ورث مراتي اماني سيد
مراتي ورثت عن أبوها ورث يوزن دهب.. مبالغ وشقق وأراضي وعشان أحبرها تشترى شقة تانية عشان أعرف أتجوز وأوضب الشقة كلمت أمي وقولتلها تيجى باخواتى وتعيش معانا وتزهق مراتي لحد ما توافق تشترى شقة بعيد.
حاولت كتير أقنع مراتي نشترى شقة تانية وننقل فيها، لكن هى دايماً بترفض، المشكلة إنها فاهماني كويس وأذكى من إنها تفرط في قرش واحد. كل ما أفتح معاها موضوع إننا نشتري شقة جديدة وأوسع، تبصلي بنظرة كلها شك وتقولي الشقة دي ملكي ومكفيانا.. مش هطلع مليم من ورثي عشان أسهل عليك جوازة تانية!.
كانت عارفة.. حاسة إن في حياتي واحدة ثانية، وبدل ما تسيبلي المساحة، قفلت كل الأبواب. بس أنا ما استسلمتش. البنت اللي اخترتها وأميرتي الجديدة، أبوها حط شرط واحد مفيش فيه فصال عايز شقة تمليك باسمها، تضمن حقها وما ترميهاش في أي وقت.
وأنا؟ كل القرشين اللي حيلتي والمبلغ تحويش عمر حطيتهم في شبكة دهب وهدايا ألماظ للعروسة الجديدة.. خطوبة من ورا مراتي، وكله بالداري. عشان أكسر عنادها، كان لازم أستخدم خطة وأخايها هى اللى تجيب الشقة من نفسها.
كلمت أمي تعالي اقعدى معايا في البيت، البيت بيتك يا أمي.. وحشانا. وقولتلها على اللى فى نيتي وأنها تجيب اخواتى وأنى عايزها تزهق مراتي، وده طبعا كان أسهل حاجة على أمي تعملها. جت أمي ومعاها الأوامر والطلبات اللي ما بتخلصش.
كل يوم والتاني عزومة، أخواتي وعيالهم، حركة ودوشة وضغط عصبي مش بيهدى من الصبح. البيت اللي كان هادي بقى عبارة عن موالد ما بتنتهيش، والمقصود واحد نخنقها. كنت بقعد أراقبها من بعيد وهى بتمسح العرق من وشها، شايلة الصواني وداخلة طالعة، وعيونها فيها طاقة غضب مكتومة بتغلي.
الخطة كانت ماشية صح يا إما تزهق وتلم هدومها وتروح بيت أهلها وغضبانة، وساعتها الشقة تفضى وأتجوز فيها العروسة الجديدة.. يا إما ترفع الراية البيضا، وتفتح الخزنة، وتشتري الشقة التانية عشان تخلص من الكابوس ده!
لما كانت تطلب منى فلوس عشان العزايم والمصاريف كنت برفض أديها وأقولها أنت عارفة ظروفي طلعى من معاكي ماتبقيش بخيلة. كانت تقولى القرشين دول أنا عيناها للزمن، كنت أقولها ماحدش يعرف عمره. فضلنا كده لحد ما فى مرة اتفاجئت بأكبر صدمة فى حياتى ومكنتش أبدا أتوقعها.
رجعت البيت وأنا بحاول أجمع أفكاري، وإن الضغط ده مش جايب معاها نتيجة. دخلت لقيتها قاعدة على الكرسي وبتبصلى بكل ثبات، ومن غير ما ترفع صوتها ولا تظهر أي عصبية، سألتنى ببرود قولي الصراحة يا معلم.. هو أنت جايب أمك وأخواتك هنا العزايم والدوشة دي كلها ليه؟ مش عشان تضغط عليا وتهد حيلي لحد ما أزهق وأوافق أشتري الشقة الثانية من ورثي؟.
اتوترت لحظة، وعيوني زاغت فى الأوضة، بس بسرعة حاولت ألبس وش العزوة والرجولة وأبرر بكل بجاحة إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا بنت الحلال؟ هو أنا جايب ناس غريبة؟ دي أمي وأخواتي! إيه المشكلة يعنى لما أهلي يجوا يقعدوا معايا في بيتي ويتضايفوا؟ بدل ما تفرحي إن البيت عمران ونفتحه للأهل، جاية تحسبيها ضغط وكلام فاضي؟.
ابتسمت ابتسامة خفيفة كلها سخرية، وقربت مني خطوة واحدة، وبصيت فى عينيه بثبات يربكه أهلك على راسي من فوق.. بس العزايم اللي بالشيء الفلاني اللي بتطلب مني أدفعها من ورثي، والضغط العصبي اللي معمول عليا كل يوم، ملهوش غير معنى واحد.
بس عايزاك تتأكد من حاجة واحدة.. اللعبة دي مش هتجيب معايا نتيجة، وسؤالي ليك دلوقتى مش عن أهلك.. سؤالي عن العروسة الجديدة والشبكة الألماظ اللي جيبتها من ورايا، فاكر إن المولد ده كله هيغطى عليها؟.
