خليت مراتي تخدم امي حكايات بسمه
يزعلني.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة في قلبي انكسرت وطلعت. قعدنا نتكلم لساعات، مش عن الماضي، ولا عن أمي، ولا عن أي حد. اتكلمنا عن نفسنا. اتكلمنا عن أحلامنا اللي نسيناها، وعن الولاد اللي ضايعين بينا.
ندى بصت لي بضعف أنا محتاجة وقت، مش عشان أقرر، بس عشان أتأكد.. أتأكد إنك لما هترجع، مش هترجع عشان أمي محتاجة حد، ولا عشان البيت ناقصه ست، هترجع عشان إنت محتاج ندى.
مشيت من عندها، بس المرة دي مشيت وأنا حاسس ب ضوء في آخر النفق. بدأت أزور أمي في بيتها، بقيت أروح أطمن عليها، وأجيب لها احتياجاتها،
عدت شهور، وبدأنا نشوف بعض في أرض محايدة. كافيه، حديقة، مكان عام. كنا بنرجع نكتشف بعض، كأننا غريبين. ندى بدأت تضحك تاني، وأنا بدأت أحس إن أحمد القديم رجع للحياة.
في يوم، كنت باخد الولاد من المدرسة، لقيت ندى واقفة مستنياني. كانت لابسة الفستان اللي كانت بتحبه، وقالت لي أحمد، الولاد محتاجين أب وأم تحت سقف واحد، وأنا محتاجة شريك. الشقة اللي استأجرتها، أنا جهزتها.. ناقص بس
جالي ذهول، حسيت إن الدنيا كلها بتضحك لي. أخدت إيدها، وروحنا شقتنا الجديدة. مكنش فيها عفش كتير، ولا كانت قصر، بس كان فيها حاجة ناقصة بقالها سنين السلام.
أمي، لما عرفت، كانت فاكرة إني هجيبها تعيش معانا، بس أنا قلت لها بكل هدوء أنا برك فوق راسي يا أمي، بس بيتي ده خط أحمر. ندى هتيجي تزورك وتخدمك وتطمن عليكي، بس هي مش خادمة عندك، هي زوجة ابنك.
أمي في الأول رفضت، بس بعد ما عاشت فترة لوحدها وشافت إن محدش بيستحملها غير ندى، بدأت هي كمان تتغير. بدأت تحترم ندى، مش لأنها بتحبها، بس
الدرس الأكبر اللي اتعلمته إن الستات مش بس خدم في البيوت، الستات هن روح البيوت. وإن الراجل اللي بيسيب مراته تتهان، هو اللي بيبقى متهان في الآخر.
عشنا في بيتنا، بنينا حياتنا، والولاد كبروا وهما شايفين أمهم ملكة في بيتها، وأبوهم راجل بيحترم شريكته.
أنا دلوقت عندي 42 سنة، وبصيت في المراية النهاردة، لقيت أحمد اللي كنت بتمناه. مش الغني، ولا الناجح في شغله وبس، بس أحمد الإنسان اللي عرف يرمم قلبه، ويعرف يخلي مراته ملكة.. ندى، اللي استنت سنين عشان ترجع الروح لبيتنا.
تمت.