طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي

لمحة نيوز


التي كانت نائمة بسلام.
وقالت بصوت خافت جدًا
لأن اللي بدأ يوم ولادتك يا منى... رجع يتكرر يوم ولادة بنتك.
وفي تلك اللحظة بالضبط...
سمعنا صوت زجاج يتحطم في الشارع.
التفت أحمد ناحية النافذة.
ثم تراجع خطوة للخلف.
وعيناه متسعتان من الرعب.
لأن على زجاج السيارة المركونة أمام البيت كانت مكتوبة بطلاء أحمر عبارة واحدة
لا تبحثوا أكثر تجمدنا كلنا في مكاننا.
أحمد نزل يجري على السلم، وأنا وراه رغم اعتراضه.
وصلنا للشارع.
الناس كانت متجمعة حوالين العربية، وكل واحد بيحاول يفهم مين كتب الجملة دي ومتى.
لكن الغريب...
إن محدش شاف أي حد.
كأن الرسالة ظهرت من العدم.
وقف أحمد يبص للكلمات المكتوبة باللون الأحمر على الزجاج
لا تبحثوا أكثر.
وفجأة لاحظ حاجة.
في زاوية الزجاج من تحت، كان فيه رمز صغير مرسوم جنب الكتابة.
دائرة جواها خطين متقاطعين.
سعاد أول ما شافت الرمز شهقت.
ورجعت خطوتين لورا.
قلت بسرعة
إنتِ عرفاه؟
هزت رأسها ببطء.
وعينيها مليانة خوف حقيقي.
كنت فاكرة إنه اختفى من سنين.
قبل ما تشرح أكثر، رن هاتفي.
رقم المستشفى.
رديت فورًا.
صوت الدكتور كان متوتر بشكل غير طبيعي.
قال
مدام منى، لازم تيجي حالًا.
سألته
في إيه؟
رد بعد تردد
في ملف قديم اتفتح بالخطأ أثناء مراجعة أرشيف الولادات.
بلعت ريقي.
وبعدين؟
قال
الملف ده فيه صورة.
سكت ثانية.
ثم أكمل
الصورة متصورة يوم ولادتك.
قلبي كاد يتوقف.
وأنا مالي بالصورة؟
جاء الرد الذي زلزلني
لأنك موجودة فيها.
شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.
كيف أكون موجودة في صورة التقطت يوم ولادتي؟
بعد أقل من ساعة كنا في المستشفى.
الدكتور أخذنا إلى غرفة الأرشيف.
فتح ملفًا قديمًا جدًا.
وأخرج صورة باهتة.
كانت لممر المستشفى.
عدة ممرضات واقفات.
وأمهات جالسات.
وفي آخر الصورة...
ظهر شخص يحمل رضيعة ملفوفة ببطانية وردية.
الدكتور قرب الصورة بعدسة مكبرة.
والاسم المطرز على البطانية كان واضحًا
منى.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الطفلة.
كانت في الشخص الذي يحملها.
لأن وجهه كان واضحًا تمامًا.
وأنا أعرفه.
بل أعرفه جيدًا.


التفتُّ ببطء نحو أحمد.
كان هو أيضًا قد تعرف على الوجه.
همس بصوت مختنق
مستحيل...
قلت وأنا أشعر بالبرد يجتاح جسدي
ده... ده أبوك.
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
والد أحمد، الذي توفي منذ سنوات طويلة...
كان موجودًا في المستشفى يوم اختفائي.
وكان يحملني بين ذراعيه.
لكن السؤال الذي قلب كل شيء رأسًا على عقب
ما الذي كان يفعله هناك؟
ولماذا لم يخبر أحدًا بهذا السر طوال حياته؟
وقبل أن نجد إجابة...
فتح الدكتور الصفحة الأخيرة من الملف.
وكان بداخلها ظرف مغلق لم يُفتح منذ أكثر من سبعة وعشرين عامًا.
وعليه عبارة واحدة بخط اليد
لا يُفتح إلا إذا عادت منى تجمدت إيدي وأنا ببص للظرف.
