اخويا مفهم مراته حكايات اماني سيد
لون وشه.
كان اتصالًا من البنك.
رد وقال
أيوه؟
سكت.
وبعدين قال
إيه؟!
قام واقف.
الحساب اتجمّد؟
أنا بصيتله باستغراب.
قفل المكالمة وبصلي.
في حاجة غلط.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال
البنك بيقول إن فيه إجراء قانوني اتعمل على بعض الممتلكات.
اتوتر جدًا، وخرج بسرعة.
وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت مروة قاعدة في مكتب المحامي.
المحامي حط قدامها مجموعة أوراق وقال
إحنا اكتشفنا إن زوجك استلم بالفعل نصيبه من الميراث.
مروة أغمضت عينيها.
يعني كان معاه فلوس طول الفترة دي؟
أيوه.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا مش عايزة منه صدقة.
المحامي سألها
أمال عايزة إيه؟
رفعت عينيها وقالت
عايزة حقي... وحق ابني.
وفي اللحظة دي، وصلها اتصال من أخويا.
ردت.
قال بصوت غاضب
إنتِ عملتي إيه؟
قالت بهدوء
عملت إيه في إيه؟
صرخ
متعمليش نفسك مش فاهمة! البنك كلمني وقال إن فيه إجراء بسببك!
ردت
أنا معملتش حاجة غير إني سألت عن حقوقي.
سكت.
ثم قالت
مبروك يا أخو سعاد على زواجك.
اتجمد.
إنتِ عرفتي؟
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
عرفت.
وبعدين أضافت
بس لسه ما عرفتش كل حاجة.
سألها بخوف
يعني إيه؟
قالت
لما ترجع البيت هتعرف.
وقبل ما يقفل، سمعها تقول
ومتنساش تجيب معاك هلا.
ثم أغلقت الهاتف.
أخويا فضل واقف مكانه، لأول مرة مش عارف مروة ناوية تعمل إيه.
أما أنا، لما عرفت اللي حصل، بدأت أحس إن الموضوع خرج تمامًا من إيدي...
لأن مروة لم تعد المرأة الضعيفة التي كنت أظنها.
كانت قد بدأت تستعيد زمام حياتها بنفسها.
لكن اللي حصل في البيت في الليلة دي...
كان أكبر من كل اللي فات مروة والزوجة الجديدة المواجهة
وصل أخويا البيت قبل المغرب، وكان واضح على وشه التوتر.
مروة كانت قاعدة في الصالة، قدامها كوب شاي بارد، وعلى الترابيزة ملف كبير.
دخل وبص لها
إنتِ كنتِ فين؟
رفعت عينيها
عند المحامي.
اتوتر.
محامي ليه؟
عشان أعرف حقوقي.
ضحك بسخرية
حقوقك؟ هو أنا سايبك من غير حاجة؟
فتحت الملف وحطت أول ورقة قدامه.
البيت اللي إحنا عايشين فيه اتدفع تمنه من فلوس مشتركة خلال سنين جوازنا.
حطت ورقة تانية.
وابني له حقوق لازم تتحدد.
ثم أضافت
وأنا مش هطلب منك جنيه زيادة عن حقي.
أخويا سكت.
وبعد لحظة قال
يعني إنتِ ناوية تعمليلي مشاكل؟
ردت
لأ. أنا ناوية أمنع المشاكل.
رفع صوته
وإيه لازمة كل ده؟ أنا اتجوزت، وده حقي!
قالت
وأنا ما قلتش إنك مش من حقك تتجوز.
سكتت لحظة، ثم قالت
بس كان من حقي أعرف إن زوجي عنده خمسة مليون جنيه، وأنا وأبني عايشين على شغل تنظيف البيوت.
اتغير وشه.
بص لها وكأنه لأول مرة يستوعب إنها عرفت كل شيء.
قال
مين قالك؟
ابتسمت وقالت
المهم إني عرفت.
ثم قامت ووضعت مفتاحًا صغيرًا على الترابيزة.
أخويا بص للمفتاح.
ده إيه؟
قالت
مفتاح البيت الجديد.
اتصدم.
إنتِ جبتيه منين؟
من الشخص اللي باعك الأثاث.
سكت تمامًا.
مروة كانت قد عرفت عنوان البيت الجديد وكل تفاصيله.
ثم قالت
أنا مش جاية أخده منك.
تنفس براحة.
لكنها أكملت
أنا جاية أقولك إنك من النهارده هتكون مسؤول عن كل قرار أخدته.
في اليوم التالي، أخويا جاب هلا للبيت.
كان فاكر إن وجودها هيخلي مروة تنهار.
لكن مروة استقبلتها بهدوء.
قالت
أهلاً يا هلا.
هلا كانت متوترة.
أخويا قال
دي هلا... مراتي.
مروة ابتسمت وقالت
عارفة.
هلا بصت لأخويا.
هي عارفة؟
ردت مروة
أيوه. وعارفة كمان إن جوزي كان بيخبي عني فلوسه.
أخويا تدخل بسرعة
الموضوع انتهى.
مروة هزت رأسها
لأ، الموضوع لسه بيبدأ.
ثم مدت له ظرفًا.
قالت
دي الأوراق اللي المحامي جهزها.
فتح الظرف.
قرأ أول صفحة.
ثم الثانية.
وبدأ وجهه يتغير.
هلا سألته
في إيه؟
لم يرد.