الدم اتصفى من وشي، والضحكة الباهتة اتجمدت على شفايفي، وما بقيتش عارف أهرب بعيوني فين!
بلعت ريقي بصعوبة، والعرَق بدأ ينزل على أوراي. فتحت بوقي عشان أتلعثم وأطلع بأي كذبة، أقولها دي إشاعات، أو حد بيوقع بينا، بس هي ما إدتنيش حتى فرصة أتنفس. قطعت عليا الكلام بأسلوب أبرد من التلج، وقالتلي بجمود يخوف
وفر على نفسك كتر الكلام والمبررات الفارغة، أنا مش عبيطة، وعارفة كل حاجة بالتفاصيل.. بس أنت فاهم غلط، أنا مش الست اللي هتصرخ وتعيط وتقولك بالذمة والترجي ط،،لق،ني وشوف عيالك، لأ.. طالما أنت اللي اخترت تبدأ الحرب دي بالطريقة الخسيسة دي، يبقى استحمل بقى وكملها للآخر!.
قربت مني خطوة واحدة، وصوبّت صباعها فى وشي بثبات يرعب قدامك يومين اتنين بس يا معلم.. لو الفيلم الهابط بتاع أمك وأخواتك ده مخلصش، ولو ما رحتش جبت الشبكة الدهب والألماظ اللي جبتها للعروسة ورجعتها تحت إيدي هنا.
. وقتها ما تلومش غير نفسك. وأديك عارفني كويس.. أنا لا بتاعت محاكم ولا قضايا ولا ف،،ض،،ا،ي،ح فى المحاكم.. بس اللحظة اللي هتحرك فيها، هتدفعك ثمن كل حاجة عملتها غالي أوي، وما ترجعش تلومني على اللي هيحصل!.
سابتني واقف مسمار فى مكاني، ودخلت أوضتها وقَفَلت الباب بالراحة ومن غير ما ترقعه.. الهدوء ده كان يرعب أكتر من أي صريخ، واليومين بدأوا يتعدوا عليا من اللحظة دي!
قعدت أهدي فى نفسي وأقول دي بتخوفني ومش هتقدر تعمل حاجة، أخاطر بإيه يعنى؟ آخِرها هتزعل يومين وتلم هدومها وتروح لبيت أهلها وتريحني!، وعملت نفسي مش فارق معايا الكلام، وكملت فى المولد بتاع العزايم والدوشة ولا كأن حاجة حصلت. وسبتها ورحت الشغل وجيت لقيت الوضع زي ما هو. سألتني فين الحاجة اللي قولتلك عليها، وقتها قولت مش هعمل حاجة وأعلى ما فى خيلك اركبية. لقيتها بصتلي بضحكة وقالتلي حاضر هركبه.
سبتها ودخلت نمت، وصحيت الصبح روحت الشغل، وأنا فى الشغل جالي تليفون وكانت الصدمة اللي حسستني أني عيل صغير قدامها ومش هعرف أخيط حق ولا باطل.
وأنا في الشغل لقيت أمي بتكلمني وهي بتعيط، صوتها كان عياط وكسرة نَفَس عمري ما سمعتهم منها قبل كده. الحقني يا ابني.. تعال شوف المهزلة اللي بقينا فيها! مراتك جابت أهلها كلهم.. أخواتها بعيالهم وأجوازهم، وعمتها وولاد عمتها، البيت بقى مليان ناس ما بنلحقش نعرف أساميهم حتى!أول ما دخلوا من الباب بتبصلي بابتسامة صفرا وتقولي قدامهم معلش يا حماتي، أهلي شرفونا ومفيش حد غريب.
.قومي أنتِ والبنات ورينا الهمة ونضفوا الصالة وعملوا الشاي والقهوة للضيوف، البيت بيتكوا برضه ولا إيه؟!وقفتنا أنا وإخواتك البنات زي الخدامين ونحط الصواني ونشيل الزبالة وهما قاعدين حاطين رجل على رجل!
ومش بس كده يا ابني.. دي لما البقال والفرارجي جابوا أكل العزومة تحت البيت، طلعت ورايا الأوضة وسحبت شنطتي من على التسريحة قدام إخواتك، وأخدت كل الفلوس اللي كانت معايا وقالتلي بمنتهى البجاحة ابنك مخلص فلوسه ومأزم في الشغل، وميصحش ف،،ض،،ي،،ح،،ت،ه تبقى على كل لسان قدام أهلي.. ينوبك ثواب أدفعي حق العزومة دي من معاكي لحد ما يفرجها ربنا!تعال الحقنا يا ابني، دي بتموتنا بالبطيء وبتقفل كل باب في وشنا!
قفلت السكة مع أمي والدموية كلها اتجمعت في رأسي. الدنيا دارت بيا والمكتب اللي قاعد فيه حسيت إنه بيضيق عليا. الكلام كان بيخبط في عقلي زي المطارقأمي وأخواتي يخدموا أهلها؟