الورق كان أصفر من الزمن، والأطراف متآكلة، لكن العبارة المكتوبة عليه كانت واضحة كأنها اتكتبت امبارح
لا يُفتح إلا إذا عادت منى.
الدكتور بصلي.
أحمد بص للظرف.
وسعاد حطت إيدها على فمها من شدة التوتر.
أما أنا...
فكنت حاسة إن عمري كله واقف على اللحظة دي.
مديت إيدي ببطء.
وفتحت الظرف.
كان جواه ورقتين وصورة.
أول حاجة وقعت من الظرف كانت الصورة.
انقلبت على الأرض.
ولما أحمد شالها، اتسمر مكانه.
قلت بقلق في إيه؟
ناولني الصورة.
وأول ما بصيت فيها شهقت.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أربعة أشخاص واقفين قدام المستشفى.
سعاد.
ورجل غريب.
ووالد أحمد.
وشخص رابع...
كان الدكتور الحالي بيبصله بصدمة.
همس مستحيل...
رفعت عيني.
إنت تعرفه؟
الدكتور بلع ريقه وقال
ده أبويا.
الأوضة كلها سكتت.
الصدمة بقت فوق احتمال أي حد.
لكن الورقة اللي جوه الظرف كانت أخطر.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
إذا وصلت هذه الرسالة إلى منى، فهذا معناه أن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
منى لم تُختطف.
اتجمدت أنفاسي.
كملت القراءة.
في ليلة اختفائها، وقع حادث خطير داخل المستشفى. خطأ طبي كاد يودي بحياة أكثر من طفل. بعض العاملين قرروا إخفاء الحقيقة خوفًا من السجن والفضيحة.
تم نقل أطفال بين الغرف أثناء الفوضى، وضاعت السجلات الحقيقية.
والأشخاص الأربعة في الصورة كانوا الوحيدين الذين عرفوا ما حدث.
أحمد خطف الورقة.
وقرأ السطر
اللي بعده بصوت مرتعش
لكن بعد أيام، اكتشفنا أن أحد الأطفال تم تسجيله باسم أسرة غير أسرته الحقيقية.
رفعت رأسي.
قلبي بيدق بعنف.
ثم قرأت السطر الأخير.
وهذا الطفل لم يكن منى.
ساد الصمت.
كلنا بصينا لبعض.
لو الطفل ده مش أنا...
يبقى مين؟
وفجأة سعاد وقعت على الكرسي.
وشها شحب.
وقالت بصوت شبه مختنق
أنا كنت خايفة من اليوم ده.
قربت منها بسرعة.
تقولي إيه؟
دموعها نزلت.
وقالت
لأن الحقيقة اللي محدش يعرفها...
سكتت لحظة.
ثم أكملت
إن منى رجعت لأهلها من زمان.
شعرت إن الأرض بتنهار تحتي.
يعني إيه؟!
رفعت رأسها ناحيتي.
وعينيها مليانة حزن.
وقالت
أنتِ فعلًا بنتي.
اتجمدت مكاني.
إيه؟!
وأنتِ كمان بنت الست اللي ربتك.
أحمد صرخ
ده مستحيل!
هزت رأسها وهي تبكي.
هو مستحيل فعلًا... إلا لو كان في سر محدش عرفه.
سكتت ثواني.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
لأنك ماكنتيش طفلة واحدة يوم الولادة...
أنتِ كان ليكي أخت توأم.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت طرقات قوية على باب غرفة الأرشيف.
ثم صوت رجل من الخارج يقول
افتحوا الباب... قبل ما يفوت الأوان.
ولأول مرة...
شعرت أن سر اختفائي لم يكن هو اللغز الحقيقي.
بل سر الأخت التي لم أكن أعرف بوجودها أصلًا الطرقات على الباب زادت قوة.
دق... دق... دق...
كأن اللي برا مستعجل يوصل قبل ما يحصل شيء.
أحمد وقف قدام الباب بحذر.
وقال مين؟
جاله الرد فورًا
لو لسه عايزين تعرفوا الحقيقة عن التوأم... افتحوا.
نظرت لسعاد.
وشها اتغير تمامًا.
همست بخوف
الصوت ده...
تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
مستحيل يكون عايش.
