رجعت البيت بدرى
في المستشفى فضلوا ساعتين جوه أوضة العمليات.
أنا كنت باكل في نفسي.
كل دقيقة كنت بفتكر إزاي أول فكرة جت في دماغي كانت الخېانة.
ولا سألت...
ولا فهمت...
ولا حتى جريت عليها أول ما شوفتها.
لما الدكتور خرج، جريت عليه.
مراتي؟ وابني؟
ابتسم وقال
الحمد لله... لحقناهم في آخر لحظة.
وقتها حسيت إن رجليا مش شايلاني.
دخلت لها بعد ما فاقت.
أول ما شافتني مدت إيدها.
مسكتها وأنا ببكي لأول مرة من سنين.
قلت لها
سامحيني...
استغربت.
أسامحك على إيه؟
حكيت لها كل اللي دار في دماغي أول ما دخلت.
كل الشك...
كل الخۏف...
وحتى السؤال اللي
فضلت ساكتة شوية...
وبعدين دموعها نزلت.
لكنها مكانتش دموع ڠضب.
قالت بهدوء
عارف أكتر حاجة وجعتني؟ إنك فضلت دقيقة كاملة واقف بعيد... وأنا كنت بمۏت وبنادي عليك.
الكلمة دي كسرتني.
فضلت أبوس إيدها وأقول
حقك عليا... والله لو رجع بيا الزمن كنت هحضنك قبل حتى ما أبص حواليا.
ابتسمت وقالت
إحنا بشړ... والشيطان ساعات بيزرع الشك في ثانية... المهم إننا منسقهوش.
بعد يومين رجعنا البيت.
ولأول مرة، سألتها عن القميص.
ضحكت وهي ماسكة بطنها.
كنت بغسل هدومي... وقلت أقيسه بسرعة أشوف لسه بيدخلني ولا لأ... لبسته
طيب والبرواز؟
أشارت للسلم.
كنت طالعة أنضفه... اتزحلقت... البرواز وقع واتكسر... والإزاز قطع إيدي... وبعدها حسيت بۏجع شديد في بطني.
وقتها افتكرت إن أمي كانت طول الوقت بتحاول تزرع الشك بينا.
رجعت البيت بعدها بأيام.
قالت وهي بتسألني
ها... طلعت كنت عندي حق؟
بصيت في عينها لأول مرة من غير تردد.
وقلت
لا... اللي طلع صح إن مراتي أشرف وأطهر من إنك حتى تجيبي سيرتها.
ومن يومها، حطيت حدود واضحة.
أي حد يحاول يدخل بيني وبين بيتي... مكانوش ليه مكان في حياتنا.
بعد شهر، ربنا رزقنا بولد جميل.
وأول ما شلته
افتكرت قد إيه الشك ممكن يهدم بيت كامل في لحظة.
وقتها بصيت لنيرمين وقلت قدام الكل
أكبر غلطة عملتها في حياتي إني صدقت خيالي قبل ما أسمع صوت مراتي.
ابتسمت وهي شايلة ابننا وقالت
وأكبر نعمة إنك وصلت قبل ما يحصل اللي كان ممكن يحصل لو اتأخرت شوية..
وفي اللحظة دي فهمت إن الثقة مش معناها إن الشك عمره ما ييجي...
الثقة الحقيقية إنك لما الشك يخبط باب قلبك، متفتحلوش قبل ما تسمع الحقيقة.
ومن يومها، كل ما أشوف برواز فرحنا الجديد المعلق على الحيطة، أفتكر البرواز القديم المكسور...
وأحمد ربنا إن
مش البيت... ولا الحب... ولا العِشرة.