اخويا مفهم مراته حكايات اماني سيد
على تقسيم بعض الممتلكات.
أخويا قاطعه
وأبويا حل الموضوع قبل ما يموت.
عماد هز رأسه
لا.
ثم وضع ورقة أمامه.
والدك كتب اتفاقًا جديدًا قبل وفاته بشهر.
المحامي قرأ الورقة، ثم قال
الاتفاق ده صحيح من حيث المبدأ.
أخويا أمسك الورقة.
مستحيل.
عماد قال
والدك كان يعرف إن نصيبك في الميراث أكبر مما تتخيل، لكنه كان حاطط شرطًا.
مروة سألت
شرط إيه؟
عماد نظر إلى أخويا وقال
إن جزءًا من العقار لا ينتقل إليك إلا بعد تسوية ديون المشروع القديم.
أخويا ضرب بيده على المكتب.
يعني العقار مش ملكي؟
جزء منه فقط.
سادت لحظة صمت.
ثم قال عماد
وفي حاجة تانية.
أخويا رفع عينيه.
إيه؟
عماد أخرج صورة قديمة.
وضعها أمامه.
كانت صورة لأخويا ووالده وعماد أمام العقار.
لكن خلف الصورة كان مكتوب تاريخ قديم جدًا.
مروة أخذت الصورة.
قلبتها.
ثم قرأت الكلام المكتوب خلفها.
وفجأة تغير وجهها.
قالت
التاريخ ده قبل جوازكم بسنة.
أخويا بص لها.
وبعدين؟
قالت
يعني أبوك كان مخطط لكل حاجة من بدري.
عماد قال
والدك كان يريد أن يحميك من قرار متهور.
أخويا سأل
قرار إيه؟
عماد نظر إلى مروة.
ثم قال
كان خايف إنك تبيع نصيبك بسرعة بعد ما تستلمه.
مروة بصت لأخويا.
وفعلاً عملت كده تقريبًا.
لم يرد.
لكن عماد أضاف
أبوك كان يعرف طبيعتك.
أخويا غضب
إنت جاي هنا عشان تعلمني أنا كنت إيه بالنسبة لأبويا؟
عماد هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى مروة.
أنا جاي أقول لك إن فيه شخص واحد فقط يقدر يحسم الموضوع كله.
مروة سألت
مين؟
عماد قال
زوجة والدك.
أخويا اتصدم.
مرات أبويا؟
عماد أومأ.
هي عندها النسخة الأصلية من الاتفاق.
ساد الصمت.
مروة قالت
ولو الاتفاق الأصلي موجود؟
عماد رد
ساعتها كل حسابات زوجك هتتغير.
أخويا وقف فجأة.
لازم أروح لها دلوقتي.
مروة قالت بهدوء
وأنا جاية معاك.
بص لها باستغراب.
قالت
المرة دي مش هفضل آخر واحدة تعرف.
ثم التفتت لي.
وإنتِ كمان يا سعاد.
قلبي وقع.
لأنني عرفت أن الوقت الذي أخفيت فيه الحقيقة عنها انتهى.
وفي الطريق، لم يكن أحد يعرف أن زوجة أبي أخويا كانت تحتفظ بسر آخر...
سر يتعلق بالبيت الذي عاشت فيه مروة سنوات طويلة.
وسر سيجعل أخويا يعيد حساباته كلها مروة والزوجة الجديدة السر الأخير
وصلنا عند زوجة أبي أخويا، وكانت ست كبيرة وهادية، أول ما شافتنا عرفت إن الموضوع مش زيارة عادية.
بصت لأخويا وقالت
أخيرًا جيت.
أخويا استغرب
إنتِ كنتِ مستنياني؟
قالت
كنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة.
دخلنا الصالة، وقعدت قدامنا، وبعد لحظات جابت صندوق خشب قديم.
حطته على الترابيزة.
أبوك سابه عندي قبل ما يموت.
أخويا مد إيده يفتحه، لكنها منعته.
قبل ما تفتحه، لازم تعرف حاجة.
إيه؟
بصت لمروة وقالت
أبوك كان بيعتبر مروة واحدة من أهل البيت.
مروة اتفاجأت.
أنا؟
هزت رأسها.
أيوه. وكان شايف إنك أكتر واحدة وقفتِ جنب ابنه في أصعب سنين حياته.
أخويا خفض عينيه.
ثم فتحت الصندوق.
كان جواه عقد قديم، ووصية، ومجموعة أوراق.
المحامي بدأ يقرأ.
وفجأة قال
دي النسخة الأصلية.
أخويا قرب منه.
يعني إيه؟
يعني إن الجزء المتنازع عليه من العقار مش ملكك وحدك.
أخويا قال
لمين؟
المحامي قلب الورقة.
ثم رفع عينيه
لمروة وابنك... بنسب محددة في العقد.
مروة لم تتكلم.
كانت مصدومة.
قالت
أبويا... قصدي أبو زوجي، كتب اسمي؟
زوجة أبيه قالت
كان عايز يضمن إنك وابنه تعيشوا بأمان، مهما حصل.
أخويا وقف.
طب ليه ما قالليش؟
ردت
لأنه كان عارف إنك ممكن تستعجل.
سكت.
ثم أضافت
وكان خايف من يوم زي النهارده.
أخويا جلس ببطء.
أما أنا، فشعرت أن كل شيء انقلب.
