمسه.
لكنني كنت عارفة اللون
ده.
لون الحوائط الداخلية للشقة اللي جنبي.
مش شقتي.
لأن حوائط شقتي أصلًا لسه أسمنت.
سألت مدير الإدارة
الشقة اللي جنب شقتي متشطبة؟
قال
أيوه.
مين ساكن فيها؟
تردد.
دي مش نقطة مهمة.
قلت
بالنسبة لي مهمة جدًا.
فجأة صوت جه من ورايا
أنا صاحبها.
لفيت.
كان شاب في أوائل الثلاثينات.
لابس قميص غالي وساعة واضحة إنها مش رخيصة.
أول ما شافني، اتغيرت ملامحه.
أنا كمان عرفته.
مش معرفة شخصية.
لكن شفته قبل كده.
في اجتماع ملاك العمارة.
كان اسمه كريم.
ابن أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المطورة.
قال
الشباك وقع من فوق، واتكسر عربياتي.
قلت
أنت ساكن في أي دور؟
قال
الدور قبل الأخير.
بصيت لندى.
وبعدين رجعت له.
عندك شباك اتخلع من شقتك؟
اتوتر.
لأ.
طب إيه مصدر الشباك ده؟
قال بعصبية
إنتِ بتحققي معايا؟
ندى قالت بهدوء
مجرد أسئلة.
لأن موكلتي متهمة إنها السبب.
كريم بص لي.
إنتِ لسه هتلعبي لعبة المحامين؟
قلت
لأ.
أنا بس مستغربة.
إزاي شباك كبير بالشكل ده يقع من الدور الأخير، ويضرب العربيات تحت، من غير ما يسيب أي أثر على شقتي؟
سكت.
قلت
وبالمناسبة...
وأشرت ناحية الإطار.
اللون الأبيض ده مش موجود في شقتي.
كريم رد بسرعة
أكيد موجود.
قلت
لأ.
شقتي لسه على المحارة والأسمنت.
هنا حصل شيء غريب.
كريم بص لمدير الإدارة.
نظرة قصيرة جدًا.
لكن أنا شفتها.
ندى شافتها هي كمان.
وبعدها مدير الإدارة قال
الموضوع واضح، ومش محتاج كل التعقيد ده.
قلت
لأ، محتاج.
لأن فيه سؤال بسيط.
فين تقرير المعاينة؟
سكت.
فين تقرير المهندس؟
محدش رد.
فين محضر الشرطة؟
مدير الإدارة قال
هنطلعه.
قلت
إمتى؟
بعد ما نتفق على التعويض.
ندى ضحكت.
لأ، كده فهمنا.
مدير الإدارة بص لها.
فهمتوا إيه؟
قالت
إنكم عايزين فلوس الأول، والتحقيق بعدين.
كريم اتدخل
إحنا مش محتاجين نثبت حاجة.
الكل شاف اللي حصل.
قلت
تمام.
يبقى نطلب الشرطة.
كريم ابتسم بسخرية.
إنتِ مصممة تدخلي الشرطة في الموضوع؟
قلت
جدًا.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت سيارة شرطة عند البوابة.
مدير الإدارة وشه اتغير.
أما كريم...
فابتسامته اختفت تمامًا.
بص ناحية البوابة.
وبعدين بص لي.
وساعتها فهمت.
الشرطة ما كانتش جايه عشاني.
كان فيه حد تاني هو اللي بلغ.
الجزء الثالث الفيديو اللي قلب القضية
نزل ضابطين من عربية الشرطة.
واحد منهم قرب من مدير الإدارة.
مين المسؤول هنا؟
مدير الإدارة أشار ناحية كريم.
الأستاذ كريم صاحب إحدى العربيات.
الضابط بص له.
وبعدين بص للعربيات.
وسأل
مين اللي بلغ؟
كريم قال
أنا.
فيه شباك وقع من الدور الأخير، ودمر تمن عربيات.
الضابط قال
طيب.
فين الشباك؟
أشاروا له.
قرب منه.
وبدأ يعاين المكان.
وبعدين سأل
مين صاحب الوحدة اللي الشباك وقع منها؟
مدير الإدارة قال
الأستاذة مريم.
الضابط بص لي.
حضرتك صاحبة الوحدة؟
أيوه.
كنتِ موجودة وقت الحاډث؟
لأ.
كنتِ فين؟
في محافظة تانية.
عندك ما يثبت؟
فتحت الموبايل.
وريته حجز القطار.
وبعدين إيميلات الشغل.
وتسجيل دخول الاجتماع اللي كنت فيه وقت الحاډث.
الضابط قعد يقلب في المستندات.
وبعدين قال
ده يثبت إنك كنتِ خارج المدينة وقت الواقعة.
قلت
وأنا عندي كمان مستند يثبت إن الوحدة مفيهاش شبابيك أصلًا.
