بنت يتيمه في يوم تخرجها

لمحة نيوز


يرون رجل الأعمال الشهير، الذي كان من المفترض أن يجلس في منصة الشرف، يتوجه مباشرة نحو مقاعد أهالي الطلاب في الصفوف الأولى ويتخذ مكاناً له هناك.
أجلست ليلى نفسها في صف الخريجين، وكلما انتابها الخۏف أو التفتت برأسها إلى الخلف، كانت تجد يوسف جالساً في مكانه، يبتسم لها بثقة، ويرفع لها يده مشجعاً. في تلك اللحظات، بدأ الخۏف ينسحب من عيني الطفلة ليحل مكانه فخر عظيم لم تذقه من قبل. بدأت مراسم الحفل، وصعد الأطفال واحداً تلو الآخر لاستلام شهاداتهم وسط ترحيب وتصفيق عائلاتهم.
وحين صعد مدير المدرسة إلى المنصة، وأمسك بالميكروفون وقال بصوت جهوري والآن مع الطالبة المتفوقة.. ليلى مراد، صاحبة المركز الأول على مستوى الصف وبتقدير امتياز، وقف يوسف الخطيب من مقعده قبل أن يشعر بنفسه، وصفق بحرارة وقوة هزت أركان القاعة، والتفتت إليه أنظار الأهالي بإعجاب وتقدير لهذا الأب الذي يبدو عليه الثراء والفخر الشديد بابنته. صعدت ليلى درجات المسرح ب ثبات، وضمت شهادتها المذهبة إلى صدرها، ونظرت إلى يوسف والدموع تلمع في عينيها كحبات اللؤلؤ، وابتسمت ابتسامة أذابت قلوب الحاضرين.
الفصل الخامس كلمة تهز القاعة وسلسلة تكشف المستور
طلب المدير من ليلى، ب صفتها الأولى، أن تلقي

كلمة قصيرة نيابة عن زملائها. أخذت الطفلة الميكروفون بيدين ترتجفان من شدة التأثر، وقالت بصوت طفولي ناصع رن في أرجاء القاعة الصامتة أنا كنت خاېفة جداً الصبح.. كنت خاېفة أقعد لوحدي وملاقيش حد يصفق لي لما اسمي يتقال لأن ماما في الجنة وتيتا تعبانة.. بس ربنا كريم كبير، وبعت لي بابا يوسف لمدة يوم واحد عشان يسندني وميسبنيش لوحدي.
ضحك بعض الحاضرين من رقة وعفوية الجملة، وظنوها دعابة طفولية
أو مجازاً، لكن يوسف الخطيب لم يضحك؛ بل شعر ب شيء ينكسر وينصهر داخل صدره، وسقطت دمعة حارة من عينيه مسحها بسرعة، كأنه كان بحاجة هو الآخر إلى أن يشعر ب طعم الأبوة الحقيقية التي حُرم منها طوال حياته. بعد انتهاء الحفل، ركضت ليلى نحو الصفوف الأولى وجرت إلى أحضانه، وأعطته وردة ورقية حمراء صنعتها بنفسها في الصف وقالت شكرًا ليرك لأنك ما سبتنيش وبقيت بابا الحقيقي بتاعي النهارده.
انحنى يوسف وقبل رأسها ب حنان جارف، وبينما كان يرفعها ل يضمها، تراجع قميصها الأصفر قليلاً ل يظهر من تحته سلسلة فضية قديمة وصغيرة، معلق بها قلادة تفتح كالكتاب وبداخلها صورة ل امرأة شابة ب ملامح غاية في الرقة والجمال. تجمدت نظرات يوسف على الصورة، وتغيرت نبرة صوته تماماً وصارت متحشرجة وهو يسألها
ب ذهول ليلى.. دي.. دي صورة مامتك؟. فتحت ليلى القلادة الصغيرة ب أصابعها وقالت ب براءة أيوه.. دي ماما مريم مراد، بس هي ماټت وأنا صغيرة. بس تيتا أمينة بتقول لي إن ماما كانت دايمًا بتزعل وټعيط لما تسمع اسم يوسف، ومكنتش بتحب الاسم ده أبداً.
الفصل السادس اتصال من الماضي البعيد
ارتجفت يد يوسف الخطيب پعنف، وسقطت الوردة الورقية من بين أصابعه ل تستقر على الأرض. مريم مراد.. لم تكن مجرد امرأة عابرة في تاريخه، بل كانت الحب الوحيد الحقيقي في حياته قبل عشر سنوات. كانت الفتاة البسيطة التي تعهد ب الزواج منها وتحدى عائلته الثرية ل أجلها، حتى جاء اليوم المشؤوم الذي سافر فيه لإتمام صفقة في ألمانيا، ل يعود ويجد رسالة من والدته تخبره فيها أن مريم قد تزوجت من رجل آخر وسافرت إلى الخليج ب محض إرادتها ب سبب المال. عاش يوسف بعدها في ظلام الوحدة، رافضاً الزواج، حاقداً على الحب الذي ظن أنه بيع ب دراهم معدودة.
سألها بصوت مبحوح، وعيناه تتسعان ب صدمة لم تتسع لها القاعة ليلى.. جدتك اسمها أمينة؟ ومن جبل اللويبدة؟. هزت ليلى رأسها ب استغراب ودهشة من معرفته ب تفاصيل حياتها وقالت أيوه.. إنت تعرف تيتا أمينة منين؟. وفي نفس اللحظة المحددة، اهتز الهاتف المحمول القديم القابع
في حقيبة ليلى الصغيرة، وظاهر على شاشته المتصدعة اسم تيتا أمينة.
فتحت ليلى المكالمة ب سرعة وهي تبتسم ب فرح وقالت تيتا! أنا أخذت المركز الأول، وبابا يوسف جه معايا وقعد في الصف الأول وصفق لي!. لكن صوت الجدة أمينة جاء عبر الهاتف باكياً، مذعوراً، ويرتجف ب شكل هز كيان الطفلة. قالت الجدة ب صړاخ مكسور ومبحوح ليلى! اسمعيني كويس يا بنتي.. الراجل اللي معاكي ده اسمه يوسف الخطيب؟ صاحب شركات المقاولات؟. نظر يوسف إلى الهاتف وقد توقف تنفسه تماماً، فقالت الجدة ب نحيب قطع نياط القلوب قبل أن ينطق أحد بكلمة امسكي في إيده يا ليلى.. أوعي تسيبيه يمشي! ده مش راجل غريب يا بنتي.. ده أبوكي الحقيقي اللي حرمونا منه وظلموه وزوروا الورق عشان يبعدوه عن أمك مريم!.
الفصل السابع خيوط المؤامرة تنكشف
سقط الهاتف من يد ليلى، لكن يوسف التقطه ب حركة سريعة ووضعه على أذنه، وصوته يخرج ك الرعد المكبوت خالتي أمينة! أنا يوسف.. يوسف الخطيب. الكلام اللي بتقوليه ده صح؟ ليلى بنتي؟ مريم متجوزتش غيري؟. انخرطت الجدة العجوز في بكاء مرير وقالت من وراء سماعة الهاتف ياسين يا ابني.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. أمك الله يرحمها هي
اللي عملت المؤامرة كلها؛ لما سافرت ألمانيا، جابت
رجال
 

تم نسخ الرابط