كنت راجعه مع بنتي

لمحة نيوز


الفلوس كاش، هتيجي توقعي وتخلصينا بالذوق، ولا أجيب ناس تطلع تجيبك من قفاكي إنتي وبنتك؟
أحمد أخد التليفون وقرب ميكروفونو من بقه وقال بصوت جهوري مسموع
العب غيرها يا عماد.. الشقة مسجلة باسم منى، والتوكيل اللي معاك هعمل لك بيه محضر نصب وتبديد إمضاء في قسم الشرطة حالا يوديك ورا الشمس، والمشتري اللي معاك ده هيدخل طرف في قضية جنائية.
الخط سكت تماماً لمدة خمس ثواني كاملة. سكون تام الناحية التانية.
بعدين صوت عماد اتحول لنبرة تانية خالص، نبرة التهديد السافر
أحمد! أه.. طليق الهانم المحترم اللي جاي يتدخل في اللي ملوش فيه! بص يا ابن الناس، لو ما طلعتوش حالا فوق، أنا معايا ورق تانية تخص البنت.. شهادة ميلاد وورق مدراس، ومش بعيد أعمل إخطار هروب وبلاغ كيدي إن الأم هاربة بالبنت، وشوف بقى القضاء هيقف مع مين.. عشر دقايق بالعدد، يا توقعي يا تندمي طول عمرك.
بييب.. بييب.. بييب..
قفل السكة.
أحمد بص لي وقال بصرامة
الورقة التانية اللي بيتكلم عليها دي هي اللي تخوف.. لازم نتحرك فوراً، بس مش على البيت. إحنا هنطلع على قسم الشرطة ومباحث الأموال العامة والإنترنت، لأن اللي بيعمله ده مش مجرد نصب، ده تهديد وخطف واقتحام خصوصية.
بعد ساعة، كنا قاعدين جوه مكتب رئيس مباحث القسم.
أحمد كان بيعرض الصور والرسائل الصوتية على الظابط، وأنا قاعدة وجنبي أمي اللي

