دخل غرفة العمليات
مسكة ضعيفة، بس موجودة.
ماجد حس بحاجة ضربت في صدره، خلته ياخد نفس غصب عنه كأنه هو اللي كان محتاج الأكسجين.
تليفونه رن في جيب البالطو. أمه.
الساعة 4 ونص الفجر.
رد.
ألو.. أيوه يا أمي.
انت فين يا ماجد؟ قلقت عليك.
سكت ثانية. بص على ابنه اللي في الإزاز.
أنا في المستشفى. جالي حالة ولادة.
ربنا يعينك يا حبيبي. بقولك إيه، بنت خالتك منى جاية بكرة، قلت تيجي تشرب معانا الشاي..
يا أمي.
نعم؟
ولاء ولدت.
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان طويل لدرجة إنه سمع تزييق الحضّانات.
ولاء مين؟
ولاء بنت عمي. طليقتي.
يا لهوي.. ازاي؟
ولدت ابني. في السابع. وهو دلوقتي في الحضّانة.
أمه شهقت. وبعدين بدأت تعيط. مش عياط فرح. عياط الست اللي عارفة إن ابنها عمل مصيبة.
ابنك؟ طب ازاي واحنا.. انت مش قلت..
طلعت حامل يا أمي. وأنا طلقتها وهي حامل ومعرفش.
قفل معاها بعد ما قالتله جاية حالا.
رجع أوضة ولاء الساعة 6 الصبح. كانت صاحية، بصة للسقف، مركبة محلول، ووشها أصفر.
حط الكرسي جنب سريرها وقعد. لأول مرة من سبع شهور، قعدوا سوا من غير صريخ.
الدكتور بتاع الأطفال بيقول أول يومين حرجين. قال ماجد.
عارفة. قالت ولاء بصوت مبحوح.
ماجد بص على إيديها. خست. دبلتها مش موجودة، بس في علامة بيضا مكانها.
ليه مقولتيش؟ كنتي تقدري ترفعي عليا قض..ية، تبهدليني، أي حاجة.
ولاء لفت وشها ناحيته. عنيها حمرا.
عشان اليوم اللي قلتلي فيه إنتي مبتخلفيش، بصيت في عينك وعرفت إنك مصدقها. ولو كنت جيت قلتلك أنا حامل، كنت هتقول إني بكدب عشان أرجعك. أنا مش رخيصة أوي كده يا ابن عمي.
سكت. مفيش رد يتقال.
الباب خبط. أمه دخلت، جريت على ولاء، وباست راسها وهي بتعيط.
سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني سكت يوم ما ابني ظلمك.
ولاء عيطت أخيرا. عياط بصوت.
ماجد قام وقف. بص على الاتنين، وبعدين خرج تاني ناحية الحضّانة.
يوسف لسه نايم. الخط الأخضر لسه طالع نازل.
قعد على الكرسي البلاستيك اللي قدام الإزاز، وحط وشه بين إيديه، وهمس لحتة اللحم الحمرا الصغيرة دي
خليك. عشان خاطري خليك. عشان ألحق أصلح أي حاجة.
يوسف فضل في الحضّانة 41 يوم.
41 يوم ماجد كان بيقسمهم بين نبطشياته، وأوضة ولاء اللي قعدت في المستشفى أسبوع وبعدين رجعت بيت خالتها ، والكرسي
في اليوم التاسع، شالوا الأكسجين.
في اليوم السبعتاشر، وزنه وصل كيلو ونص، وبدأ يرضع بسرنجة صغيرة.
في اليوم التلاتين، ولاء جت لأول مرة تشيله. قعدت ساعتين تعيط وهي حضناه جوه هدومها، جلد على جلد، زي ما الممرضات قالولها. ماجد كان واقف بره الإزاز، بيتفرج وبس.
محدش جاب سيرة رجوع. لا هو عرض، ولا هي كانت هتقبل لو عرض.
يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق بإسمه. شهادة الميلاد طلعت يوسف ماجد السيد عبد الرحمن.
وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة. شال الكارسيت اللي فيه يوسف لحد باب الشقة. ولاء أخدته منه على الباب.
شكرا. قالت.
على إيه؟
إنك.. إنك كنت أب كويس ليه وهو جوه.
ماجد طلع من جيبه ظرف.
ده عقد شقة، قريبة من المستشفى، وقريبة من ماما. بإسمك. مش عشان ترجعيلي. عشان متفضليش تتمرمطي بالواد في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة.
ولاء بصت للظرف ومأخدتهوش على طول.
أنا مش عايزة فلوسك يا ماجد.
عارف. اعتبريه إيجار حضانة. ابني محتاج أمه تبقى جنبي، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي.
سكتت، وبعدين أخدته.
هفكر.
عدت تلات شهور.
ولاء فعلا نقلت. مش مع ماجد، في الشقة اللي كتبها بإسمها.
في مرة يوسف عيّط ومكانش راضي يسكت. ماجد شاله، وولاء كانت في المطبخ بتعمل رضعة. الواد سكت أول ما سمع صوت نبض قلب أبوه.
ولاء خرجت لقت المنظر ده. وقفت عند باب المطبخ.
فاكر يوم الطلاق؟ قالت فجأة.
ماجد هز راسه وهو لسه بيهز يوسف.
قلتلي إنتي مبتخلفيش، كأنك بتلغيّني كلّي. مش بس ك ست، كبني آدمة.
عارف. قال بصوت واطي. ومش هطلب منك تنسي. أنا بس بطلب فرصة إني أبقى بني آدم أحسن قدام ابني. وقدامك لو ينفع في يوم.
ولاء قربت، أخدت يوسف منه عشان تديله الرضعة.
إيديهم لمست بعض ثانية.
الرضعة هتبرد. قالت، وقعدت على الكنبة. اقعد. احكيلي الولد عمل إيه النهاردة في المتابعة.
ماجد قعد جنبها. مش لازق فيها، سايب مسافة صغيرة بينهم. مسافة سبع شهور وغلطة عمر.
بس لأول مرة، كانوا التلاتة في أوضة واحدة، من غير مستشفى، من غير أجهزة، من غير خوف.
يوسف خلص الرضعة، ونام.
ولسه قدامهما كتير أوي عشان يتصلح.
ماجد بص لها وقال انا لو عشت عمري كله اعتذرلك مش كفايه.. بس نفسي