قبل ما حد يستوعب كلامها، فتح أحمد الباب.
ودخل رجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض بالكامل.
لكن عينيه كانت مليانة توتر.
أول ما شاف الصورة القديمة على المكتب، أغمض عينيه كأنه استسلم أخيرًا.
ثم قال
سبعة وعشرين سنة وأنا مستني اللحظة دي.
الدكتور قرب منه بسرعة.
إنت مين؟
الرجل بص لينا واحد واحد.
ثم قال
أنا آخر شخص شاف التوأم مع بعض.
أنفاسي اتسحبت من صدري.
يعني أختي كانت موجودة فعلًا؟
هز رأسه.
أيوة.
وساد الصمت.
ثم أضاف
وهي لسه
عايشة.
شعرت أن قلبي توقف للحظة.
أحمد مسك طرف الكرسي بقوة.
أما سعاد فبدأت تبكي بصمت.
قلت بصوت مرتعش
فين؟
الرجل سكت.
وكأنه بيجمع شجاعة عمر كامل.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
ووضعها على الطاولة.
مددت يدي وأخذتها.
كانت صورة حديثة نسبيًا.
لامرأة في أواخر العشرينات.
وأول ما بصيت لملامحها...
شهقت.
الأوضة كلها شهقت معايا.
لأنها لم تكن تشبهني فقط.
كانت نسخة مني.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
حتى الشامة الصغيرة جنب الحاجب كانت موجودة.
همست
دي...
الرجل أكمل
أختك.
دموعي نزلت دون ما أحس.
كل عمري كنت فاكرة نفسي وحيدة.
وفجأة ظهر شخص بيحمل نفس وجهي ونفس دمي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة اللي بعدها.
قال
هي بتدور عليكي من سنين.
رفعت رأسي بسرعة.
بتدور عليا؟
أيوة.
طب ليه ما ظهرتش؟
تنهد الرجل طويلًا.
وقال
لأنها كانت فاكرة إنك متوفية.
اتجمد المكان.
ثم أضاف
بالضبط زي ما كنتِ فاكرة إنها متوفية.
سعاد مسحت دموعها.
وسألت
فين هي دلوقتي؟
الرجل فتح محفظته.
وأخرج قصاصة ورق.
عليها عنوان.
ثم قال
قبل ساعتين كانت هناك.
كلنا تحركنا فورًا.
ركبنا العربية وانطلقنا ناحية العنوان.
طول الطريق قلبي كان بيدق بجنون.
كنت أتخيل شكل اللقاء.
أول كلمة.
أول نظرة.
وألف سؤال جوايا.
لما وصلنا...
اكتشفنا أن العنوان لشقة صغيرة.
صعدنا السلم بسرعة.
وقفنا أمام الباب.
ودق أحمد الجرس.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لكن لا أحد رد.
الرجل شحب وجهه.
وقال
ده مش طبيعي.
في اللحظة دي لاحظت ورقة مدسوسة تحت الباب.
انحنيت والتقطتها.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط سريع
وصلتم متأخرين.
وتحتها مباشرة
لو عايزين تشوفوا أخت منى... روحوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
ثم سطر أخير جعل الدم يتجمد في عروقي
المستشفى رجعنا المستشفى في نفس الليلة.
المكان كان هادي بشكل غريب، كأنه مستني وصولنا.
الرجل العجوز كان ماشي قدامنا وهو حافظ الطريق.
وصلنا للجناح القديم المهجور، الجناح اللي بدأت منه كل الأسرار قبل سبعة وعشرين سنة.
وقف قدام باب خشبي قديم.
وقال
هنا انتهت الحكاية... وهنا لازم
تنتهي.
فتح الباب.
دخلنا.
كانت الغرفة فاضية إلا من كرسي واحد.
وعليه ملف.
وصورة حديثة.
جريت ناحيتها.
ولقيت الصورة لنفس البنت اللي شفتها قبل ساعات.
أختي التوأم.
لكن تحت الصورة كان فيه خطاب.
فتحته بسرعة.
وكان مكتوب
إلى أختي منى...
بدأت أقرأ والدموع في عيني.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي
 

تم نسخ الرابط