مروة قالت
دي تسوية
ثم نظرت إلى أخيها وقالت
أنا مش هحاربك.
ومش همنعك تعيش حياتك.
لكن مش هسمح لك تخليني أنا وابني ندفع ثمن قراراتك.
أخويا ظل ساكتًا.
أما هلا، فكانت تنظر إلى الأوراق بقلق.
وفجأة، رن هاتفها.
نظرت للشاشة.
وتغير وجهها.
قالت
لازم أرد.
ابتعدت خطوات وردت.
مروة لم تكن تعرف من المتصل...
لكن بعد أقل من دقيقة، رجعت هلا وهي شاحبة.
وقالت لأخويا
إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
نظر لها باستغراب.
في إيه؟
هلا بلعت ريقها وقالت
في حاجة عرفتها عن البيت الجديد...
ثم نظرت إلى مروة.
وأعتقد إنك لازم تعرفيها أنتِ كمان.
ساد الصمت.
لأن هلا كانت تحمل خبرًا سيكشف سرًا لم يكن أخويا نفسه يعرفه...مروة والزوجة الجديدة البيت الجديد
هلا فضلت واقفة مكانها، ماسكة تليفونها بإيد بتترعش.
أخويا قرب منها وقال
في إيه؟ اتكلمي.
هلا بصت لمروة، ثم قالت
صاحب البيت القديم اتصل بيا.
أخويا اتوتر
يعني إيه صاحب البيت القديم؟
بيقول إن البيت الجديد اللي اشتريته... فيه مشكلة في أوراق الملكية.
سكت أخويا لحظة.
مستحيل. أنا دفعت الفلوس كلها.
ردت هلا
هو بيقول إن فيه جزء من البيت عليه نزاع قديم، وإن فيه ورثة تانيين بيطالبوا بيه.
مروة كانت ساكتة، لكن فجأة قالت
وريني الورق.
هلا سلمتها صورة كانت على تليفونها.
مروة قرأتها، ثم رفعت عينيها لأخويا.
إنت اشتريت البيت من غير ما تتأكد من الملكية؟
قال بعصبية
أنا استعنت بمحامي!
مروة ردت
يبقى لازم تسأله.
أخويا خرج فورًا واتصل بالمحامي.
بعد دقائق، رجع ووشه متغير.
قال
المحامي بيقول إن الموضوع محتاج مراجعة.
مروة سألت
يعني البيت مش ملكك بالكامل؟
لم يرد.
هلا بدأت تتوتر.
قالت
وإحنا هنعيش فين؟
هنا مروة بصت لها لأول مرة بنظرة مختلفة.
وقالت
ما
ثم قامت ودخلت المطبخ.
أخويا لحقها وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
قالت
بحضر العشاء.
بعد كل اللي حصل ده؟
ابتسمت وقالت
أنا مش هحوّل البيت لساحة حرب.
ثم أضافت
بس فيه حاجة لازم تفهمها.
سألها
إيه؟
أنا كنت مستعدة أعيش معاك على القليل طول العمر، لكن اللي وجعني إنك كنت شايف تعبي حاجة عادية.
سكت.
أنا كنت بنزل أنضف بيوت عشان أساعدك، وإنت كنت مخبي عني ملايين.
خفض رأسه.
مروة كملت
أنا مش هطلب منك ترجع الزمن.
بس من النهارده، أنا هحافظ على نفسي وعلى ابني.
في صباح اليوم التالي، حصلت المفاجأة.
المحامي اتصل بأخويا وقال له إن مشكلة البيت أكبر مما كانوا يتوقعون.
جزء من الأرض كان فعلًا محل نزاع، والصفقة كلها محتاجة مراجعة.
أخويا قعد على الكرسي وهو ماسك رأسه.
ولأول مرة، الفلوس اللي كان شايفها بداية حياة جديدة بدأت تتحول إلى مصدر مشاكل.
أما مروة، فكانت قد اتخذت قرارًا آخر.
فتحت درجًا قديمًا في غرفتها، وأخرجت دفترًا صغيرًا.
كان فيه كل جنيه صرفته على البيت، وكل مرة ساعدت فيها زوجها، وكل مرة اضطرت فيها للعمل لتنقذ الأسرة من أزمة.
وضعت الدفتر أمام المحامي وقالت
أنا مش عايزة أظلمه.
بس عايزة كل حاجة تتوثق.
المحامي قلب الصفحات، ثم توقف عند صفحة معينة.
رفع عينيه وقال
مروة... الأرقام دي مهمة جدًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن فيه مبلغ كبير اتدفع في البيت اللي عايشين فيه من فلوسك أنتِ كمان.
مروة اتصدمت.
فلوسي أنا؟
أيوه.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
يبقى أنا مش هطلع من البيت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن المبلغ اللي اكتشفه المحامي لم يكن مجرد فلوس ادخرتها مروة من شغلها...
كان مرتبطًا بورقة قديمة جدًا، موقعة من أخويا نفسه.
ورقة كان فاكر إنها اختفت من سنين.
ولما مروة عرفت مكانها...
قررت تستخدمها
في اليوم التالي، مروة رجعت لمكتب المحامي ومعاها صندوق صغير كانت مخبياه من سنين.
حطته على المكتب وقالت
الصندوق ده كان عندي من وقت ما اتجوزنا.
المحامي فتحه، فلقى إيصالات قديمة، وعقود،