أنا كنت فاكرة إن مروة ضعيفة، وإنها هتخرج
لكنها كانت واقفة الآن أمام أوراق تثبت أن لها حقوقًا لم تكن تعرف عنها شيئًا.
في طريق العودة، مروة لم تتكلم.
وأخويا كان سايق بصمت.
بعد وقت طويل، قال
مروة...
ردت
نعم؟
أنا آسف.
قالت
الاعتذار بداية، مش نهاية.
أنا ظلمتك.
أيوه.
بس مش عايز أخسر ابني.
قالت
مش هتحرمه من أبوه.
سكت.
ثم قالت
لكن لازم تتعلم إن الأسرة مش مجرد بيت وفلوس.
لم يرد.
بعد أسبوع، بدأت الإجراءات القانونية.
مروة لم تطلب الطلاق.
ولم تطلب أن يترك زوجته الجديدة.
قالت فقط
أنا عايزة حقي، وعايزة ابني يعيش في أمان.
وأخويا وافق.
لكن كان هناك شيء واحد لم يتوقعه.
في يوم توزيع الملكية، ظهر مستند جديد.
المستند كان يخص المشروع الذي سجله باسم سعاد.
المحامي قال
فيه توقيع هنا.
أخويا بص للورقة.
ثم بص لي.
سعاد... إنتِ وقعتِ على ده إمتى؟
قلت
أنا؟ أنا مش فاكرة الورقة دي أصلًا.
المحامي قربها مني.
ده توقيعك فعلًا.
قلبي بدأ يخبط.
لأنني أدركت أن أخويا كان قد استخدم اسمي في إجراء مالي من غير ما أفهم حقيقته.
والأغرب...
إن الورقة كانت تحمل تاريخًا يسبق حصوله على الميراث.
يعني أن الموضوع كله كان مرتبًا من قبل.
مروة بصتلي.
وأنا لأول مرة لم أجد شيئًا أقوله.
ثم قالت بهدوء
سعاد... إحنا لازم نعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي، أخويا نفسه أدرك إن السر اللي أخفاه عن الجميع...
كان أكبر من موضوع زواجه على مروة بكثير مروة والزوجة الجديدة النهاية
المحامي فضل ساكت وهو بيقلب في الأوراق، وبعدها قال
أنا فهمت كل حاجة.
بص لأخويا وقال
أنت استخدمت اسم سعاد في إجراءات تخص المشروع من غير ما تشرح لها التفاصيل، لكن المستندات تثبت إن سعاد ما استفادتش من الأموال دي، وبالتالي المسؤولية الأساسية تقع عليك.
أنا بصيت لأخويا وأنا مصدومة.
يعني
هز رأسه.
كنت فاكر إني بحمي الفلوس وبس.
مروة قالت
وده بالضبط كان خطأك طول الوقت. كنت فاكر إنك لما تخبي الحقيقة عن الناس، بتكون بتحمي نفسك.
أخويا سكت.
وفي النهاية، اتعملت تسوية قانونية كاملة.
مروة احتفظت بحقوقها وحقوق ابنها، والبيت اللي عاشت فيه سنين اتثبتت ملكيته بالشكل القانوني، والمشروع اتراجع حسابه بالكامل، وسعاد خرجت من أي التزام مالي ما يخصهاش.
أما أخويا، ففضل متزوجًا من هلا، لكنه اضطر يبدأ حياته الجديدة من الصفر تقريبًا، بعدما أدرك أن المال وحده لا يقدر يصلح أخطاء الإنسان.
ومروة؟
مروة لم تعد المرأة التي كانت تدخل البيوت تنظفها مقابل 150 جنيهًا وهي تخبئ تعبها عن زوجها.
بدأت مشروع تنظيف صغير باسمها، واستعانت باثنتين من السيدات اللواتي كن يعملن مثلها، وبعد سنوات أصبح عندها شركة صغيرة محترمة.
وفي يوم افتتاح أول فرع لها، جاء أخويا مع ابنه.
وقف أمامها وقال
أنا فخور بيكي.
ابتسمت وقالت
اتأخرت أوي عشان تقولها.
ضحك ابنه وقال
ماما، بابا جابلك هدية.
فتحت العلبة، فوجدت فيها خاتمًا بسيطًا كانت قد فقدته منذ سنوات.
قال أخويا
لقيته في البيت القديم.
مروة بصت للخاتم، ثم قفلته وأعادته له.
خليه لابني لما يكبر.
سألها
ليه؟
قالت
عشان يفتكر إن قيمة الإنسان مش في الفلوس اللي معاه، ولا في البيت اللي عايش فيه... قيمته في الناس اللي وقف جنبهم وقت الشدة.
أما أنا، سعاد، ففضلت أفتكر كل مرة كنت برمي فيها ال جنيه لمروة وأحسسها إني بتفضل عليها.
وفي يوم رحت لها وقلت
سامحيني.
بصت لي طويلًا.
ثم قالت
أنا مسامحاكي.
سألتها
بجد؟
ابتسمت وقالت
أيوه... بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
عمرك ما تخلي ست محتاجة تحس إنها أقل منك عشان بتشتغل.
ومن يومها، فهمت إن أكبر خسارة ممكن
إنما ضميره.
ومروة؟
خرجت من الحكاية دي مش مكسورة ولا مهزومة.
خرجت وهي عارفة قيمتها.
وعرفت أخيرًا إن المرأة اللي قضت سنين تخدم غيرها عشان بيتها...
تقدر في يوم واحد تبدأ تبني بيتًا وحياةً
وكرامةً لنفسها.