وصلت بسرعة بعد ما اتصلت بيها، وسارة نايمة على رجلها وتعبانة من كتر العياط.
الظابط سمع كل التسجيلات وقرأ الرسائل، وبص لنا بجدية وقال
الجوي ده محترف.. هو استغل التوكيل وسحب كل المستندات، والمشتري اللي جابه ده إما شريك معاه في النصب أو ضحية زيكم مش فاهم حاجة.. بس الأهم دلوقتي؛ إحنا مش هنروح البيت بكرة الصبح، احنا هنتحرك دلوقتي بقوة معاه.
إزاي يا باشا؟
سأل أحمد بسرعة.
الظابط ابتسم وقال
منى هترد عليه وتقوله إنها وافقت، وإنها نازلة تقابل تحت البيت في الكافيه اللي قصاد العمارة عشان تتفاهم على نسبة الفلوس، وإنها جابت الورق ومستنياه.. وهو طبعاً عشان خايف من الفضيحة وعايز يخلص الصفقة قبل ما المشتري يهرب، هينزل لوحده أو مع المشتري.. وهناك هتكون القوة مستنياه متخفية، وأول ما يستلم الورق أو يطلب التوقيع بابتزاز، هيكون متلبس بجريمة نصب وابتزاز وتهديد.
قلبي كان بيدق بعنف. فكرة إني أواجهه وأرجع أقف قدامه تاني كانت مرعبة، بس بصيت لسارة النائمة بسلام، وحسيت بقوة غريبة جوايا. الراجل ده كان بيخطط يسرق بيتنا ومستقبل بنتنا، ومش هسمح له يكمل.
أنا مستعدة.. نعمل كده.
الساعة كانت قربت على اتنين بالليل. الشارع كان هادي والمحلّات قافلة، ما عدا الكافيه الصغير اللي قصاد العمارة بتاعتنا.
أنا كنت قاعدة على ترابيزة في ركن الكافيه، إيدي بتترعش وأنا
ماسكة كوباية المية قدامي. أحمد وأمي كانوا قاعدين على ترابيزة تانية قريبة، وظابط المباحث مع أفراد تانيين كانوا متوزعين بمدنية كاملة في المكان وفي العربيات اللي برة.
الموبايل رن.
بصيت على الشاشة.. عماد.
فتحت الخط وأنا بحاول أظبط صوتي
أنا تحت في الكافيه.. تعال هنا عشان نتكلم.
قال بصوت واطي وحاد
خمس دقايق وأكون عندك.. ولو لقيت معاكي بوليس أو أي حد غريب، وربنا لهأفّن عيشتك وعيشة بنتك في المحاكم سنين قدام.
قفل السكة.
دقيقتين وفجأة شفته طالع من مدخل العمارة، لابس جاكيت اسود وعينيه بتلف في الشارع بقلق. كان ماسك في إيده إيفون ومحفظة.
دخل الكافيه، وعينيه لمعت أول ما شافني قاعد لوحدي في الركن.
قعد على الكرسي قصادي بخشونة من غير ما يسلم، وقال بصوت حاد
هاتي الورق.. المشتري قاعد في العربية مستني التوقيع النهائي، وحول لي الفلوس على الحساب. خلصي نفسك.
فتحت الشنطة، وطلعت ظرف أبيض، وحطيته على الترابيزة قدامه، وقلت بنبرة ثابتة لأول مرة تحررت من كل خوف
الشقة دي تعبي وشقاي.. والتوكيل اللي سرقته ده هعملك بيه قضية تزوير ونصب تخلي عيلتك كلها ما ترفعش راسها قدام الناس.
عماد اتعصب ومد إيده يشد الظرف بعنف وقال بصوت عالي
إنتي اتجننتي يا بت الوسة! إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟! ده أنا أبعتك إنتي وبنتك في داهية! هاتي التوقيع وأنتي ساكتة!
في نفس
اللحظة اللي مد فيها إيده يفتح الظرف ويمضي ببطاقة مزورة، اتزق الكرسي بتاعه بقوة، وظهر ظابط المباحث ومعاه عسكريين وفجأة كتفوه على الأرض وطيروا إيده عن الظرف!
مباحث الأموال العامة.. إنت محتجز بتهمة النصب، الابتزاز، واستغلال توكيل رسمي لبيع ممتلكات الغير دون وجه حق!
عماد صرخ وهو بيتقلب على الأرض
سيبوني! إنتوا بتعملوا إيه؟! دي مراتي! دي ملكي!
الظابط كبّله بالكلبشات وقال بسخرية
مراتك في البيت مش في السوق السوداء يا محترم.. على القسم.
بعد مرور أسبوعين، كانت الأمور رجعت لنصابها الصحيح.
التوكيل اتلغى رسمياً، وعماد اتحبس على ذمة التحقيقات في قضايا نصب متعددة اكتشفوها المحققين عليه مع ناس تانيين. الشقة رجعت كاملة لاسمى ومحدش يقدر يقرب منها.
أحمد كان بيساعدني نغير الأقفال ونظبط حاجات البيت، وسارة كانت قاعدة على سجادة الصالة بتلعب بلعبة جديدة جبهالها باباها، ووشها رجع له الورد والضحكة البريئة اللي افتقدتها طوال الفترات اللي فاتت.
أحمد وقف عند الباب وهو بيدي المفتاح الجديد لإيدي، وبص لي بنظرة كلها احترام ودفء وقال
من النهاردة.. ما تقلقيش من أي حاجة. أنا وأبوكي وسارة، ظهرك دايماً ومش هخلي كائن كان يقرب منكم تاني.
ابتسمت له ونزلنا مع سارة عشان نجيب لها الآيس كريم اللي وعدناها بيه، وحسيت لأول مرة بجد إن الكابوس انتهى، وإني أخيرًا
رجعت بيتي.. وأمّنت مستقبل بنتي للأبد.

 

تم نسخ الرابط