فتحت العقد.
ووريته محضر الاستلام.
قرأه.
ورفع عينه.
الوحدة كانت مستلمة خام؟
أيوه.
ندى قالت
وعندنا صور بتاريخ الاستلام تثبت إن الواجهة كانت بدون شبابيك.
الضابط طلب يشوف الصور.
وريتهاله.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
طيب.
مين اللي شاف الشباك وهو بيقع؟
مدير الإدارة قال
سكان العمارة.
الضابط
أسماء؟
سكت.
كام واحد؟
كتير.
يعني كام؟
مدير الإدارة بدأ يتلخبط.
يمكن... حوالي عشرة أو أكتر.
الضابط بص له
عايز أسماءهم.
سكت.
هنا ندى تدخلت
وإحنا كمان عايزين تسجيل كاميرات المراقبة.
مدير الإدارة اتوتر.
الكاميرات مش كلها شغالة.
ندى بصت له
غريبة.
لأن في مدخل العمارة كاميرا واضحة جدًا.
وكاميرا الجراج كمان.
وكاميرا البوابة.
قال
بعض التسجيلات بتتمسح تلقائيًا.
الضابط سأله
كل قد إيه؟
بعد سبعة أيام.
الضابط
والحاډث حصل إمتى؟
قال التاريخ.
الضابط بص في ساعته.
يعني التسجيل لسه موجود.
سكت.
ندى
ابتسمت.
بالضبط.
طلب الضابط تسجيلات الكاميرات.
بعد حوالي عشرين دقيقة، جابوا جهاز التسجيل.
بدأنا نشوف الفيديو.
الكاميرا الأولى كانت بتصور مدخل العمارة.
مفيش حاجة.
الكاميرا التانية كانت بتصور الجراج.
وفجأة...
ظهر الشباك وهو بينزل.
لكن فيه حاجة غريبة.
الشباك ما وقعش من فوق بشكل مستقيم.
كان واضح إنه اتدفع للخارج.
وبقوة.
اتجمدت.
ندى قربت من الشاشة.
وقف الفيديو.
وقفوه.
رجعه خمس ثواني.
رجع.
شغله ببطء.
الفيديو اتحرك ببطء.
وفعلًا...
قبل ما الشباك يظهر، ظهر ظل شخص عند فتحة في أحد الأدوار.
مش الدور الأخير.
الدور قبل الأخير.
الدور اللي فيه شقة كريم.
ندى قالت
دي شقة مين؟
مدير الإدارة قال بسرعة
مش واضح.
قلت
واضح جدًا.
وأشرت.
دي شقة كريم.
كريم اڼفجر
إنتِ بتتهميني؟!
قلت
أنا ما اتهمتش حد.
أنا بس بقول اللي ظاهر في الكاميرا.
كريم قرب من الشاشة.
ده ممكن يكون أي حد.
الضابط قال
ممكن.
لكن لازم نتحقق.
وبعدين طلب من إدارة العقار مخطط العمارة.
جابوه.
قعد يقارن بين زاوية الكاميرا واتجاه الشباك.
وبعد دقائق قال
الشباك ده مستحيل يكون خرج من شقة الأستاذة مريم.
كريم صړخ
إزاي حضرتك حكمت كده؟!
الضابط أشار للشاشة.
زاوية السقوط.
لو الشباك خرج من الدور الأخير، كان لازم يسقط بمحاذاة الواجهة.
لكنه خرج بزاوية جانبية.
وده متوافق مع فتحة الدور اللي تحت.
السكوت نزل على المكان.
أنا بصيت لكريم.
هو كان شاحب.
لكن لسه بيحاول يتمالك نفسه.
قال
حتى لو الشباك خرج من شقتي، ده مش معناه إني السبب.
ندى ردت
محدش قال إنك السبب.
لسه.
كلمة لسه دي خلت وشه يتغير.
الضابط طلب دخول الشقة للتحقق من فتحة الشباك.
كريم رفض.
محتاج إذن.
الضابط قال
صحيح.
لكن لو رفضت، هنثبت رفضك في المحضر.
كريم سكت.
وبعد لحظات وافق.
طلعنا كلنا.
دخلنا شقته.
كانت متشطبة بالكامل.
صالون فاخر.
أثاث غالي.
كل حاجة مرتبة.
وصلنا للواجهة.
وهنا...
كانت الصدمة.
في مكان الشباك، كان فيه فراغ واضح.
لكن الفراغ مش جديد.
لأن بقايا المفصلات كانت لسه موجودة.
والأغرب...
إن فيه آثار قطع حديثة.
كأن الشباك اتخلع پعنف.
الضابط قرب.
وبص.
وبعدين قال
الشباك ده كان مركب هنا؟
كريم قال
أيوه.
وإمتى اتخلع؟
وقت الحاډث.
ندى بصت لي.
أنا بصيت