رجعت البيت وكانت الصدمة

لمحة نيوز

رجعت البيت في اللحظة اللي شفت فيها أبويا المصاب بيزحف على أرضية الرخام، بينما مرات أبويا كانت واقفة فوق راسه بتضحك.
قالت بسخرية: "يلا يا رفعت، اتحرك أسرع... وإلا مفيش دوا النهارده."
وداست بكعب جزمتها جنب إيده المرتعشة.
أما ابنها كريم، فكان واقف بيتفرج بابتسامة شماتة، ولابس ساعة أبويا كأنها غنيمة حرب.
كانوا فاكرين إني لسه البنت الضعيفة اللي سابت البيت وهربت من سنين.
ماكانوش يعرفوا إني رجعت ومعايا أدلة، ومحامين، وتوقيع أخير قادر يهد كل حاجة بنوها على الكذب.
كانت مرات أبويا، فيفيان، بتجبره يزحف عشان يناولها كوب شاي.
ولما الكوب اهتز في إيده واتكب على ضمادة معصمه المصاب، انفجرت ضاحكة.
وقالت باحتقار:
"بقيت عديم الفايدة يا رفعت... زمان كنت من أكبر رجال الأعمال في البلد، بص لنفسك دلوقتي."
كان أبويا، رفعت المنشاوي، مؤسس شركة المنشاوي للمقاولات، بيضغط على أسنانه في صمت.
رجله اليمين لسه ضعيفة من أثر حادث العربية.
وضلوعه كانت مكسورة.
لكن أكتر حاجة كانت موجوعاه هي كرامته.
وقفت عند باب الصالون،

وفي إيدي شنطة سفري.
أول ما شافتني فيفيان، ابتسمت ابتسامة باردة.
وقالت:
"يا أهلاً... الأميرة الضايعة رجعت."
كنت غايبة عن البيت ست سنين كاملة.
درست حقوق.
واشتغلت في التحقيقات والقضايا التجارية.
قضيت سنين وسط ملفات وعقود وأدلة، وسط ناس كانوا فاكرين إن الصوت الهادي معناه ضعف.
رجعت لأن ممرضة أبويا بعتتلي رسالة واحدة بس:
"ارجعي فوراً... في حاجة غلط."
ودلوقتي فهمت قصدها.
كان كريم واقف ورا أمه، ولابس ساعة أبويا.
ساعة أبويا نفسها.
همس أبويا بصوت متقطع:
"يا إيزيس... ماكانش لازم ترجعي."
ضحك كريم وقال:
"اسمعيه... حتى وهو مكسور عارف إنك مش هتعرفي تعملي حاجة."
قربت فيفيان مني وباست الهوا جنب خدي.
ريحة البرفان كانت غالية... لكن مقرفة.
وقالت:
"أبوكي نقل كل حاجة باسمي. الفيلا، والأسهم، والحسابات البنكية. عرف مين اللي بيهتم بيه بجد."
بصيت لأبويا.
كان الخجل مغرق عينيه.
حطيت الشنطة على الأرض.
وقلت بهدوء:
"بجد؟"
سكتت لحظة.
فكملت:
"ولا خليتيه يمضي وهو تحت تأثير الأدوية؟"
في ثانية واحدة...
الصمت ملأ المكان.

اتغيرت ملامحها فوراً.
وتقدم كريم خطوة للأمام.
وقال بغضب:
"خلي بالك من كلامك."
بصيت على الساعة اللي في إيده.
ثم على كعب الجزمة اللي مازال ضاغط على كتف أبويا.
وقلت ببرود:
"شيلي رجلك من عليه."
ضحكت فيفيان وقالت:
"ولو مشلتهاش؟"
عديت من جنبها.
ساعدت أبويا يقعد.
ومسحت الشاي من على إيده المرتعشة.
صرخت فيفيان:
"البيت ده بيتي أنا دلوقتي!"
بصيت حواليّا.
الفيلا اللي أمي ساهمت في تصميمها قبل ما السرطان ياخدها مننا.
الحيطان نفسها كانت شاهدة على الذكريات اللي سرقوها.
قلت بهدوء:
"لأ..."
ثم نظرت إليها مباشرة.
"البيت ده مش بيتك... ده مسرح جريمة."
ضحك كريم بصوت عالي.
وكانت دي أول غلطة يرتكبها.
لأني ما رجعتش عشان أترجاهم.
رجعت ومعايا ملفات قضايا جاهزة.
وتسجيلات صوتية على موبايلي.
ونسخ من مستندات الثقة الأصلية الخاصة بأبويا محفوظة عند تلاتة من أكبر المحامين.
فيفيان كانت فاكرة إنها حاصرت راجل مكسور ومريض.
لكنها ماكنتش تعرف إن بنته رجعت بعد سنين...
وإنها بقت الست اللي بتدفن أمثالهم بالقانون، وبتفضحهم
قدام الناس، وبتنهي وجودهم للأبد.
كانت ضحكة كريم لسه بترن في الصالون لما طلعت موبايل من شنطتي.
ضغطت زر واحد.
وفجأة اتسمع صوت فيفيان واضح جدًا من سماعة الهاتف:
"زودله الجرعة شوية... خليه دايخ. المهم يمضي."
اختفت الضحكة من على وش كريم.
أما فيفيان فاتجمدت مكانها.
رفعت عينيها نحوي وقالت بتوتر:
"إيه الهبل ده؟"
ابتسمت لأول مرة.
وقلت:
"تسجيل بتاريخ 14 مارس. موجود منه 6 نسخ."
ثم ضغطت تسجيل تاني.
صوت كريم خرج أوضح:
"بعد ما نمسك الأسهم كلها هنرميه في دار رعاية ونخلص."
أبويا رفع رأسه فجأة.
كأنه اتضرب في قلبه.
بص لابن مراته وكأنه أول مرة يشوفه.
كريم حاول يخطف الموبايل من إيدي.
لكن قبل ما يقرب...
دخل أربعة رجال من باب الفيلا.
وراءهم اتنين ستات.
المكان كله سكت.
فيفيان شهقت:
"مين دول؟!"
قلت بهدوء:
"محاميي."
ثم أشرت للستين.
"ودي الدكتورة النفسية اللي كانت بتتابع حالة أبويا."
"ودي الممرضة اللي كانت بتبعتلي الرسائل."
اتحول لون وش فيفيان للأبيض.
الممرضة تقدمت خطوة.
وقالت:
"أنا شهدت كل حاجة."
ثم أخرجت
دفتر صغير.
"مواعيد الأدوية الحقيقية."
رفعت الدفتر.
"ودي المواعيد اللي كانوا بيدوله فيها جرعات زيادة."

 

تم نسخ الرابط